النص المفهرس

صفحات 361-380

=
٣٦١
الحرز الثمين الحصن الحصين
يقل: ((أنت))، بل يقول: ((هو)))(١).
قلت: فيه أنه قد يقال: ((أنت)) في مقام الخطاب، كما في أكثر أحاديث
الباب، وإن كان هو أظهر في مقام أدب الحضور، وظهور النور والسُّرور،
وله وجه وجيهٌ أيضًا، وهو أن كثيرًا من المتكلمين والصوفية يعبرون
[عنه](٢) بهوية الذات التي لا تكتنه بها المحدثات.
وقد يوجه: [بأنه](٣) زبدة الجلالة، وخلاصة الجمالة، فإن لفظ ((الذّا))
إذا حذف منه لام التعريف، وقصد فيه التخفيف، يصير ((له)) الدال على
الاختصاص، كما في قوله تعالى: ﴿لَّهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الْأُرْضِ﴾
[الحج: ٦٤]، وإذا حذفت اللام بقيت كلمة ((هو)) بإشباع [أو] (٤) بدونه،
وهو مقرون بأنفاس الموجودات، وإن اختلف حال الذاكرات
والغافلات، وفي قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ [الحديد: ٤] إيماءٌ
إليه، وفي قوله سبحانه: ﴿وَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] دلالةٌ
علیه.
والقول التاسع: أنه ((اللّ)؛ لأنه اسمٌ لم يطلق على غيره تعالى، ولأنه
الأصل في أسماء الله تعالى الحسنى، ومن ثَمّ أضيفت إليه.
(١) ((فتح الباري)) لابن حجر (٢٢٤/١١).
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((عن ((هو))).
(٣) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج) و(د) و(هـ): ((أنه)).
(٤) كذا في (أ) و(ب) و(هـ)، وفي (ج): ((و)).

٣٦٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
العاشر: ((اللّه الرحمن الرحيم))، ويؤيده اختيارها في البسملة المفتتح بها
أول كلام اللّه، قيل: ولعل مستنده ما أخرجه ابن ماجه عن عائشة رضي
اللّه عنها: ((أنها سألت رسول اللّه ﴾ أن يعلمها الاسم الأعظم، فلم
يفعل، فصلت ودعت: اللهم إني أدعوك اللّه، وأدعوك الرحمن، وأدعوك
الرحيم، وأدعوك بأسمائك الحسنى، ما علمت منها وما لم أعلم ... )) إلى
آخره، وفيه أنه ﴾ قال لها: ((إنها هي الأسماء التي دعوتٍ بها))(١)، قال
ميرك: ((سنده ضعيف، وفي الاستدلال به نظرٌ لا يخفى))(٢).
الحادي عشر: أنه ((رَبّ))، أخرجه الحاكم من حديث ابن عباس وأبي
الدرداء: ((أنهما قالا: اسم اللّهَ الأكبر: رب، رب))(٣)، وفيه حديثٌ مرفوعٌ
ضعيفٌ، ذكره ميرك (٤).
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٨٥٩) من حديث عائشة به. قال الألباني في ((ضعيف
الجامع)) (١١٩٣): ((ضعيف)).
(٢) هذا حكم الحافظ ابن حجر وتعقيبه على الحديث في ((فتح الباري)).
(٣) أخرجه الحاكم (١ / ٥٠٥) من حديث أبي الدرداء وابن عباس به موقوفًا.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون؛ غير هشام بن أبي رقية: فذكره
البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً؛ لكن
روى عنه جمع من الثقات، ووثقه الفسوي وابن حبان؛
وذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله في ((الفتح)) (٢٢٥/١١) دليلاً على الاسم
الأعظم. قال الألباني في ((ضعيف الترغيب والترهيب)): ((ضعيف موقوف)).
(٤) قلت: بل ذكره الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري))، حيث قال: ((وأخرج ابن

٣٦٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
وفي ((الجامع)): ((إذا قال العبد: يا رب يا رب، قال الله: لبيك عبدي،
سل تعطَ، رواه ابن أبي الدنيا في (الدعاء)) بسند ضعيفٍ عن عائشة))(١).
((الثاني عشر: ((اللّه، اللّه، الله الذي لا إله إلا هو ربّ العرش العظيم)»،
نُقِلَ هذا عن الإمام زين العابدين أنه [رآه](٢) في النوم.
الثالث عشر: أنه [مخفَّى في الأسماء](٣) الحسنى، ويؤيده حديث
عائشة المتقدم.
الرابع عشر: أنه كلمة التوحيد، نقله القاضي عياض عن بعض
العلماء)) (٤).
(واسم الله تعالى الأعظم. مص) كذا وقع في ((أصل الجلال))، وهو
موجود في أكثر النسخ المعتمدة، لكن ينبغي أن يكتب فوق لفظ الأعظم
إشعارًا بأنه من خصوصيات رواية ابن أبي شيبة(٥)، وأن ما قبله مشترك
له، ولما سیأتي من الرموز، مع خلاف فیما بعده، وهو قوله:
=
أبي الدنيا عن عائشة: ((إذا قال العبد: يارب، يارب، قال الله تعالى: لبيك
عبدي، سل تعط)) رواه مرفوعًا وموقوفًا)).
(١) ((ضعيف الجامع)) (٦١١).
(٢) كذا في (هـ)، وفي (أ) و(ب) و(ج) و(د): ((رأى)).
(٣) كذا في (د) و(هـ) و ((فتح الباري))، وفي (أ) و(ب): ((الخفي من الأسماء))، وفي
(ج): «مخفَئ في أسماء)».
(٤) ((فتح الباري)) لابن حجر (٢٢٤/١١-٢٢٥).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٩٧٣) من حديث بريدة بن الحصيب به مرفوعًا.

