النص المفهرس

صفحات 301-320

5
٣٠١
الحرز الثمين للحصن الحصين
اللّه ◌َ﴾: ((التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد العصر إلى
غيبوبة الشمس)) (١).
والراوي الذي أخرج له الجماعة لا يجوز طعنه بقول أحمد: ((رأيت له
أشياء مناكير))، وكيف يعد هذا من مناكيره وقد رواه أحمد عن أبي هريرة،
قال: ((قيل للنبي : لأي شيء سمّي يوم الجمعة؟ قال: لأن فيها طبعت
طينة أبيك آدم، وفيها الصعقة والبعثة، وفيها البطشة، وفي آخر ثلاث
ساعات منها ساعة من دعا اللّه فيها استجيب))(٢).
ومنها: أن أبا هريرة رجع إلى كلام عبدالله بن سلام، [حيث](٣) وفق
بين هذا الحديث وبين حديث أبي هريرة المتفق عليه، حيث قال أبو
هريرة: ((قال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعة [في](٤) يوم الجمعة، قال
أبو هريرة: فقلت: وكيف آخر ساعة في يوم الجمعة، وقد قال رسول اللّة
*: لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي فيها؟! فقال عبدالله بن سلام: ألم
(١) أخرجه الترمذي (٤٨٩) من حديث أنس به مرفوعًا، وقال: «هذا حديث غريب
من هذا الوجه))، وقال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (٤٢٠/٢): ((إسناده
ضعيف))، وقد حسن الحديث الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (٢٥٨٣).
(٢) أخرجه أحمد (٨١٠٢) من حديث أبي هريرة به مرفوعًا، وقال الألباني في
((ضعيف الترغيب والترهيب)) (٤٣١): ((ضعيف).
(٣) كذا في (أ) و(ب) و(د) و(هـ)، وفي (ج): ((حین)).
(٤) كذا في (أ) و(ج) و(د) و(هـ) و((مستدرك الحاكم))، وفي (ب) و((الموطأ))
و((سنن أبي داود)) و((سنن النسائي)): ((من)).

٣٠٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
يقل رسول اللّه #: من جلس مجلسًا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى
يصلي؟ قال أبو هريرة: فقلت: بلى، قال: فهو ذاك))(١)، فهذا نوع جمع بين
الأحاديث، صدر عن ابن سلام، ووافقه أبو هريرة وكذلك کعب.
وكذا ما روي عن فاطمة رضي الله عنها أنها كانت تراعي الشمس
رعاية لوقت تلك الساعة(٢)، فهو أولى بالاعتبار من جمع الأغيار، فإنهم
الأصحاب أعرف بكلام صاحب الحديث في جميع الأبواب.
(وقال النووي رحمه اللّه) أي: ف ((شرح مسلم))(٣)، فقول الحنفي هنا:
((في ((الأذكار)))، وهم منه؛ لأن قوله في ((الأذكار)) سبق أن المراد بـ((قائم
يصلي ينتظر الصلاة)) موافق لما اختاره ابن سلام(٤)، وسبق منه أنه غير
(١) أخرجه مالك (٢٩١)، وأبو داود (١٠٣٩)، والترمذي (٤٩١)، والنسائي في
((الصغرى)) (١٤٣٠) وفي ((الكبرى)) (١٧٦٦)، والحاكم في ((المستدرك))
(٢٧٨/١)؛ كلهم من حديث أبي هريرة. وقال الترمذي: ((وهذا حديث
صحيح))، وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم
يخرجاه، إنما اتفقا على أحرف من أوله))، وحكم الألباني بصحته في ((صحيح
سنن أبي داود)) (٤ / ٩٦١).
(٢) أخرجه الدراقطني في ((العلل)) (١٧٤/١٥)، والبيهقي في ((شعب الإيمان))
(٢٧١٦)؛ كلاهما من حديث فاطمة به. قال ابن حجر في ((فتح الباري))
(٤٢١/٢): ((في إسناده اختلاف على زيد بن علي، وفي بعض رواته من لا يعرف)).
(٣) ((شرح مسلم)) للنووي (١٤٠/٦ -١٤١).
(٤) ((الأذكار)) للنووي (صـ ١٤٤).

