النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
الحرز الثمين الحصن الحصين
( عند النوم )
أي: ما يقال ويفعل عند إرادة النوم
(إذا أتى) أي: إذا أراد أن يأتي (فراشه) بكسر الفاء، أي: مرقده، (وهو
[طاهر](١)) جملة حالية من الفاعل. (د) أي: رواه أبو داود عن البراء بن
عازب(٢)، ذكره ميرك، لكن للحديث بقية كما لا يخفى.
(أو فليتطهر. طس) أي: رواه الطبراني في ((الأوسط)) عن ابن عباس،
وكان لفظه: ((إذا أتى فراشه فليتطهر))، وكذا قوله: (أو فليتوضأ وضوءه)
أي: وضوءًا كاملًا مثل وضوئه (للصلاة) وهو بيان لما قبله، أو إيماء إلى
أنه أقل أنواع طهارته، فيكفي للجنب أن يتوضأ وينام، وربما يجوز له
التيمم أيضًا عند ضرورة من العجز، أو المرض، أو غلبة الكسل.
(ع) أي: رواه الجماعة عن البراء، بلفظ: ((إذا أتيت مضجعك فتوضأ
وضوءك للصلاة))(٣).
(١) كذا في جميع النسخ، وفي (ب): ((متطهر)).
(٢) أخرجه أبو داود (٥٠٠٨) عن البراء بن عازب به مرفوعًا. قال الألباني في
(صحيح سنن أبي داود)) (٣/ رقم: ٥٠٤٧): ((صحیح)).
(٣) أخرجه البخاري (٢٤٧) و(٦٣١١)، ومسلم (٢٧١٠)، وأبو داود (٥٠٠٧)،
والترمذي (٣٥٧٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٥٤٩، ١٠٥٥٠)؛ كلهم من
حديث البراء بن عازب به مرفوعًا، ولم أجد هذا الحديث عند ابن ماجه، كما
أن المزي لم يرمز له في ((تحفة الأشراف)) (رقم: ١٧٦٣).

٥٤٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
والحاصل: أن ((أو)) من كلام المؤلف للتنويع في الرواية، فلا معنى لما
في بعض النسخ، أي: ((فليتوضأ)) مكان ((أو فليتوضأ))، وقد ورد: ((من
طهر هذه الأجساد بات معه مَلَك يقول كلما انقلب: اللهم اغفر له))(١)،
وفي ((الجامع)): (((من بات على طهارة، ثم مات من ليلته مات شهيدًا))،
رواه ابن السني عن أنس))(٢).
(ثم يأتي) أي: بعد طهارته (إلى فراشه فَيَنْفُضُه) بضم الفاء، أي:
فيحركه وينظفه (بصَنِفَة ثوبه) قال المؤلف: ((هو بفتح الصاد وكسر
النون، أي: طرفه مما يلي طُرَّتَهُ))(٣)، انتهى.
وفي ((الفائق)): ((الصَّنِفَةُ: حاشية الإزار التي تلي الجسد)) (٤)، ويؤيده ما
رواه مسلم: ((فليأخذ داخلة إزاره، فلينفض بها فراشه))(٥)، وقال القاضي
(١) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٤٤٦/١٢) رقم (١٣٦٢٠) من حديث ابن عمر
به مرفوعًا، وفي («الأوسط)» (٥٠٨٧) من حديث ابن عباس به مرفوعًا،
وأخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (١٢٤٤)، من حديث أبي هريرة مرفوعًا
بلفظ: ((لا يستيقظ ساعة من الليل إلا قال الملك :... )). قال الألباني في
((السلسلة الصحيحة)) (: ٢٥٣٩): ((إسناد حسن)).
(٢) ((ضعيف الجامع)) (٥٤٩٧). قال الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (٢ / رقم:
٦٢٩): ((موضوع)).
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٧ / أ).
(٤) ((الفائق في غريب الحديث)) (٤٢٠/١).
(٥) أخرجه مسلم (٢٧١٤) من حديث أبي هريرة به مرفوعًا.