٣٦٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
(الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب) والواو لمطلق الجمعية،
فلا ينافي ما سبق من النكتة [البديعية](١).
(اللهم، إني أسألك) أي: مسئولي ومطلوبي، وحذف المفعول للتعظيم
أو للتعميم، أو: أطلبك ولا أطلب غيرك، وأبعد الحنفي في قوله:
((ويجوز أن يكون كقوله: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ﴾ [المعارج: ١]))، ووجه
بُعْدِهِ بل عدم صحته أن معنى الآية: دعا داع بعذاب، أي: استدعاه؛
ولذلك عدي الفعل بالباء، فالمعنى: طَلَبَ عذابًا، وليس ما نحن فيه من
ذلك القبيل، بل الباء هنا للاستعانة أو للسببية، فقوله: (بأني) أي: مستعينًا
أو بسبب أني، أو بوسيلة أني (أشهد) أي: أتيقن (أنك أنت الذّة) أي:
الواجب الوجود، المفيض [للكرم](٢) والجود، (لا إله إلا أنت الأحد)
أي: في الذات والصفات (الصمد) أي: الغنيُّ عن كل أحدٍ، المحتاجُ إليه
جميع الموجودات، وقيل: ((الصمد لغة في المصمت، وهو الذي لا جوف
له، والصمد: السيد؛ لأنه يصمد إليه في الحوائج))، أي: يقصد، (الذي لم
يلد) أي: ولدًا، ردًّا على اليهود في قولهم: إن عزيرًا ابن اللّه، وعلى
النصارى في قولهم: إن المسيح ابن اللّه، وعلى المشركين في قولهم: إن
الملائكة بنات اللّه، (ولم يولد) أي: ليس له والدٌ، بل هو الثابت في الأزل
والأبد، غير حادث ولا محل حوادث، على ما هو المعتقد، (ولم يكن له
(١) كذا في (أ) و(ب) و(د) و(هـ)، وفي (ج): ((البديعة)).
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((الكرم)).

٣٦٥
الحرز الثمين للحصن الحصين
كفؤًا) بضمتين فهمز أو واو، أو بضم فسكون فهمز، قراءات متواترة
وروايات [مشتهرة](١)، أي: ندًّا فضلًا عن ضدٍّ، (أحدٌ) وهو اسم ((كان))،
و(كفؤًا)) خبره مقدم عليه رعايةً للفواصل، أو للاهتمام بنفي المماثل،
وفیه رد علی من یثبت له سبحانه صاحبة.
(عه، حب، مس، أ) أي رواه: الأربعة، وابن حبان، والحاكم، وأحمد،
عن بريدة بن الحصيب الأسلمي(٢)، وفي بعض النسخ هنا زيادة: ((مص))،
والظاهر أنه ليس في محله، بل موضعه ما سيأتي بعد قوله:
(اللهم إني أسألك بأنك أنت الله الأحد الصمد ... إلى آخره. مص)
أي: رواه ابن أبي شيبة(٣)، إشعارًا بأن صدر الحديث مشترك بين
(١) كذا في (د)، وفي (أ) و(ب): ((مشهورة))، وفي (ج): ((مشتهرة مشهورة)).
(٢) أخرجه أبو داود (١٤٨٨)، والترمذي (٣٤٧٥)، والنسائي في ((الكبرى))
(٧٦١٩)، وابن ماجه (٣٨٥٧)، وابن حبان (٨٩١، ٨٩٢)، والحاكم
(٥٠٤/١)، وأحمد (٣٤٩/٥) و(٣٥٠/٥) و(٣٦٠/٥)؛ كلهم عن بريدة بن
الحصيب به. قال الترمذي: ((حسن غريب))، وقال الحاكم: ((صحيح على
شرط الشيخين ولم يخرجاه))، وقال الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب))
(٢ / رقم: ١٦٤٠): ((صحیح)).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٩٧٣) من حديث بريدة بن الحصيب به مرفوعًا.
ولفظ: ((الأعظم)) ليست من مختصات رواية ابن أبي شيبة، بل وردت في جميع
المصادر المرموز لها قَبلُ، ومدار الحدیث عندهم واحد، فلا وجه لفصل
رمز ابن أبي شيبة عن بقية الرموز.