٣٠٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
ملائم لما ذكره في (شرح مسلم)).
(والصحيح) أي: ضد الضعيف، [ويخالفه](١) قوله في ((الأذكار)):
(أصح ما جاء فيها))(٢)، (بل الصواب) أي: ضد الخطأ، وهو ترقٌّ
بالإضراب، ثم وصفه للمبالغة بصفة [كاشفة](٣)، حيث قال: (الذي لا
يجوز غيره)، وهذا كله مبالغة، بل مجازفة للزومه تخطئة بعض الصحابة،
وبطلان بعض الأحاديث الواردة، (ما ثبت في (صحيح مسلم)) من
حديث أبي موسى الأشعري) أي: عن النبي #1: ((أنها ما بين جلوس
الإمام على المنبر إلى أن يسلّم من الصلاة))(٤)، وقيل: ((ذكر هذا في باب
الجمعة من ((الروضة))(٥)، وكذا في كتاب اللعان من ((المهمات))، لكن
المفهوم من باب اللعان من ((الروضة)) أنها ساعة العصر(٦).
والحاصل: أن كلامه مضطرب في تصانيفه، وفي ((شرح البخاري)):
((قال الطبري: أصح الأحاديث حديث أبي موسى، وأشهر الأقوال قول
عبدالله بن سلام بأنها آخر ساعة بعد العصر))(٧). ورجح جماعة قول ابن
(١) كذا في (أ) و(ب) و(هـ)، وفي (ج): ((وبخلافه))، وفي (د): ((يخالفه)).
(٢) ((الأذكار)) للنووي (ص ١٤٤).
(٣) كذا في (ب) و(هـ)، وفي (أ) و(ج) و(د): ((مكاشفة)).
(٤) أخرجه مسلم (٨٥٣) من حديث أبي موسى الأشعري به مرفوعًا.
(٥) ((روضة الطالبين)) للنووي (١/ ٥٥١-٥٥٢).
(٦) ((روضة الطالبين)) للنووي (٣٢٧/٦).
(٧) ((فتح الباري)) لابن حجر (٢/ ٤٢١ رقم: ٩٣٥).

٣٠٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
سلام، وحكى الترمذي عن أحمد أن أكثر الأحاديث على ذلك(١)، وقيل:
«إنه نص الشافعي))، انتهى.
ومجمل مرام الكلام في هذا المقام أن الجمع المطابق للسمع الموافق
للطبع بين الروايات الصحيحة والأقوال الصريحة هو أن يقال: إن
الساعة المرجوة مبهمة تدور في الأوقات المختلفة، وإنّ توقع حصولها
في الوقتين المختارين أكثر، وإن ترجيح الأخير -وهو آخر ساعات
العصر- أظهرُ، وقد توجد في سائر أوقاتها مما تقدم في ذكر ساعاتها،
ونظيرها ليلة القدر، فإنها مبهمة على المختار، دائرة في ليالي السنة كلها،
وأرجى أوقاتها رمضان، لاسيما العشر الأخير خصوصًا أوتارها،
والغالب وقوعها في السابع والعشرين عندنا وعند جمهور العلماء سلفًا
وخلفًا، وفي الحادي والعشرين أو الثالث والعشرين عند الشافعي، وفي
التاسع والعشرين عند مالك، وفيها أقوال أخر ذكرت بعضها في شرحي
((المرقاة للمشكاة))(٢)، والله سبحانه أعلم.
(١) ((جامع الترمذي)) (٤٨٩).
(٢) ((مرقاة المفاتيح)) للشارح (٤ / ٥٠٧ - ٥١٠).

٣٠٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
(أحوال الإجابة)
اعلم أن حال السالك والداعي مختلفة غير مستمرة في أزمنة، وإن
كانت لا تخلو عنها، ولتحوله - ولو في [الزمن والمحل](١) - سمي حالًا،
فهو وصف للداعي، وأما الزمان فهو ظرف له، وكذا المكان.
وبما قررناه حصل الفرق بين أوقات الإجابة وأحوالها وأماكنها،
فالأحوال أوصاف توجد في الداعي، ترجي استجابة الدعاء له عند
حصولها، وأما قول الحنفي: ((فالمراد هنا أوصاف للداعي أو لغيره))
ففي غير محله؛ لأن حال غير الداعي لا يُوجد سببًا لقبول دعوة الداعي
على ما ذكر من الأحوال في جميع الأقوال.
ثم قوله: ((فالإضافة لأدنى الملابسة)) محل تدبر؛ لقوله: ((تدبر؛ إذ فيه نظر
يظهر))، وهو أن الإضافة فيها مع ما قبلها وما بعدها لامية تفيد اختصاصها
بها، أي: أوقات وأحوال وأماكن لإجابة الدعاء فيها، واللّه أعلم.
(عند النداء بالصلاة) أي: حين تلبس مريد الدعاء بحال وقوع النداء
الصادر منه أو من غيره، والنداء يشمل الأذان والإقامة، وإن كان إطلاقه
على الأول [أدلّ](٢). (د، مس) أي رواه: أبو داود، والحاكم، عن سهل
بن سعد الساعدي رضي الله عنهما أنه قال: ((قال رسول اللّهَ لَ﴾: ثنتان لا
(١) كذا في (ج)، وفي (أ) و(ب) و(د) و(هـ): ((زمن واحد)).
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(ج)، وفي (د) و(هـ): ((أولى)).