٥٤٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
عياض: ((هي الحاشية التي تلي الجسد وتماسه))، وإنما أمر بالنفض بها
لأن المتحول إلى الفرش يحل بيمينه خارجة الإزار، وتبقى الداخلة
معلقة فینفض بها.
وفي ((المفاتيح شرح المصابيح)): ((الصَّنِفة هي الوجه الذي يلي الباطن
من إزاره المشدود في وسطه، أو ذيل قميصه، وإنما قيد نفض الفراش
بداخلة الإزار؛ لأن هذا [أيسر](١)، وكشف العورة به أقل، وقيد نفض
الفراش بإزاره؛ لأن الغالب في العرب أنه لم يكن عليهم ثوب غير رداء
وإزار))، انتهى.
والمعنى: أنهم كانوا [يفسخون](٢) رداءهم عند النوم، ويرقدون
بإزارهم؛ ولذا خص الإزار، وأيضًا كان من عادتهم أنهم يتركون فراش
الليل في النهار على حاله، فيخشى أن يكون عليه شيء من المؤذيات،
فالمقصود الاحتراز والاحتراس بأي وجه كان، وهذا من كمال رحمته
على أمته؛ ولذا أكّده بقوله: (ثلاث مرات).
(ثم ليقل) أي: بعد وضع جنبه: (باسمك ربي وضعت جنبي) أو قبل
الوضع، فالمعنى: أردت وضع جنبي، (وبك) أي: باسمك، أو بعونك
(أرفعه) أي: جنبي من الفراش.
(إن أمسكت نفسي) أي: بقبضها، والمعنى كما في رواية: «إن أَمَتَّها)»
(١) كذا في (أ) و(د)، وفي (ب): ((السير))، وفي (ج): ((يسر).
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(ج)، وفي (د): ((يفتحون)).

٥٤٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
(فاغفر لها) وفي نسخة: ((فارحمها))، بالفاء موضوعًا عليها رمزُ البخاري
وابن أبي شيبة.
(وإن أرسلتها) أي: أحييتها، أو أطلقتها (فاحفظها بما تحفظ به عبادك
الصالحين) وكأنه مقتبس من قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا
وَالَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِى قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىّ
إِلَى أَجَلٍ مُسَنَّى إِنَّ فِ ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الزمر: ٤٢]، فاللَّه
تعالی جمع النفسین في حكم التوفي، ثم فرق بين جهتي التوفي، حیث حكم
بالإمساك، وهو قبض الرُّوح، وبالإرسال، وهو ردّ الحياة.
فالمعنى: الله يتوفى الأنفس التي تقبض والتي لا تقبض، فيمسك
الأولى، ويرسل الأخرى، ثم الباء في ((بما تحفظ)) مثلها في ((كتبت
بالقلم))، و((ما)) موصوله مبهمة، وبيانها ما دل عليه صلتها، لأن الله تعالى
إنما يحفظ عباده الصالحين من المعاصي، ومن أن لا يتهاونوا في طاعته
وعبادته بتوفيقه ولطفه.
(ع، مص) أي رواه: الجماعة وابن أبي شيبة؛ كلهم عن أبي هريرة(١).
(وليضطجع على شقه) أي: جنبه (الأيمن)؛ لأن النوم أخو الموت.
(١) أخرجه البخاري (٦٣٢٠) و(٧٣٩٣)، ومسلم (٢٧١٤)، وأبو داود
(٥٠١١)، والترمذي (٣٤٠١)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٥٥٩، ١٠٥٦٠،
١٠٥٦١، ١٠٦٦٠)، وابن ماجه (٣٨٧٤)، وابن أبي شيبة في ((مصنفه))
(٢٧٠٥٦) و(٢٩٩١٥)؛ كلهم من حديث أبي هريرة به مرفوعًا.

٥٤٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
(م، ع) أي رواه: مسلم من حديث أبي هريرة (١)، والجماعة الداخل فيهم
مسلمٌ من طريق أخرى عن البراء(٢)؛ ولذا جمع بين الرمزين مع دخول
الأول في الثاني، والظاهر أن اللفظ لمسلم؛ ولذا قدّمه عليهم، وفي نسخة
صحيحة رمز البخاري بدل رمز الجماعة، قال ميرك: ((هذا لفظ مسلم،
ولفظ البخاري: ((فاضطجع))؛ ولذا قدم الشيخ قدس سره رقّم ((م))، تأمل)).
(ويتوسّد) بالرفع، وفي نسخة بالجزم (يمينه)(٣) أي: يجعلها وسادة
ومخدة(٤) لوجهه. (د) أي: رواه أبو داود عن البراء(٥).
(أي يضعها) بالرفع، وفي نسخة بالجزم، والمعني: (يضع يمينه)
(تحت خده)، وكان الظاهر أن يقول المؤلف: أو يضعها، أو ويضعها؛
لأن المفسر هو لفظ أبي داود، فلا يمكن أن يكون التفسير منسوبًا لغيره،
(١) أخرجه مسلم (٢٧١٤) من حديث أبي هريرة به مرفوعًا.
(٢) أخرجه البخاري (٢٤٧) و(٦٣١١)، ومسلم (٢٧١٠)، وأبو داود (٥٠٠٧)،
والترمذي (٣٥٧٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٥٥٠)؛ كلهم من حديث
أبي البراء بن عازب مرفوعًا. ولم أجد هذا الحديث عند ابن ماجه، كما أن
المزي لم يرمز له في «تحفة الأشراف» (٢ / رقم: ١٧٦٣).
(٣) كتب في حاشية (ب) ((أي: كف يمينه، وهي الراحة مع الأصابع، أي: يضعها
تحت شق وجهه الأیمن ... وشرحه)).
(٤) كتب فوقها في (ج): ((موضع وضع الخد)).
(٥) أخرجه أبو داود (٥٠٠٨). قال الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (٥٠٤٧):
(صحیح)).