٣٦٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
أصحاب الرموز جميعًا، إلا لفظ ((الأعظم))، فإنه مختص بـ ((مص)) وما
بعده المذكور، سابقًا للرموز المتقدمة، والدعاء الثاني لابن أبي شيبة
وحده.
(واسم اللّه تعالى العظيم الأعظم. عه، حب، مس، أ، مص) أي رواه:
الأربعة، وابن حبان، والحاكم، وأحمد، وابن أبي شيبة، عن أنس على ما
سیأتي(١).
وقعت هذه الرموز في ((نسخة السيد أصيل الدين)) بعد ((العظيم))،
والصحيح ما في بعض النسخ من أنه وضع رمز الأربعة، وابن حبان،
والحاكم، فوق لفظ ((العظيم))، ورمز أحمد وابن أبي شيبة فوق لفظ
(الأعظم)) على ما يدل عليه قول المصنف في ((تصحيح المصابيح)):
((رواه الأربعة، وأحمد، وابن حبان، والحاكم، وابن أبي شيبة ولفظه ولفظ
أحمد: ((باسمه الأعظم))، ولفظ الباقين: ((باسمه العظيم)»، وزاد ابن ماجه
بعد ((لا إله إلا أنت)): ((وحدك لا شريك لك))(٢)، وزاد ابن حبان:
(١) أخرجه أبو داود (١٤٩٠)، والترمذي (٣٥٤٤)، والنسائي في ((الصغرى))
(١٣٠٠) وفي «الكبرى)) (١٢٢٤) و(٧٦٥٤)، وابن ماجه (٣٨٥٨)، وابن
حبان (٨٩٣)، والحاكم (٥٠٤/١)، وأحمد (١٢٠/٣) و(١٥٨/٣)
و(٢٤٥/٣)، وابن أبي شيبة (٢٩٩٧٤)؛ كلهم عن أنس به مرفوعًا. وقال
الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه))، وقال الألباني في ((صحيح
الترغيب والترهيب» (٢/ رقم: ١٦٤٠): (حسن صحیح)).
(٢) هذه الزيادة موجودة أيضًا عند أحمد (٣/ ١٢٠)، وابن أبي شيبة (٢٩٩٧٤).

٣٦٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
((الحَّان)) قبل ((المنان))، ولم يذكر ابن أبي شيبة: ((يا حي يا قيوم)).
(الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى. اللهم إني أسألك بأن
لك) أي: لا لغيرك (الحمد) أي: جميع أفراده، فإنه وإن حُمِدَ غيرُه
صورةً، لكن يرجع إليه حقيقةً، [فإن اللام](١) للاستغراق على ما هو
مقتضى مذهب أهل السنة، خلافًا للمعتزلة على ما ذكره صاحب
((المدارك))(٢)، وهو مبنيّ على مسألة خلق الأفعال، وعلى تقدير أن يكون
التعريف للجنس، فهو في هذا المقام يرجع إلى الاستغراق بمعونة لام
التخصيص.
ولا يبعد أن [يراد](٣) بالتعريف العهد، فالمراد: الحمد اللائق له، وهو
حمده الذي حمده بذاته لذاته وصفاته، كما أشار إليه # بقوله: ((أنت كما
أثنيت على نفسك))(٤)، أو ما حمده الأنبياء والأولياء، فإن العبرة بحمدهم
دون حمدٍ غيرهم، أو لك استحقاق الحمد على الإطلاق، سواء حمدت أو
لم تحمد، أو لك الحامدية والمحمودية.
(لا إله إلا أنت) استئنافُ بيانٍ، أو متضمنٌ للتعليل (وحدك) أي:
منفردًا بالذات (لا شريك لك) أي: في الصفات، وقوله ((وحدك))
(١) كذا في (ج)، وفي (أ) و(ب) و(د) و(هـ): ((فاللام)).
(٢) ((مدارك التنزيل وحقائق التأويل)) للنسفي (١٦/١)، المعروف بـ(تفسير النسفي)).
(٣) كذا في (ب) و(ج) و(د) و(هـ)، وفي (أ): ((يكون المراد)).
(٤) أخرجه مسلم (٤٨٦) من حديث عائشة به مرفوعًا.