٣٠٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
تردّان - أو قلما تردان - الدعاء عند النداء، وعند البأس حين يلحم
بعضهم بعضًا))(١)، وفي رواية عن سهل، عن النبي ﴾ قال: ((ووقت
المطر))(٢) أو ((تحت المطر))(٣)، ذكره ميرك.
(وبين الأذان والإقامة. د، ت، س، حب) أي رواه: أبو داود،
والترمذي، والنسائي، وابن حبان، عن أنس(٤)، وزاد الترمذي: ((قالوا:
فما نقول يا رسول الله؟ قال: سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة))(٥)،
ذكره ميرك.
(وبعد الحيعلتين) أي: قول ((حَّ على الصلاة، وحَّ على الفلاح)»
(١) أخرجه أبو داود (٢٥٣٢)، والحاكم في ((المستدرك)) (١٩٨/١)
و(١١٣/٢)؛ كلاهما من حديث سهل بن سعد الساعدي به مرفوعًا. قال
الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه))، وقال الألباني في ((صحيح
الجامع)» (٣٠٧٩): (صحیح)).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٥٣٣) كما في نسخة، وانظر للفائدة حاشية المحقق.
(٣) أخرجه أبو داود (٢٥٣٣)، والحاكم في ((المستدرك)) (١١٤/٢)؛ كلاهما من
حدیث سهل به مرفوعًا.
(٤) أخرجه أبو داود (٥٢٢)، والترمذي (٢١٢) و(٣٥٩٤، ٣٥٩٥)، والنسائي في
((الکبری)) (٩٨١٢، ٩٨١٣، ٩٨١٤)، وابن حبان (١٦٩٦)؛ كلهم من حديث
أنس به. قال الترمذي: ((حديث أنس حديث حسن))، وقال الألباني في
((الإرواء)) (٢٤٤): ((صحيح)).
(٥) ((جامع الترمذي)) (٣٥٩٤، ٣٥٩٥).

٣٠٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
(لمن نزل به كرب) أي: هم وغم يأخذ بالنفس (أو شدة) أي: بلية جلية،
فـ((أو)) للتنويع، ويحتمل الشك، وأما قول الحنفي: ((أو)) للتخيير))،
فوهم له في التعبير. (مس) أي: رواه الحاكم عن أبي أمامة(١).
(وعند الصف في سبيل اللّه. حب، ط، مَوْ طا) أي رواه: ابن حبان
والطبراني عن سهل بن سعد مرفوعًا كما تقدم، ورواه مالك في ((الموطأ))
من قوله موقوفًا(٢).
(وعند التحام الحرب) أي: عند التحام أهل الحرب وجرحهم
وطعنهم في لحومهم، فقوله: (بعضهم بعضًا) مرفوع بـ((التحام)) على
الفاعلية، وفي نسخة بالجر على البدلية من الحرب، بناء على مضافه
المقدر، وأما قول الحنفي: ((أي: عند تحققه وقيامه في أصل المعنى من
غير رعاية المبنى، وأما قوله: ((والفعل في قوله: ((بعضهم بعضًا))
(١) أخرجه الحاكم في (( المستدرك)) (٥٤٦/١ - ٥٤٧) من حديث أبي أمامة به
مرفوعًا. قال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٤١٦): ((رواه الحاكم من
رواية عفير بن معدان وهو واهٍ، وقال: صحيح الإسناد))، وقال الألباني في
((ضعيف الترغيب والترهيب)) (١٧٧): ((ضعيف جدًّا)).
(٢) أخرجه ابن حبان (١٧٢٠)، والطبراني في ((الدعاء)) (٤٨٩) من حديث سهل
به مرفوعًا. قال الألباني في ((صحيح الجامع)) (٣٥٨٧): ((صحيح)). ورواه
مالك في (موطئه)) (١٧٨) من حديثه موقوفًا. قال ابن عبدالبر في ((التمهيد))
(١٣٨/٢١): ((هكذا هو موقوف على سهل بن سعد في ((الموطأ)) عند جماعة
الرواة، ومثله لا يقال من جهة الرأي)).

٣٠٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
محذوف، أي: صادف بعض المحاربين بعضًا منهم وحاربه، وهذه
الجملة كالبيان بالنسبة إلى الالتحام))، فلا يخفى أنه مع تكلفه مستغنّى
عنه بما حررناه. (د) أي: رواه أبو داود عن سهل أيضًا لما سبق(١).
(ودبر الصلوات المكتوبات) أي: [عقب](٢) الصلوات المفروضات،
والتقييد بها لكونها أفضل الحالات، فهي أرجى لإجابة الدعوات. (ت،
س) أي رواه: الترمذي، والنسائي، عن أبي أمامة، وقال الترمذي:
((حسن))، قال: «قلنا: يا رسول اللّه، أيُّ الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل
الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات)) (٣)، وفي نسخة منسوبة إلى جلال رمز
الراء بدل التاء، والظاهر أنه تصحيف وتحريف.
(وفي السجود. م، د، س) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، عن
أبي هريرة، أن رسول اللّهَ ﴿ قال: ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو
ساجد، فأكثروا الدعاء)) (٤).
(وعقيب تلاوة القرآن) أي: من حزبه أو ورده أو ختمه، ويحتمل أن
(١) أخرجه أبو داود (٢٥٣٢) عن سهل بن سعد به مرفوعًا.
(٢) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ) و(هـ): ((عقيب)).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٤٩٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٨٥٦)؛ كلاهما من
حديث أبي أمامة به مرفوعًا. قال الترمذي: ((حديث حسن))، وقال الألباني في
((صحيح الترغيب والترهيب)) (١٦٤٨): ((صحيح لغيره)).
(٤) أخرجه مسلم (٤٨٢)، وأبو داود (٨٧١)، والنسائي في ((الصغرى))
(١١٣٧/٢) وفي ((الكبرى)) (٧٢٧)؛ كلهم من حديث أبي هريرة به مرفوعًا.

