النص المفهرس

صفحات 621-640

٦٢١
الحرز الثمين الحصن الحصين
وقد وقع في بعض الألفاظ موصولًا بما يحسن في الاستعمال موقعه،
تفسيرًا على ما قلناه، وهو ما أخرجه الترمذي، والنسائي، عن الفضل بن
العباس، قال: قال رسول الله ﴾: ((الصلاة مثنی مثنی تشهد في كل ركعتين)))).
(وكان إذا قام من الليل [يتهجد](١)) أي: يريد أن يتهجد، يعني: يصلي
صلاة التهجد، (قال) أي: قبل الشروع، وجملة ((يتهجد)) حال من الضمير
في ((قام))، و((قال)) في موضع النصب على أنه خبر ((كان))، ويحتمل أن
يكون ((قال)) جواب ((إذا))، والجملة الشرطية خبر ((كان)).
وقال المؤلف: ((يتهجد، أي: يسهر، يقال: هجد وتهجد إذا سهر،
وهجد وتهجد إذا نام، فهو من الأضداد))(٢)، انتهى. والتحقيق ما قدمناه.
وفي حديث يحيى بن زكريا عليهما السلام: ((فنظر إلى متهجدي عباد
بيت المقدس)) أي: المصلين بالليل، والأظهر أن يقال: ((يتهجد))
استئناف تعليل، أي: وكان إذا قام من الليل [ليتهجد](٣)، قال:
(اللهم لك الحمد) أي: على النوم واليقظة، [و](٤) على سائر الأحوال
المختلفة، (أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن) قال المؤلف: ((أي:
مدبر أمور خلقه))(٥)، انتهى.
(١) كذا في (أ) و(ب) و(ج)، وفي (د): ((متهجدًا)).
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٩ / أ).
(٣) كذا في (أ) و(د)، وفي (ب) و(ج): ((يتهجد)).
(٤) زيادة من (أ) و(د) فقط.
(٥) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٨/ ب).

٦٢٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
((وفي رواية: ((قيام)) وفي أخرى: ((قيوم))، وهي من أبنية المبالغة، وأصلها
من الواو: قَيْوَامِ، وقَيْوِم، وقَيْؤُوم، بوزن فَيْعَال، وفَيْعِل، وفَيْعُول، ومعناها:
القائم بأمور الخلق، ومدبر العالم في جميع أحواله، ومنه: قيم الطفل،
والقيوم: هو القائم بنفسه مطلقًا لا بغيره، ويقوم به كل موجود، حتى لا
يتصور وجود شيء، ولا دوام وجوده إلا به))(١)، كذا في ((النهاية))، وروعي
في قوله: ((ومن فيهن)) تغليب العقلاء، والضمير إلى مجموع السماوات
والأرض كقوله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ﴾ [الحج: ١٩].
(ولك الحمد أنت [ملك](٢) السماوات والأرض ومن فيهن، ولك
الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن) أي: بك يهتدي من
فيهما، وقيل: ((معناه أنت منزه عن كل عيبٍ))، وقيل: ((هو اسم مدح
يقال: فلان نور البلد، أي: [مزينه](٣))، وقال المؤلف: ((أي: منورهما،
أي: خالق نورهما)»(٤)، انتهى.
وقال الغزالي: (([إن](*) النور [من](٦) هو ظاهر بنفسه، ومنور لغيره))،
فالإضافة بمعنی «في» باعتبار ظهور نورہ فیھن.
(١) ((النهاية)) (١٣٤/٤)
(٢) كذا في (أ) و(ج) و(د) و(م)، وفي (ب): ((مالك)).
(٣) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((زينته)).
(٤) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٨/ ب). وقد سبق الكلام عن النور.
(٥) زيادة من (ج) فقط.
(٦) زيادة من (أ) و(ب) فقط.

٦٢٣
الحرز الثمين للحصن الحصين
(ولك الحمد أنت الحق، ووعدك الحق) الحق: ضد الباطل، ويطلق
على واحد الحقوق، قال المؤلف: ((أي: المتحقق وجوده، وكل شيء
صح وجوده وتحقق فهو حق))، وعرف ((الحق)) في الموضعين بمعنى
الحصر، ونكر الباقي لأن كلا منهما حق في نفسه))(١).
(ولقاؤك حق) أي: البعث، أو رؤية الله تعالى، قال المؤلف: ((يعني:
البعث، وأخطأ من فسره بالموت))(٢)، انتهى. ولا يخفى أن خطأه غير
ظاهر؛ إذ اللقاء بمعنى الملاقاة، وهو لا يكون إلا بالموت، ويؤيده: ((من
أحبّ لقاء اللّه، أحبّ اللّه لقاءه ... )) الحديث، وقد فسر بالموت، ويقويه
ظاهر قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ١١٠] الآية، مع
أن إرادة البعث تتكرر مع قوله: ((والساعة حق))، والتأسيسُ أولى من
التأكيد، عند أرباب التأييد.
فإن قلتَ: ذلك داخل تحت الوعد، قلتُ: الوعد مصدرٌ، والمذكور
بعده هو الموعودُ، [وهو](٣) تخصيص بعد تعميم، كما أن قوله:
(وقولك حقّ) بعد الوعد تعميمٌ بعد تخصيصٍ.
فإن قلتَ: القول يوصف بالصّدق، فيقال: هو صدق وكذب؛ ولذا قيل:
((الصدق هو بالنظر إلى القول المطابق للواقع، والحق بالنظر إلى الواقع
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٨/ ب).
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٨/ ب).
(٣) كذا في (أ) و(د)، وفي (ب): ((أو هو))، وفي (ج): ((أو)).

