النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
الحرز الثمين الحصن الحصين
الحديث ظنيةٌ، والله أعلم(١).
(وهي) أي: آداب الدعاء من حيث هي (تجنب الحرام في المأكَل
والمشرَب والملبس) بفتح العين فيها (والمكسب) بفتح السين وفي
نسخة بكسرها، ففي ((القاموس)): ((كسبه يكسبه كسبًا، وفلان طيب
الكسب والمكسب، والمكسبة كالمغفرة)) انتهى(٢). والكل مصادر ميمية
(٣) كما لا يخفى، ولكون الكسب مستلزمًا لنحو الأكل غالبًا كعكسه جمع
بينهما، وإلا فهو غير مذكورٍ في الحديث المسطور.
(م، ت) أي رواه: مسلم، والترمذي؛ كلاهما عن أبي هريرة، [لكن](٤)
(١) الفاتحة ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا بها، وهو قول الجمهور خلافاً
للحنفية حيث قالوا: الفاتحة واجبة والواجب عندهم ليس فرضاً، وإنما هو
بين الفرض والنفل، وليست ركناً، لأن الركن لا يثبت إلّ بدليل قطعي من آية
محكمة، أو سنة متواترة، ولا شيء من ذلك. ((منار القاري)) (١٦٦/٢).
(٢) القاموس المحيط (ص ١٣٠).
(٣) المصدر الميمي.
المصدر، إما أن يكون غير ميمي: وهو ما لم يكن في أوله ميم زائدة: كقراءة
واجتهاد ومد ومرور. وإما أن يكون ميميا. وهو ما كان في أوله ميم زائدة:
كمنصر ومعلم ومنطلق ومنقلب. وهي بمعنى النصر والعلم والإنطلاق
والانقلاب.
والمحققون من العلماء قالوا: إن المصدر الميمي اسم جاء بمعنى المصدر،
لا مصدر. والمصدر الميمي من المصادر القياسية.
(٤) كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج) و(د) و(هـ): ((لكنه)).

٢٤٢
الحرز الثمين للحصن الحصين
من المعلوم الواضح أن ما ذكره ليس لفظ الحديث ومبناه، بل هو مؤدّاه،
وحاصل معناه، على ما هو مذكورٌ بكماله في ((الأربعين)» للنووي كما
سيأتي.
قال المصنف: ((هو من الشروط للحديث الذي رواه: مسلم،
والترمذي، عن أبي هريرة يرفعه: ((أنه ذكر الرجل يُطِيل السفر أشعث
أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرامٌ، ومشربه حرامٌ،
وملبسه حرامٌ، فأنّى يستجاب لذلك))، وإنما ذكر المسافر دون المقيم
لأن دعوة المسافر مستجابةٌ كما سيأتي))(١)، يعني: فالمقيم [من باب
الأولى](٢) أن لا يستجاب دعاؤه لذلك.
(والإخلاص لله تعالى) قال ميرك [شاه](٣): ((هو من الأركان، قال
تعالى: ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [غافر: ٦٥]))، وقال المصنف: ((هو
من الأركان، قال تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الْقُلْكِ دَعَواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ
الدِّينَ﴾ [العنكبوت: ٦٥]))(٤)، انتهى.
ولا يخفى أن استدلال ميرك أظهرُ لما فيه من ظهور الأمر أكثر، ومع
هذا ففيه أن المراد بالإخلاص في الآيتين هو التوحيد الخالص عن
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٤/أ).
(٢) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج) و(د): ((بالأولى)).
(٣) من (أ) فقط.
(٤) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٤ / أ).

٢٤٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
الشرك، فإن المشركين كانوا يدعون الله ويشركون معه الأصنام في حال
الرخاء والسعة، ويَدْعُون اللهَ [ويَدَعُون](١) غيره حال البلاء والشدة، كما
في مستدل المصنف من الآية إليه الإشارة.
نعم، يؤخذ منه أن وجود الإخلاص في الجملة معتبرٌ في قبول الدعاء،
لكن إخلاصَ المؤمنين باعتقادهم أنه لا ينفع ولا يضر إلا الله، ولا يقدر
على إجابة الدعوة سواه، ولعل اعتبار الركن والشرط لسرعة إجابة
الدعاء، وإلا فقد تقبل دعوة الفاجر والكافر، ولا يبعد أن يقال: إنهما نزلا
منزلة الركن والشرط، كما يشير إليه قول المصنف: ((ما يبلغ أن يكون
ركنًا وشرطًا))، والله أعلم.
ثم مقتضى الترتيب الرتبي أن يقدم الركن، كما قدمه في العنوان،
[فتقديمه الشروط](٢) في معرض البيان لتقدمها في الوجود، كما لايخفى
[عيانه](٣) على الأعيان.
هذا، وقد قال سهل بن عبداللّه التَّستَرِي قدس الله سره السري: ((نظرَ
الأكياسُ في تفسيرِ الإخلاصِ، فلم يجدوا غيرَ هذا أن يكونَ حركتُه
وسكونه في سره وعلانيته لله تعالى، لا يمازجه نفسٌ ولا هوى ولا دنيا))،
نقله عنه النووي في (الأذكار))، وقال الفضيل بن عياض: ((العمل لغير اللّة
(١) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((ولا يَدْعُون)).
(٢) كذا في (ج) و(د) و(هـ)، وفي (ب): ((تقديم الشروط))، وفي (أ): ((فتقديمه الشرط)).
(٣) كذا في (ب) و(ج) و(د) و(هـ)، وفي (أ): ((بيانه)).

