النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ الحرز الثمين الحصن الحصين رمز النسائي هنا إشارةً إلى أن هذا اللفظ له. (إن الجبل) أي: جبلًا من الجبال (ينادي الجبل باسمه) أي: المعروف في محلّه، كجبل أحد وأبي قبيس ونحوهما (أي فلانُ) كنايةً عن عَلَمِهِ؛ ولذا لم يُصْرَفْ؛ فإن ((أي)) هنا للنداء؛ لما في روايةٍ: ((يا فلانٌ))، (هل مر بك أحدٌ ذكر الله؟ فإذا قال) أي: الجبل الثاني: (نعم، استبشر) أي: فرح الجبل الأول؛ لما حصل لصاحبه وقريبه من الخير النازل عليه مع رجاء أن يصل منه بعض المنافع إليه، وتحسر من عدم وقوع مثل هذا الأمر لديه، (الحديث) سيأتي تتمته. (ط) أي: رواه الطبراني في ((الكبير)) عن ابن مسعود(١)، قال ميرك: ((ويفهم من كلام صاحب ((الأربعين)) المسماة بـ(اللؤلؤة)) أن هذا الحديث موقوفٌ على ابن مسعود، قلت: وكذا من الأحاديث التي نذكرها بعد، قال: لکن له حكم الرفع؛ لأن مثل هذا لا يقال بالرأي»، انتهى. قلت: لكن لا يدفع الاعتراض بأن الواجبَ على المصنف أن يأتي برمز ((مَوْ)) قبله، ليدلَّ على كونه موقوفًا من قبله. هذا، ورأيت شيخَ مشايخنا جلال الدين السيوطي رحمه اللّه ذكر الحديث بكماله في ((الدر المنثور في تفسير المأثور))(٢)، وقال: ((أخرج (١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٠٧/٩) رقم (٨٥٤٢). وقال الهيثمي في المجمع (٧٩/١٠): ((رجاله رجال الصحيح)). (٢) الدر المنثور (٥٤٣/٥). ٢٠٢ الحرز الثمين الحصن الحصين ابن المبارك، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وأحمد في ((الزهد))، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ في ((العظمة))، والطبراني في ((الكبير))، والبيهقي في ((شعب الإيمان))، عن ابن مسعود، قال: ((إن الجبل لينادي الجبل باسمه: يا فلانُ، هل مرّ بك اليومَ أحد ذكر الله؟ فإذا قال: نعم، استبشر. قال عون: أفيسمعن الزور إذا قيل، ولا يسمعن الخير؟! [هن](١) للخير ١﴾ [مريم: ٨٩] الآيات))(٢). ٨٨ أسمع، وقرأ: ﴿وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا وذكره الشيخ المذكور في كتاب ((نتيجة الفكر في الجهر بالذكر))(٣): ((وقال أخرج البيهقي عن ابن مسعود، قال: ((إن الجبل ينادي الجبل باسمه: يا فلان، هل مر بك اليومَ للّه تعالى ذاكر؟ فإن قال: نعم، استبشر ثم، قرأ عبدُ اللّه: ﴿لَّقَدْ جِئْتُمٌ شَيْئًا إِذَّا جَ تَكَادُ السَّمَوَتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ [مريم: ٨٩](٤) الآية، وقال: [أيسمعون](٥) الزور، ولا يسمعون الخير؟ (١) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج) و(د) و(هـ): ((وهن)). (٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٣٣٣)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣٥٧٢١)، والطبراني في المعجم الكبير (٩/ ١٠٣) رقم (٨٥٤٢) والبيهقي في الشعب (٥٣٣) وأبو الشيخ في العظمة برقم (١١٧٦). قال الهيثمي: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. «مجمع الزوائد» (٧٩/١٠). (٣) كما في الحاوي للفتاوي (٤٦٨/١). (٤) كذا في (ب) و(ج) و(د) و(هـ): ((ينفطرن)) بالنون، وهي قراءة متواترة، وفي (أ): ((يتفطرن)). (٥) كذا (أ) و(ج) و(د) و(هـ)، وفي (ب): ((أويسمعون)). ٢٠٣ الحرز الثمين الحصن الحصين وقال في ((الدرّ)) أيضًا: ((أخرج أبو الشيخ في ((العظمة)) عن محمد بن المنكدر، قال: بلغني أن الجبلين إذا أصبحا نادى أحدهما صاحبه، يناديه باسمه فيقول: أي فلانُ، هل مر بك اليومَ ذاكرٌ الله؟ فيقول: نعم، فيقول: لقد أقر الله عينك، لكن ما مَرَّ بي ذاكر الله عز وجل اليوم)). وفي ((عوارف المعارف)) لشيخ الشيوخ شهاب الدين السهروردي - قدس سره(١) -: ((روي عن أنس بن مالك ظ أنه قال: ((ما من صباح ولا رواح إلا وبقاع الأرض ينادي بعضها بعضًا: هل مر بك اليومَ أحد صلى عليك، أو ذكر الله عليك؟ فمن قائلة: نعم، ومن قائلة: لا، فإذا قالت: نعم، عَلِمَتْ أنّ لها بذلك فضلًا عليها، وما من عبد ذكر اللّه تعالى على بقعةٍ من الأرض، أو صلى للّه عليها إلا شَهِدت له بذلك عند ربه، وبكت عليه يوم يموت))(٢). (١) عوارف المعارف في التصوف للشيخ شهاب الدين ابي حفص عمر بن محمد بن عبد الله السهروردي (٦٣٢ هـ). ((البداية والنهاية)) (١٧ /٢٠٩) والنجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة (٢٨٣/٦). (٢) وقد أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٤١١٠)، وأبو الشيخ في ((العظمة)) (١٧١٢/٥)، والرافعي في ((تاريخ قزوين)) (١٦/٤) من طريق موسى بن عبيدة: حدثني يزيد الرقاشي، عن أنس مرفوعاً. وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى وفيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف ((مجمع الزوائد» (٧٩/١٠). وضعفه المناوي في «فيض القدير)) (٤٧٥/٥). ٢٠٤ الحرز الثمين الحصن الحصين ثم اعلم أنّ البغويَّ قال في تفسيره ((معالم التنزيل)) في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٧٤]: (فإنْ قيل: الحجر جمادٌ لا يفهم، فكيف يخشى؟ قيل: اللّه يفهمها ويلهمها فتخشى بإلهامه، ومذهبُ أهل السنة أن اللّه عِلمًا في الجمادات وسائر الحيوانات، سوى العقلاء لا يقف عليه غيرُه، فلها صلاةٌ وتسبيحٌ وخشيةٌ كما قال جل ذكره: ﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّ يُسَبِّحُ بِحَمّدِهِ﴾، وقال: ﴿وَالطَّيْرُ صَنَفَّتِ كُلِّ قَدْ عَلِمَ صَلَتَه وَتَسْبِيحَهُ﴾ [النور: ٤١]، فيجب على المرء الإيمان به، ويكل علمه إلى اللّه سبحانه. كان على ثبير والكفار يطلبونه، فقال الجبل: انزل روي: «أن النبي عني؛ فإني أخاف أن تؤخذ عليّ، فيعاقبَني الله بذلك، فقال له جبل حراء: إليّ إليّ يا رسول اللّه))، انتهى(١). وكان الخوف غالبًا على ثبيرٍ، والرجاء على حراءٍ، وورد: ((أَحُدٌ هذا جبلٌ يحبنا ونحبه على باب من أبواب الجنة، وهذا [عير](٢) يبغضنا ونبغضه وإنه على باب من أبواب النار))، فسبحان = أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (٣٤٠)، وأبو نعيم في «الحلية)) (١٩٧/٥) عن عطاء الخراساني. وقال الألباني: وهذا مقطوع، والخراساني؛ فيه ضعف. ((السلسلة الضعيفة)) (٤٤٨١). (١) ذكره البغوي في التفسير (١/ ١١١). ولم أره مسندا، وهو غريب جدا، وأمارة الوضع لائحة عليه. (٢) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((ثبير)). ٢٠٥ الحرز الثمين الحصن الحصين من خلق لكل من الجنة والنار أهلًا، وجعل طريقهما لأهلهما سهلًا. (إن خيار عباد الله الذين يراعون) أي: يحافظون (الشمس، والقمر، والنجوم) أي: سيرها في محلها وطلوعها وغروبها (والأظلة) أي: وظلال الجدار والأشجار ونحوهما، وفي نسخة: ((الأهلة)) بدلٌ من ((الأظلة))، (لذكر الله) أي: لمعرفة أوقات الصلوات، ووظائف العبادات، قال المصنف: ((يريد وظائف الأذكار في هذه الأوقات، [حسبما ورد في الحديث](١))(٢). (مس) أي: رواه الحاكم عن عبدالله بن أبي أوفى، وقال: ((صحيح الإسناد))(٣). (١) كذا في (أ) و(ب)، وفي (ج) و(هـ): ((حيثما ورد في الأحاديث))، وفي (د) و((مفتاح الحصن الحصين)): ((حسبما ورد في الأحاديث)). (٢) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٣/ ب). (٣) هذا إسناد فيه إبراهيم السكسكي، قال ابن حجر صدوق ضعيف الحفظ وقد خولف فرواه مرفوعا، يروى موقوفا، ورجح الموقوف، وهو ضعيف، وقد یحسن بمجموع طرقه. وقوله: وقد احتج مسلم و البخاري بإبراهيم السكسكي و إذا صح هذه الاستقامة لم يضره توهین من أفسد إسناده لا يصح إبراهيم بن عبد الرحمن بن إسماعيل السكسكي، أبو إسماعيل الكوفي، مولى صخير روى له: البخاري - وأبو داود - والنسائي وتركه مسلم لتضعیف یحيي كما سيأتي. ٢٠٦ الحرز الثمين الحصن الحصين قال ابن حجر: صدوق ضعيف الحفظ. وقال الذهبي: ضعفه أحمد قلت: وغيره، وذلك