٥٤٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
وقد رمز له بقوله: (د، ت، س) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي،
لكن الترمذي عن البراء(١)، وهما عن حفصة (٢)، وفي رواية للترمذي عن
حذيفة: ((تحت رأسه))(٣)، وفي بعض النسخ نسب الرموز الثلاثة كلها إلى
حفصة، والله أعلم.
(ثم يقول) أي: بعد الوضع (باسم الله وضعت جنبي. اللهم اغفر لي
ذنبي، وأخسئ شيطاني)، أي: اطرده عني، وأبعده مني، ((وهو بهمزة
مفتوحة أوله، وهمزة ساكنة آخره [وسين مكسورة بينهما](٤)، أي: أبعده
من خسأ الكلب بنفسه، ومنه قوله تعالى: ﴿قَالَ أُخْسَعُواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾
[المؤمنون: ١٠٧]، ويجوز وصل الهمزة وفتح السين، من خَسَأْتُ الكلبَ:
طردته، فهو يتعدى ولا يتعدى))(٥)، ذكره المصنف في ((مفتاحه)).
(١) أخرجه الترمذي (٣٣٩٨) ولكن من حديث حذيفة به مرفوعًا. قال الترمذي:
((حديث حسن صحيح))، وقال الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (٢٧٥٤):
((وهو على شرط الشيخين)).
أما حديث البراء فقد أخرجه الترمذي (٣٣٩٩) ولكن بلفظ: ((يتوسد يمينه)).
(٢) أخرجه أبو داود (٥٠٠٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٥٢٩، ١٠٥٣٠،
١٠٥٣١، ١٠٥٣٢)؛ كلاهما من حديث حفصة مرفوعًا. قال الألباني في
«صحيح سنن أبي داود)) (٥٠٤٥): ((صحیح)).
(٣) أخرجها الترمذي (٣٣٩٨) من حديث حذيفة به مرفوعًا.
(٤) زيادة من (ج) فقط.
(٥) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٨/ أ).

٥٤٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
وقال في شرحه لـ((المصابيح)): ((يروى بوصل الهمزة وفتح السين
وهمزة ساكنة بعدها وبقطع الهمزة وكسر السين من غير همزة، أي:
اطرده، یقال: [من](١) خسا الكلب، قاصرًا ومتعدیًا»، انتهى.
وفيه أنه لابد من وجود الهمزة على كل تقدير، نَعَم، قد تبدل الهمزة
الساكنة من جنس حركة ما قبلها، فيخفف بالحذف، وهو غير
مخصوص باللغة الثانية، والله سبحانه أعلم.
وقال التوربشتي: ((معناه اجعله مطرودًا مردودًا عني، كالكلب المهين،
وأضافه إلى نفسه لأنه أراد قرينه من الجن، [أو](٢) الذي يبتغي غوايته)).
(وفُكَّ رِهاني) بضم الفاء وتشديد الكاف المفتوحة، ويجوز ضمها
وكسرها، والرهان: جمع رهن ومصدر راهنه أيضًا، ((أراد به النفس، لأنها
مرهونة بعمله))، ذكره الطيبي(٣).
وقال المؤلف: ((الرهان بكسر الراء جمع رهن، [كحبل وحبال](٤)،
[يريد](٥) قوله تعالى: ﴿كُلِ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨]، أي:
(١) كذا في (ب) و(د)، وفي (أ) و(ج): ((منه)).
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): ((و)).
(٣) ((الكاشف عن حقائق السنن)) للطيبي (٦/ ١٨٨٧).
(٤) كذا في (ب) و(ج) و((مفتاح الحصن الحصين))، وفي (أ): ((كجبل وجبال))،
وفي (د): ((كجعل وجعال)).
(٥) في ((مفتاح الحصن الحصين)): ((يؤيده).