٢٤٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
شرك، وترك العمل للخلق رياءٌ، والإخلاص أن يخلصك اللّه منهما))،
جعلنا اللّه من المخلصين، وأوصلنا إلى مرتبة المخلصين [آمين](١).
(مس) أي: رواه الحاكم، لكن لا أعرف [عمن](٢) رواه، وكيف وصل
إليه مبناه، حتى [يبني](٣) عليه معناه، و ((لا أدري)) نصفُ العِلْمِ، والعِلْمُ
بکماله عند الآن.
(وتقديم عمل صالح) أي: قبل الدعاء ليكون سببًا لقبوله، كما في
ے
حديث أبي بكر ظه في صلاة التوبة، على ما سيأتي في أصل الكتاب، ورواه
الأربعة وابن حبان، فكان ينبغي للمصنف أن يفرده عما بعده، ويأتيه
برمز یوافقه.
(وذِكْرُه) بالرفع، أي: وذكر عمل صالح، وظاهر الضمير أن يقال:
وذكر ذلك العمل الصالح، أو التقدير: ذكر الداعي عملاً صالحًا (عند
الشدة) ويدل عليه حديث البخاري، ومسلم، عن ابن عمرَ مرفوعًا، قال:
((بينما ثلاثةُ نفرٍ يتماشون، أخذهم المطر فمالوا إلى غار في الجبل،
فانحطت على فم غارهم صخرةٌ من الجبل فأطبقت عليهم، فقال بعضهم
لبعض: انظروا أعمالًا عملتموها لله صالحةً، فادعوا الله بها لعله
(١) من (أ) فقط.
(٢) هذا هو الأليق بالسياق، وفي جميع النسخ: ((ممن)).
(٣) كذا في (ج): ((يبني))، وفي (أ) و(هـ): ((نبني))، وفي (ب): ((ينبئ))، وفي (د):
((ینبني).

٢٤٥
الحرز الثمين الحصن الحصين
يفرجها، فقال أحدهم ... )) الحديث الطويل.
(م، ت، د) أي رواه: مسلم، والترمذي، وأبو داود؛ كلهم من حديث
ابن عمر في قصة أصحاب الغار، وهو في البخاري أيضًا، فالأولى رقمه مع
سائر رموز الحدیث.
(والتنظف) أي: من الدنس (والتطهر) أي: من النجس، قال الحنفي:
((هما متقاربان في المعنى))، انتهى. والفرق لا يخفى، مع أن التأسيس أولى
من التأكيد. (عه، حب، مس) أي رواه: الأربعة، وابن حبان من حديث
أبي بكر ، والحاكم من حديث عثمان بن حُنيف، وقال: ((صحيح على
شرطهما)).
(والوضوء) وهو أخص مما قبله شرعًا، وموافقٌ له لغةً. (ع) أي رواه
الجماعة، وهم أصحاب الكتب الستة عن أبي موسى الأشعري.
(واستقبال القبلة) أي: [توجهه] (١) [جهة الكعبة، أي](٢): عينها. (ع)
أي: رواه الجماعة عن عبد اللّه بن زيد بن عاصم المزني في قصة
الاستسقاء.
(والصلاة) أي: ذات الركوع والسجود، والمراد أن يقع الدعاء
المطلوب بعدها، فهي من باب تقديم العمل الصالح والتوسل به. (عه،
(١) كذا في (د) و(هـ): ((توجهه))، وفي (أ) و(ب) و(ج): ((توجه)).
(٢) كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج): ((القبلة أو))، وفي (د): ((الكعبة، أو))، وفي (هـ):
«جهة الكعبة، أو)).