٣٠٩
الحرز الثمين للحصن الحصين
يستجاب منه ومن مستمعه. (ت) أي: رواه الترمذي عن عمران بن
حصین(١)، ذكره میرك.
(ولاسيما) بكسر السين وتشديد التحتية المفتوحة على أنه مركب من
((سي)) بمعنى مثل، ضم إليه ((ما)) تأكيدًا، واستعمل بمعنى التخصيص،
وقوله: (الختم) بالجر في النسخ المعتمدة، ووجهه أن ((ما)) زائدة لا تمنع
عمل ما قبلها [فيما](٢) بعدها، فالتقدير: لا شيء مثل ختم القرآن في
قبول الدعوة وحصول الإجابة، وجوز في بعض النسخ رفعه ونصبه، ففي
((القاموس)) في مادة ((س و ي): ((سيان: مثلان، و((لا سيما زيد))، مثل:
((لا مثل زيد))، و((ما)) لغوٌ، ويرفع ((زيد)) مثل: دع ما زيدٌ، وتخفف
الیاء)»(٣)، انتھی.
ولعل وجه النصب أن يكون التقدير: لا يساوي ولا يماثل شيء من
أحوال الإجابة حالة ختم القرآن المقرون بالدعوة. ووجه الرفع أن يقدر:
لا شيء من [الأحوال](٤) يماثله الختم؛ لأنه أعظمها.
(١) أخرجه الترمذي (٢٩١٧) من حديث عمران بن حصين به مرفوعًا، ولفظه:
((من قرأ القرآن فليسأل اللّه به ... )) الحديث. وقال عَقِبَه: «هذا حديث حسن
ليس إسناده بذاك))، وقال الألباني في ((صحيح الجامع)) (٦٤٦٧): ((حسن))،
وانظر لمزيد الفائدة ((السلسلة الصحيحة)) (٢٥٧).
(٢) كذا في (هـ)، وفي (أ) و(ب) و(ج) و(د): ((لما)).
(٣) ((القاموس)) (٣٣٩/٤).
(٤) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((أحوال الإجابة)).

٣١٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
(ط، مو مص) أي: رواه الطبراني عن عمران مع ما سبق من حديثه
مرفوعًا (١)، وهو موقوف في ((مصنف ابن أبي شيبة)) من قول عبدة بن أبي
لبابة ومجاهد، وهما تابعيان، فهو لا يخلو [عن](٢) نوع مسامحة،
والمعنى: أنهما ألحقاه بالحديث السابق إدراجًا.
قال ميرك: ((عن الحكم بن عتيبة، قال: ((كان مجاهد وعبدة بن أبي
لبابة وأناس يعرضون المصاحف، فلما كان اليوم الذي أرادوا أن يختموا
أرسلوا إليّ وإلى سلمة بن كهيل، فقالوا: إنا كنا نعرض المصاحف، فأردنا
أن نختم اليوم، فأحببنا أن تشهدونا، إنه كان يقال: إذا ختم القرآن نزلت
الرحمة عند خاتمته))، رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه))، ورواه أبو بكر بن
أبي داود في كتاب ((المصاحف)) بسند صحيح(٣)).
(١) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٦٦/١٨) رقم (٣٧٠) من حديث عمران بن
حصين به مرفوعًا، ولكن ليس فيه دليل على تخصيص ختم القرآن، وإنما أراد
الماتن حديث العرباض بن سارية الذي أخرجه الطبراني في ((الكبير))
(٢٥٩/١٨) رقم (٦٤٧)، ولفظه: ((ومن ختم القرآن فله دعوة مستجابة)). قال
الهيثمي: وعزاه للعرباض بن سارية وقال: فيه عبد الحميد بن سليمان وهو
ضعيف. قال الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (٣٠١٤): ((ضعيف)).
(٢) كذا في (أ) و(ج) و(د)، وفي (ب) و(هـ): ((من)).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٦٦٣) عن مجاهد وعبدة بن أبي لبابة به، وأما عزو
الحديث إلى ((المصاحف)) لابن أبي داود فهو خطأ، لأن ابن القيم قال في ((جلاء
الأفهام)) (ص ٤٧٨): وروى ابن أبي داود في ((فضائل القرآن))، ولم أظفر به في

