النص المفهرس
صفحات 601-620
-/ ٦٠١ الحرز الثمين الحصن الحصين فيما يتعلق بالطهور والمسجد والأذان والإقامة والصلاة الراتبة وصلوات مخصوصة (وإذا قام ليتهجد) بفتح الدال على أن اللام للعلة، وفي نسخة بالجزم على أن اللام للأمر، (فإن دخل) أي: أراد أن يدخل (الخلاء) أي: مكان قضاء الحاجة، قال الجوهري: ((الخلاء ممدود: المُتَوضَّأُ، والمكان الذي لا شيء فيه))(١)، (فليقل: باسم الله. مص، ي) أي رواه: ابن أبي شيبة، وابن السني؛ كلاهما عن علي ذه. (اللهم إني أعوذ بك) وفي رواية النسائي وابن أبي شيبة: ((أعوذ بالله)) (من الخبث) بضم الخاء المعجمة والموحدة ويسكن، جمع خبيث، كالسبل بالوجهين جمع سبيل، (والخبائث) جمع خبيثة، ضد اللطائف جمع اللطيفة. (ع، مص) أي رواه: الجماعة، وابن أبي شيبة، عن أنس، وابن أبي شيبة أيضًا وحده عن زيد بن أرقم. قال المؤلف: ((الخبث: بضم الخاء والباء جمع خبيث، والخبائث: جمع خبيثةٍ، يعني: ذكران الشياطين وإناثها، وقيل: ((بل هو الخبث بإسكان الباء، وهو خلاف طَيِّب الفِعْل، مِنْ فجور وغيره، والخبائث: الأفعال المذمومة، والخصال الرديئة))(٣). (١) ((الصحاح)) (٢٣٣٠/٦). (٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٨/ ب). ٦٠٢ الحرز الثمين الحصن الحصين قال ميرك: ((الحق هو الأول؛ لما ورد من حديث زيد بن أرقم مرفوعًا: ((إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)) رواه أبو داود وغيره)). وقوله: ((محتضرة)) أي: تحضره الشياطين، ويحتمل أن يكون بالسكون، مخفف ((خُبْثٌ)) بالضم، فيرجع إلى المعنى الأول، وروي من حديث ابن عمر، قال: ((كان رسول اللّهَ ﴾ إذا دخل الخلاء، قال: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس، الخبيث المخبث، الشيطان الرجيم)) رواه الطبراني وابن السني. (وإذا خرج) أي: من الخلاء، (غفرانك) أي: يقوله، والمعنى: أسألك غفرانك، أو اغفر غفرانك، قال المؤلف: ((منصوب بإضمار فعل، أي: أسأل، وفي الحكمة في هذا قولان: الأول: الاستغفار من ترك ذكر الله مدة لبثه على الخلاء؛ فإنه كان لا يترك ذكر الله تعالى بلسانه إلا عند قضاء الحاجة، وكأنه رأى تقصيرًا فاستدركه بالاستغفار، والثاني: التوبة من تقصيره في شكر النعمة التي أنعم بها عليه، من إطعامه وهضمه وتسهيل مخرجه، فلجأ إلى الله بالاستغفار من التقصير))(١). (حب، عه، مص) أي رواه: ابن حبان، والأربعة، وابن أبي شيبة؛ كلهم عن عائشة. (الحمد لله الذي أذهب) أي: أزال (عني الأذى)، أي: ((ما يؤذيني)) (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٨/ ب، ٩ / أ). ٦٠٣ الحرز الثمين الحصن الحصين كما في رواية، (وعافاني) أي: منه، ومن غيره من أنواع البلاء. (س، ي، مو مص) أي رواه: النسائي، وابن السني؛ كلاهما عن أبي ذر مرفوعًا، وابن أبي شيبة من قوله موقوفًا. (وإذا توضأ) أي: أراد أن يتوضأ (فليسمِّ اللّه) أي: في ابتداء وضوئه؛ فإنه من السنن المؤكدة عند الجمهور، ومن الفرائض عند الحنابلة؛ الحديث: ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)»، وهو محمول على نفي الكمال عند الأكثرين. (د، ت، ق) أي رواه: أبو داود عن أبي هريرة(١)، والترمذي عن سعيد بن زيد(٢)، وابن ماجه عن: أبي هريرة، وسعيد، (١) أبو داود (١٠١)، وابن ماجة (٣٩٩) قال المنذري في ((مختصره)) ١/ ٨٨: وفي هذا الباب أحاديث ليست أسانيدها مستقيمة. وحكى الأثرم عن الإمام أحمد بن حنبل رز﴾ه أنه قال: ليس في هذا حديث يثبت، وحسنه الألباني، وانظر الإرواء (٨١). (٢) أخرجه أحمد (٧٠/٤، ٣٨١/٥ و٣٨٢/٦، ٣٨٢/٦)، وابن ماجة (٣٩٨). والترمذي (٢٥، ٢٦)، وعبد الله بن أحمد (٧٠/٤) عن أبي ثفال المري أنه سمع رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، عن جدته فذكرته. قلت: وهو سند ضعیف ابو ثفال مجهول ورباح مجهول. وقال ابن القطان في ((بيان الوهم)) (٣١٣/٢): في