٦٢٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
المطابق للقول))، قلت: قد يقال أيضًا [قول](١) ثابت، ثم إنهما متلازمان.
فإن قلتَ: لِمَ عرف ((الحق)) في الأولين، ونكر في البواقي؟ قلت: المعرف
بلام الجنس والنكرة تقرب بينهما المسافة، بل صرحوا: أن مؤداهما واحد لا
فرق بينهما، إلا بأن في المعرفة إشارة إلى أن الماهية التي دخل عليها معلومة
للسامع، وفي النكرة لا إشارة إليه، وإن لم تكن إلا معلومة.
والحاصل: أنه تفنن في العبارة، لكن المعلومة قدمت على المجهولة
في الجملة؛ لأنها أوقع في المتخيلة.
هذا، وفي ((صحيح مسلم)): ((وقولك الحق)) بالتعريف أيضًا، وقال
الخطابي: ((عرفهما للحصر لأن اللّه تعالى هو الحق الثابت الباقي، وما
عداه في مدحض الزوال والفناء، و کذا وعده مختص بالإنجاز دون غيره،
والتنكير في البواقي للتعظيم)).
(والجنة حق، والنار حق) فيه إيماءٌ إلى أنهما مخلوقتان موجودتان،
(والنبيون حق، ومحمد حق) خَصَّ محمدًا من بين النبيين، وعطف
عليهم، إيذانًا بالتغاير، وأنه فائقٌ عليهم بأوصافٍ مختصة به، فإنّ تغايرَ
الوصف بمنزلة تغاير الذات، ثم جرد [عن](٢) ذاته كأنه غيرُه، ووجب
عليه الإيمانُ به، وتصديقُه على أن التحقيق: أنه يجب عليه [التصديق
(١) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): ((قوله)).
(٢) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((من)).

٦٢٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
الإيماني](١) بأنه حق، كما ذكره بعض المحققين.
(والساعة حقّ) في ((النهاية)): ((إن الساعة لغة تطلق على جزء قليل من
النهار أو الليل، ثم استعيرت للوقت الذي تقوم فيه القيامة، يريد أنها
ساعةٌ خفيفةٌ يحدث فيها أمرٌ عظيمٌ، فلقلة الوقت الذي تقوم فيه تسمى
ساعة))(٢)، انتهى.
وحاصله: أنها ساعة بغتة، كما قال تعالى: ﴿هَل يَنظُرُونَ إِلَّ السَّاعَةَ
أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ [الزخرف: ٦٦]، فاللام للعهد، وقيل: ((لطول زمن القيامة
سمیت ساعة تسمية بالضد، كإطلاق الكافور على الزنجي)).
(اللهم لك أسلمت) ((أي: استسلمت وانقدت))(٣)، ذكره المصنف،
(وبك آمنت) ((أي: صدقت بك، وبكل ما أخبرت وأمرت ونهيت)) (٤)،
قاله المؤلف، (وعليك توكلت) أي: اعتمدت عليك، وفوضت أمري
إليك، قاطعًا للنظر من الأسباب العادية، والأحوال الكسبية، (وإليك
أنبْتُ) من الإنابة، بمعنى: الرجوع، وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿عَلَيْهِ
تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨]، قال المؤلف: ((أي: أطعت فرجعت إلى
(١) كذا في (ج) و(د)، وفي (ب): ((التصديق الإيمان))، وفي (أ): ((بالتصديق الإيماني)).
(٢) ((النهاية)) (٤٢٢/٢)
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٨/ ب).
(٤) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٨/ ب).