٥٤٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
رهن بعملها، قال الزمخشري: ((ليست رهينة بتأنيث رهين في قوله: ﴿كُلُّ
أَمْرِي بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور: ٢١]، بل التأنيث النفس، لأنه لو قُصِدَتِ
الصفة لقيل: رهين؛ لأن ((فعيلًا)) بمعنى ((مفعول)) يستوي فيه المذكر
والمؤنث، وإنما هي اسم بمعنى الرهن، كالشتيمة بمعنى الشتم، كأنه
قيل: كل نفس بما كسبت رهن))(١)، انتهى، وفيه نظر، فقد قال الجوهري:
((الشيء مرهون، [ورهن](٢)، والأنثى رهينة))(٣)، وقال [ابن حبان](٤):
((رهينة هنا بمعنى مرهونة، كالنطيحة بمعنى المنطوحة، أنَّثَ مراعاة
لقوله: ((كل نفس)) كما ذكر في قوله: ﴿كُلُّ آمْرِيٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ مراعاة
لامرئ))(٥)، انتهى، وهو ظاهر، والله أعلم))(٦).
فقوله: ((فُكَّ)) أمر مخاطب من الفك، وهو التخليص، والرهان جمع
رهن بمعنى المرهون، وهو المال المحبوس عند المرتهن في حقه،
فالمعنى خلص رقبتي عن حقوق الآدمیین، وعن حقوقك يا رب، وعن
(١) ((الكشاف)) للزمخشري (٦/ ٢٦١).
(٢) كذا في جميع النسخ، وفي ((مفتاح الحصن الحصين)) و((الصحاح)): ((ورهين)).
(٣) ((الصحاح)) (٢١٢٩/٥) مادة (رهـ ن).
(٤) كذا في جميع النسخ، وفي (د) و((مفتاح الحصن الحصين)): ((أبو حيان)).
(٥) ((تفسير البحر المحيط)) لأبي حيان الأندلسي (٣٧١/٨).
(٦) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٨/ أ).

٥٤٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
الذنوب، وفي ((شرح المصابيح)) للمصنف: (([أي](١) خلصني من عقوبة
الذنوب، قال تعالى: ﴿كُلُّ آمْرِيٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾، أو خلصني من عهدة
التكاليف بالتوفيق للإتيان بها)).
(وثَقِّلْ ميزاني) أمر من التثقيل، وفيه إيماء إلى قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ
ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ جْ فَهُو فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ [القارعة: ٦]، وفي بعض النسخ كتب
فوق هذه الجملة رمز الحاکم إشعارًا بانفراده واختصاص روايته به.
(واجعلني في النَّدِيِّ الأعلى) ((بفتح النون وكسر الدال وتشديد
التحتية))، كذا في ((الأذكار))(٢)، وأصله المجلس، ويقال للقوم أيضًا،
والمراد الملأ الأعلى، وهم الملائكة، أو أهل الندي إذا أريد به المجلس.
وقال المؤلف: ((بفتح النون وكسر الدال وتشديد الياء، وهو مجلس
القوم ومتحدثهم، قال الخطابي: ((يريد بالندي الأعلى الملأ الأعلى من
الملائكة»(٣))(٤)، انتھی.
ويؤيده أنه روى الحاكم في ((مستدركه)): ((في الملأ الأعلى))(٥) بدل
(١) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): ((أن)).
(٢) ((الأذكار النووية)) (ص ٧٧).
(٣) ((معالم السنن)) للخطابي (٤ / ١٤٤).
(٤) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٨ / أ، ب).
(٥) أخرجه الحاكم (١ / ٥٤٨) من حديث أبي الأزهر الأنماري به مرفوعًا.

٥٥٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
((الندي الأعلى))، قال التوربشتي: ((ويروى: ((في النداء الأعلى))(١)، وهو
الأكثر، والنداء مصدر نادَيْتُه، ومعناه أن ينادى به للتنويه والرفع، ويحتمل
أن يراد به نداء أهل الجنة، وهم الأعلون رتبة ومكانًا على أهل النار، كما
جاء في القرآن: ﴿وَنَادَى أَصْحَبُ الْجَنَّةِ أَصْحَبَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا
رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدَثُم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾ [الأعراف: ٤٤])).
ومجمل المرام في المقام أن هذا دعاء بمنزلة الحكم الذي رُتَّب على
الوصف، فإنه لما جعل النوم والاستراحة للّن؛ يستعين بها على طاعته،
ويجتنب عن معاصيه، طلب أن يعينه تعالى على طِلْبته من فك الرهان،
وخذلان من يحجزه من الشيطان والنفس الأمارة، ثم طلب ما هو المُنَى
الأسنى، والمقام الزلفى، والندي الأعلى، والزيادة الحسنى.
(د، مس) أي رواه: أبو داود، والحاكم؛ كلاهما عن أبي الأزهر
الأنماري(٢).
(١) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٩٨/٦) من حديث أبي الأزهر الأنماري به
مرفوعًا.
(٢) أخرجه أبو داود (٥٠٥٤)، ومن طريقه: ابن الأثيرفي ((أسد الغابة))
(١١٣٦/١) والطبراني في ((معجمه الكبير)) (٢٩٨/٢٢) رقم (٧٥٩)، وفي
((مسند الشاميين)) (٤٣٥) ومن طريقه المزي في ((التهذيب)) (٢٣/٣٣)
والحاكم (١/ ٥٤٠) عن يحيى بن حمزة حدثني ثور بن يزيد عن خالد ابن
معدان عن أبي الأزهر الأنماري أن رسول اللّه ﴿﴿ كان إذا أخذ مضجعه من
=