إسناد هذا الكلام ثلاثة مجاهيل الأحوال: أولهم: جدة رباح، فإنها لا تعرف بغير هذا، ولا يعرف لها اسم ولا حال وغاية ما تعرفنا بهذا أنها ابنة لسعيد بن زيد ظه. والثاني: رباح المذكور، فإنه مجهول الحال كذلك، ولم يعرف ابن أبي حاتم من حاله بأكثر مما أخذ من هذا الإسناد: من روايته عن جدته، ورواية أبي ثفال عنه. والثالث: أبو ثفال المذكور، فإنه أيضا مجهول الحال كذلك وهو أشهرهم ٦٠٤ الحرز الثمين الحصن الحصين = لرواية جماعة عنه؛ منهم: عبد الرحمن بن حرملة، وسليمان بن بلال، وصدقة مولى الزبير والدراوردي، والحسين بن أبي جعفر، وعبد اللّان. قال الحافظ في ((النتائج)) (٢٣٠/١) أبو ثفال: اسمه ثمامة بن وائل بن حصین، و نسبه الترمذي إلى جده وهو موثق وشيخه رباح لا نعرف عنه راويا سوى أبي ثفال. وأما جدته فقد وقع في بعض طرقه أنها أسماء وأن لها صحبة فلم يبق في رجال الإسناد من يتوقف فيه سوى رباح وقد تقدم النقل عن البخاري أن حديثه هذا أحسن أحاديث الباب. قال الترمذي: وقال محمد بن إسماعيل - البخاري -: أحسن شيء في هذا الباب حدیث رباح بن عبد الرحمن. قال الترمذي: رباح بن عبد الرحمن، عن جدته، عن أبيها، وأبوها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وأبو ثقال المري اسمه: ثمامة بن حصين، ورباح بن عبد الرحمن هو أبو بكر بن حويطب منهم من روى هذا الحديث، فقال: عن أبي بكر بن حويطب، فنسبه إلى جده. وقال ابن أبي حاتم في العلل (٤٢/١ س ١٢٩) سمعت أبي وأبا زرعة وذكرت لهما حديثا رواه عبد الرحمن ابن حرملة عن أبي ثفال قال سمعت رياح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان ابن حويطب قال أخبرتني جدتي عن أبيها أن رسول اللّه ◌َ﴾ قال لاوضوء لمن لم يذكر اسم الله فقالا ليس عندنا بذاك الصحیح ابو ٹفال مجهول ورباح مجهول. وقد ضعف هذا الحديث أحمد من جميع طرقه وإن كان يحب العمل بمقتضاه حسب طريقته في الاحتياط بالأخذ بالضعيف. وقال أبو زوعة الدمشقي: تاريخه (١٨٢٨). قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: فما وجه قوله: لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه؟ فيه أحاديث ليس = ٦٠٥ الحرز الثمين الحصن الحصين بذاك، وقال الله تبارك وتعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوْةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] فلا أوجب عليه، وهذا التنزيل، ولم تثبت سنة. وفي علل الترمذي الكبير (١٣) سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: ليس في هذا الباب حديث أحسن عندي من هذا، ورباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان، عن جدته، عن أبيها، أبوها سعيد بن زيد. قلت له: أبو ثفال المري ما اسمه؟ فلم يعرف اسمه، وسألت الحسن بن علي الخلال، فقال: اسمه ثمامة بن حصين، قال أبو عيسى رباح بن عبد الرحمن: هو أبو بكر بن حويطب فنسب إلى جده، وروى هذا الحديث وكيع، عن حماد بن سلمة، عن صدقة مولى ابن الزبير، عن أبي ثفال، عن أبي بكر بن حويطب، عن النبي ﴾، وهذا حديث مرسل. قال الحافظ في «البلوغ» (١٢/١): إسناده ضعيف، وللترمذي عن سعيد بن زيد، وأبي سعيد نحوه، قال أحمد: لا يثبت فيه شيء. قال النووي في ((الأذكار)) (٢٢/١): جاء في التسمية أحاديث ضعيفة، ثبت عن أحمد بن حنبل رحمه الله أنه قال: لا أعلم في التسمية في الوضوء حديثا ثابتا، فمن الأحاديث حديث أبي هريرة. وفي إتحاف الخيرة المهرة (٨٦/١) ذكر البوصيري له طرقًا أخر من حديث أبي هريرة وسهل بن سعد وعائشة. قال أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، و البخاري وغيرهم تضعيف أحاديث الباب لكنه خالفهم فقال: قال الحافظ المنذري: وقد ذهب الحسن وإسحاق بن راهويه وأهل الظاهر إلى وجوب التسمية في الوضوء حتى أنه إذا تعمد تركها أعاد الوضوء، وهو رواية عن الإمام أحمد، ولا