٦٢٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
عبادتك، وأقبلت عليها، وقيل: ((رجعت إليك في تدبيري، أي: فوضت
إليك [أمري](١)(٢).
(وبك خاصمت) أي: جادلت وقاومت خصمي وخصمَك، وقال
المصنف: ((أي: بما أعطيتني من البراهين والقوة خاصمت من عاند
فيك، وكفر بك، وقمعته بالحجة والسيف))(٣).
(وإليك حاكمت) أي: رافعت قضية الخصومة إلى حكمك، ورضيت
بأمرك ونهيك، وقال المؤلف: ((أي: كل من جحد الحق حاكمته إليك،
لا إلى غيرك مما كانت يتحاكم إليه الجاهلية من: صنم، وكاهن، وغير
ذلك»(٤)، انتھی.
وقدم مجموع صلات هذه الأفعال عليها إشعارًا بالتخصيص، وإفادة
الحصر.
وزاد أبو عوانة: (أنت ربنا وإليك المصير) فيكتب رمزه فوقه، (فاغفر
لي ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت) أي: أخفيت، (وما أعلنت) قال
المصنف: ((قاله تواضعًا وليقتدى به))(٥)، انتهى. أو نظرًا إلى ما قيل من:
(١) زيادة من (أ) فقط.
(٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٨/ ب).
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٨/ ب).
(٤) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٨/ ب).
(٥) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٨/ ب.

٦٢٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
((أن حسنات الأبرار سيئات المقربين))، أو المراد به: ما وقع على خلافٍ
الأولى، أو عدَّ المباحات من الغفلات، أو اعتبر التقصير في الطاعات من
جملة السيئات، قال تعالى: ﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَآ أُمَرَهُ﴾ [عبس: ٢٣]، وقد ورد:
(ما عبدناك حق عبادتك)).
وزاد البخاري في رواية: (وما أنت أعلم به مني) فيشار إليه بكتابة رمزه
علیه.
(أنت المقدم) أي: مَن تشاء، بما تشاء، على ما تشاء، (وأنت المؤخر)
أي كذلك، قال ابن بطّال(١): ((معناه أنه ﴿﴿ أخّر عن غيره في البعث، وقدّم
عليهم يوم القيامة بالشفاعة وغيرها، كقوله: ((نحن الآخرون السابقون))،
وفي رواية مسلم زيادة: (أنت إلهي) فينبّه عليه بالرمز إليه، (لا إله إلا أنت.
ع، عو) أي رواه: الجماعة، وأبو عوانة؛ كلهم عن ابن عباس (٢).
(ولا حول ولا قوة إلا بالله. خ) أي: رواه البخاري عنه، فهو من
زياداته على رواية الجماعة، ووقع في نسخة هنا رمز العين بدل الخاء،
فيكون إشارة إلى أن هذه الزيادة لم يروها أبو عوانة، والله أعلم.
(١) انظر: شرح ابن بطال (١١٠/٣)
(٢) أخرجه البخاري (١١٢٠)، ومسلم (٧٦٩)، وأبو داود (٧٧١)، والترمذي
(٣٤١٨)، والنسائي ٢٠٩/٣ - ٢١٠، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٨٦٨)، وابن
السني (٧٦٠)، وابن ماجه (١٣٥٥)، وأحمد ٢٩٨/١ و٣٠٢ و ٣٥٨، والطبراني
في ((الدعاء)) (٧٥٣ - ٧٥٧)، وأبو يعلى (٢٤٠٤) وأبي عوانة (٢٢٢٧).

٦٢٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
(سمِع اللّهَ) أي: استجاب (لمن حمده) [وقُبل ثناؤه](١)، وأجاب
دعاءه، وقيل: (اللام زائدة))، أي: سمع الله حمد من حمدَه، [و](٢) أجابه
وقبله، ويشير إليه قول المصنف: ((أي: أجاب حمده وتقبله))(٣)، انتهى.
والسمع والسماع يتعدى إلى مفعولين تارةً، وإلى مفعولٍ أخرى،
وباللام أيضًا ومنه: ﴿لَا تَسْمَعُواْ لِهَذَا الْقُرْءَانِ﴾ [فصلت: ٢٦]، وبـ((إلي))
ومنه: ﴿لََّ يَسَمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ آلْأَعْلَى﴾ [الصافات: ٨]، ثم الضمير راجع إلى
اللّه، وفي نسخة بالسكون للوقف، وقيل: ((على أنه هاء السكت فالمفعول
محذوفٌ))، وهو تكلّف مستغنى عنه على ما هو معروف.
(الحمد لله رب العالمين. ت) أي: رواه الترمذي عن ربيعة بن كعب
الأسلمي، قال: ((كنت أبيت عند رسول اللّهَ ﴿ فأعطيه وَضوءه، فأسمعه
الهَويّ من الليل، يقول: سمع الله لمن حمده، وأسمعه الهوي من الليل،
يقول: الحمد لله رب العالمين))، رواه الترمذي، وفي رواية النسائي، وابن
ماجه: ((يقول: سبحان الله رب العالمين، ثم يقول: سبحان الله
وبحمده))، هكذا أورده صاحب ((السلاح)).
وأورد صاحب ((المشكاة)) رواية النسائي، ثم قال: ((وروى الترمذي
نحوه))، ويفهم من كلامهما: أن أبا داود لم يخرج هذا الحديث، وهو
(١) كذا في (أ) و(ب) و(ج)، وفي (د): «وقَبِلَ ثَنَاءَه)).
(٢) كذا في (ج)، وفي (أ) و(ب) و(د): ((أو)).
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٩/ أ).