٣٦٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
منصوب على الحال عند [الكوفية](١)، وعلى المصدر عند [البصرية](٢)
بتأويل ((منفردًا))، فقوله: ((لا إله إلا أنت)) توحيدٌ إجماليٌّ، وما بعده تأكيدٌ
تفصيليّ، وأغرب الحنفي حيث قال: ((وَحْدَكَ: منصوب على الحال عند
البصریین، وعلى الظرف عند الکوفیین))، انتهى.
والتحقيق: أن ((وحدك)) حالٌّ عند الكل، لكن بتأويل عند البصريين،
وبلا تأويل عند الكوفيين، ثم قال: ((وكأن كلًّا من هاتين الجملتين -
أعني: ((وحدك لا شريك لك)) - مؤكدةٌ لما قبلها))، انتهى، والتأسيس كما
قدمناه أولى [من التأكيد](٣).
ثم اعلم أنه يُكتب رمز ابن ماجه فوق قوله: ((وحدك لا شريك لك))،
ورمز ابن حبان فوق قوله: (الحنان المنان) وهو بتشديد النون الأولى،
أي: الرحيم بعباده، فعال للمبالغة من الحنان بالتخفيف بمعنى الرحمة،
والمنان بتشديد النون أيضًا، أي: المنعم المعطي من المنّ، وهو:
[العطاء](٤) لا من المنة، وإن کان له المنة في عطائه، بل وفي بلائه، و کثیرًا
ما يرد ((المن)) في كلامهم بمعنى: الإحسان، فالمعنى أنه كثير العطاء.
قال صاحب ((الصحاح)): ((منَّ عليه مَنَّ: أنعم عليه، والمنان من
(١) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ) و(هـ): ((الكوفيين)).
(٢) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ) و(هـ): ((البصريين)).
(٣) من (هـ) فقط.
(٤) كذا في (أ) و(ب) و(د) و(هـ)، وفي (ج): ((الإعطاء)).

٣٦٩
الحرز الثمين للحصن الحصين
أسمائه تعالى))(١)، قال ميرك: ((ويجوز أن يكون من المنة، أي: اللّه
سبحانه كثير الامتنان على عباده، بإيجادهم، وإمدادهم، وهدايتهم إلى
الإیمان، وإعانتهم بأنواع البر والإحسان))، انتهى.
وعن علي كرم الله وجهه: ((الحنّان من يُقْبل على من أعرض عنه،
والمنّان من يبدأ بالنّوال قبل السؤال))(٢).
(بديع السماوات والأرض) أي: مبدعهما ومخترعهما على غير مثالٍ
سبق، وقيل: ((بديع سماواته وأرضه))، وهو مرفوع في أكثر النسخ
المصححة والأصول المعتمدة على أنه صفة المنان أو خبر المبتد!](٣)
محذوف هو ((هو))، وفي نسخة بالنصب على المدح، أو بتقدير: أعني.
وقال المصنف في (تصحيح المصابيح)): ((يجوز فيه الرفع على أنه
صفة المنان، والنصب على النداء، ويقويه رواية الواحدي(٤) في كتاب
(١) ((الصحاح)) للجوهري (٦/ ٢٢٠٧) مادة (م ن ن).
(٢) ((أحكام القرآن)) لابن العربي (١٠٩/٤ -١١٠).
(٣) كذا في (أ) و(ج) و(د) و(هـ)، وفي (ب): ((مبتدأ)).
(٤) هو: علي بن أحمد بن محمد بن علي، أبو الحسن، الواحدي النيسابوري
الشافعي، صاحب التفسير، وإمام علماء التأويل، تصدر للتدريس، وقال
السمعاني: ((كان حقيقًا بكل احترام وتعظيم))، وله من المصنفات: ((أسباب
النزول))، و((التحبير في الأسماء الحسنى))، و((شرح ديوان المتنبي))، وغيرها،
تُوقِّيَ سنة: ٤٦٨، راجع ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) (٣٣٩/١٨) و ((تاريخ
الإسلام)) للذهبي (٢٥٧/٣٠)، و((طبقات المفسرين)) للسيوطي (٧٠).

٣٧٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
((الدعاء)): ((يا بديع السماوات والأرض)))).
قلت: ويؤيده أيضًا قوله: (يا ذا الجلال والإكرام) أي: يا صاحب
الصفات الجلالية، والنعوت الجمالية.
(عه، حب، مس، أ، مص) أي رواه: الأربعة، وابن حبان، والحاكم،
وأحمد، وابن أبي شيبة؛ كلّهم من حديث أنسٍ.
(يا حيّ يا قيوم) وفي ((نسخة الأصيل)): ((ويا قيوم))، أي: يا دائم الحياة
والبقاء، ويا من [يقوم](١) به الأرض والسماء. (عه، حب، مس، أ) أي
رواه: الأربعة، وابن حبان، والحاكم، وأحمد، عن أنسٍ(٢).
(واسم اللّه تعالى الأعظم في هاتين الآيتين) أي: في جميعهما أو في
مجموعهما، ويجوز أن يراد أنه في هاتين الآيتين كلتيهما على سبيل
الاجتماع لا الانفراد، وكذا في الحديث الذي بعده.
صِلے
(﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣]،
وفاتحة آل عمران) بالجر على أنهما بدل أو عطف بيان لهاتين الآيتين، وفي
نسخة بالرفع على أنه خبر مبتدإ محذوف، أي: [وثانيتهما](٣) أو الأخرى،
أو بالعكس، أي: ومنهما، وفي أخرى بالنصب بتقدير: أعني.
وقوله: (﴿الَّمَ ﴾﴾ اللَّهُ لَآَ إِلَهَ إِلَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: ١-٢])
(١) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ) و(هـ): ((تقوم)).
(٢) سبق تخريجه، وأراد الماتن أن هذا الزيادة ليست عند ابن أبي شيبة.
(٣) كذا في (ب) و(د)، وفي (أ) و(ج) و(هـ): ((وثانيهما)).