٥٥١
الحرز الثمين الحصن الحصين
(اللهم) وفي نسخة: ((رب)) موضوعًا فوقه رمز ((مص)(١)، وكذا في
((الشمائل)) للترمذي(٢) (قني) أي: احفظني (عذابك يوم تبعث عبادك)
أي: تحييهم بعد إماتتهم. (ر، مص) أي رواه: البزار وابن أبي شيبة؛
کلاهما عن حفصة(٣)، وفي نسخة رمز أبي داود بدل رمز البزار.
الليل قال: بسم اللّه وضعت جنبي اللهم اغفر لي ذنبي وأخسئ شيطاني وفك
=
رهاني وثقل ميزاني.
قال أبو داود رواه أبو همام الأهوازي عن ثور قال أبو زهير الأنماري، وقال
ابن الأثير في ((أسد الغابة)) (١١٣٦/١): ((أبو الأزهر الأنماري. شامي. وقيل:
أبو زهیر.
رواه كذا أبو مسهر عن يحيى بن حمزة عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن
أبي الأزهر. ورواه أبو همام الأهوازي عن ثور عن خالد عن أبي الأزهر
الأنماري.
وأبو الأزهر الأنماري. مترجم في الاستيعاب ٢٨٦٧ و أسد الغابة ٥٦٧٨
والإصابه ٩٥١٩.
وقال الحافظ في ((الفتح)) (١٢٧/١١): صححه الحاكم و الترمذي.
وقال الألباني في «صحيح الجامع)) (٢/ رقم: ٤٦٤٩): ((صحیح).
(١) النسخة التي أشار إليها الشارح موافقة لما أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه))
من حديث أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها مرفوعًا، وسيأتي تخريجه.
(٢) أخرجه الترمذي في ((الشمائل)» (٢٥٤) من حديث البراء بن عازب به مرفوعًا،
وصححه الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (٢٧٠٣).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٢٧٠٦٢) و(٢٩٩٢١) من حديث أم

٥٥٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
(ثلاث مرار) بكسر الميم جمع مرة، وفي نسخة صحيحة: ((مرات))،
والأول هو ((أصل الأصيل)) وعفيف الدين.
(د، س، ت) أي رواه: أبو داود، والنسائي؛ كلاهما عن حفصة (١)،
والترمذي عن البراء(٢)، وكان حق المصنف أن يذكر هذه الرموز منضمَّة إلى
الرمزين السابقين أيضًا؛ ليدل على أن زيادة ((ثلاث مرار)) مختصة بالثلاثة.
(باسمك ربي) أي: وضعت جنبي (فاغفر لي ذنبي. أ) أي: رواه
أحمد(٣) عن ابن عمر (٤).
(باسمك وضعت جنبي فاغفر لي. مص) أي: رواه ابن أبي شيبة عنه
أيضًا(٥).
المؤمنين حفصة رضي الله عنها مرفوعًا بلفظ: ((رب قني ... )).
وأخرجه البزار (٢٨٢٥) ولكن من حديث حذيفة به مرفوعًا، و(٧٢٧٥) من
حديث أنس به مرفوعًا، وليس من حديث حفصة كما ذكر الشارح.
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٠٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٥٢٩، ١٠٥٣٠)؛
كلاهما من حديث أم المؤمنين حفصة به مرفوعًا.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٣٩٩) من حديث البراء بن عازب به مرفوعًا.
(٣) أخرجه أحمد في مسنده (٢/ ١٧٣) من حديث عبد الله بن عمرو وليس ابن عمر.
(٤) أورد الهيثمي في مجمع الفوائد (١٠/ ١٢٣) وقال: رواه أحمد، وإسناده حسن.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٣٠٥) من حديث عبد الله بن عمرو وليس بن عمر؛
وأورده المتقي الهندي في كنز العمال (٤٩٥/١٥، رقم: ٤١٩٦١) وعزاه
لابن أبي شيبة وقال: وفيه الإفريقي وهو ضعيف.