٦٢٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
خلاف ما يقتضيه إيراد الشيخ بقوله:
(سبحان الله رب العالمين، سبحان الله وبحمده. د، س) أي رواه: أبو
داود، والنسائي، عنه أيضًا، كذا ذكره ميرك(١).
وأقول: المنطوق معتبر دون المفهوم، مع أن المثبت مقدّم على النافي،
وزيادة الثقة مقبولة.
(الثلث الأخير) أي: في الثلث الأخير (من
(وقعد) أي: النبي
الليل) كذا في ((أصل الأصيل)»، فـ((من)) بيانٌ للثلث وهو ظاهر، وفي
((أصل الجلال)): ((من النوم))، فـ((من)) متعلقة بـ((قعد))، أي: جلس قائمًا
من النوم، (فنظر إلى السماء، فقال) أي: فقرأ (﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَتِ
وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]) أي: في إيجادهما وإبداعهما، أو في
المخلوقات الكائنة فيهما، (﴿وَاخْتِلَفِ آَلَّيْلِ وَاَلنَّهَارِ﴾) أي: في تعاقبهما أو
تخالفهما، ظلمةً ونورًا، وبردًا وحرًّا، [أو](٢) في تفاوتهما طولًا وقِصَرًا
(﴿لََّيَنتٍ﴾) أي: دلالات واضحات، وبينات لائحات، (﴿لأُوْلِى
الْأَلْبَبِ﴾) أي: لأصحاب العقول السليمة، وأرباب البصائر القويمة.
وفي رواية للبخاري زيادة: (العشر الأواخر من آل عمران حتى ختمها)
وهذا هو المفهوم من كلام صاحب ((السلاح)).
(١) أخرجه الترمذي رقم (٣٤١٢) وأبوداود (١٣٢٠)، والنسائي (٢٠٩/٣)
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٢) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((و)).

٦٣٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
(ثم قام فتوضأ، واستنّ) بتشديد النون، أي: استاك بعد قيامه من
النوم، أو في أثناء وضوئه عند إرادة المضمضمة، أو عند قيامه للصلاة،
ولا منع من الجمع كما هو مفادٌ من الواو، (فصلى إحدى عشرة ركعة)
بسكون الشين، ويكسر عند بني تميم، فيكون التهجد ثماني ركعات،
والوتر ثلاث، والحمل على هذا لكونه المتفق على جوازه، الأفضل عند
الكل أولى من الحمل على جعل الوتر ركعة واحدة مع الخلاف في
صحته، ولما ورد النهي عن [البتيراء](١).
وفي ((شرح الهداية)) لابن الهمام: ((قال الشعبي: سألت عبدالله بن
عباس، وعبدالله بن عمر عن صلاة رسول الله ﴾، فقالا: ثلاث عشرة
ركعة، منها ثمان ويوتر بثلاث، وركعتين بعد الفجر))، ثم الأولى أن يصلي
أربعًا بتسليمة، ثم ركعتين بتسليمة، ثم أربعًا وهكذا، جمعًا بين الأحاديث
الواردة، والروايات المختلفة عن الأئمة.
(ثم أذن بلال) أي: أذان الصبح، (فصلى) وفي ((أصل الأصيل)): ((ثم
صلى)) (ركعتين) أي: سنة الصبح، (ثم خرج) أي: إلى المسجد (فصلى
الصبح) أي: فرضه بجماعة. (خ، م، د، س، ق) أي رواه: البخاري،
(١) كذا في (ج)، وفي (أ) و(ب): ((التبيراء))، وفي (د): ((البيترا))، وكتب بجوارها في
حاشية (ج): ((البتيراء: تصغير الأبتر، والمراد: الصلاة المقطوعة عن القعدة
والتسليم، كقطع الشفعة بركعة واحدة، أو ببعضها، أو بتمامها، وببعض
الثانية)).