شك أن الأحاديث التي وردت فيها وإن كان لا يسلم شيء منها من مقال فإنها تتعاضد بكثرة طرقها وتكتسب قوة، والله أعلم. ٦٠٦ الحرز الثمين الحصن الحصين وسهل بن سعد، وأبي سعيد الخدري(١). (١) أخرجه أحمد (٣/ ٤١)، وابن أبي شيبة (١٤)، وعبد بن حميد (٩١٠، والدارمي (٦٩١)، وابن ماجة (٣٩٧)، والترمذي في العلل (٣٣/١، رقم ١٨)، وأبو يعلى (١٠٦٠)، والدار قطني (١ / ٧١) من طرق عن كثير بن زيد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، فذكره. ونقل الترمذي في العلل قال محمد: ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد منكر الحديث. والحديث مما ضعفه المتقدمون جميعا إلا ما جاء عن ابن أبي شيبة جاء في مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله (ص ١١) سألت أبي عن حديث أبي سعيد الخدري عن النبي 8# لاوضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه قال أبي: لم يثبت عندي هذا ولكن يعجبني أن يقوله، قلت لأبي: الرجل يتوضأ فينسى التسمية قال: يتعاهد ذلك فإن نسي رجوت أن يجزيه وقال ابن عبد الهادي في ((تنقيح التحقيق)) (١ /٦٦) وسئل إسحاق بن راهويه أي حديث أصح في التسمية فذكر حديث أبي سعيد. وقال أحمد: ربیح ليس بمعروف. وقال أبو حاتم الرازي: روى عنه الدراوردي وكثير بن زيد والزبير بن عبد الله وفلیح بن سليمان. وسئل أبو زرعة عنه فقال: شیخ. وقال الترمذي في كتاب العلل: قال محمد- يعني البخاري -: منكر الحديث. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وذكره ابن حبان في كتاب الثقات. وقال أحمد بن حفص السعدي سئل أحمد بن حنبل - يعني وهو حاضر - عن التسمية في الوضوء فقال: لا أعلم فيه حدیثا يثبت أقوى شيء فيه حدیث کثیر = ٦٠٧ الحرز الثمين الحصن الحصين (ثم يقول) أي: في أثناء وضوئه، ويدل عليه قوله بعده: (وإذا فرغ ... )) بن زید عن ربیح. وقال العقيلي ثنا إبراهيم بن عبد الوهاب الأبزاري ثنا أحمد بن محمد بن هانئ قال قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل التسمية في الوضوء فقال أحسن شيء فيه حديث ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي سعيد الخدري. قلت فحديث عبد الرحمن بن حرملة قال لا يثبت. قال العقيلي والأسانيد في هذا الباب فيها لین. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ثبت لنا أن النبي قال لا وضوء لمن لم يسم. وقال الترمذي قال محمد بن إسماعيل أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن - یعنی حدیث سعید بن زيد قال الترمذي قال أحمد بن حنبل لا أعلم في هذا الباب حديثا له إسناد جيد وقال البخاري في حديثه نظر يعني أبا ثفال. وقال ابن عبد البر أبو بكر بن حويطب يقال اسمه رباح ويقال اسمه كنيته روى عن جدته یقال حديثه مرسل. وروى حديث يعقوب بن سلمة عن أبي هريرة أبو داود وابن ماجة أيضا والحاكم وقال وهو حديث صحيح الإسناد. وقال البخاري ولا يعرف لسلمة سماع من أبي هريرة ولا ليعقوب من أبيه. ومحمود بن محمد الظفري قال الدارقطني ليس بالقوي فيه نظر وشيخه أيوب بن النجار ثقة من رجال الصحيحين وقال البيهقي في حديثه لا يعرف من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة إلا من هذا الوجه وكان أيوب بن النجار يقول لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثا واحدا حديث التقى آدم وموسى ذكره يحيى بن معين فيما رواه عنه ابن أبي مريم فكان حديثه هذا منقطعًا. ٦٠٨ الحرز الثمين الحصن الحصين إلى آخره، (اللهم اغفر لي ذنبي) أي: ظاهرًا وباطنًا (ووسع لي في داري) أي: في الدنيا والبرزخ والعقبى، (وبارك لي في رزقي) أي: الحسي والمعنوي، والدنيوي والأخروي. (س، ي) أي رواه: النسائي، وابن السني، عن أبي موسى الأشعري (١)، قال: ((أتيت رسول اللّه ﴾ بوَضوء فتوضأ، فسمعته يدعو يقول: اللهم اغفر لي ذنبي ... )) [إلى