من قبل حفظه. وقال في الميزان لينه شعبة والنسائي ولم يترك، وقال النسائي ليس بذاك القوى يكتب حديثه، وقال ابن عدي: لم أجد له حديثا منكر المتن وقال في الرواة المتكلم فيهم ص ٥٥: لينه شعبه وضعفه أحمد و حديثه حسن. قال الحاكم قلت لعلي بن عمر الدار قطني لم ترك مسلم حديث السكسكي فقال تكلم فيه يحيى بن سعيد قلت بحجة قال هو ضعيف وذكره العقيلي في الضعفاء وقال الساجي تفرد بحديثه عن بن أبي أوفى مرفوعا خير عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر وذكره ابن حبان في الثقات. تهذيب التهذيب ... (١/ ١٢٠) وقال الباجي في التعديل والتجريح (٣٥٣/١): أخرج البخاري في الجهاد والشهادات والبيوع وتفسير سورة آل عمران عن العوام بن حوشب عنه عن عبد الله بن أبي أوفى وأبي بردة بن أبي موسى. وعنه البيهقي في السنن (٣٧٩/١). وأخرجه ابن شاهين في الأفراد ٥/ أ وقال تفرد به سفیان عن مسعر ما حدث به عنه غيره وهو حديث غريب صحيح حسن، والبزار ٣٣٥١، والطبراني في ((الدعاء)) ١٨٧٦، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٢٧)، وابن صاعد - في زوائد الزهد لابن المبارك (١٣٠٤) كلهم عن عبد الجبار بن العلاء، ثنا سفيان، عن مسعر، عن إبراهيم السكسكي، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول اللّهَ ﴾: ((إن خيار عباد اللّه الذين يراعون الشمس والقمر والأظلة لذكر الله عز وجل)). قال البيهقي: تفرد به عبد الجبار بن العلاء بإسناده هكذا، وهو ثقة. وذكر الدارقطني كما في أطراف الغرائب والأفراد لابن طاهر (١٧٨/٤): تفرد به سفيان بن عيينة عن مسعر عنه وهو غریب عنه، ورواه یحیی بن أبي ٢٠٧ الحرز الثمين الحصن الحصين = بکیر الکرماني عن ابن عيينة مثله، وتفرد به محمد بن حمید الرازي عنه، وروى عن محمد بن محمد بن إدريس الشافعي عن ابن عيينة نحوه. قلت: لم یتفرد به محمد بن حميد الرازي: وروايته أخرجها ابن صاعد في زوائد زهد ابن المبارك (١٣٠٥) عن محمد بن حمید الرازي، عن یحیی به. وتابعه عند البزار ٣٣٥٠ محمد بن الوليد بن أبان. كلاهما عن يحيى بن أبي بكير قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن مسعر عن إبراهيم السكسكي عن ابن أبي أوفى فبهذا ینفي تفرده به. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٣٢٧): رجاله موثقون لکنه معلول. ورواه البزار ٣٣٥١ عن عبد الجبار بن العلاء يخبران سفيان بن عيينة حدثه عن مسعر عن إبراهيم السكسكي عن ابن أبي أوفى عنه قال: قال رسول اللّه : ((أحب عباد الله إلى الله تبارك وتعالى الذين يراعون الشمس والقمر)). وقال: وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن مسعر بهذا الإسناد إلا سفيان بن عيينة ومحمد بن الوليد الذي حدثنا بهذا الحديث لا نعلم أحدا تابعه على روايته عن يحيى بن أبي بكير والصحيح أنه موقوف على أبي الدرداء وخولف عبد الجبار في رفعه: قال ابن أبي الدنيا في الأولياء (٢٨): حدثنا هارون بن معروف، نا سفيان، عن مسعر، عن إبراهيم السكسكي، عن ابن أبي أوفى، فذكره موقوفًا. قال أبو نعيم: تفرد سفيان عن مسعر يرفعه. ورواه خلاد وغيره عن مسعر موقوفًا. وقد خالف سفيان بن عيينة جماعة ثقات: فرواه ابن المبارك في الزهد (١٣٠٣)، ومن طريقه وكيع في الزهد (٣٤٩) = ٢٠٨ الحرز الثمين الحصن الحصين وابن أبي شيبة (٣٥٧٤٦)، أبو نعيم في الحلية ٧: ٢٢٧ والبيهقي في السنن الكبرى (١ / ٣٩٧): من طريق جعفر بن عون: أربعتهم (ابن المبارك، وخلاد ابن یحیی، ووكيع، وجعفر بن عون) عن مسعر، عن إبراهيم السکسکي قال: حدثني بعض أصحابنا عن أبي الدرداء أنه قال: ((إن أحب عباد الله إلى الآن الذين يحبون اللّه إلى الناس والذين يراعون الشمس والقمر)). وعند ابن أبي شيبة في أوله زياده: إن شئتم لأقسمن لكم. قلت: فظهر أن وقف الحديث على أبي الدرداء أرجح. وقرائن ترجيحه: ١- رواة الوجه الثاني (الموقوف) أكثر عددًا