٦٣١
الحرز الثمين الحصن الحصين
ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه؛ كلهم عن ابن عباس. (١)
(وكان يصلي من الليل) أي: أحيانًا (ثلاث عشرة ركعة، يوتر) أي:
يصلي الوتر على ما في ((المغرب))، (من ذلك) أي: من مجموع ما ذكر
(بخمسٍ) أي: بخمس ركعاتٍ (لا يجلس في شيء) أي: بقصد السلام
وقطع المرام (إلا في آخرهن) وحاصله: أنه يوقع الوتر - وهو الثلاث -
بعد الشفع الذي قبله، فكأنه أوتر بخمسٍ. (خ، م) أي رواه: البخاري،
ومسلم، عن عائشة (٢).
وقال ابن الهمام(٢): ((لا خلاف بينهم في إباحة الثمان بتسليمةٍ ليلًا،
(١) أخرجه البخاري (١٨٣) (٩٩٢) (٤٥٧١) (٤٥٧٢)، (٦٣١٦)، ومسلم
(٧٦٣)، وأبو داود (١٣٦٧)، وفي الأدب (٥٠٤٣)، والنسائي (٢١٠/٣)،
وابن ماجه (١٣٦٣)، وابن حبان في صحيحه - الإحسان - (٢٦٣٦).
(٢) أخرجه مسلم (٧٣٧). وأبو عوانة (٢٢٩٦-٢٢٩٨) وأبو داود (١٣٣٨).
والترمذي (٤٥٩)، والنسائي في المجتبى (٢٤٠/٣). وفي الكبرى
(٤٢٠ و٤٣٤) و(١٤١١ و١٤٢٤). وابن ماجه (١٣٥٩). والدارمي
(١٥٨١). وابن خزيمة (١٠٧٦ و١٠٧٧). وابن حبان (٢٤٣٧ - ٢٤٤٠).
ولم أجد عند البخاري هذا اللفظ والذي عنده : كان النبي ﴾ يصلي من الليل
ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الفجر.
أخرجه البخاري (١١٤٠)، ومسلم (٧٣٨)، وأبو داود (١٣٤٠)، والنسائي
(٣٩٢).
(٣) فتح القدير (١/ ٤٤٧).

٦٣٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
وكراهة الزيادة عليها في رواية))، وقال السرخسي: ((الأصح أنها لا تكره
الزيادة على الثمان أيضًا)).
وبما في ((صحيح مسلم)) عن عائشة، في حديثٍ طويل قالت: ((كنا نعد
له سواكه وطهوره، ويبعثه الله ما شاء أن يبعثه، فيتسوك ويتوضأ ويصلي
تسع ركعات، لا يجلس فيهن إلا في الثامنة، فيذكر الله تعالى ويحمده
ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله تعالى
ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليمًا يسمعناه)) (١) يترجح ما صححه
السرخسي، لكنه يقتضي عدم القعود فيها أصلاً إلا بعد الثامنة،
[وكلمتهم](٢) على وجوب القعدة على رأس الركعتين من النفل مطلقًا،
حتى لو قام إلى الثالثة ساهيًا عن القعدة يعود ولو بعد تمام القيام، ما لم
يسجد لدليل آخر يأتي في محله)).
(وكان) أي: أحيانًا (يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، يوتر
بواحدة) أي: ملحقة بالشفع الذي قبلها. (خ، م) أي رواه: البخاري،
ومسلم، عنها أيضًا(٣).
قال ابن الهمام: ((ظاهر كلام ((المبسوط)) أن منتهى تهجده العَّ ثمان
ركعات، وأقله ركعتان، فإنه قال: رُوِيَ: ((أنه ﴿﴿ كان يصلي من الليل
(١) أخرجه مسلم (٧٥٠)، وأبو داود (١٤٣٨)، والترمذي (٤٦٧).
(٢) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((وكلهم)).
(٣) أخرجه البخاري (٦٣١٠) ومسلم (٧٣٦).

٦٣٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
خمس ركعات، سبع ركعات، تسع ركعات، إحدى عشرة ركعة، ثلاث
عشرة ركعة))، فالذي قال: خمس ركعات؛ ركعتان صلاة الليل، وثلاث
وتر، وهكذا البقية، لكن في رواية أبي داود قالت عائشة: ((لم يكن يوتر
بأقل من سبع))(١).
وروى الترمذي، والنسائي، من حديث أم سلمة، قالت: ((كان رسول
اللَّهَ ﴿ يوتر بثلاث عشرة ركعة، فلما كبر وضعف أوتر بسبع))(٢).
بقي أن صفة صلاة الليل في حقّنَا السُّنَّة أو الاستحباب، [تتوقف
على](٣) صحتها في حقه التّا، فإن كانت فرضًا في حقه العَيْئا، فهي مندوبةٌ
في حَقِّنا؛ لأن الأدلة القولية فيها إنما تفيد الندب، والمواظبة الفعلية
ليست على تطوع لتكون سنة في حقنا، وإن كانت تطوعًا فسنة لنا.
وقد اختلف العلماء في ذلك، فذهب طائفة إلى أنها فرض عليه، وعليه
كلام الأصوليين من مشايخنا، وتمسكوا بقوله تعالى: ﴿قُم أَلَّيْلَ إِلَّا
قَلِيلاً﴾ [المزمل: ٢]، وقالت طائفة: تطوع، لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ آَلَيْلِ فَتَهَجَّدْ
بِهِ، نَافِلَةً لَّكَ﴾، والأولون قالوا: لا منافاة، لأن المراد بالنافلة الزائدة،
(١) أخرجه أبو داود (١٣٦٢) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢٨٥/١)،
والبيهقي (٣٥/٣) وصححه الألباني في ((المشكاة)) برقم (١٢٦٤).
(٢) أخرجه الترمذي (٤٥٧)، وقال: حديث حسن، والنسائي ٢٤٣/٣ بلفظ
((أوتر بتسع))، وقال الألباني في ((صحيح الترمذي)): صحيح الإسناد.
(٣) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((يتوقف في)).