٣١١
الحرز الثمين الحصن الحصين
(خصوصًا) بدل من قوله: ((ولاسيما))، وهو مصدر فعل مقدر، أي:
خص خصوصًا (من القارئ. ت، ط) أي رواه: الترمذي، والطبراني، عن
عمران بن حصين: ((أنه مر على قارئ يقرأ ثم يسأل -أي: الناسَ -
فاسترجع، ثم قال: سمعت رسول اللّه ﴿ يقول: من قرأ القرآن فليسأل
اللّهَ به(١)، فإنه سيجيء أقوام يسألون الناس [بالقرآن](٢))(٣)، قال
الترمذي: ((حسن))، ذكره میرك.
والحاصل(٤): أن قوله: ((عقيب تلاوة القرآن)) وحده رواه الترمذي
كتاب ((المصاحف))، وروى الحديث أيضًا أبو عبيد القاسم بن سلام في ((فضائل
القرآن)) (ص ١٠٧)، وابن الضريس في ((فضائل القرآن)) (صـ ٤٤)؛ كلاهما عن
مجاهد وعبدة به، وأخرج الدارمي (٣٥٢٥) عن مجاهد بنحوه.
(١) بعدها في جميع النسخ زيادة: ((ربه))، وليست في «جامع الترمذي)).
(٢) من (هـ) فقط، وفي مصادر تخريج الخبر: ((به)).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٩١٧)، والطبراني في ((الكبير)) (١٦٦/١٨)رقم: ٣٧٠)؛
كلاهما من حديث عمران بن حصين به مرفوعًا. قال الألباني في ((صحيح
الجامع)) (٦٤٦٧): ((حسن))، وانظر لمزيد الفائدة ((السلسلة الصحيحة)) (٢٥٧).
(٤) كلام الشارح الآتي غير منضبط بالنسبة لرواية الحديث وألفاظه، فأما من
ناحية الرواية فقد أوضحته في تخريج الحديث من المصادر المذكورة، وأما
من ناحية ألفاظ الحديث فليست هذه الألفاظ التي ذكرها في شيء من
المصادر المذكورة، إنما استقاها الماتن من ألفاظ حديث عمران وحديث
العرباض بن سارية، وليس كما يوهم صنيعُه الآتي، والله أعلم.

٣١٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
بانفراده، وزاد الطبراني عنه في رواية: ((ولا سيما الختم)»، وزاد الترمذي،
والطبراني؛ كلاهما في رواية أخرى: ((خصوصًا من القاري)).
(وعند شرب ماء زمزم) بضم الشين وفتحها مصدران، كما قرئ بهما
في قوله تعالى: ﴿فَشَرِبُونَ شُرَّبَ آلهِيمِ﴾ [الواقعة: ٥٥]، وجاء الكسر أيضًا،
لكنه في معنى النصيب أكثر، قال اللّه تعالى: ﴿هَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ
مَّعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥].
(مس) أي: رواه الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال
رسول الله : ((ماء زمزم لما شرب له، فإن شربت [لتستشفي](١) شفاك
اللّه، وإن شربت مستعيذًا أعاذك الله، وإن شربت ليقطع ظمأك قطعه
اللّن))، قال: وكان ابن عباس إذا شرب ماء زمزم قال: ((أسألك عِلْمًا نافعًا،
ورزقًا واسعًا، وشفاء من كل داء))(٢)، رواه الحاكم، ورجاله موثوقون،
(١) كذا في (ج) و(د)، وفي (أ) و(ب) و(هـ): ((لتشفى))، وفي ((المستدرك)):
«تستشفي)).
(٢) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١/ ٤٧٣) من حديث ابن عباس به. قال
الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد إن سلم من الجارودي، ولم يخر جاه))،
هذا إسناد فيه الجارودي، وهو صدوق، وبقية رجاله ثقات، لكن قال ابن
حجر روايته هذه شاذة، وهو حسن بهذا الإسناد واختلف في وصله وإرساله
والمحفوظ وقفه على مجاهد.
قول الحاكم: إن سلم من الجارودي، قال ابن القطان: سلم من الجارودي
فهو صدوق.
=

٣١٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
لکن الراوي عنه مجهول. وقال ابن حجر في الفتح ٣: ٤٩٣ رجاله موثوقون
لكن اختلف في وصله وإرساله. وإرساله أصح. والجارودي صدوق إلا أن
روایته شاذة.
وقال في الإتحاف ٨٨١٦: وهم الجارودي في رفعه، والمحفوظ عن ابن عيينة
وقفه على مجاهد كذا رواه الحميدي وابن أبي عمر وعبد الرزاق،
وغيرهم ....
ذكره الحافظ في ((الإتحاف)) (٨٨١٦).
قلت: محمد بن حبيب بن محمد الجارودي بصري، وقال الخطيب في
تاريخه: صدوق. انظر: تاريخ بغداد (٢٧٧/٢)، والثقات لابن حبان
(١١٠/٩)
وفي المغني في الضعفاء (٥٣٨٠) غمزه الحاكم.
وقال الذهبي في الميزان: (٥٠٨/٣): ((أتى بخبر باطل اتهم بسنده))
وقال الحافظ في لسان الميزان (١١٥/٥): ((والحديث المذكور في
المستدرك ... وذكر كلام الخطيب فيحتمل ان يكون هو هذا، وجزم أبو
الحسن القطان بأنه هو وتبعه علي ذلك ابن دقيق العيد، والدمياطي وقد اخرج
الدار قطني والحاكم ...
فهذا خطأ الجارودي وصله وانما رواه ابن عيينة موقوفا علی مجاهد کذلك حدث
به عنه حفاظ أصحابه کالحميدي وابن أبي عمر وسعيد بن منصور وغيرهم.
وأخرجه: الدار قطني (٢٣٨/٢٨٩/٢).
فالحاصل أن الحدیث له ثلاث علل:
١ - المخالفة:
أن محمد بن حبيب الجارودي أخطأ فيه عن ابن عيينة فجعله موصولًا،
=