فرواه أربعة بهذا الوجه، المخالف في الوجه الأول (المرفوع) راو واحد. ٢ - الموقوف روي من وجه آخر عن أبي الدرداء. وهو بهذا الإسناد موقوف ضعيف في إسناده إبراهيم السكسكي في حديث ضعيف، و جهالة حالة أصحابه الذین روی عنههم. أما حال إبراهيم السكسكي، فقد ضعفه شعبة وأحمد والعقيلي والدار قطني، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدي: لم أجد له حديثا منكر المتن وهو إلى الصدق أقرب منه إلى غيره ويكتب حديثه كما قال النسائي اهـ ولم يخرج له مسلم خلافا لما ذكر أبو عبد الله الحاكم رحمه الله، وقال الساجي - كما في تهذيب التهذيب: تفرد بحديث عن ابن أبي أوفى مرفوعا ... وذكره. ومما يعضد الوقف على أبي الدرداء: ما رواه وكيع في الزهد (٣٤٥) قال: حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: قال أبو الدرداء ... فذكره. وهذا فيه انقطاع بين الحسن وأبي الدرداء، ومبارك بن فضالة ذكروه بالتدليس، ومع هذا هو شاهد لا بأس به للرواية الموقوفة السابقة. = ٢٠٩ الحرز الثمين الحصن الحصين (ليس يتحسر) أي: يتندم (أهل الجنة) أي: يوم القيامة قبل دخولها؛ لعدم الحسرة بعد وصولها (إلا على ساعةٍ مرت بهم، ولم يذكروا الله تعالى فيها) ولو سكتوا فيها لفوات ما كان يمكنهم من إحيائها، فكيف إذا اشتغلوا فيها بما لا یعنیهم، أو بما یأثمون فيه. والذكر يتناول جميع خصال الخير قولًا أو فعلًا، والمقصود: أن الدنيا ساعة، فاجعلها طاعةً، كيلا تحصل الندامة يوم القيامة. (ط، ي) أي رواه: الطبراني في ((الكبير))، وابن السني؛ كلاهما عن معاذٍ، وفي ((الجامع)) بلفظ: ((ليس يتحسر أهل الجنة على شيء إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله فيها))، بدون الواو، وقال: رواه الطبراني، = وأخرج ابن حبان في ((الثقات)) (٥١٩/٧) في ترجمة: مجشر بن نافع الجزري یروی عن أبن إدريس الخولاني ومیمون بن مهران روى عنه كوثر بن حکم حدثنا أبو يعلى بالموصل قال ثنا أبو نصر التمار قال ثنا كوثر بن حكيم عن المجشر بن نافع عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء قال إن شئتم الأقسمن ثم قال باللّه الذي لا إله إلا هو إن أكرم عباد الله على اللّه الذين يراعون الشمس والقمر بالليل والنهار قالوا يا أبا الدرداء المؤذنون. وكوثر بن حكيم قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم والنسائي والدار قطني متروك الحديث فهو موقوف ضعيف. والحديث ضعفه عبد الحق في كتاب الأحكام، ووافقه ابن القطان في ((بيان الوهم والإيهام)) (٣٠٥/٣ - ٣٠٦) والحديث حسن لغيره كما في ((صحيح الترغيب)) (٢٤٤). وأورده الألباني في الصحيحة (٣٤٤٠). ٢١٠ الحرز الثمين الحصن الحصين والبيهقي عن معاذٍ(١). (أكثروا ذكر اللّه حتى يقولوا) أي: لكل واحد من الذاكرين: هو أو أنت (مجنونٌ) والمعنى: حتى يقول بعض الجاهلين والغافلين في حقكم: إنكم مجانين؛ ولذا قال الغزالي: ((لو كان الصحابة في زماننا لكان الناس قالوا: هم مجانین، وهم قالوا للناس: ما هؤلاء [مؤمنون](٢) بيوم الدين)). قال المصنف: ((أي: ينبغي أن يُكثر العبد من ذكر الله تعالى، ولا يبالي بمن يقول: هو مجنون، وإنما الإعمال بالنيات))(٣). قلت: وكفى به شرفًا؛ حيث ينسب إلى ما نسب به أفضل العقلاء عليه أكمل الثناء، حيث قال الجهلاء في حقه: إنه مجنون، كما في سورة ﴿ن﴾، وقالوا أيضًا في حق نوح العلّا: مجنون. (حِبْ، أ، ص، ي) أي رواه: ابن حبان، وأحمد، وأبو يعلى، وابن السني؛ كلهم من حديث أبي سعيد الخدري، وكذا الحاكم، والبيهقي عنه(٤)، وروى الطبراني عن ابن عباس مرفوعًا: ((اذكروا الله ذكرا يقول (١) الطبراني في ((الكبير)) ٩٣/٢٠ - ٩٤ (١٨٢)، والبيهقي في ((الشعب)) (١٢٥)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٣)، والحديث في ((ضعيف الترغيب)) (٩١٠)، انظر ((الأحاديث الضعيفة)) (٤٩٨٦). (٢) كذا في (ب)، وفي (أ) و(ج) و(د) و(هـ): ((يؤمنون). (٣) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٣/ ب). (٤) أخرجه أحمد (٦٨/٣)، وعبد بن حميد (٩٢٥)، وأبو يعلى (١٣٧٦)، قال الهيثمي (١٠/ ٧٥): رواه أحمد، وأبو يعلى، وفيه دراج وقد ضعفه جماعة، = الحرز الثمين الحصن الحصين ٢١١ == وضعفه غير واحد، وبقية رجال أحد إسنادي أحمد ثقات. وأخرجه ابن السني (ص ٤، رقم ٤)، وابن شاهين في الترغيب (٣٩٩/٢)، وابن حبان (٨١٧)، والحاكم (٦٧٧/١) والبيهقي في شعب الإيمان (٣٩٧/١ رقم ٥٢٦) وأخرجه أيضا: الديلمي (٢١٢). قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٧٦/١٠): ((رواه أحمد، وأبو يعلى وفيه دراج وقد وثقه جماعة وضعه غير واحد، وبقية رجال أحد إسنادي أحمد ثقات)). وقال ابن عدي في ((الكامل)) (١١٣/٣): سمعت يحيى يقول: وسئل عن حديث دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد فقال: ما كان هكذا الإسناد فليس به بأس فقلت له: إن دراجًا يحدث عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن النبي قال: ((أصدق الرؤيا بالأسحار)) ويروى أيضًا: ((اذكروا الله حتى يقولوا مجنون)) فقال: هما ثقتان دراج وأبو الهيثم قال یحیی: وقد روى هذه الأحاديث عمرو بن الحارث. وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٢٥٦/٢) رواه أحمد وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد وقال البوصيري في («إتحاف الخيرة المهرة)) (١٢٦/٦) ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم وقال: صحيح الإسناد وله شاهد من حديث معاذ بن جبل. وقال الشوكاني في ((تحفة الذاكرين)) (ص ٢٥): حسنه الحافظ ابن حجر في أمالیه. وله شاهد عن ابن عباس أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٦٩/١٢): ثنا عبد الله بن أحمد، ثنا عقبة بن مكرم العمي، ثنا سعيد بن سفيان الجحدري، ثنا الحسن بن أبي جعفر، عن عقبة بن أبي ثبيت الراسبي، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه : ((اذكروا الله ذكرًا كثيرًا متى يقول المنافقون: تراءون)). = ٢١٢ الحرز الثمين الحصن الحصين المنافقون: إنكم تراءون))، كذا في ((الجامع))(١). (كان) أي: النبي ﴾ غالبًا أو أحيانًا (يأمر) أي: أصحابه أو الصحابيات، كما سيأتي (أن يراعى) بصيغة المجهول، أي: يحافظ (التكبير) أي: قول (الله أكبر))، وأما قول الحنفي: «أي: التعظیم))، فغير ظاهر کما لا يخفى على الفهيم (والتقديس) أي: قول: ((سبحان الملك القدوس))، أو: ((سبوحٌ قدوسٌ))، أو: ((سبحان الله))، أو: ((سبحان الله وبحمده))، أو: ((لا حول ولا قوة إلا بالله)) (والتهليل) أي: قول: ((لا إله إلا اللّه). (وأن يعقد) أي: عند الحاجة إلى العدد، ونائب الفاعل هو الضمير [العائد](٢) إلى كُلَّ من التكبير والتقديس والتهليل (بالأنامل) أي: بالأصابع أو برءوسها أو بمفاصلها، ففي ((صحاح الجوهري)): ((الأنامل: = وقال الهيثمي في المجمع (٧٦/١٠): فيه الحسن بن أبي جعفر الجعفري، وهو ضعيف. قلت: وهو معل بالإرسال فقد أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٠٢٢)، وأحمد في الزهد (١٠٨/١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٢٤) من طريق سعيد بن زيد عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء مرسلا أكثروا ذكر الله حتى يقول المنافقون: إنکم مراؤون وهو ضعيف. (١) أخرجه الطبراني (١٦٩/١٢)، رقم (١٢٧٨٦) وقال الهيثمي (٧٦/١٠): فيه الحسن بن أبي جعفر، وهو ضعيف. وأخرجه أيضًا: أبو نعيم في الحلية (٨١/٣) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٧٣٨) وفي السلسلة الضعيفة (٥١٥). (٢) زيادة يقتضيها السياق. ٢١٣ الحرز الثمين الحصن الحصين رءوس الأصابع))، وفي ((القاموس)): ((الأنملة بتثليث الميم والهمز، تسع لغاتٍ فيها: الظفر، وجمعها: أنامل وأنملات)). لكن قد يعبر عن الكل بالجزء، كعكسه في قوله