٥٥٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
(اللهم باسمك(١) أموت وأحيا) أي: أنام وأستيقظ، أو أعدم وأوجد،
ثم قيل: ((يحتمل أن يكون لفظ الاسم زائدًا))، كما في قول الشاعر:
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما(٢)
وقيل: ((معناه باسمك المميت أموت، وباسمك المحيي أحيا، أو
بذكر اسمك أحيا ما [أحييت](٣)، وعليه أموت))، قال القرطبي: ((قوله:
((باسمك أموت)) يدل على أن الاسم هو المسمى، أي: أنت تميتني
وتحييني، وهو كقوله تعالى: ﴿سَبِّحِ أُسْمَ رَبِّكَ﴾؛ أي: سبح ربك، وهكذا
قال جُلُّ الشارحين))، نقله ميرك عن الشيخ(٤).
(خ، م، د، ت، س) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود،
والترمذي، والنسائي، لكن كلهم عن حذيفة(٥) إلا مسلمًا فعن البراء(٦)،
(١) كتب بجوارها في حاشية (ب): ((أي: على ذكري لاسمك مع اعتقادي لعظمتك،
مدلوله: أموت وأحيا، أو الاسم بمعنى المسمى، وهو ذاته تعالى، أي: تميتني
وتحییني بذاتك، أو المعنی: أموت متبرگا باسمك، ومتمسكًا به)).
(٢) هذا البيت من قول لبيد لابنتيه، وذكره الخطابي في معالم السنن (٣٠٣/١)،
والعيني في شرح أبي داود (٦/ ٥٥).
(٣) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ): ((حييت)).
(٤) أورد الملا علي القاري في مرقاة المفاتيح (١٦٥٢/٤، رقم: ٢٣٨٢).
(٥) أخرجه البخاري رقم (٦٣١٢ و٦٣١٤)، وأبو داود (٥٠٤٩)، والترمذي
(٤٨١/٥، رقم: ٣٤١٧)، والنسائي في السنن الكبرى (١٠٥١٥).
(٦) أخرجه مسلم (٢٧١١).

٥٥٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
ورواه البخاري من حديث أبي ذر(١) أيضًا، كما يفهم من ((الأذكار))(٢).
(سبحان الله ثلاثًا وثلاثين. الحمد لله) وفي ((أصل الأصيل)): ((والحمد
اللّه)) (ثلاثاً وثلاثين. الله أكبر) وفي ((أصل الأصيل)): ((والله أكبر)) (أربعًا
وثلاثین).
قال المصنف في شرحه لـ(المصابيح))(٢): ((وجاء التكبير في بعض
الروايات الصحيحة أولًا، وكان شيخنا الحافظ ابن كثير يرجحه، ويقول:
((تقديم التسبيح يكون عقيب الصلاة، وتقديم التكبير عند النوم))))، انتهى.
وهو يحتاج إلى بيان رجحان مؤيد ببرهان، وإلا فالروايات المُقَدِّمَة
للتكبير - ولو كانت صحيحة - لا تُقَاوِمُ هذا الحديث المرموز بقوله:
(خ، م، د، ت، س، حب) أي رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود،
والترمذي، والنسائي، وابن حبان؛ كلهم عن علي (٤)، فالأوجه أن يقال:
يؤتى بالتسبيح أولًا عند النوم تارة، وبالتكبير مقدمًا عنده أخرى؛ عملًا
بالروايتين، وأما بعد الصلاة فيقدم التسبيح لا غير، مع أنه ورد: ((بأيّهن
(١) أخرجه البخاري (٦٣٢٥).
(٢) ((الأذكار النووية)) (ص ٧٤).
(٣) أورد قول الجزري هذا الشارح الملا علي القاري في شرحه للمصابيح مرقاة
المفاتيح (١٦٥٧/٤) رقم (٢٣٨٧).
(٤) أخرجه البخاري (٣١١٣، ٣٧٠٥، ٥٣٦١، ٥٣٦٢)، ومسلم (٢٧٢٧)، وأبو
داود (٢٩٨٨)، والترمذي (٣٤٠٨)، والنسائي (٢٦٦/٨،)، وابن حبان
(٥٥٢٤).

٥٥٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
بدأت جاز))(١).
(ويجمع كفيه) أي: يوصل كفه اليمنى بكفه اليسرى (ثم ينفث فيهما)
بضم الفاء، وفي نسخة بكسرها، ففي ((القاموس)): ((نفث ينفث وينفث،
وهو كالنفخ، أقل من التفل))(٢)، وفي ((شرح المصابيح)) للمصنف:
((النفث: النفخ اللطيف))، (فيقرأ: ﴿قُلّ هُوَ اللَّهُ أَحَدّ﴾).
قال المؤلف(٣): ((هو بضم الفاء وكسرها من النفث، وهو شبيه
بالنفخ، وهو أقل من التفل؛ لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء [كثير](4)
من الريق، وهذا النفث يكون بعد جمع كفيه وقبل القراءة، وفائدته: التبرك
بالهواء والنفس للمباشر للرقية والذكر الحسن، كما يتبرك بغسالة ما
یکتب من الذكر والأسماء الحسنى»(*)، انتهى.
وفي ((صحيح البخاري)) بالواو، وهو الوجه؛ لأن تقديم النفث على
القراءة مما لم يقل به أحد، وذلك لا يلزم من الواو، ولعل الفاء سهو من
(١) ورد بلفظ: (( ... لا يضرك بأيهن بدأت)) من حديث سمرة بن جندب، وأخرجه
مسلم (٢١٣٧).
(٢) ((القاموس)) (١/ ١٧٥).
(٣) أورده الشارح الملا علي القاري في مرقاة المفاتيح بتصرف (١٤٦٨/٤).
(٤) زيادة من (ج) فقط.
(٥) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٧ / أ، ب).