آخره](٢)، فقلت: يا نبي الله، سمعتك تدعو بكذا وكذا، قال: وهل تركت من شيء؟)). («ترجم ابن السني له: ((باب ما يقول بين ظهراني وضوئه))، [وأما](٣) النسائي فأدخله في ((باب ما يقول بعد فراغه)) وكلاهما محتمل، قاله النووي في ((الأذكار)) (٤). قال ميرك: ((ورجح الشيخ عمل ابن السني)). قلت: ويؤيد النسائي ظاهر قوله: ((فتوضأ فسمعته قول ... )). (وإذا فرغ من الوضوء رفع نظره) وفي نسخة: ((طرفه)) بسكون الراء، أي: بصره (إلى السماء. د، س) أي رواه: أبو داود، والنسائي، عن عمر، والظاهر أن يكتب هذان الرمزان فوق قوله: ((رفع نظره إلى السماء)) إشعارًا باختصاصه (١) أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٩٩٠٨) - وهو في ((عمل اليوم والليلة)) (٨٠) - ومن طريقه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٨) قال ابن الملقن: قال النووي في ((الأذكار)): وإسناده صحيح. وهو كما قال فإن رجاله رجال الصحيح خلا عباد بن عباد بن علقمة، وهو ثقة كما قاله أبو داود ويحيى بن معين، وذكره أبو حاتم بن حبان في ((ثقاته)) (البدر المنير ٢٧٩/٢). (٢) زيادة من (أ) و(ج) و(د) فقط. (٣) هذا هو الأليق بالسياق كما في ((الأذكار النووية))، وفي جميع النسخ: ((وأبى)). (٤) ((الأذكار النووية)) (صـ ٢٤). ٦٠٩ الحرز الثمين الحصن الحصين لهما إذ الشرطية التي قبله لا بد من وجودها للرموز الآتية جميعها بعده. (وليقل: أشهد أن لا إله إلا الله وحده) یکتب فوق قوله: ((وحده))، رمز مسلم والنسائي، (لا شريك له) رمز فوقه حرف ((مص)) ورمز ابن السني، (وأشهد) برمز مسلم والنسائي فوق ((أشهد))، (أن محمدًا عبده ورسوله) قيل: ((ويرفع صوته عند شهادة التوحيد، ويخفضه مائلاً إلى الأرض عند شهادة النبوة)). (م، د، س، ق، مص، ي) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن أبي شيبة، وابن السني؛ كلهم عن عمر أيضًا (١)، ولفظه: ((من قال ذلك، فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء))، وفي (أصل الجلال)) زاد رمز الترمذي بعد مسلم. (ثلاث مرات. ق، مص، ي) أي رواه: ابن ماجه، وابن أبي شيبة، وابن السني، من حديثه أيضًا، ورواه أحمد أيضًا، وفي نسخة رواه الثلاثة [عن أنس](٢) من حديث عمر. (اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين. ت) أي رواه الترمذي عن عمر أيضًا(٣). (١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢١)، ومسلم (٢٣٤)، وأبو داود (١٦٩)، والنسائي (٩٢/١) ابن ماجة (٤٧٠). (٢) ليست في (أ). (٣) أخرجه الترمذي (٥٥)، وقال الحافظ في نتائج الأفكار ٢٤٣/١: رواه الترمذي وزاد فيه ((اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين)). لم تثبت هذه الزيادة في هذا الحديث فإن جعفر بن محمد شيخ الترمذي تفرد بها ولم يضبط ٦١٠ الحرز الثمين الحصن الحصين (سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك) أي: من الزلة، (وأتوب إليك) أي: من الغفلة. (مس، س) أي رواه: الحاكم، والنسائي؛ كلاهما عن أبي سعيد، لكن قال النسائي: ((رفعه خطأ، والصواب أنه موقوفٌ على أبي سعيد))، انتهى. فكان حق المصنف أن یکتب رمز «مو)» قبل السین. (من توضأ فقال: سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك) أي: ليكون طاهرًا، باطنًا وظاهرًا، (كتب له) أي: هذا بعينه، [وقبول](١) ثنائه، واستجابة دعائه، (في رق) بفتح راء وتشدید قاف، أي: صحيفة، كما في ((المهذب))، وفي ((الصحاح)): ((هو ما يكتب فيه، وهو جلد رقيق))(٢)، (ثم جعل في طابع) بفتح الباء ويكسر: ((مِيسَم الفرائض))، على ما في ((القاموس))(٣)، قال المصنف: ((هو بفتح الباء، وهو الخاتم، يريد به الختم على الصحیفة)»(٤)، انتهى. = الإسناد فإنه أسقط بين أبي إدريس وبين عمر جبير ابن نفير، وعقبة فصار منقطعا بل معضلا وخالفه كل من رواه عن معاوية بن صالح ثم عون زيد بن