٦٣٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
أي: زائدة على ما فرض على غيرك، أي: تهجد فرضًا زائدًا لك على ما
فرض على غيرك، وربما يعطي التقييد بالمجرور ذلك، فإنه إذا كان النفل
المتعارف یکون کذلك له ولغيره.
وأسند عن مجاهد، والحسن، وأبي أمامة: أن تسميتها نافلة، باعتبار
كونها في حقه العَّه عاملة في رفع الدرجات، بخلاف غيره فإنها عاملة في
تكفير السيئات، لكن في مسلم، وأبي داود، والنسائي(١)، عن سعيد بن
هشام، قال: قلت لعائشة: يا أم المؤمنين، أخبريني عن خلق رسول اللّه
؟ قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فإن خُلُق نبي اللّه كان
القرآن، قال: فهممت أن أقوم ولا أسأل أحدًا عن شيء حتى أموت، ثم
بدا لي فقلت: أنبئيني عن قيام رسول اللّه ﴾، فقالت: ألست تقرأ: ﴿يَأَيُها
قُمِ الَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً﴾ [المزمل: ١-٢]؟ قلت: بلى، قالت: فإن اللّه
اُلْمُزَّمِّلُ (
افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام نبي الله ﴿﴾ حولًا، وأمسك
اللّه خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء، حتى أنزل الله في آخر هذه
السورة التخفيف، وصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضته ... )) الحديث،
فهذا يقتضي أنه نسخ وجوبه عنه العَيْئا.
(وإذا قام لصلاة الليل كبر) أي قال: الله أكبر (عشرًا، وحمد) بفتح
فكسر، وفي نسخة بتشديد ميم مفتوحة، أي قال: الحمد لله (عشرًا،
(١) أخرجه مسلم (٧٤٦)، وأبو داود (١٣٤٢) و(١٣٤٣) و(١٣٤٤) و(١٣٤٥)،
وابن خزيمة (١١٧٠)، وأبو عوانة (٣٢١/٢-٣٢٢ و٣٢٣ -٣٢٥).

٦٣٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
وسبح) أي قال: سبحان الله (عشرًا، واستغفر) أي: اللّه (عشرًا. د، س،
ق، مص، حب) أي رواه: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن أبي
شيبة، وابن حبان، عن عائشة أيضًا(١).
(وقال: اللهم اغفر لي) أي: ذنبي، (واهدني) أي: إلى شرائع ديني،
(وارزقني) أي: حلالاً طيّبًا، (وعافني) من البلايا الدنيوية المانعة من
العطايا الأخروية. (د، س، ق، مص) أي رواه: أبو داود، والنسائي، وابن
ماجه، وابن أبي شيبة، عن عائشة أيضًا.
(عشرًا. حب) أي: رواه ابن حبان زيادة ((عشرًا)) عنها أيضًا، وكان
الأظهر أن يذكر المصنف رمزه أولاً مع ما قبله أيضًا، وفي ((نسخة
الجلال)) وقع ((حب)) قبل ((مص)) أيضًا.
(ويتعوذ باللّن من ضيق المقام) بكسر الضاد، وقد يفتح، (يوم القيامة)
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٨٥)، والنسائي (٢٨٤/٨).
وفي إسناده شريق الهوزني: لا يعرف، كما قال الذهبي في (الميزان ٢/ت
٣٦٩١) وكذلك فيه علة أخرى: بقية بن الوليد وهو مدلس ولكن أخرجه أبو
داود (٧٦٦) من طريق آخر عنها دون قوله: (وقال: سبحان الملك القدوس
عشرا)، دون الاستعاذة من ضيق الدنيا وإسناده صحيح.
وله طريق عند ابن ماجه (١٣٥٦) من طريق عاصم بن حميد عن عائشة
وإسناده حسن، من أجل معاوية بن صالح، فإن حديثه لا يرتقي إلى الصحة.
وقال الحافظ ابن حجر: هذا حديث حسن ((نتائج الأفكار)) (١٢٠/١) قال
الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٢٤٢): حسن صحيح.