تعالى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَبِعَهُمْ فِى ءَاذَانِم﴾ [البقرة: ١٩] لإرادة المبالغة، ثم العقد بالمفاصل مشهورٌ: بأن يضع إبهامَه في كل ذكر على مفصل، وكذا العقد بالأصابع معروفٌ: بأن يعقدها ثم يفتحها، وأما العقد برءوس الأصابع: فإما باتكائها على ما يحاذيها من البدن؛ كما قرره الفقهاء في صلاة التسبيح ونحوها، وإما بوضعها في الكف فمآله إلى العقد بالأصابع، وإما بوضع الإبهام على الرءوس، والمقصود تحقق العدد بالعقد بأي طريقٍ كان، والله أعلم. (قال) أي: النبي جوابًا عن سؤالٍ مقدَّرِ: ما فائدة عقدها بخصوصها؟ (لأنهن مسئولات) أي: عن أعمال صاحبها (مستنطقات) بصيغة المفعول، أي: شاهدات على أقوال [متصرفها](١)، ففيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [النور: ٢٤]. ﴿وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدُثُّمْ عَلَيْنَا قَالُوَاْ أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِىّ أَنطَقَ كُلَّ شَىْءٍ﴾ [فصلت: ٢١]. قال المصنف: ((يريد المراعاة بالعدد، كما ورد منصوصًا في الأحاديث، نحو ((مئة مرة))، و((ثلاثا وثلاثين مرة))، و((أربعًا وثلاثين))، و((خمسًا وعشرين مرة))، و((إحدى عشرة))، و((عشرًا))، و((سبعًا))، وغير (١) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((متصر فيها)). ٢١٤ الحرز الثمين للحصن الحصين ذلك، وأن يعقد العدد بالأنامل، وهي الأصابع على ما هو معروف عند العرب قديمًا وحديثًا؛ لأن الأنامل مسئولات مستنطقات عما كان يستعملهن صاحبهن يوم تشهد عليهم ألسنتهم، [يبينه](١) الحديث الآتي، وهو: ((أن [ابن عمرو](٢) ﴾ه قال: رأيت النبي ﴿ يعقد التسبيح بيمينه))؛ ولهذا اتخذ أهل العبادة وغيرهم السبح، وقال العلماء: ينبغي أن يكون عدّ التسبيح [باليمين](٣))(٤)، انتهى. وفيه أن أخذ السبح بظاهره مُنافٍ لهذا الحديث؛ ولذا قيل: السبحة بدعة، لكنها مستحبة؛ لما سيأتي من حديث جويرية(٥): ((أنها كانت تسبّح على فعلها، والسبحة في بنواةٍ أو حصاةٍ))، وقد [قررها](٦) [النبي](١)) (١) كذا في (ب) و(ج) و((مفتاح الحصن الحصين))، وفي (أ) و(هـ): (بَيِّنَه))، وفي (د): ((ببينة)). (٢) كذا في ((السنن الكبرى)) للبيهقي، وفي (أ) و(ب) و(ج) و(هـ): ((عمر))، وفي (د) و((مفتاح الحصن الحصين)): ((ابن عمر)). (٣) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((باليمنى)). (٤) ((مفتاح الحصن الحصين)) (ل ٣/ ب). (٥) كتب في حاشية (د): ((هذا وهم من الشارح، وإنما هي صفية، نبه علیه صاحب حاشية ((الأذكار))، وقرر أيضًا أن السبحة مشروعة لتقريره # فعل صفية أو جويرية، ولم يحصل منه ﴿ نهي لها، ولا إنكار لفعلها، وقد قرره جماعة من الحفاظ، والله أعلم». (٦) كذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: أقرّها. ٢١٥ الحرز الثمين الحصن الحصين معناها، إذ لا يختلف الغرض من كونها منظومةً أو منثورةً، لكن هذا الحديث يفيد العدد بالأصابع على وجه تفضيله، كما أشير إليه بتعليله. (د، ت) أي رواه: أبو داود، والترمذي(٢)؛ كلاهما عن يسيرة بنت ياسر، وليس لها في الكتب الستة إلا هذا الحديث، قال العسقلاني في ((التقريب)): ((يسيرة - بالتصغير، ويقال: أسيرة بالألف - أمّ ياسرِ صحابيةٌ (١) من (هـ) فقط. = (٢) أخرجه الترمذي (٣٥٨٣)، وأبو داود (١٥٠١)، والحاكم في المستدرك (٧٣٢/١)، قال الترمذي: هذا حديث غريب انما نعرفه من حديث عثمان بن هانئ. قلت: وفي إسناده حمیضة بنت ياسر، إحدى المجهولات اللاتي تفرد ابن حبان بتوثيقهن، وقال ابن حجر في ((تقريب التهذيب)) (٨٥٧٠/٧٤٦/١): حميضة بنت ياسر. مقبولة «أسد الغابة)) (١ /١٤٢٥) يسيرة أم ياسر الأنصارية. وقيل: بل هي يسيرة بنت ياسر. تكنئ أم حميضة كانت من المهاجرات المبايعات. قاله أبو عمر. وقال ابن منده وأبو نعيم: يسيرة من المهاجرات غير منسوبة حدیثها عند حمیضة بنت یاسر. الحافظ في ((الإصابة)) (١٦٣/٨) سيرة أم ياسر ويقال بنت ياسر الأنصارية وتكنى أم حميضة قال بن سعد أسلمت وبايعت وروت حديثا وقال أبو عمر كانت من المهاجرات. قال النووي في ((الخلاصة)) (٤٧٢/١): رواه أبو داود، والترمذي بإسناد حسن، والبخاري في ((تاريخه)). حميضة بنت ياسر مجهولة لم يرو عنها غير ابنها هانئ بن عثمان، ولم یوثقها غیر ابن حبان. وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٠٨٧). ٢١٦ الحرز الثمين للحصن الحصين من الصحابياتِ، ويقال: إنها من المهاجرات)). (عليكنّ بالتّسبيح) أي [بقول](١): سبحان الله ونحوه (والتقديسِ) أي: سبّوح قدّوس ونحوه (والتهليلِ) خطابٌ للنّساءِ، وهو اسم فعل، وكلمةُ تحريضٍ وإغراءٍ، أي: الزمن التسبيح ... إلى آخره، وليس المراد تحريضهن على هذه الألفاظِ الثلاثةِ فقط، بل المراد منه جنس الذكر بأي لفظٍ كان، وإشعارٌ بأن هؤلاء الكلمات من جملة الباقيات الصالحات، والمقصود انتفاء الغفلة في جميع الساعات والأوقات، كما يدل عليه قوله: (ولا تغفُلن) بضم الفاء، أي: لا تتركن الذكر. (فتُنْسَيْن الرحمةَ) على صيغة المجهول، ونصب ((الرحمة)) على المفعول الثاني، والمعنى: إن تَرَكْتُنَّ الذكر لتُرِكْتُنَّ من الرحمة، وحرمتن ثوابَ الذِّكر، فإن اللّه قال: ﴿فَاذْكُرُونِيّ أُذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]، وقال: ﴿كَذَالِكَ صِلے أَتَتْكَ ءَايَتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَالِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾ [طه: ١٢٦]، أي: تترك من الرحمة جزاءً لترك ذكرك وقت الغفلة. قال ميرك: ((قوله: ((لا تغفلن)) نهي، وقوله: ((فتنسين)) جواب له، أي: لا يكن منكن غفلةٌ، فيكون من اللّه ترك الرحمة، كما في قوله تعالى: ﴿وَكَذَا لِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾))، ثم قال ما حاصله: [أن الإنسان](٢) [مستعد](٣) (١) من (هـ) فقط. (٢) كذا في (ب) و(ج) و(هـ)، وفي (أ) و(د): ((الإنساء)). (٣) كذا في (هـ)، وفي (أ) و(ب) و(ج) و(د): ((متعد). ٢١٧ الحرز الثمين الحصن الحصين للنسيان، فالأولى أن يقرأ ((فتنسين)) بضم التاء وفتح السين، على صيغة المجهول من المجرد؛ [وكذا](١) صحح في ((أصل الترمذي)) وأصل سماعنا من (المشكاة))، لكن وقع في أصل سماعنا من هذا الكتاب، وصحح بفتح التاء على صيغة المعروف، فعلى هذا يكون المراد: المعنى الثاني الذي ذكره البيهقي في ((المجرد))، يعني: ((ترك الشيء))، إذ إرادة المعنى الأول - يعني: النسيان بالمعنى المتعارف - لا يخلو عن تكلّف، انتهى. والتكلف أن يقال: فتنسين سبب الرحمة، وهو الذكر الدافع للغفلة على تقدير مضافٍ، وهو كثيرٌ في كلامهم على أن معنى ((تتركن الرحمة)) ليس على ظاهره، فلا بد من تأويل، وهو أن يقال: فتنسين لترك الرحمة، ولا يخفى أن تكلّف الأخير أكثرُ من الأولِ مع ما في الأول من المشاكلة، والإحسان في مقابلة النسيان بالغفلة الناشئة عن نسيان الإنسان، ثم الأظهر أن يكون المجهول من [الإنساء](٢) بقرينة ذكر الرحمة. (مص) أي رواه ابن أبي شيبة أيضًا عن يسيرة، قال ميرك: ((واعلم أن لفظ الترمذي: ((عن يسيرة، قالت: قال لنا رسول اللّه : ((عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس، واعقدن بالأنامل، فإنهن مسئولات مستنطقات، ولا تغفلن فتنسين الرحمة))، وفي ((الأذكار)): ((سنده حسن))، فالعجب من الشيخ أنه نقل لفظ الترمذي ولم ينسبه إليه، ونسبه إلى (١) كذا في (أ) و(ج) و(د) و(هـ)، وفي (ب): ((ولذا)). (٢) كذا في (ب) و(ج) و(د)، وفي (أ) و(هـ): ((الإنسان)). ٢١٨ الحرز الثمين الحصن الحصين ((مص)) فقط)). قلت: ولعل الترمذي له ألفاظٌ منها ما نقله المصنف عنه مطابقًا لرواية أبي داود، ومنها ما نقله صاحب ((الأذكار)) موافقًا للحديثين، وأما ابن أبي شيبة فليس له إلا ما نسبه المصنف إليه، ومدار الحديث عند الكل على يسيرة، فعِلَةُ الإشكال صارت يسيرة. ثم اعلم أن في ((الجامع الصغير)) أَوْرَدَ لفظ الحديث كما في ((الأذكار))، ثم قال: ((رواه الترمذي، والحاكم في ((مستدركه))))، ففيه استدارك على المصنف، حيث لم يذكره، ولم ينقله عنه. (رأيت النبي 23 يعقد التسبيح بيمينه) ليس المراد بالتسبيح ما يسبح به من الآلة كما يُتوهم من كلام المصنف سابقًا، بل المراد به قول: سبحان اللّه، ونحوه من ألفاظ التنزيه؛ فالمعنى: يعقد عدد ما قاله من التسبيح بأصابع يمينه، وهو لا ينافي العقد بانضمام أصابع يساره، لا سيّما عند الاحتیاج في تكراره؛ إِذ المفهوم غير معتبرٍ عندنا. نعم، عند حصول الاكتفاء بيدٍ واحدةٍ [فاليمنى](١) أولى كما لا يخفى، وبه يندفع ما [ذهب](٢) إليه الشيعة من حصر غسل الوجه باليمنى، على أن الظاهرَ أن لفظ ((بيمينه)) مدرج من الراوي؛ إذ ليس في الأصول (١) كذا في (أ) و(ب) و(د) و(هـ)، وفي (ج): ((فاليمين)). (٢) كذا في (أ) و(ب) و(ج) و(د)، وفي (هـ): ((ذهبت)). ٢١٩ الحرز الثمين الحصن الحصين مذكورًا، وكان ذلك في الكتاب مسطورًا. (س) أي رواه: النسائي عن عبدالله بن عمرو بن العاص، لكن ليس في أصل النسائي لفظ ((بيمينه))، ورأيت الحديث في الترمذي، وليس في روايته أيضًا ((بيمينه))، [كذا](١) ذكره ميرك، وكذا في ((الجامع)) بلفظ: ((كان يعقد التسبيح))، رواه الترمذي، والنسائي، والحاكم، عن ابن عمرو (٢). (١) من (هـ) فقط. (٢) أخرجه أبو داود (١٥٠٢)، والترمذي (٣٤١١)، وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه، والنسائي (٧٤/٣). وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (١٣٣٠). قال أبو داود: «قال ابن قدامة: ((بیمینه)). ومعنى هذا أن شيخ أبي داود: عبيد اللّه بن عمر بن ميسرة، وغيره ممن أشار إليهم بالآخرين، ر، وا هذا الحديث بلفظ عقد التسبيح فقط، وأن شيخه ابن قدامة وحده روی له الحدیث بلفظ عقد التسبيح بیمینه. وقد انفرد محمد بن قدامة بلفظ: يعقد التسبيح بيمينه أخرجها أبو داود (١٥٠٢) كما سبق وقال أبو داود: قال ابن قدامة: ((بیمینه)). ومن طريق أبي داود البيهقي في ((الكبرى)) (٢٥٣/٢)، وفي ((الدعوات الكبير)) (٢٨١). ورواه البيهقي في ((الكبرى)) (٢/ ١٨٧) من وجه آخر قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله الخسر وجردي أنبأ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي ثنا أبو حفص عمر بن الحسن الحلبي ثنا محمد بن قدامة بن أعين ثنا عثام عن ٢٢٠ الحرز الثمين الحصن الحصين الأعمش عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمر وقال: رأيت رسول الله ﴾﴾ یعقد التسبيح بیمینه. وأخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤٠٩٠ و٤٠٩٢) حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن قدامة قال حدثنا عثام بن علي، عن الأعمش، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال رأيت رسول الله ﴾﴾ یعقد التسبيح. فهذا اللفظ موافق لرواية الجماعة، وهو المحفوظ. واللفظ الأول شاذ فقد خالف ابن قدامة - على تسليم محفوظيته- كل الرواة عن عثام: كما سنبينه في المبحث القادم. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث الأعمش عن عطاء بن السائب وروى شعبة والثوري هذا الحديث عن عطاء بن السائب بطوله قال البزار: ولا نعلم أسند الأعمش، عن عطاء بن السائب إلا هذا الحديث، ولا رواه عن الأعمش إلا عثام بن علي. يتضح مما سبق أن الرواة اختلفوا عن عثام وعن عطاء، فأما الخلاف على عثام فقد رواه الجماعة وهم: ١- عبيد الله بن عمر بن ميسرة. أخرجه أبو داود (١٥٠٢)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)» (٨٥٦٨). ٢ - محمد بن عبد الأعلى الصنعاني. أخرجه الترمذي (٣٤٨٦)، والنسائي (٧٩/٣)، وفي ((الكبرى)) (١٢٧٨). ٣- الحسين بن محمد الذارع. أخرجه الترمذي (٣٤١١) (٣٤٨٦)، والنسائي (٧٩/٣)، وفي ((الكبرى)) (١٢٧٨). =