٢٤٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
حب، مس) أي رواه: الأربعة، وابن حبان، والحاكم؛ كلهم من حديث
الصديق.
(والجُثُوّ) بضم الجيم والمثلثة وتشديد الواو، وهو: الجلوس على
الركبتين، فقوله: (على الرُّكَب) من باب التجريد، أو نوعٌ من التأكيدِ،
وهو بضم ففتح جمع ركبة، على أن أقلّ الجمع اثنان. (عو) أي: رواه أبو
عوانة من حديث عامر بن خارج بن سعد، عن جده سعد بن أبي وقاص.
(والثناء على الله تعالى أولًا وآخرًا) أي: قبل الدعاء وبعده، ليقبل ما
بينهما بهما. (ع) أي: رواه الجماعة عن أنسٍ كما في حاشيةٍ، وقال ميرك:
((من حديث فضالة بن عبيد، قال: سمع رسول اللّه # رجلًا يدعو في
صلاته، لم يمجّد اللّه، ولم يصل على النبي ﴾، فقال رسول اللّه: ﴿﴾: عَجِل
هذا، ثم دعاه فقال له أو لغيره: إذا صلى أحدكم فليبدأ [بتحميد](١) ربّه
والثناء، ثم يصلي على النبي (، ثم يدعو بما شاء)).
کذلك) أي: أولا وآخرًا. (د، ت، س، حب،
(والصلاة على النبي
مس) أي رواه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن حبان، والحاكم،
عن فضالة أيضًا، ورواه أحمد أيضًا، ذكره ميرك.
لكن لا يخفى أن حديث فضالة في الموضعين لا يفيد إلا تقديم الثناء
والصلاة على الدعاء، لا تأخيرهما أيضًا، مع أنهما المدعى، ولعل مأخذ
الجمع بينهما في الصلاة ما سيأتي في آخر الكتاب عن أبي سليمان
(١) كذا في (أ)، وفي (ب) و(ج) و(د) و(هـ): ((بتمجيد)).

٢٤٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
الداراني، والله أعلم.
(وبسط اليدين) أي: فتحهما بأن لا يقبض الكفين. (ت، مس) أي
رواه: الترمذي، والحاكم عن أبي الدرداء، وفي بعض الحواشي: ((من
حديث أم عطية))، وفي بعض النسخ رمز البزار مكان الترمذي، قيل:
((وهو كذا في ((نسخة [الكوسوي](١)) من تلامذة الشيخ وعليها خطه))،
وكذا في ((نسخة السید أصیل الدین)».
(ورفعهما) أي: ورفع اليدين عن الركبتين إلى جهة السماء؛ لأنها قبلة
الدعاء. (ع) أي رواه الجماعة عن أبي حميد الساعدي وأنسٍ وغيرهما.
(وأن يكون رفعهما حَذْو المنكبين) بفتح الحاء المهملة، وسكون
الذال المعجمة، أي: في محاذاتهما ومقابلتهما. (د، أ، مس) أي رواه: أبو
داود، وأحمد، والحاكم؛ كلهم عن ابن عباس.
والظاهر: أن من الآداب أيضًا ضمَّ اليدين، وتوجيه أصابعهما، مع
انضمامها نحو القبلة، ثم اعلم أن الرفع لیس علی إطلاقه؛ إذ لا يستحب
إلا فيما ورد به السنة، فلا يرفع في نحو حال الطواف، كما يفعله
[بعض](٢) العامة حين يدعو لبعض الأئمة.
(وكشفهما) أي: عن الثوب المشير إلى الحجاب الدال على نوع من
الإعجاب. (مو) أي: موقوفٌ، وفيه أنه من قول الخطابي - أحد شراح
(١) كذا في (أ) و(ب) و(هـ)، وفي (ج) و(د): ((الكوسوئي)).
(٢) من (هـ) فقط.

٢٤٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
الحديث - على ما ذكره ميرك، فإيراد ((مَوْ)) ليس على ما ينبغي من وجهين:
أحدهما: أن الموقوف في اصطلاح المحدثين حديث الصحابي عند
الإطلاق، وقد يطلق على موقوف التابعي، لكنه يكون مقيدًا، والخطابي
من المتأخرين، بل وليس من الرواة ولا المخرجين.
وثانيهما: أنه سبق عنه أنه يأتي برمز ((مَوْ)) قبل رموز الكتب؛ ليعلم أنه
موقوف في ذلك، ولیس هنا رمز بعده، لكن قد يحمل هذا على أنه إذا كان
رمز هنالك.
ووقع لبعض فضلاء زماننا ممن كان يدّعي زيادة الفضيلة على أقراننا
بحث في هذا معنَى قال: إنه موقوف [برمز] (١) الميم الآتي مما يليه من
[الرموز](٢) بعد قوله: (والتأدب).
قلت: هذا مع بُعده باطل؛ لأن الرموز المتأخرة هي: (م، د، ت، س)
أي رواه: مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي عن علي كرم الله وجهه
مرفوعًا، وكشف اليدين إنما هو منقولٌ عن الخطابي، وهو لا يتصور أن
يكون مذكورًا في متن ((صحيح مسلم))؛ لأنه من شراحه، ثم المراد
بالتأدب طلب الأدب ظاهرًا وباطنًا، وقولاً وفعلًا.
(والخشوع) قيل: ((معناه الخوف والتذلل))، والظاهر أن المراد به
سكون الباطن المستلزم منه سكون الظاهر، ويؤيده أنه ﴿﴿ رأى رجلاً
(١) كذا في (أ) و(ب) و(هـ)، وفي (ج) و(د): ((لرمز)).
(٢) كذا في (ب) و(ج) و(د) و(هـ)، وفي (أ): ((رموز)).