٣١٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
وغيره جعله عن ابن عيينة عن مجاهد قوله، قال ابن حجر في ((التلخيص
الحبير)) (٢٦٨/٢): والجارودي صدوق، إلا أن روايته شاذة، فقد رواه
حفاظ أصحاب ابن عيينة: الحميدي، وابن أبي عمر، وغيرهما عن ابن عيينة،
عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله.
٢- جهالة محمد بن هشام المروزي راويه عن الجارودي، قال ابن القطان:
لا یعرف حاله.
٣- ضعف عمر بن الحسن الأشناني، شيخ الدار قطني في هذا الخبر.
فقال الذهبي في ((الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم)) (ص ٣٩) قال: عبد
اللّه بن المؤمل لين، وقال الدارقطني: ثنا عمر بن الحسن بن علي، ثنا محمد
بن هشام المروزي - يعني ابن أبي الدميك - ثنا محمد بن حبيب الجارودي
ثنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول
اللّهَ حَقّ: ((ماء زمزم لما شرب ... )).
قلت: هؤلاء ثقات سوی عمر الأشناني إنا نتهمه بوضعه.
وذكره في ترجمته في (الميزان) (١٨٥/٣): فقال ((صاحب بلايا)) ثم ساق هذا
الحديث من طريق الدار قطني، ثم قال: ((وابن حبيب - يعني الجارودي -
صدوق، فآفة هذا هو عمر، فلقد أثم الدارقطني بسكوته عنه، فإنه بهذا
الإسناد باطل، ما رواه ابن عيينة قط، بل المعروف حديث عبد اللّه بن
المؤمل، عن أبي الزبير، عن جابر مختصرًا.
وتعقبه الحافظ في («اللسان» (٢٩١/٤) حيث قال: والذي يغلب على الظن أن
المؤلف هو الذي أثم بتأثيمه الدار قطني فإن الأشناني لم ينفرد بهذا تابعه عليه
في مستدركه الحاكم ولقد عجبت من قول المؤلف ما رواه ابن عيينة قط مع
أنه رواه عنه الحميدي وابن أبي عمر وسعيد بن منصور وغيرهم من حفاظ
=

٣١٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
أصحابه إلا أنهم وقفوه على مجاهد لم يذكروا ابن عباس فيه فغايته أن يكون
محمد بن حبیب وهم في رفعه
وهذا الحدیث یُروی عن جابر څ من طريقين:
الطريق الأول: أخرجه ابن ماجه (٣٠٦٢)، وأحمد (٣٥٧/٣، ٣٧٢)،
والطبراني في (الأوسط) (٨٥٣)، والبيهقي (١٤٨/٥)، والعقيلي في
(الضعفاء) (٣٠٣/٢)، والخطيب في (تاريخ بغداد) (١٧٩/٣)، وابن عدي
في ((الكامل)) (١٣٦/٤) من طرق، عن: عبد اللّه بن المُؤَمَّل، عن أبي الزبير،
عن جابر ټله به.
قال ابن عدي: وهذا الحديث يعرف بابن المؤمل عن أبي الزبير وهذا الإسناد
ضعيف؛ لضعف عبد اللّه بن المُؤَمَّل،
وبه ضعفه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام: (٤٧٨/٣) ح ١٢٤٣.
وضعفه - أيضاً - النووي في (المجموع) (١٩٨/٨).
وقال العقيلي: لا يُتابع عليه. وكذا قال ابن حبان في ((المجروحين)) (٢٨/٢).
وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير إلا عبد الله بن المُؤَمَّل.
وقال البيهقي عقب إخراجه: (تَفَرَّدَ به عبد اللّه بن المُؤَمَّل)).
قلت: أما تضعيفه بابن المُؤَمَّل: فنعم، وأما القول بأنه تَفَرَّدَ به: فلا؛ فقد تابعه
إبراهيم بن طهمان، كما نَبَّهَ على ذلك صاحب (الجوهر النقي) (١٤٨/٥). فقال
- متعقباً البيهقي -: قلت: لم ينفرد به، بل تابعه إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير،
كذا أورده البيهقي نفسه فيما بعد. والحديث في (سنن البيهقي) من طريق: أحمد
بن إسحاق البغدادي، عن معاذ بن نجدة، عن خلاد بن یحیی، قال: حدثنا
إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر ﴾، وفيه قصة.
وأعلَّ الحافظ ابن حجر رحمه اللّهَ هذه المتابعة لابن المُؤَمَّل، فقال في