٣٧١
الحرز الثمين الحصن الحصين
بيانٌ للفاتحة. (د، ت، ق، مص) أي رواه: أبو داود، والترمذي، وابن
ماجه، وابن أبي شيبة؛ كلهم عن أسماء بنت يزيد بن السكن(١).
(واسم اللّه تعالى الأعظم في ثلاث سور: البقرة وآل عمران) بالوجوه
صلى
الثلاثة السابقة فيهما، والموجود في البقرة إما قوله: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ
لَآ إِلَهَ إِلَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣]، وإما أول آية الكرسي،
(وطه) بفتحهما وإمالتهما. (مس) أي رواه الحاكم عن أبي أمامة (٢).
(١) أخرجه أبو داود (١٤٩١)، والترمذي (٣٤٧٨)، وابن ماجه (٣٥٨٨)، وابن
أبي شيبة (٢٩٩٧٦)؛ كلهم من حديث أسماء بنت يزيد به مرفوعًا. قال
الترمذي: ((حسن صحيح))، وقال الألباني في ((صحيح الجامع)) (٩٨٠):
(حسن)).
(٢) أخرجه الحاكم (١ / ٥٠٥، ٥٠٦) من حديث أبي أمامة به مرفوعًا. أخرجه
الطبراني في ((معجمه الكبير)) (٢٣٧/٨) رقم (٧٩٢٥)، وفي مسند الشاميين
(٧٧٨) عن هشام بن عمار ثنا الوليد بن مسلم ثنا عبد اللّه بن العلاء بن زبر أنه
سمع القاسم أبا عبد الرحمن يحدثنيث عن أبي أمامة به.
وأخرجه ابن ماجه (٣٨٥٦) قال: ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا
عمرو بن أبي سلمة، عن عبد اللّه بن العلاء، عن القاسم، فذكره.
ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا عمرو بن أبي سلمة. قال: ذكرت
ذلك لعيسى بن موسى، فحدثنيثني أنه سمع غيلان بن أنس يحدثنيث، عن
القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي، ﴿﴿، نحوه.
وهذان إسنادان:
الأول: موقوف صحيح حتى القاسم، أما الثاني، فمرفوع لكنه ضعيف، غيلان
=

٣٧٢
الحرز الثمين للحصن الحصين
ابن أنس مجهول الحال وقد خالفه ثقة حافظ فوقفه على القاسم وهو عبد اللّة
ابن العلاء بن زبر والوقف هو الصواب في هذا الحديث
وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) (١٤٤/٤): الإسناد الأول رجاله
ثقات وهو موقوف قاله المزي والاسناد الثاني فيه مقال غيلان لم أر من جرحه
ولا من وثقه وباقي رجال الاسناد ثقات لكن لم ينفرد به غيلان عن القاسم عن
أبي أمامة مرفوعًا.
ورواه الطبراني في ((معجمه الكبير)) (١٨٣/٨) رقم (٧٧٥٨) ثنا إبراهيم بن
دحيم الدمشقي حدثنيثني أبي ثنا عمرو بن أبي سلمة عن أبي محمد عيسى
بن موسى أنه سمع غيلان بن أنس يحدثنيث عن القاسم عن أبي أمامة عن
النبي ﴾ قال اسم الله الأعظم في ثلاث سور من القرآن البقرة وآل عمران
وطه وقد اختلف فيه على عبد الله بن العلاء بن زبر: فقال الوليد بن مسلم عن
عبد الله بن العلاء بن زبر أنه سمع القاسم أبا عبد الرحمن يحدثنيث عن أبي
أمامة یرفعه.
أخرجه الطحاوي في ((المشكل)) (١٢٨)، والطبراني في ((معجمه الكبير))
(٢٣٧/٨) رقم (٧٩٢٥)، وفي مسند الشاميين (٧٧٨) وفي ((معجمه
الأوسط)) (٨٣٧١) وابن الضريس في ((فضائل القرآن)) (٤٤)، وأبو يعلى وابن
مردويه - كما في تفسير ابن كثير (٣٠٧/١). بينما رواه عمرو بن أبي سلمة
كما سبق، فصل المرفوع عن الموقوف وهذا يدل على مزيد ضبط وحفظ
وعمرو بن أبي سلمة صدوق له بعض الأوهام. ومخالفه الوليد مدلس وذو
غلط كذلك
واختلف على عمرو بن أبي سلمة فروى الدوري في ((تاريخ ابن معين))
(٥٠٧٢) ثنا يحيى بن معين قال حدثنيثني خزيمة بن زرعة الخراساني عن أبي