3
٢٤٩
الحرز الثمين للحصن الحصين
يعبثُ بلحيته، فقال: ((لو خشع قلبُه لخشعت جوارحه))(١)، ومنه قوله
تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاَتِهِمْ خَشِعُونَ ﴾﴾ [المؤمنون: ٢]، وروي أنه
كان يصلي رافعًا بصرَه إلى السماء، فلمّا نزلت رمى ببصره نحو
مسجده(٢)، على ما ذكره البيضاوي(٣).
(١) أخرجه الحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول)) (٢١٠/٣) من حديث أبي
هريرة . قال العراقي في ((المغني)) (١٠٥/١): سنده ضعيف، والمعروف
أنه من قول سعيد بن المسيب. وقال الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (٩١٠):
فالحديث موضوع مرفوعًا، ضعيف موقوفا بل مقطوعا، ثم وجدت
للموقوف طريقا آخر؛ فقال أحمد في ((مسائل ابنه صالح)) (ص: ٨٣): حدثنا
سعيد بن خثيم قال حدثنا محمد بن خالد عن سعيد بن جبير قال: نظر سعيد
إلى رجل وهو قائم يصلي ... إلخ. قلت: وهذا إسناد جيد، يشهد لما تقدم عن
العراقي أن الحديث معروف عن ابن المسيب. اهـ.
(٢) كتب في حاشية (أ): ((أي: محل سجوده).
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣٩٣/٢) من حديث أبي هرية وقال هذا
حديث صحيح على شرط الشيخين لولا خلاف فيه على محمد- بن سيرين -
فقد قيل عنه مرسلًا ... وقد تعقبه تعليق الذهبي في ((التلخيص)) بقوله:
الصحیح مرسل.
وقد أخرجه أخرجه البيهقي في ((الكبرى)) (٢/ ٢٨٣)، والحازمي في ((الاعتبار))
(ص ٦٥).
أخرجه الطبري في ((التفسير)) (٨/١٩).
وقال البيهقي: ((الصحيح هو المرسل)).
=

٢٥٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
(مو مص) أي: هو موقوفٌ على مسلم بن يسارِ التابعيّ، رواه ابن أبي
شيبة عنه أنه قال: ((لو كنتَ بين يدي مَلِك تطلب منه حاجة لسرّك أن تكون
خاشعًا))، فإيراد ((مَوْ)) ها هنا أيضًا لا يخلو عن تسامح، كما ذكره میرك.
(والتمسكن) أي: إظهار المسكنة والمذلة، أو طلب السكون وترك
الحركة (مع الخضوع) أي: مع خضوع سائرِ الأعضاء، وخشوع جميع
الأجزاء. (ت) أي رواه الترمذي عن الفضل بن العباس.
(وأن لا يرفع) أي: الداعي (بصره إلى السماء. م، س) أي رواه:
مسلم، والنسائي؛ كلاهما عن أبي هريرة، قال المؤلف: ((أي إذا دعا في
الصلاة، لحديث أبي هريرة: ((لينتهينّ أقوام عن رفع أبصارهم عند
الدعاء في الصلاة إلى السماء، أو لتخطفن أبصارهم))، رواه مسلم
والنسائي، قال القاضي عياض: ((واختلفوا في كراهة رفع البصر إلى
وقال البيهقي في ((الكبرى)) (٢٨٣/٢): ((ورواه حماد بن زيد عن أيوب مرسلاً
وهذا هو المحفوظ)).
وقال البيهقي في ((السنن الصغير)) (٣٠٢/١) هذا هو المحفوظ مرسل.
وقال الزيلعي: وهذا المرسل الذي أشار إليه رواه أبو داود في مراسيله عن ابن
سيرين عن النبي # إلا أنه قال عوض رفع بصره إلى السماء نظر هكذا وهكذا
وأخرجه الطبري مرسلا كذلك.
ورواه الواحدي في أسباب النزول من حديث إسماعيل بن علية عن أيوب عن
محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول اللّه # ... فذكره (تخريج
الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف ٣٩٩/٢).

٢٥١
الحرز الثمين الحصن الحصين
السماء في الدعاء في غير الصلاة، فكرهه شريحٌ وآخرون)))(١).
قلت: وهو الظاهر لأن العلة التي ذكروها في حالة الصلاة، وهي توهمُ
الجهةِ في حق رب السماء = موجودةٌ في مطلق الدعاء، فتقييده
بالصلاة لزيادة الاهتمام بها دائمًا، وإيماءٌ إلى أنه لو كان من الآداب
المستحسنة لكانت هي أولى بها من غيرها.
(وأن يسأل) أي: يدعو (اللّه تعالى بأسمائه الحسنى) وهي تأنيثُ
الأحسن، والصفة كاشفة، [كما] (٢) قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى
فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠]، (وصفاتِه العلى) جمع العليا، وهي تأنيث
الأعلى، أي: العلية الشأن، جلية البرهان، المنزهة عن الحدوث في
الزمان، والعطف تفسيري، أو الأول مقيّد بالاسم [العَلَمَّيّ](٣)، والثاني
بالاسم الوصفي، وقیل: «اسمه ما یطلق علیه، وذلك إما باعتبار ذاته، أو
باعتبار صفة سلبيّة كالقدوس، أو حقيقية [كالعلم](٤)، أو إضافية
کالحميد والمليك، أو باعتبار فعل من أفعاله كالرزاق، فعلى هذا عطف
صفاته على أسمائه من قبيل عطف الخاص على العام)).
(حب، مس) أي رواه: ابن حبان، والحاكم، عن ابن مسعود.
(١) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٤ / أ).
(٢) من (هـ) فقط.
(٣) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((الذاتي)).
(٤) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((كالعليم)).

٢٥٢
الحرز الثمين الحصن الحصين
(وأن يجتنب) وفي نسخة: ((وأن يتجنب)) (السجعَ) أي: يتبعّده ويحترز
عن الإتيان به فكرًا، فإنه يستحسن وقوعه طبعًا؛ ولذا قال: (وتكلفَهُ) وهو
عطف تفسیر.
والحاصل: أن النهي إنما هو عن التكلف في تحصيل السجع، وإلا فلا
منع من إتيانه بمقتضى الطبع؛ إذ ورد في كثيرٍ من الأدعية المأثورةِ التي
وجد فيها أنواع من السجع مسطورة، كقوله : ((اللهم إني أعوذ بك من
علمٍ لا ينفع، وقلبٍ لا يخشع، ودعاءٍ لا يسمع(١)، ونفس لا تشبع))، وفي
رواية: ((ومن هؤلاء الأربع))، وقيل لنديم الباري الشيخ عبدالله
الأنصاري: «تب من السجع، لورود المنع في الشرع، فقال: رجعت عما
سجعت))، وفي الفواصل القرآنية أيضًا إشعارٌ باستحسان مراعاة السجع
من غير التكلفات الكهّانية.
(خ) أي: رواه البخاري عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال في أثناء
حديثٍ: ((وانظر السجع من الدعاء فاجتنبه، فإني عهدت رسول الله ﴾
وأصحابه لا يفعلون ذلك))، فكان حقّ المصنف أن يذكر رمز (مَوْ)) قبل
رمز البخاري؛ ليدلَّ على أن حديثَه موقوفٌ.
(وأن لا يتكلف التغنيَ بالأنغام) جمع نَغَم بفتحتين، وهو الصوت
الحسن، فالمنهي هو الإتيان على طرائق الموسيقيين. (مو) أي: هو موقوف
(١) كتب في حاشية (أ): ((أي: لا يقبل)).

٢٥٣
الحرز الثمين الحصن الحصين
ولم يعرف أنه على [مَنْ](١) مِنَ الصحابة ولا في أي كتابٍ من الكتب.
(وأن يتوسل) أي: يتوصل ويتقرب (إلى الله تعالى بأنبيائه) وهم
الأعمّ من رسله وأخص من أصفيائه. (خ، ر، مس) أي رواه: البخاري
عن أنس، والبزار والحاكم عن عمر ﴾، كذا ذكره ميرك.
قال المؤلف: ((وهو من المندوبات؛ ففي ((صحيح البخاري)) في
الاستسقاء حديث عمر: ((اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا ﴿﴾ فتسقِينا، وإنا
نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، فيسقون))، ولحديث عثمان بن حنيف في
شأن الأعمى، رواه الحاكم في ((مستدركه [على](٢) الصحيح))، وقال:
((صحيح على شرط الشيخين))، والترمذي، وقال: ((حديث حسن صحيح
غريب))، وقد ذكرناه في ((الحصن))، ولحديث أبي أمامة الذي ذكرناه في
((ذكر الصباح))، رواه الطبراني في ((المعجم الكبير))، وفي كتاب
(الدعاء))))(٣)، انتهى.
ولا يخفى أن ما ذكره غير مطابق لرموز أصله، مع أن حديث البخاري
صريحٌ في كون حديثه موقوفًا، فكان من حقّه التنبيه عليه بإتيان ((مَوْ)) قبلَه.
(والصالحين من عباده) أي: عمومًا أو خصوصًا، وهم ما عدا الأنبياءَ
من الصديقين والعلماء والشهداء والأولياء؛ إذ الصالح من يقوم بحق
(١) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((أي)).
(٢) من (هـ) فقط.
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٤ / أ، ب).