٥٥٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
الكاتب أو الراوي، [كذا](١) [قاله](٢) شارح (للمصابيح)) من علمائنا(٣).
وقال الطيبي(٤): ((لعل السر في تقديم النفث على القراءة مخالفة
[السحرة](*) البَطَلَة، أو المعنى: جمع كفيه ثم عزم على النفث فيهما، فقرأ
فنفث فيهما، فالفاء فيه مثل ما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ
بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨] وقوله تعالى: ﴿فَتُوبُواْ إِلَى بَارِبِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾
[البقرة: ٥٤]، على أن التوبة عين القتل))، انتهى.
والأظهر أن المعنى: ثم يشرع في النفث فيقرؤها حال النفث، على أن
الفاء لا تفيد الترتيب عند القراء، ثم المراد بقوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾
تمام سورة الإخلاص، وكذا قوله: (و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ
أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾) أي: تمام المعوذتين، وقد يقال للثلاثة: المعوذات -
بكسر الواو ويفتح - تغليبًا.
(ثم يمسح بهما) أي: بكفيه (ما استطاع من جسده) أي: من جميع بدنه،
وبيانه على وجه الأفضل قوله: (يبدأ بهما) أي: يبدأ المسح بكفيه (على
(١) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): ((وكذا)).
(٢) كذا في (أ) و(ج)، وفي (ب) و(د): ((قال)).
(٣) أورده الملا علي القاري في مشكاة المصابيح (٤ /١٤٦٨)
(٤) أورده بدر الدين العيني في عمدة القاري (٣٥/٢٠).
(٥) كذا في (ب) و(ج)، وفي (أ): ((للسحرة)).

٥٥٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
رأسه، ووجهه، وما أقبل من جسده) أي: ثم ينتهي إلى ما أدبر من جسده،
فهو كهيئة الغسل المسنون على الوجه الأصح.
(يفعل ذلك) أي: ما ذكر من الجمع والنفث والقراءة والمسح (ثلاث
مرات. خ، عه) أي رواه: البخاري(١)، والأربعة(٢)؛ كلهم عن عائشة.
(ويقول) وفي نسخة صحيحة: ((ويقرأ)) (آية الكرسي. خ، س،
مص) أي رواه: البخاري، والنسائي، عن أبي هريرة(٢)، وابن أبي شيبة
عن علي (٤).
(الحمد لله الذي أطعمنا، وسقانا، و کفانا) أي: کفی سائر مهماتنا، ودفع
عنا مؤذياتنا، فهو تعميم بعد تخصيص (وآوانا) بالمد، ويجوز قصره، أي:
جعل لنا مأوَّى نأوي إليه، ونسكن فيه، قال المصنف(٥): «أي ردنا إلى مأوى
(١) أخرجه البخاري (٥٠١٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٥٠٥٦)، والترمذي (٥٠٥٦)، والنسائي (٢٩٠/٩)، وابن
ماجه (٣٨٧٥).
(٣) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة الطويل (٢٣١١) قال فيه: (وكلني
رسول اللّه # على الصدقة في رمضان)، والنسائي (٢٥٨/٧) من حديث أبي
هريرة قال: إنه كان على تمر الصدقة.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة عن علي (٢٩٣١٥) بلفظ: ((ما أرى أحدا يعقل دخل في
الإسلام ينام حتى يقرأ آية الكرسي)».
(٥) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٧/ ب).