٣٧٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
(قال القاسم(١)) ستأتي ترجمته (فالتمستها) أي: طلبت أسماء اللَّ
تعالى، أو السور المذكورة وتتبعتها، وفي نسخة: ((فالتمست فيها))، وأصل
الالتماس: طلب اللمس، ففيه تجريد، (أنه الحي القيوم) بفتح ((أنه))، وفي
نسخة بزيادة ((فوجدت))، وفي نسخة بدل ((فوجدت)): ((فعرفت))،
[وهما](٢) ظاهران، وكأن الحنفي لم يطلع عليهما حيث قال: ((الظاهر أن
يقال: فالتمستها فوجدت))، وفي نسخة صحيحة: (فوجدتها)).
=
حفص التنيسي عن عبد اللّه بن العلاء أبي زبر عن القاسم أبي عبد الرحمن عن
أبي أمامة به.
قال وعنده عيسى بن موسى فقال حدثنيثني غيلان بن أنس عن القاسم أبي
عبد الرحمن عن أبي أمامة عن النبي 48: ((قال اسم الله الأعظم في ثلاث سور
سورة البقر وآل عمران وطه)).
ورواه عنه الدولابي في ((الكنى والأسماء)) (٧٤١ و٧٤٢) ثنا العباس بن
محمد قال: ثنا يحيى قال: ثنا خزيمة بن زرعة الخراساني عن أبي حفص
التنيسي، عن عبد اللَّ بن العلاء بن زبر عن القاسم أبي عبد الرحمن أن رسول
اللَّهُ وَّ قال :....
هكذا مرسلا بدون الصحابي وهو من نفس الطريق الموصل
قلت: خزيمة بن زرعة، لم أجده، ومخالفه دحيم الحافظ روايته أصح بلا
ريب. قال الألباني في «صحيح الجامع)) (٩٧٩): ((صحيح)).
(١) ((المستدرك)) للحاكم (٥٠٥/١).
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((وكلاهما)).

٣٧٤
الحرز الثمين للحصن الحصين
وقد جعل السيد أصيل الدين ((صح)) ظاهرًا، [وهو غير](١) ظاهر
باعتبار ضميرها، ولعل وجهه أن يكون من باب الحذف والإيصال(٢)،
والتقدير: فوجدت فيها، أي: في الأسماء أو السور أنه - أي: الاسم
الأعظم - هو الحي القيوم، أي: المجموع من الوصفين، وهو الأظهر،
أو كل واحد، والله أعلم.
ويؤيد الأول ما قرره الفخر الرازي واحتج بأنهما يدلان على صفات
الربوبية ما لا يدل على ذلك غيرهما كدلالتهما.
قلت: في الاستدلال نظرٌ ظاهرٌ لأن اسم ((الرب» أشمل منهما وأظهر،
مع أن اسم ((اللَّ)) الموضوع للذات، المستجمع لجميع الصفات أجمعُ
من سائر الأسماء؛ ولهذا ذهب أكثر العلماء [إلى](٣) أنه هو الاسم
الأعظم، وهو المناسب؛ لأنه العَلَمُ والباقي صفات له فاعلم، وبه يجمع
بين جميع الأحاديث؛ لأن الأسماء كلها في المعنى جزئيات بالنسبة إليه،
وهو القطب في مدار الأمر عليه.
ومن السنة الإلهية أن يجعل [أعز](٤) الأشياء أظهرها وأرخصها، أما
(١) كذا في (أ) و(ج) و(هـ)، وفي (ب) و(د): ((وغير)).
(٢) بعدها في (د) زيادة: ((وهو الأظهر)).
(٣) كذا في (أ) و(ب) و(د) و(هـ)، وفي (ج): ((على)).
(٤) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((خير)).

٣٧٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
ترى أن الحجر الأسود الذي [هو](١) يمين الله، وقد قبَّله رسول اللّه،
وسائر أنبيائه وأصفيائه ظاهر حاصل لكل أحد، ومقام إبراهيم الشنيئا الذي
هو موضع قدمه في غاية من الخفاء، وكذا الماء والمِلْح والحب الذي
[هو](٢) أحبّ الأشياء أكثرُ وجودًا من سائر المشروبات والمأكولات،
والمصحف الشريف لو لم يوجد إلا في خزانة الملوك، لتعبنا تعبًا شديدًا،
ثم أعز الجواهر وأشرفها في بني آدم: سمعه، وعينه، ولسانه، ولم يعرف
قدرها، وهو يطلب الجواهر الثمينة، [ويضيع](٣) في تحصيلها الأنفاس
النفيسة، نَعَم، لتأثير الاسم الأعظم شروط يعرفها أهله، والله أعلم.
(قلت: وعندي أنه: ﴿ اللَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: ١]،
جمعًا بین الحدیثین) قال المصنف: «بیانه أن حدیث أسماء بنت یزید نصّ
في أنه ((لا إله إلا هو))، وأنه ((لا إله إلا هو الحي القيوم)) (٤)، وحديث أبي
أمامة في أنه في ثلاث سور: البقرة، وآل عمران، وطه، و﴿ اللَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّ
هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ﴾ في هذه السور، أما البقرة وآل عمران فظاهرٌ، وأما طه
صِلى
ففيها أوّلًا: ﴿اَللَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّ هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [طه: ٨]، وآخرًا:
(١) من (هـ) فقط.
(٢) من (هـ) فقط.
(٣) كذا في (أ) و(ب) و(د)، وفي (ج): ((وتضيع))، وفي (هـ): ((فيضيع)).
(٤) بعدها في (هـ) زيادة: ((في هذه السورة)).