٦٣٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
قال المؤلف: ((أي: مقام يوم القيامة الذي يضيق بأهله، حتى يتمنَّوا
الذهاب إلى النار من هوله وشدته))(١). (د، س، ق، مص) أي رواه: أبو
داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن أبي شيبة، عنها أيضًا، (عشرًا. حب)
أي: رواه ابن حبان مع ما قبله عنها أيضًا.
وفي (الأذكار)): ((روينا في ((سنن أبي داود)) عن عائشة، قالت: ((كان
رسول اللّهِ ﴾ إذا هَبَّ من الليل - أي: استيقظ من نوم الليل، والإضافة
بمعنى في - كبر عشرًا، وحمد عشرًا، وقال: سبحان الله وبحمده عشرًا،
وقال: سبحان الملك القدوس عشرًا ... ، ثم قال: اللهم إني أعوذ بك من
ضيق الدنيا، ومن ضيق يوم القيامة عشرًا، ثم يفتتح الصلاة))(٢)، وقال
المصنف في ((تصحيح المصابيح)): ((رواه النسائي، وابن ماجه، وابن
حبان، وألفاظهم قريبة)).
(وإذا افتتح صلاة الليل) أي: أراد افتتاحها (قال: اللهم رب جبريل) بكسر
الجیم، [ويفتح](٢)، وبفتح الجيم والراء فهمز مكسور مع ياء، وبدونها؛ أربع
قراءات متواترات (وميكائيل) بهمز فياء، وبحذفه، وبإسقاطهما؛ ثلاث
قراءات، (وإسرافيل) قال المظهري: ((وجه إضافة الرب إلى هؤلاء الملائكة
مع أنه تعالى رب كل شيء، لبيان تشريف هؤلاء، وتفضيلهم على غيرهم))،
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٩/ أ).
(٢) انظر: ((الأذكار النووية)) (صـ ١٦).
(٣) زيادة من (ب) فقط.

٦٣٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
انتهى. والظاهر أن مراتب فضلهم على ترتيب ذكرهم.
وقال المؤلف: ((خصهم بالذكر، وكذلك قوله: ((رب العرش
العظيم))، ونحو ذلك من دلائل العظمة؛ لعظمة شأنه تعالى؛ فإنه ربّ کل
شيء))(١)، انتهى.
وقد يقال: ((إن حياة القلب بالهداية، وهؤلاء الثلاثة موكلون بالحياة؛
فجبريل: موكل بالوحي الذي هو سبب حياة القلوب، وميكائيل: بالقطر
الذي هو سبب حياة الأبدان، وإسرافيل: بالنفخ في الصور الذي هو
سبب حياة العالم، وعود الأرواح إلى [أجسادها](٢)، فالتوسل إلى الله
سبحانه بربوبية هذه الأرواح العظيمة الموكلة بالحياة، له تأثيرٌ عظيمٌ في
حصول الحاجاتِ ووصول المهماتِ.
(فاطر السماوات والأرض) أي: مبدعهما ومخترعهما، (عالم الغيب)
أي: ما غاب عن العباد، (والشهادة) أي: ما ظهر في البلاد، (أنت تحكم
بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون) أي: من الحق، فتثيب موافقه وتعاقب
مخالفه، (اهدني لما اختلف فيه من الحق) بيان لـ((ما))، قال المصنف:
((أي: ثبتني عليه، كقوله تعالى: ﴿أَهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾))(٣)، (بإذنك)
أي: بتوفيقك وتيسيرك، والهداية يتعدى بنفسه، ك﴿أَهْدِنَا الصِّرَاطَ
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٩ / أ).
(٢) كذا في (أ) و(ج)، وفي (ب): ((أجسادهم))، وفي (د): ((الأجساد)).
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٩/ أ).

٦٣٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
الْمُسْتَقِيمَ﴾، وباللام كقوله سبحانه: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ
أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩]، وب﴿إِلَى﴾ كما في قوله: (﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىّ إِلَى صِرَاطٍ
مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢]) و((إنك)) بالكسر، على أنه استئناف مبين، وفي
نسخة بالفتح على التعليل.
وقال الطيبي: ((اللام بمعنى إلى، يقال: هداه لكذا، وهداه إلى كذا،
و((ما)) موصولة، أي: الذي اختلف فيه عند مجيء الأنبياء، وهو الطريق
المستقیم الذي دعوا إلیه، فاختلفوا فيه)).
(م، عه، حب) أي رواه: مسلم، والأربعة، وابن حبان، عن عائشة
أيضًا(١).
(وإذا صلى الوتر ثلاثًا) قَيْدٌ واقعي؛ إذ لم يثبت صريحًا أنه العَيئة صلى
الوتر ركعة، أو أكثر من ثلاث، مع ثبوت أنه -صلى الله عليه وسلم - صلى
الوتر ثلاثًا، وأجمعوا على جوازه بل على كونه أفضل، (فيقرأ) أي: مصلي
الوتر استحبابًا (في الأولى) أي: بعد الفاتحة، ((سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾)
أي: ((﴿اَلَّأَعْلَى﴾)) كما في نسخة، (وفي الثانية: ﴿قُل يَتَأَيُهَا
اٌلْكَفِرُونَ﴾، وفي الثالثة: ﴿قُل هُوَ اَللَّهُ أَحَدُ﴾. د، ت، س، أ، ق، حب،
ي) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وأحمد، وابن ماجه، وابن
(١) أخرجه مسلم (٧٧٠)، وأبو داود (٧٦٧)، والترمذي (٣٤٢٠)، والنسائي
(٢١٢/٣ -٢١٣)، وأحمد (١٥٦/٦).