الحباب وقد رواه عن زید سوی من تقدم ذكره موسی وحديثه عند أبي نعيم في المستخرج فاتفاقت الجميع أولى من انفراد الواحد. وصحح الألباني هذه الزيادة في صحيح الجامع (٦١٦٧). (١) كذا في (ب) و(د)، وفي (أ): ((أو قول))، وفي (ج): ((أو قبول)). (٢) ((الصحاح)) (٤/ ١٤٨٣). (٣) ((القاموس)) (٥٦/٣). (٤) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٨/ ب). ٦١١ الحرز الثمين الحصن الحصين والظاهر أن يراد بالطابع نفس الخاتم وجوفه؛ لقوله: ((جعل في طابع))، أو التقدير: جعل الرق في شيء ذي طابع، مما وقع عليه الطبع والختم. (فلم يكسر) بصيغة المجهول، أي: لم يقطع ولم ينقض، بمعنى لم يبطله شيء (إلى يوم القيامة. طس) أي: رواه الطبراني في ((الأوسط)) عن أبي سعيد أيضًا، ورواه النسائي أيضًا، وقال في آخره: ((ختم عليها بخاتم، فوضعت تحت العرش، فلم يكسر إلى يوم القيامة))(١). (١) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١٤٧٨)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٩٥٢)، وفي ((الكبرى)) (٩٩١١)، وصححه الحاكم ٥٦٤/١). وقال الهيثمي ٢٣٩/١: ورجاله رجال الصحيح. وقال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير (١٢١): اختلف في وقفه ورفعه وصحح النسائي الموقوف وضعف الحازمي الرواية المرفوعة لأن الطبراني قال في الأوسط لم يرفعه عن شعبة إلا يحيى بن كثير قلت ورواه أبو إسحاق المزكي في الجزء الثاني تخريج الدار قطني له من طريق روح بن القاسم عن شعبة وقال تفرد به عيسى بن شعيب عن روح بن القاسم قلت ورجح الدار قطني في العلل الرواية الموقوفة أيضا. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٣٣٣). وقال ابن القيم في ((زاد المعاد)) (٣٦٦/١): ((وذكره سعيد بن منصور من قول أبي سعيد الخدري وهو أشبه)). يعني رجح الموقوف. قلت وله حكم الرفع لأن مثله لا يقال بالرأي قاله ابن حجر في النكت الظراف (٣: ٤٤٧). ٦١٢ الحرز الثمين الحصن الحصين (التهجد ) قال الكرماني: ((التهجد التيقظ من النوم بالليل، والهجد النوم، فمعناه التجنب عن النوم، كما يقال: ((حُرِجَ إذا أَثِم وتَحَرَّجَ إذا تورَّع عن الإثم))، وزاد في ((السلاح)): ((التجنب بالتكلف، وقيل: ((الهجد من الأضداد، فالتاء للطلب حينئذٍ، والمراد به اليقظة ضد النوم)). (أفضل الصلاة) مبتدأ واللام للجنس، أي: أفضل أنواع الصلوات (بعد المكتوبة) أي: إلا المفروضة، (الصلاةُ في جوف الليل) قال المؤلف: ((أي: وسطه وجوف الليل الآخر، أي: ثلثه الآخر، وهو الجزء الخامس من أسداس اللیل)»(١)، انتهى. وليس المراد بقوله ((وسطه)) وسطه الحقيقي كما يتوهم، بل المراد: جميع أجزاء الليل، لكن بقيد [النوم](٢) قبله [بعد](٣) أداء العشاء، ثم قوله: ((وجوف الليل الآخر أي: ثلثه الآخر)) خلاف الظاهر، فإن المتبادر من آخر الليل نصفه الأخير، ثم تفسيره بقوله: ((وهو الجزء الخامس من أسداس الليل)) غير مستقيم، بل الجزآن الأخيران من الأسداس هما الثلث الآخر. هذا، وقيل: ((فيه حجة لأبي إسحاق المروزي من الشافعية على أن (١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٨/ ب). (٢) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج) و(د): ((نوم)). (٣) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): ((وبعد)). ٦١٣ الحرز الثمين الحصن الحصين صلاة الليل أفضل من السنن الرواتب))، وقال أكثر العلماء: ((إن الرواتب أفضل والأول أقوى، لنص هذا الحديث)). وأجيب بأن معناه من أفضل الصلاة، لكنه خلاف سياق الحديث، والأولى أن يقال: إن الرواتب آكد بالنسبة إلى آحاد الأمة، وإن صلاة الليل أفضل من حيثية زيادة المشقة، ويؤيده ما ورد موقوفًا عن ابن عباس - على ما ذكره صاحب ((النهاية)) -: (((أفضل العبادات أحمزها)) أي: أقواها وأشدها))(١). (م) أي: رواه مسلم عن أبي