٥٥٨
الحرز الثمين للحصن الحصين
لنا، وهو المنزل، ولم يجعلنا من المنتشرين كالبهائم))(١)، انتهى.
وفي ((النهاية)): ((يقال أوى وآوى بمعنى واحد، والمقصور منهما متعدٍّ
ولازم))(٢)، وقال غيره: ((الممدود في المتعدي أظهر، والمقصور في
القاصر أشهر))، قال النووي(٣): ((إذا أويت وأوى إلى فراشه، فمقصور،
وأما ((آوانا)) فممدود، هذا هو الصحيح الفصيح المشهور، وحكي
القصر فيهما، وحكي المد فيهما)).
(فكم ممن لا كافي له، ولا مُؤْوِيَ) بضم ميم وسكون همز ويبدل،
وبكسر واو: اسم فاعل من الإيواء، أي: لا راحم له، ولا عاطف عليه،
ولا [مسكن] (٤) له يأوي إليه(٥)، قاله النووي.
وقال المظهري(٦): ((الكافي والمؤوي هو الله تعالى، يكفي شر بعض
الخلق من بعضهم، ويهيئ لهم المسكن والمأوى، فالمعنى: الحمد للّ
الذي جعلنا منهم، فكم من خلق لا يكفيهم اللّه شر الأشرار، بل تركهم
(١) كذلك أورده ابن الأثير في النهاية (١ /٨٢).
(٢) ((النهاية)) (١ / ٨٢)
(٣) أورده النووي في شرحه على صحيح مسلم (٣٤/١٧).
(٤) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب): ((سكن)).
(٥) أورده المباركفوري في مرعاة المفاتيح شرح المشكاة (١٢١/٨، رقم:
٢٤١٠).
(٦) أورد قول المظهري السيوطي في قوت المغتذي (٢/ ٤٨١)، والشارح في جمع
الوسائل (٦٣/٢).

٥٥٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
وشرهم حتى يغلب عليهم أعداؤهم، وكم من خلق لم يجعل اللّه لهم
مأوى ولا مسكنًا، بل تركهم يتأذون ببرد الصحاري وحرها)).
(م، د، ت، س) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي؛
كلهم عن أنس(١).
(الحمد لله الذي كفاني، وآواني) بالمد والقصر، ولعله أولى هنا
المشاكلة المبنى، مع اتحاد المعنى (وأطعمني، وسقاني، والذي) أي:
والحمد للّه الذي (منّ علي) أي: أنعم علي بما أحتاج إليه، (وأفضل) أي:
وزاد لي على قدر الحاجة، وفي نسخة: ((فأفضل)) بالفاء، وهو المناسب
[لقرينته](٢) الكائنة في قوله: (والذي أعطاني فأجزل) ((أي: فأكثر،
والجزيل: العظيم))(٣)، قاله المصنف، وفي ((مشكاة المصابيح)) (٤) برواية
أبي داود ((فأفضل)) بالفاء، قال الطيبي: ((أي أنعم فزاد، وقدم المن لأنه غير
مسبوق بعمل العبد، بخلاف الإعطاء، فإنه قد يكون مسبوقًا به))(٥).
(الحمد لله على كل حال) وزيد في بعض الروايات: ((ونعوذ بالله من
(١) أخرجه مسلم (٢٧١٥)، وأبو داود (٥٠٥٣)، والترمذي (٣٣٩٦)، والنسائي
(٢٤٩/٩).
(٢) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب): ((للقرينة)).
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٧/ ب).
(٤) مشكاة المصابيح (٧٤٥/٢، رقم: ٢٤١٠) وعزاه لأبي داود.
(٥) أورده المباركفوري في مرعاة المفاتيح (١٥٣/٨، رقم: ٢٤٣٣).

٥٦٠
الحرز الثمين للحصن الحصين
حال أهل النار))(١).
(اللهم ربَّ كُلِّ شيء) أي: خالق كل شيء ومربيه ومصلحه،
(ومليكه) أي: ملكه ومالكه، (وإله كل شيء) أي: معبوده سواء علم أو
لم يعلم، (أعوذ بك من النار. د، ت، س، حب، مس، عو) أي رواه: أبو
داود، والترمذي(٢)، والنسائي، وابن حبان، والحاكم، وأبو عوانة (٣)؛
كلهم من حديث ابن عمر (٤) إلا الحاكم فعن أنس(٥).
(اللهم ربَّ السماوات والأرض) أي: خالق العلويات والسفليات
(عالم الغيب والشهادة) أي: عالم الأمور الخفيات والجليات، (أنت ربُّ
(١) أخرج هذه الزيادة البيهقي في (الدعوات الكبير) (٣٩٨).
(٢) لم أقف على رواية الترمذي عن ابن عمر.
(٣) لم أقف على رواية أبي عوانة عن ابن عمر.
(٤) أخرجه أبو داود (٥٠٥٨)، والنسائي (١٣٨/٧)، وابن حبان (٥٥٣٨).
(٥) أخرجه الحاكم في المستدرك (٥٤٦/١) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد
ولم يخرجاه.
ومن طريقه الضياء في ((المختارة)) (٢٥٠/٢) رقم (١٥٧٤)، والبيهقي في
(الشعب)) (٤٣٨٢)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٧٢٠) عن موسى بن
إسماعيل عن خلف بن المنذر به.
وسنده ضعيف لجهالة خلف بن المنذر، مترجم في مصادر عدة، ولم يوثق، ولم
يذكروا له أكثر من راويين عدا ابن حبان فقد قال: الثقات لابن حبان ...
(٢٧١/٦).