٣٧٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلَحَىّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: ١١١]))(١).
قال الحنفي: ((فيه نظر، لجواز كون الاسم الأعظم المأخوذ [من](٢)
هذا المجموع)).
قلت: الأظهر في الجمع أن يقال: الله لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الحي
القيوم؛ ليكون مشتملا على جميع ما ذكر في السور (٣)، وكأن المصنف نظر إلى
أن الموجود في جميعها هو اللّه لا إله إلا هو الحي القيوم.
(ولما روينا) بصيغة المجهول، وفي نسخة بالمعلوم، وفي نسخة: ((لما
رويناه))، وهو عطف على ((جمعًا))، فإنه منصوب [على العلة](٤)، فكأنه
قال: ((للجمع، ولما رويناه)) (في كتاب ((الدعاء)) للواحدي عن يونس بن
عبدالأعلى) أي: نقلًا عنه، (والله تعالى أعلم).
(والقاسم هذا) أي: المذكور سابقًا (هو ابن عبدالرحمن الشامي التابعي(٥)،
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٥/ ب).
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(ج)، وفي (د) و(هـ): ((في)).
(٣) بعدها في (د) زيادة: ((في جميعها)).
(٤) كذا في (ج)، وفي (أ) و(ب) و(د) و(هـ): ((للعلة)).
(٥) هو: القاسم بن عبدالرحمن، أبو عبدالرحمن، الشامي الدمشقي، مولى آل أبي
سفيان بن حرب الأموي، صاحب أبي أمامة، حدث عن جمع من الصحابة،
وقال ابن معين: ثقة، وكذا قال الترمذي، تُوفِّيَ سنة: ١١٢، وقيل: ١١٨،
راجع ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) للمزي (٢٣ / رقم: ٤٨٠٠)، و((سير أعلام
النبلاء)) (١٩٤/٥)، و(تاريخ الإسلام)) للذهبي (٤٤٩/٧).

٣٧٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
صاحب أبي أمامة) أي: الباهلي، صحابي جليل(١)، وزاد في ((نسخة
الأصيل)): (صدوق) أي: كثير الصدق، وهو نعتٌ للقاسم، فإنه تابعٌّ
يحتاج إلى التعديل، وإلا فالصحابة كلهم عدول، قال في ((الميزان)): ((هو
مولى آل معاويةَ، قال الإمام أحمد: ((روى عنه علي بن يزيد أعاجيب، وما
أراها إلا من القاسم))(٢)، وقال ابن حبان: ((كان يروي عن أصحابه
المعضلات، ويأتي عن الثقات بالمقلوبات))(٣)، قلت: وثقه ابن معين(٤)،
وقال الترمذي: ((ثقة))(٥)) (٦)، انتهى.
وقال [في](٧) (الكاشف)): ((أرسل عن علي وسلمان والكبار، وروى
عن معاوية، وعمرو بن عبسة، وعدة، وقيل: ((لم يسمع من صحابي سوى
أبي أمامة))، وروي عنه أنه قال: ((لقيت مئةً من الصحابة))(٨)(٩).
(١) بعدها في (هـ) زيادة: ((القدر)).
(٢) ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (١١٢/٤٩).
(٣) ((المجروحين)) لابن حبان (ت ٨٧٣).
(٤) ((سؤالات ابن الجنيد)) (٥١٤).
(٥) ((جامع الترمذي)) (٣١٩٥).
(٦) ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٦٨٢٣).
(٧) زيادة يقتضيها السياق.
(٨) ((تاريخ أبي رزعة الدمشقي)) (٦٠٩).
(٩) ((الكاشف)) للذهبي (٤٥١٧).

٣٧٨
الحرز الثمين للحصن الحصين
في أسماء الله الحسنى
(وأسماء الله تعالى الحسنى)، وفي نسخة: ((وأسماء الله الحسنى)) (التي
أمرنا) على بناء الفاعل، وفي نسخة بصيغة المجهول، أي: أمرنا اللّه
(بالدعاء بها) قال المصنف: ((يعني في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى
فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠]))(١)، (تسعة وتسعون اسمًا) تمييز تأكيد، كقوله
تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشَّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ [التوبة: ٣٦]، وفي قوله:
﴿ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾ [الحاقة: ٣٢]، وهو أعمّ من اسم الذاتِ، والصفةِ،
والفعل.
((وقد اختلف هل المراد حصر الأسماء الحسنى في العدد المذكور، أو
أنها أكثر، لكن اختصت هذه بقوله: (من أحصاها دخل الجنة؟)، فذهب
الجمهور إلى الثاني، ونقل النووي الاتفاق عليه(٣)))، كذا في شرح
البخاري(٣)، وقال المؤلف: ((لا خلاف في أن هذا الحدیث ليس فيه حصر
أسماء الله تعالى [الحسنى](٤) في التسعة والتسعين، لكن المقصود أن هذه
التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة، فأخبر عن دخول الجنة
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٥/ ب، ٦ /أ).
(٢) ((شرح مسلم)) للنووي (١٧ / ٥).
(٣) ((فتح الباري)) لابن حجر (٢٢٠/١١).
(٤) من (هـ) فقط.