٣١٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
التلخيص الحبير: (٢٦٨/٢): ولا يصحُّ عن إبراهيم ... إنما سمعه إبراهيم
من ابن المُؤَمَّل.
وفي سندها أحمد بن إسحاق البغدادي مجهول. وانظر: التلخيص الحبير
(٢٦٨/٢).
وكان عبد اللّه بن المؤمل يضطرب فيه فرواه البيهقي في ((الشعب)) (٤١٢٧)
عن سعدويه عن عبد اللّه بن المؤمل عن ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن
عمرو قال: قال رسول اللّه #: ((ماء زمزم(﴾ شرب له)).
الطريق الثاني: أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٣٨٣٣)، والخطيب في (تاريخ
بغداد) (١٦٦/١٠) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٧٩/١٣)
و(٤٣٦/٣٢) عن سويد بن سعيد قال: رأيت ابن المبارك أتى زمزم فملأ إناء
ثم استقبل الكعبة فقال: اللهم إن ابن أبي الموال نا عن ابن المنكدر عن
جابر أن النبي # قال: ماء زمزم لما شرب له وهو ذا أشرب هذا لعطش يوم
القيامة ثم شربه ثم قال البيهقي غريب من حديث ابن أبي الموال عن ابن
المنكدر تفرد به سوید عن ابن المبارك من هذا الوجه عنه
وأشار إلى علته ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤٣٦/٣٢) فقال: كذا قالا ابن
أبي الموال والمحفوظ عن عبد اللّه بن المؤمل عن أبي الزبير ثم رواه على
الصواب: عن ابن المقرئ وهذا في ((معجمه)) (٣٦١) - قال: حدثني محمد
بن عبد الرحيم الخوبي في مجلس ابن قتيبة نا محمد بن عبد اللّه النيسابوري
نا الحسن بن عيسى قال رأيت ابن المبارك دخل زمزم فاستقى دلوا واستقبل
البيت ثم قال اللهم أن عبد اللّه بن المؤمل ... الحديث.
وقال الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) (٨/ ٢٨١) قال ابن خراش ابن المبارك
مروزي ثقة قال القاسم بن محمد بن عباد سمعت سويد بن سعيد يقول
=

٣١٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
رأيت ابن المبارك بمكة أتى زمزم فاستقى شربة ثم استقبل القبلة فقال اللهم
ابن ابي الموال حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي ﴿﴿ أنه قال
ماء زمزم لما شرب له وهذا أشربه لعطش القيامة ثم شربه.
كذا قال ابن أبي الموال وصوابه ابن المؤمل عبدالله المكي والحديث به
يعرف وهو من الضعفاء لكن يرويه عن أبي الزبير عن جابر فعلى كل حال
خبر ابن المبارك فرد منکر ما أتى به سوی سويد.
وقال ابن كثير في («البداية والنهاية)) (٣٠٥/٢): سويد بن سعيد ضعيف
والمحفوظ عن ابن المبارك عن عبد الله بن المؤمل كما تقدم وقد رواه
الحاكم عن ابن عباس مرفوعا ماء زمزم لما شرب له وفيه نظر والله أعلم.
وانظر أيضاً: فتح الباري (٤٩٣/٣) وقال: ((غريب، تَفَرَّدَ به سويد)) ونقل
ذلك عنه ابن حجر في (التلخيص الحبير) (٢٦٨/٢) ثم قال عن سويد:
((وهو ضعيف جداً، وإن كان مسلمٌ قد أخرج له في المتابعات ... )) إلى أن قال:
((وقد خَلَّطَ في هذا الإسناد، وأخطأ فيه عن ابن المبارك، وإنما رواه ابن
المبارك، عن ابن المُؤَمَّل، عن أبي الزبير، كذلك رويناه في (فوائد أبي بكر ابن
المقري) من طريق صحيحة، فَجَعَلَه سويد: عن ابن أبي الموال، عن ابن
المنكدر. واغْتَرَّ الحافظ شرف الدين الدمياطي بظاهر هذا الإسناد، فحكم
بأنه على رسم الصحيح؛ لأن ابن أبي الموال انفرد به البخاريّ، وسويداً انفرد
به مسلمٌ، وغفل عن أن مسلماً إنما أخرج لسويد ما توبع عليه، لا ما انفرد به،
فضلاً عما خُولف فيه)).
وقد جعله السخاوي شاهدا لحديث جابر المقاصد الحسنة (ح ٩٢٨). فقال:
ولحديث جابر شاهد آخر عن معاوية ه موقوف عليه، أشار إليه السخاوي
في (المقاصد الحسنة) (ص ٥٦٨).
=

٣١٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
=
فقال - بعد أن ساق حديث جابر وابن عباس الماضيين -: ((وأحسن من هذا
كله عند شيخنا: ما أخرجه الفاكهي، من رواية ابن إسحاق، حدثني يحيى بن
عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: لما حج معاوية فحججنا معه، فلما
طاف بالبيت ... )) فذكره، وفيه أن معاوية أمر بدلو من زمزم، فشربه، ثم قال:
((زمزم شفاء، وهي لما شرب له)). قال السخاوي: بل قال شيخنا: إنه حسن مع
کونه موقوفا. وأفرد فيه جزءا.
قلت: ومما يشهد لمعناه: حديث أبي ذر ◌ُ يرفعه: ((إنها مباركة وهي طعام
طعم، وشفاء سقم)). واستشهد به ابن حجر للحديث المتقدم، وهو في (مسند
الطيالسي). (٤٥٩).
وقال الحافظ ابن حجر: ومرتبة هذا الحديث: أنه باجتماع هذه الطرق يصلح
للاحتجاج به وانظر المقاصد الحسنة (ص ٥٦٨).
وقال مرة: غريب، حسن بشواهده. فيض القدير: (٤٠٤/٥).
ذکر من صححه:
١- صححه الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي. انظر:
التقييد والإيضاح (٢٤/١).
٢- ابن الملقن في ((الخلاصة)) (٢٦/٢): حديث ماء زمزم لما شرب له
ذكرته تبرعًا وقد رواه أحمد وابن أبي شيبة وابن ماجه والبيهقي من رواية أبي
الزبير عن جابر قال البيهقي تفرد به عبد الله بن المؤمل قلت لا بل توبع وعبد
اللّه هذا سيء الحفظ ضعفوه قال العقيلي ولا يتابع عليه قلت بلى وقال أبو
محمد المنذري هو حديث حسن وأعله ابن القطان بتدليس أبي الزبير عن
جابر قلت قد صرح بالتحديث في رواية ابن ماجه وذكره الحافظ شرف الدين
الدمياطي من حديث جابر وليس فيه عبد الله هذا وقال إنه على رسم
=