٢٥٤
الحرز الثمين الحصن الحصين
اللّه بكماله، ثم بحق عباده، وقد سبق التوسل بالأعمال الصالحة، كما في
حديث أصحاب الغار. (خ) أي: رواه البخاري عن أنسٍ.
(وخفض الصوت) أي: إخفاؤه، فإنه تعالى يعلم السرّ وأخفى، وهو(١)
كمال الأدب عند المولى، كما يدل عليه قوله سبحانه: ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ
نِدَآءً خَفِيًّا﴾ [مريم: ٣]، وقوله تعالى: ﴿آدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةَ﴾
[الأعراف: ٥٥]. (ع) أي: رواه الجماعة عن أبي موسى.
(والاعتراف بالذنب. ع) أي: رواه الجماعة عن عائشة في قصة الإفك.
(واختيار الأدعية) بتخفيف الياء (الصحيحة عن النبي (﴿، فإنه) أي: النبي
التعليقات (لم يترك حاجة) أي: في باب الدعاء ونحوه (إلى غيره) فالأولى أن يؤتى
بالأدعية الواردة على السُّنّة في جميع حالاته، وقد جمعت الأدعية المطلقة التي
بغير وقتٍ وحالٍ مقيدة، مما هو عنه # ثابتة في كراريس، وسميته بـ(«الحزب
الأعظم والورد الأفخم))، ولا شك أنه أولى بالاعتبار مما جمعه بعض
المشايخ الكبار من نحو: ((حزب البحر))، و(الأسماء الأربعينية))، و((الأوراد
[الكبروية والزينية](٢))، فضلاً عن ((دعاء [السيفي](٣) والقدح))، وأمثالها مما
لا یعرف له أصل، والله ولي دینه، وناصر نبيه.
(د، س) أي رواه: أبو داود، والنسائي، عن أبي بكرة الثقفيّ، واسمه
(١) بعدها في (أ) و(ج) و(د) و(هـ) زيادة: ((من)).
(٢) كذا في (ب) و(ج) و(د) و(هـ)، وفي (أ): ((الكبيرة والزينبية)).
(٣) كذا في (ب) و(ج) و(د) و(هـ)، وفي (أ): ((السيف)).

٢٥٥
الحرز الثمين للحصن الحصين
نفيعٌ - بالتصغير - ابن الحارث.
(وتخير الجوامع من الدعاء) أي: واختيار الأدعية الجامعة التي تجمع
الأغراض الصالحة، أو تجمع الثناء على الله تعالى وآداب المسألة، وقيل:
(«هي ما لفظه [يسير] (١)، ومعناه كثير، شاملٌ للأمور الدينية والدنيوية،
والأحوال الأخروية، كما سيأتي في الأدعية النبوية، على صاحبها الصلاة
والتحية. (د) أي رواه أبو داود عن عائشة.
(وأن يبدأ بنفسه، وأن يدعوَ لوالديه وإخوانه المؤمنين) قيد لهما جميعًا،
وهو مستفادٌ من قوله تعالى حكايةً عن إبراهيم الَّ: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْلِى وَلِوَ لِدَىَّ
وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ [إبراهيم: ٤١]، وعن نوح: ﴿رَّتِّ اغْفِرْلِى
وَلِوَلِدَىَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِىَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾ [نوح: ٢٨]،
وقد أفتى العراقي بأنه لا يجوز الدعاء بالمغفرة لجميع المسلمين؛ لأنه
وردت الأحاديث الصحيحة بأنه لا بد من دخول بعض المسلمين النار.
وأجيب بأنه لا يلزم من المغفرة وجود الذنب؛ فقد يراد [إذن](٢)
بالمغفرة غير ستر الذنب، كما في قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن
ذَنْبِكَ وَمَا تَأْخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]، ولا يخفى أن هذا الجواب غير صحيح
بالنسبة إلى العلة المذكورة مع أن المغفرة أخصّ من الستر، وإنما يصلح
جوابًا عن كون المؤمنين يشمل الأنبياء والمرسلين على أن المراد بذنوبهم
(١) كذا في (ب) و(ج) و(د) و(هـ)، وفي (أ): ((قليل)).
(٢) من (أ) فقط.

٢٥٦
الحرز الثمين الحصن الحصين
ما هو خلاف الأولى بالنسبة إلى مقامهم الأعلى، لكن يدفع هذا بأن العُرف
خص المؤمنين عمّن عداهم، وأجيب أيضًا بأن المغفرة لمن تحتم عليه
العذاب تخفيف ذلك عليه، [ويرد](١) بأنه جمع بين الحقيقة والمجاز،
وأجيب بأنه لم يرد التصريح بأن مَن لا بُدَّ من دخوله النار يكون من مؤمني
هذه الأُمة، بل يحتمل أن يكون من مسلمي الأمم السابقة))، انتهى.
وهو مردودٌ بأنه وردت الأحاديث المصرّحة بذلك كادت أن تكون
متواترة، كما ذكره السيوطي في ((البدور السافرة في أحوال الآخرة)). نَعَم،
لا يبعد أن يجعل اللام للعهد، والمراد بهم المستحقون للعذاب،
الداخلون في المشيئة المبهمة أنه يغفر لهم بالدعاء.
(م) أي: رواه مسلم عن أبي الدرداء وأم سلمة، لكن ليس فيهما
التصريح بدعاء الوالدين، ولا بعموم المؤمنين الحاضرين والغائبين،
والأحياء والأموات، فإن لفظ حديث أبي الدرداء: ((دعوة المسلم لأخيه
بظهر الغيبٍ مستجابة، وعند رأسه مَلَك موكل، كلما دعا لأخيه، قال
المَلَك الموكل به: آمين، ولك [بمثله](٣))، انفرد به مسلم(٣)، وحديث أم
سلمة: ((أنها أتت النبي ﴾، فقالت: يا رسول اللّه، إن أبا سلمة قد مات،
قال لها رسول اللّه : قولي: ((اللهم، اغفر لي وله»، رواه الجماعة إلا
(١) كذا في (ج) و(د) و(هـ)، وفي (أ): ((ويرد عليه))، وفي (ب): ((ويراد)).
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(هـ)، وفي (د): ((مثله)).
(٣) أخرجه مسلم (٢٧٣٣)، وابن ماجه (٢٨٩٥).