٣٧٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
ے
بإحصائها؛ ولهذا ورد في الحديث الذي يجيء الكلام عليه: ((أو استأثرت
به في علم الغيب عندك))(١))) انتهى [((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٦ / أ)].
(١) أخرجه حمد (٣٩١/١ و٤٥٢)، وأبو يعلى (٥٢٩٧)، وابن حبان (٩٧٢)،
والحارث ((زوائد الهيثمي)) (١٠٥٧) وابن أبي شيبة في ((المصنف))
(٢٩٩٣٠)، والطبراني في ((معجمه الكبير)) (١٦٩/١٠) رقم (١٠٣٥٢)، وفي
((الدعاء)) (١٠٣٥)، والبيهقي في ((الدعوات الكبير)) (١٥٥)، وفي ((القضاء
والقدر)) (٣٠٧)، وأبو يعلى (٥٢٩٧) وفي المسند (٣٢٩) المسند للشاشي
(٢٦٨) ابن أبي الدنيا في ((الفرج)) (٥٢)، والمقدسي في ((الترغيب في الدعاء))
(١٣٦) عن فضيل بن مرزوق قال ثنا أبو سلمة الجهني عن القاسم بن عبد
الرحمن به.
قال الهيثمي (١٣٦/١٠): رجاله رجال الصحيح غير أبي سلمة الجهني،
وقد وثقه ابن حبان.
قال البيهقي تابعه عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن وهذه
المتابعة أخرجها البزار (١٩٩٤).
وأبو سلمة الجهني: له ترجمة في كتب التراجم بما حاصله أنه مجهول ولا
يعرف اسمه ففي كنى البخاري (ص ٣٩) والثقات لابن حبان (٧ / ٦٥٩) أبو
سلمة الجهني يروى عن القاسم بن عبد الرحمن روى عنه الفضيل بن مرزوق
وذكر الدوري في ((تاريخه)) (٢١٧١) وعنه الدولابي في ((الكنى والأسماء))
(٤ / ٤٢) قال: سمعت يحيى يقول أبو سلمة الجهني أراه موسى الجهني.
وذكره الذهبي المغني في الضعفاء (٧٥٠٩) أبو سلمة الجهني شيخ لفضيل
بن مرزوق لا يدرى من هو، وكذا في «الميزان» (٥٣٣/٤) وذكره الحافظ في
(«تعجيل المنفعة)) (ص ٤٩٠) أبو سلمة الجهني عن القاسم بن عبد الرحمن

٣٨٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
وهذا منه إشارةٌ إلى دفع ما قيل في ((شرح المقاصد)) وغيره من الكتب
الكلامية، من أن: ((اعتبار السلوب والإضافات [يقتضي تكثر] (١) أسماء
اللّه تعالى جدًّا، حتى ذكر بعضهم أنها لا تتناهى بحسب(٢) لا تتناهى
الإضافات والمغايرات، فما وجه التخصيص بالتسعة والتسعين على أنه
قد دل الدعاء المأثور عن النبي ﴿﴿. على أن لله تعالى أسماء لم يعلمها أحدٌ
=
روى عنه فضيل بن مرزوق مجهول قاله الحسيني وقال مرة لا یدری من هو
وهو كلام الذهبي في الميزان وقد ذكره بن حبان في الثقات واخرج حديثه في
صحيحه وقرأت بخط الحافظ بن عبد الهادي يحتمل أن يكون خالد بن
سلمة قلت وهو بعيد لأن خالدا مخزومي وهذا جهني.
وذكر الحافظ في لسان الميزان (٥٦/٧) نحو هذا وزاد: والحق انه مجهول
الحال وابن حبان يذكر أمثاله في الثقات ويحتج به في الصحيح إذا كان ما رواه
لیس بمنکر.
البوصيري في («إتحاف الخيرة المهرة)) (٦/ ١٦٠) وأما أبو سلمة الجهني فقال
الذهبي: لا يدرى من هو. قلت: ذكره ابن حبان في الثقات وأخرج حديثه في
صحیحه، وأخرج أحمد بن حنبل حديثه في المسند، ومع هذا فلم ينفرد به كما
تقدم.
قال الألباني في ((ضعيف الترغيب والترهيب)) (١٨٢٢): ((صحيح))، وانظر
لمزيد الفائدة ((السلسلة الصحيحة)) (١٩٩).
(١) كذا في (ج) و(د) و((شرح المقاصد))، وفي (ب): ((تقتضي تكثر))، وفي (أ)
و(هـ): ((يقتضي تكثير)).
(٢) بعدها في (هـ) زيادة: ((أن)).