٣١٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
=
الصحيح ورواه الحاكم والدارقطني من رواية ابن عباس وقال صحيح
الإسناد إن سلم من رواية الجارودي قلت سلم منه فإنه صدوق لكن الراوي
عنه مجهول وروى ابن الجوزي في كتابه الأذكياء أن سفيان بن عيينة سئل عن
حدیث ماء زمزم لما شرب له فقال حدیث صحیح.
٣- ابن عيينة: حكاه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٠٨/٤٥) أنبأنا أبو
محمد بن الأكفاني عن أبي بكر الحداد أنا تمام بن محمد نا أبو الميمون بن
راشد نا عمر بن علي الحلواني بدمشق قال سمعت ابن المقرئ يقول كنا عند
ابن عيينة فجاءه رجل فقال يا أبا محمد ألستم تزعمون أن النبي . قال ماء
زمزم لما شرب له قال نعم قال فإني قد شربته لتحدثني بمائتي حديث قال
اقعد فحدثه بها قال وسمعت ابن عيينة يقول قال عمر بن الخطاب اللهم إني
أشربه لظمأ يوم القيامة.
قلت: عمر بن علي الحلواني حدث بدمشق عن محمد بن عبد الله بن یزید بن
المقرئ روى عنه أبو الميمون البجلي.
کذا ترجمه ابن عساکر فھو مجهول.
٤ - وابن خزيمة: ذكر الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) (٢٥٦/١٤) قال
الحاكم أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر سمعت ابن خزيمة وسئل من أين
أوتيت العلم فقال قال رسول اللّه #: ((ماء زمزم لما شرب له)) وإني لما شربت
سألت الله علمًا نافعًا.
٥- والعراقي في ذيل ميزان الاعتدال (١٨٨/١) في ترجمة محمد بن هشام بن
علي المروذي روى عن محمد بن حبيب الجارودي عن ابن عيينة حديث ماء
زمزم لما شرب له. قال ابن القطان: ((لا يعرف)). قلت: كلام الحاكم يقتضي
أنه عرفه بالثقة؛ فإنه قال عقب هذا الحديث: هذا حديث صحيح الإسناد إن
=

٣٢٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
=
سلم من الجارودي، فدل أن بقية رواته ثقات عنده.
٦- والمنذري في ((الترغيب والترهيب)) (١٣٦/٢) قال: ((وعن ابن عباس
رضي الله عنهما قال قال رسول اللّه 4 ماء .... رواه الدار قطني والحاكم
وقال صحيح الإسناد إن سلم من الجارود يعني محمد بن حبيب.
قال الحافظ سلم منه فإنه صدوق قاله الخطيب البغدادي وغيره لكن الراوي
عنه محمد بن هشام المروزي لا أعرفه.
٧- قال الحافظ في ((الفتح)) (٤٩٣/٣): رجاله موثقون إلا أنه اختلف في إرساله
ووصله، وإرساله أصح، وله شاهد من حديث جابر، وهو أشهر منه أخرجه
الشافعي وابن ماجه ورجاله ثقات إلا عبد اللّه بن المؤمل المكي، فذكر العقيلي
أنه تفرد به، لکن ورد من روایة غیره عند البيهقي من طريق إبراهيم بن طهمان، و
من طريق حمزة الزيات كلاهما عن أبي الزبير عن جابر، و وقع في ((فوائد ابن
المقرئ) من طريق سويد بن سعيد عن ابن المبارك عن ابن أبي الموالي عن ابن
المنكدر عن جابر، وزعم الدمياطي أنه على رسم الصحيح وهو كما قال في
حديث الرجال إلا أن سويدا وإن أخرج له مسلم فإنه خلط وطعنوا فيه، وقد
شذ بإسناده والمحفوظ عن ابن المبارك عن ابن المؤمل.
وروي عن ابن عمر:
ذكره الحافظ في ((اللسان)) (١ / ١٨٦) في ترجمة: أحمد بن صالح الشمومي عن
أبي صالح كاتب الليث قال ابن حبان يأتي عن الأثبات بالمعضلات انتهى
وقال أيضا ابن حبان يكنى أبا جعفر يجب مجانبة ما روى لتنكبه الطريق
المستقيم في الرواية ولم يكن أصحاب الحديث يكتبون عنه ....
وقال: ومن مناكير الشمومي ما روى الحاكم في تاريخه حدثنا محمد بن
صالح ثنا محمد بن إبراهيم يعني ابن مقاتل ثنا أحمد بن صالح الشمومي بمكة
=