٢٥٧
الحرز الثمين الحصن الحصين
البخاري(١)، ذكره ميرك.
(وأن لا يخص نفسه بالدعاء إن كان إمامًا) وفي معناه: إن كان شيخًا
مقدمًا، وهو بظاهره أعمّ من أن يكون في صلاة أو بعدها؛ لما ورد من
الأدعية المأثورة بعد الصلوات بصيغة الجمع في كثير من الواردات.
(د، ت، ق) أي رواه: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه عن ثوبان مولى
رسول اللّهَ ◌َّ مرفوعًا: «ثلاثٌ لا يحلّ لأحدٍ أن [يفعلهن](٢): [لا يؤم](٣)
رجلٌ قومًا فيخص نفسه بالدعاء [دونهم](4)؛ فإن فعل فقد خانهم، ولا
ينظرُ في قعر بيت قبل أن يستأذن، فإن فعل فقد خان، ولا يصلي وهو حقن
حتى يتخفف))، وقال الترمذي: ((حديث حسن))(٥).
(١) أخرجه مسلم (٩١٩)، وأبو داود (٣١١٥)، والترمذي (٩٧٧)، والنسائي
(٤/٤)، وابن ماجه (١٤٤٧).
(٢) كذا في (هـ)، وفي (أ) و(ب) و(ج) و(د): ((يفعلها)).
(٣) كذا في (ب) و(ج) و(د) و(هـ)، وفي (أ): ((لا يؤمن)).
(٤) من (هـ) فقط.
(٥) أخرجه أبو داود)) ٩٠ و((ابن ماجه)) (٦١٩ و٩٢٣).
والترمذي)» ٣٥٧) وقال أبو عيسى الترمذي: حديث ثوبان، حديث حسن،
وقد روي هذا الحديث عن معاوية بن صالح، عن السفر بن نسير، عن يزيد
بن شريح، عن أبي أمامة، عن النبي #، وروي هذا الحدیث، عن یزید بن
شريح، عن أبي هريرة، عن النبي 8#، وكأن حديث يزيد بن شريح، عن أبي
حي المؤذن، عن ثوبان، في هذا، أجود إسنادا وأشهر.

٢٥٨
الحرز الثمين الحصن الحصين
قال المصنف: ((وهو من المنهيات لحديث ثوبان يرفعه: ((ثلاث لا
يحل لأحد أن يفعلها: لا يؤم رجل قومًا فيخص نفسه بالدعاء دونهم؛
فإن فعل فقد خانهم ... )) إلى آخر الحديث، والمعنى: أن إمامهم في الدعاء
كالقنوت وغيره، فإنه إذا دعا [هم] (١) يؤمنون، ويخص نفسه بالدعاء
وهم لا يعلمون، فهو خيانة لهم، وأما إذا دعا في السجود لنفسه مَثَلًا وبين
السجدتين، [أو](٢) التشهد، وهو الإمام، فليس بخيانة؛ لأن كل واحد من
المأمومين ينبغي أن يدعو لنفسه، وقد وردت الأحاديث وصحت عنه
أنه كان يدعو بها في الصلاة كلها وهو إمام بالإفراد، مثل قوله: ((اللهم
باعِدْ بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ... ))
الحديث، متفق عليه)) (٣)، وقوله ﴿ إذا انتصب من الركوع: ((اللهم
طهرني بالثلج والبرد والماء البارد ... )) الحديث، رواه مسلم وغيره(٤)،
وقوله في السجود: ((اللهم اغفر لي ذنبي كله، دِقَّهُ وجلَّه، أوله وآخره))،
الحديث في ((صحيح مسلم))(٥)، وقوله ﴾ إذا جلس بين السجدتين:
(١) في ((مفتاح الحصن الحصين)): ((وهم)).
(٢) كذا في (أ) و(ب) و(د) و(هـ) و((مفتاح الحصن الحصين))، وفي (ج): ((و)).
(٣) أخرجه البخاري (٧٤٤)، ومسلم (٥٩٨).
(٤) أخرجه مسلم (٤٧٦) وأخرجه الطيالسي (٨٢٤) والبخاري في ((الأدب المفرد))
(٦٨٤)، ومسلم (٤٧٦) (٢٠٤)، والنسائي ١٩٨/١، وابن حبان (٩٥٦).
(٥) أخرجه مسلم (٤٨٣).