هريرة(٢). (أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته) أي: في مكان مخفي، لبعده عن الرياء والسمعة، وقربه إلى الإخلاص ودفع الشهرة، (إلا المكتوبة) لأن إظهار الفرائض من شعائر الدين والملة، وألحق بها السنن الرواتب في هذا الزمان لدفع التهمة، من أن يكون من أهل البدعة المخالفين لأهل السنة والجماعة. (خ، م) أي رواه: البخاري، ومسلم، عن زيد بن ثابت(٣). (١) ((النهاية)) (٤٤٠/١) (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٤٢/٣)، ومسلم (١١٦٣)، وأبو داود (٢٤٢٩) والترمذي (٤٣٨) والنسائي (٢٠٦/٣-٢٠٧) وابن ماجه (١٧٤٢) وأحمد (٣٠٣/٢). (٣) أخرجه البخاري (٧٣١) ومسلم (٧٨١) (٢١٤) وأبو داود (١٤٤٧) والترمذي (٤٥٠) والنسائي (١٩٧/٣-١٩٨)، وأحمد (١٨٤/٥) وابن خزيمة (١٢٠٤)، والبيهقي (١٠٩/٣). ٦١٤ الحرز الثمين الحصن الحصين (صلاة الليل) أي: من النوافل. (خ، م) أي رواه: البخاري، ومسلم، عن ابن عمر، (والنهار. أ) أي: رواه أحمد عنه، لكن بزيادة قوله: ((والنهار))، والخبر للحديثين قوله: (مثنى مثنى. خ، م، أ) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأحمد عنه أيضًا(١). (١) حديث: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) أخرجه البخاري (٩٩٠)، ومسلم (١٤٥ - ٧٤٩)، وأبو داود (١٣٢٦)، والنسائي (٢٢٨/٣) رقم: ١٦٧٠ - ١٦٧٤)، من حديث ابن عمر. أما حديث: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى فأخرجه: أبو داود (١٢٩٥)، والترمذي (٥٩٧)، والنسائي (٢٢٧/٣) وابن ماجه (١٣٢٢)، وأحمد (٢٦/٢، ٥١)، والطيالسي (١٩٣٢)، وابن خزيمة (٢١٤/٢ رقم: ١٢١٠)، وابن حبان (٢٤٨٢)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣٣٤/١)، وابن الجاورد في ((المنتقى)) (٢٧٨)، والدار قطني (١ /٤١٧) والبيهقي (٤٨٧/٢): كلهم من طريق شعبة عن يعلى عن عطاء عن علي البارقي عن ابن عمر به. وقال الأثرم عن أحمد: الذي أختاره في صلاة الليل مثنى مثنى، فإن صلى بالنهار أربعا فلا بأس وقال محمد بن نصر نحوه في صلاة الليل، قال: وقد صح عن النبي 18 أنه أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرها إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على الوصل، إلا أنا نختار أنه يسلم من كل ركعتين، لكونه أجاب به السائل، ولكون أحاديث الفصل أثبت وأكثر طرقا. وسكت عنه الترمذي إلا أنه قال: اختلف أصحاب شعبة فيه، فرفعه بعضهم ووقفه بعضهم، ورواه الثقات عن عبد اللّه بن عمر عن النبي ﴿ ولم يذكروا فيه صلاة النهار. = الحرز الثمين الحصن الحصين ٦١٥ = وقال النسائي: هذا الحديث عندي خطأ، وقال في ((سننه الكبرى)): إسناده جيد إلا أن جماعة من أصحاب عمر خالفوا الأزدي فيه، فلم يذكروا فيه النهار، منهم سالم ونافع وطاووس، ثم ساق رواية الثلاثة. قال الزيلعي في ((نصب الراية)) (١٤٤/٢): والحديث في ((الصحيحين)) من حدیث جماعة عن ابن عمر ليس فيه ذکر النهار. وقال صاحب ((التمهيد)) (١٨٥/١٣): وكان يحيى بن معين يخالف أحمد في حديث علي الأزدي ويضعفه، ولا يحتج به، ويذهب مذهب الكوفيين في هذه المسألة ويقول: إن نافعا وعبد الله بن دينار وجماعة رووا هذا الحديث عن ابن عمر لم یذکروا فیه ((والنهار)). وقال الدار قطني في ((العلل)): ذكر النهار فيه وهم. وقد بسط القول في تضعيف هذه الزيادة ابن تيمية في ((الفتاوى)) ... ، قال الحافظُ في (الفتح)) (٤٧٩/٢): أكثرُ أئمة الحديث أعلوا هذه الزيادة وهي قوله: ((والنهار)) بأن الحفاظ من أصحاب ابن عمر لم يذكروها عنه، وحكم النسائي على راويها بأنه أخطأ فيها، وقال يحيى بنُ معين: من علي الأزدي حتى أقبلّ منه؟ وادعى يحيي بنُ سعيد الأنصاري، عن نافع أدق ابن عمر كان يتطوع بالنهار أربعا لا يفصلُ بينهن، ولو كان حديث الأزدي صحيحا لما خالفه ابنُ عمر، يعني مع شدة إتباعه رواه عنه محمد بن نصر في (سؤالاته))، لکن روی ابنُ، وهب بإسناد قوي عن ابن عمر قال: ((صلاة الليل النهار مثنى)) موقوف أخرجه ابنُ عبد البر من طريقه، فلعل الأزدي اختلط عليه الموقوف بالمرفوع فلا تكون هذه الزيادة صحيحة على طريقة من يشترط في الصحيح ألا يكون شاذاً، وقد روى ابنُ أبي شيبة من وجه آخر عن ابن عمر أنه كان يُصلي بالنهار أربعا أربعاً، وهذا موافق لما نفله يحيي بن سعید. = ٦١٦ الحرز الثمين الحصن الحصين ثم قوله: ((مثنى)) يدل على أنها [اثنتين اثنتين](١)، ففائدة التكرار التأكيد على ما هو الظاهر، وسيأتي تحقيقه، وفي ((الكشاف)): ((إنما لم ينصرف لتكرار العدل فيه))، وقال غيره: للعدل والوصف، وهو الأظهر، وعليه الأكثر، وبيانه أنه عدل عن اثنين اثنين إلى مثنى، وهو صفة لأنك تقول: مررت بالقوم مثنى، وقيل: إنما لم ينصرف لتكرر العدل فيه؛ فإنه عدل عن لفظ ((الاثنين)) إلى (مثنى))، وعن معنى ((اثنين)) إلى: ((اثنين اثنين))، فإذا قلت: جاءت الخيل مثنى، فالمعنى: جاءوا مزدوجين)). قال المؤلف: ((يعني ركعتين [ركعتين] (٢) هذه رواية نافع وطاوس، وعن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر (٣): ((الليل والنهار))، وهو ثقة وزيادة الثقة مقبولة، والحديث ورد في النوافل، وبه قال مالك والشافعي وأحمد، ا یوم الفتح وقت الضحى ثماني ركعات، يسلم بین کل ـلم وقد صلى النبي = انظر: ((الاستذكار)) لابن عبد البر (٢٥٦/٥، ٢٥٧ رقم: ٦٦٩٠ - ٦٦٩٦) وعلل الدار قطني (٣٥/١٣ رقم السؤال: ٢٩٢٧) و((علوم الحديث)) للحاكم ص (٥٨) و((السنن الكبرى)) للبيهقي (١٧٩/١، رقم : ٤٧٢)، و((معالم السنن)) للخطابي (٢٨٧/١). والبدر المنير لابن الملقن (٤٥٨/٣). (١) كذا في (د)، وفي (أ) و(ب): ((اثنين اثنين))، وفي (ج): ((اثنتين)). (٢) زيادة من ((مفتاح الحصن الحصين)). (٣) بعدها في ((مفتاح الحصن الحصين)) زيادة: (((اقتصروا على ذكر الليل))، ورواه علي بن عبد الله البارقي عن ابن عمر)). ٦١٧ الحرز الثمين الحصن الحصين ركعتين، وصلاة العيد ركعتان، وكذا الاستسقاء [وهما](١) من صلاة النهار))(٢). قلت: ما ذكره معارَض بما أخرجه أبو داود في ((سننه))، والترمذي في ((الشمائل))، عن أبي أيوب الأنصاري، عنه القَيها، قال: ((أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم، [تفتح](٣) لهن أبواب السماء))، وفي لفظٍ للترمذي في (الشمائل)): ((قلت: يا رسول الله، أفيهن تسليم فاصل؟ قال: لا)) وله طريقٌ آخر (٤). قال محمد بن الحسن في ((موطئه)): ((حدثنا بكر بن عامر البجلي، عن (١) في ((مفتاح الحصن الحصين)): ((وكلها)). (٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) ([ ٨/ ب). (٣) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج) و(د): ((يفتح)). (٤) أخرجه أبو داود (١٢٧٠)، وابن ماجه (١١٥٧) وهو حديث حسن لغيره كما في ((صحيح الترغيب)) (٥٨٥). عدا قوله : ((ليس فيهن تسليم)) فهي ضعيفة كما في ((ضعيف الترغيب)) (٣٢٠). وفي سنده عُبيدة بن مُعَّب الكوفي، قال أبو داود: عُبيدة، ضعيف، وقال المنذري : لا يحتج بحديثه وهو بضم العين المهملة وفتح الباء الموحدة وقد ضَعّف الحديثَ يحيى بن سعيد القطان وغيره من الحفاظ. وقال الحافظ: عُبيدة بن معتَّب الضبّ، أبو عبدالرحيم الكوفي الضرير، ضعيف واختلط بآخره، وماله في البخاري سوى موضع واحد في ((الأضاحي)) التقريب (٤٤٤٨)، وراجع المجروحين (١٧٣/٢). انظر: مختصر سنن أبي داود (٢ / ٧٩). ٦١٨ الحرز الثمين الحصن الحصين إبراهيم - أي: النخعي - والشعبي، عن أبي أيوب الأنصاري: ((أنه التعليفي كان يصلي أربعًا إذا زالت الشمس، فسأله أبو أيوب عن ذلك، فقال: إن أبواب السماء تفتح في هذه الساعة، فأحب أن يصعد لي في تلك الساعة خيرٌ، قلت: أفي كلهن قراءة؟ قال: نعم، قلت: أيفصل بينهن بسلام؟ قال: لا))(١). وروى أبو يعلى الموصلي في ((مسنده)) عن عائشة(٢): ((كان رسول اللّان سَلَء يصلي الضحى أربع ركعات لا يفصل بينهن)). وأخرج أحمد، وأبو داود، وابن خزيمة، وابن حبان في ((صحيحها))، والترمذي، عن ابن عمر(٣)، قال: قال رسول الله : ((رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعًا))، والمتبادر منه أن یکون بسلام واحد. وفي (الصحيحين)) عن عائشة في صلاة الليل (٤): ((كان يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ... )) الحديث، فهذا الفصل يفيد المراد، وإلا لقالت: ثمانيًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن. ثم اعلم أن أبا حنيفة على أن الأربع في النفل أفضل: ليلًا كان أو نهارًا، (١) الموطأ رواية محمد بن الحسن الشيباني (٢٩٦) وانظر الدراية لابن حجر (١٤٨). (٢) أخرجه أبو يعلى (٤٣٦٦). (٣) أخرجه الترمذي (٤٣٠)، وأبو داود (١٢٧١) وإسناده حسن، كما قال النووي في خلاصة الأحكام (٥٣٩/١ رقم ١٨٢٢). وانظر كلام المنذري في أبي المثنّى في مختصر سنن أبي داود (٧٩/٢ -٨٠)، ووثقه الحافظ كذلك، التقريب (٦٦٨٦). (٤) أخرجه البخاري (٣٥٦٩) ومسلم (٧٣٨). ٦١٩ الحرز الثمين الحصن الحصين وقال أبو يوسف، ومحمد: ((الأربع في النهار أفضل))، وصلاة الليل مثنى اعتبارًا بالتراويح، فإن الإجماع على الفصل فيها، وللحديث المذكور في الصحيحين: ((صلاة الليل مثنى مثنى)). قال المحقق ابن الهمام عند قول صاحب ((الهداية)) للشافعي: ((قوله التليفون: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)) أخرجه أصحاب السنن الأربعة من حديث ابن عمر، وفيه شعبة، قال الترمذي: ((اختلف أصحاب شعبة فيه، فرفعه بعضهم ووقفه بعضهم، ورواه الثقات عن عبدالله بن عمر، عنه التَّ، ولم يذكروا فيه: ((صلاة النهار)))، وكذا هو في ((الصحيحين)). وقال النسائي: ((هذا الحديث عندي خطأ))، ورواه الحاكم في كتابه في ((علوم الحديث)) بسنده ثم قال: ((رجاله ثقات، إلا أن فيه علة يطول بذکرها الكلام»، انتهى(١). ثم قال - [أي](٢) ابن الهمام -: ((فالأولى في التقرير - إن شاء الله تعالى - و جهان: أحدهما: أن مقتضى لفظ الحديث حصرُ المبتدإ في الخبر، لأنه حكم على العام، أعني صلاة الليل والنهار، وليس بمراد وإلا لكانت كل صلاة تطوع لا تكون إلا ثنتين شرعًا، والاتفاق على جواز الأربع أيضًا، وعلى كراهة الواحدة والثلاث في غير الوتر، وإذا انتفى كون المراد أن الصلاة (١) وقد سبق الكلام على هذه العلل في تخريج الحديث سابقا (٢) زيادة من (ج) فقط. ٦٢٠ الحرز الثمين الحصن الحصين لا تباح إلا ثنتين، أو لا تصح إلا ثنتين، لزم كون الحكم بالخبر المذكور، أعني ((مثنى)) إما في حق الفضيلة بالنسبة إلى الأربع، أو في حق الإباحة بالنسبة إلى الفرد، وترجيح أحدهما بمرجح، وفعله القليئة ورد على كلا النحوين، لكنا علقنا زيادة فضيلة الأربع [لأنها](١) أكثر مشقة على النفس؛ بسبب طول تقيدها في مقام الخدمة، ورأيناه التَّه قال: ((إنما أجرك على قدر نصبك))، فحكمنا بأن المراد الثاني، أي: مثنى، لا واحدة أو ثلاثًا. وثانيهما: أن المراد به أن كل مثنى من التطوع صلاة على حدتها، ومثنى معدول عن العدد المكرر وهو اثنان اثنان، فمؤداه حينئذٍ: اثنان اثنان صلاة على حدة، ثم اثنان اثنان صلاة على حدة، وهلم جرًّا. وهذا معنى أربع صلاة على حدة، أربع صلاة أخرى على حدة وهلم جرًّا، بخلاف ما لو لم يكرر لفظ ((مثنى))، وقال: ((الصلاة مثنى)) مقتصرًا عليه، فإن المعنى حينئذٍ: الصلاة [اثنين اثنين](٢) وهلم جرّا، فيفيد أن كل اثنتين صلاة على حدة. وسبب العدول عن أربع أربع، وهو أكثر استعمالًا، وأشهر معنَى، إلى إفادته بذلك قصد إفادة كون الأربع مفصولة بغير سلام، وذلك حينئذٍ ليس إلا [التشهد](٣) لا مخلوطة. (١) كذا في (ج)، وفي (أ) و(ب) و(د): ((بأنها)). (٢) كذا في (د)، وفي (أ) و(ب) و(ج): ((اثنتين اثنتين)). (٣) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): ((للتشهد)).