٦٣٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
حبان، وابن السني، لكن أبو داود عن أبي بن كعب(1)، والترمذي عن
ابن عباس(٢)، وابن ماجه عنهما، والنسائي وأحمد عن عبدالرحمن بن أبزى
(١) أخرجه عبد بن حميد (١٧٦)، وأبو داود (١٤٢٣ و١٤٣٠)، وابن ماجة
(١١٧١) و (١١٨٢) وعبد الله ابن أحمد (١٢٣/٥) والنسائي (٢٣٥/٣ وفي
٢٤٤/٣، وفي ((الكبرى)) (٤٤٦، ١٤٣٣، ١٤٣٦) وفي ((عمل اليوم والليلة))
٧٢٩ و ٧٣٤ و٧٤٠) عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، فذكره.
قال النسائي، عقب رواية سفيان، عن زبيد: وقد روى هذا الحديث غير
واحد، عن زبيد، فلم يذكر أحد منهم فيه، أنه يقنت قبل الركوع.
وأخرجه أحمد (٤٠٦/٣ و٤٠٧) وعبد بن حميد (٣١٢)، والنسائي (٢٤٤/٣
و ٢٤٥/٣،. و٢٥٠/٣، ٢٥١/٣،)، وفي ((الكبرى)) (٤٤٧ و١٤٣٩، ١٤٣٤
وفي ١٤٥٠ و ١٤٥٢، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٧٣٠ و ٧٣١ و ٧٣٦ و ٧٣٧
و ٧٣٨) ٧٤١ و٧٤٢ و٧٤٣)، والطبراني في ((معجمه الأوسط)) (١٦٦٥) عن
سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، ليس فيه: أبي بن كعب.
وأخرجه النسائي (٢٤٥/٣، و٢٤٦، و٢٤٩ و٢٥٠)، وفي ((الكبرى)) ١٤٣٥
- ١٤٣٨، ١٤٣٧ وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٧٣٣ - ٧٣٥، ٧٣٩) عن سعيد
بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه؛ ليس فيه: ذر، ولا أبي بن كعب.
وقال ابن الملقن في ((البدر المنير)) (٣٣٨/٤) وأما حديث عبد الرحمن بن
أبزئ، عن أبيه؛ فرواه أحمد فیه والنسائي بإسناد جيد
وصححه عبد الحق في ((الأحكام الكبرى)) حيث أورده ساكتا عليه
(٣٦١/٢).
(٢) أخرجه أحمد (٢٩٩/١ و ٣٠٠ و٣٠٥ و٣١٦ و٣٧٢)، وعنه ابن الجوزي في
((التحقيق)) (٦٧٢/٤٥٨/١)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٦٩٥٠
=

٦٤٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
أيضًا، وابن حبان عنه فقط، کذا ذكره میرك.
وفي نسخة: ((رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد عن أبي،
والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد عن ابن عباس، والنسائي وأحمد
عن ابن أبزى)).
(والمعوذتين) بكسر الواو، وفي نسخة بفتحها. (د، أ، ق، ت، حب)
أي رواه: أبو داود، وأحمد، وابن ماجه، والترمذي، وابن حبان؛ كلهم عن
عائشة (١)، وفي عطفه بالواو إشعار بأنهما منضمتان في هذه الرواية إلى
و(٦٩٥١ و٦٩٥٢)، والدارمي (١٥٨٦ و١٥٨٩) وابن ماجة (١١٤٥)،
والترمذي (٤٦٢)، والنسائي (٢٣٦/٣، وفي ((الكبرى)) ٤٣٥ و١٤٣٠ ١٤٣١
و(١٣٤٢) عن سعيد بن جبير، فذكره.
وأخرجه النسائي (٢٣٦/٣)، وفي ((الكبرى)) (٤٣٦ و١٤٣٢) عن ابن عباس،
أنه کان یوتر بثلاث. فذكره موقوفا.
قال الترمذي: ((وفي الباب عن علي وعائشة وعبد الرحمن بن أبزى عن أبي بن
كعب، ويروى عن عبد الرحمن بن أبزى عن النبي (﴿﴾)).
وذكر ابن الملقن في ((البدر المنير)) (٣٣٨/٤): ((حديث ابن عباس وقال رواه
أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح عنه)).
قال الزيلعي في (نصب الراية)) (١١٩/٢) قال النووي في ((الخلاصة)): بإسناد
صحيح .... وسكت الترمذي عنه.
وصححه عبد الحق في ((الأحكام الكبرى)) (٣٥٩/٢).
(١) أبو داود (١٤٢٤). والترمذي (٤٦٣)، وابن ماجه (١١٧٣. وأحمد ٢٢٧:٦
والحاكم (٣٩٢١/٥٦٦/٢) وعنه البيهقي في («الكبرى» (٣٨/٣). ورواه ابن
=