٢٥٩
الحرز الثمين الحصن الحصين
((اللهم اغفر لي، وارحمني، وعافني ... )) الحديث(١)، وقوله :﴿﴾ في دعاء
التشهد وكل دعاء كان [يقوله](٢) في صلاة الفريضة وهو إمام، ولم يرو
عنه أنه دعا بلفظ الجمع))(٣)، انتهى كلامه.
وحاصله: أن هذا الأمر مختص بالإمام حالة القنوت في الصبح، وهو بعيد
جدًّا؛ إذ لو أراد هذا المعنى لقال: ((وأن لا يقنت الإمام)) بصيغة الإفراد ((في
قنوته)، ومع هذا يرد عليه أن قنوته ﴿ إنما كان بلفظ المفرد: ((اللهم، اهدني
فيمن هديت ... )) (٤) إلى آخره، كما بيناه في ((المرقاة شرح المشكاة)).
(١) أخرجه أبو داود (٨٥٠)، وابن ماجه (٨٩٨)، والترمذي (٢٨٤ و(٢٨٥).
(٢) كذا في (ج) و(د) و(هـ)، وفي (أ) و(ب) و((مفتاح الحصن الحصين)): ((يقول)).
(٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٤/ ب).
(٤) أخرجه أبو داود (١٤٢٥)، والترمذي (٤٦٤)، والنسائي (٢٤٨/٣)، وابن ماجه
(١١٧٨). قال ابن خزيمة في الصحيح (١٥٢/٢): وهذا الخبر رواه شعبة بن
الحجاج عن بريد بن أبي مريم في قصة الدعاء ولم يذكر القنوت ولا الوتر.
وقال أيضاً (١٥٢/٢ - ١٥٣): كان يعلمنا هذا الدعاء ((اللهم اهدني فيمن
هديت))، بمثل حديث وكيع في الدعاء، ولم يذكر القنوت ولا الوتر. وشعبة
أحفظ من عدد مثل يونس بن أبي إسحاق. وأبو إسحاق لا يُعلم أسمع هذا
الخبر من بُرَيد أو دلَّسه عنه، اللهم إلا أن يكون كما يدعي بعض علمائنا أن
کل ما رواه يونس عن من روى عنه أبوه أبو إسحاق هو مما سمعه يونس مع
أبيه ممن روى عنه. ولو ثبت الخبر عن النبي 8# أنه أمر بالقنوت في الوتر، أو
قنت في الوتر لم يجز عندي مخالفة خبر النبي ولست أعلمه ثابتا.
وقال الحافظ ابن حجر: ونبّه ابن خزيمة وابن حبان على أن قوله في قنوت الوتر،
=

٢٦٠
الحرز الثمين الحصن الحصين
وقد صرح الإمام ابن الهمام بأن قول الشافعية: ((اللهم، اهدنا، وعافنا))
بالجمع خلاف المنقول، لكنهم [لفّقوه](١) من حديث في حق الإمام عام أنه
لا يخص القنوت، ولا يخفى أنه الطّئه كان يقول ذلك وهو إمام؛ لأنه لم يكن
يصلي الصبح منفردًا ليحفظ الراوي منه في تلك الحالة مع أن اللفظ
المذكور في الحديث يفيد المواظبة على ذلك))، انتهى كلام المحقق.
فينبغي أن يحمل حديث ثوبان: ((لا يخص الإمام نفسه بالدعاء)) على
أن المراد بالتخصيص قصد حصول أثر الدعاء لنفسه دون غيره ولو كان
بصيغة الإفراد، فيرجع إلى معنى ما سيأتي من قوله: ((وأن لا يتحجر))،
فتدبر، وأما قنوت الوتر فهو وإن ورد بصيغة الجمع لكن الإمام يقرؤه
سرًّا، وكذا المأموم في مذهبنا، وقيل: ((بل يُؤَمِّن)).
(وأن يسأل بعزم) يقال: عزمت على كذا، إذا أردتَ فعله، وقطعت عليه،
=
تفرد بها أبو إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، وتبعه ابناه يونس وإسرائيل كذا قال،
قال: ورواه شعبة وهو أحفظ من مائتين مثل أبي إسحاق وابنيه، فلم يذكر فيه
القنوت ولا الوتر، وإنما قال: كان يعلمنا هذا الدعاء. ((التلخيص)) (١ / ٤٤٧).
وقال في نتائج الأفكار (١٤٦/٢): هذا حديث أصله حسن، روي من طرق
متعددة عن الحسن ولكن هذه الزيادة في هذا السند غريبة لاتثبت.
والراجح والله أعلم: أن هذا الدعاء مطلق غير مقيد بالقنوت في الوتر، وتقيده
في الوتر شاذ لا يصح.
وقال الحافظ: قال الخلال عن أحمد: لا يصح فيه عن النبي 8# شيء ولكن عمر
كان يقنت. انظر: البدر المنير (٦٣٤/٣-٦٣٥)، والتلخيص الحبير (١٨/٢).
(١) كذا في (أ) و(ب) و(د) و(هـ)، وفي (ج): ((تفقهوه).