النص المفهرس
صفحات 461-480
٦ - بَابُ مَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ بَعْدَ دُخُولِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ٨١١ - رَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ أَلْبُخَارِيِّ)) وَغَيْرِهِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : ( بَنَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَيْنَبَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، فَأَوْلَمَ بِخُبْرٍ وَلَحْمٍ - وَذَكَرَ أَلْحَدِيْثَ فِي صِفَةِ الْوَلِيمَةِ وَكَثْرَةِ مَنْ دُعِيَ إِلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ - : فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنْطَلَقَ، إِلَى حُجْرَةٍ عَائِشَةَ فَقَالَ: ((السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللهِ)) ، فَقَالَتْ: وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ الْهِ، كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ، بَارَكَ اللهُ لَكَ؟ فَتَقَرَّى حُجَرَ نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ(١) ، يَقُولُ لَهُنَّ كَمَا يَقُولُ لِعَائِشَةَ، وَيَقُلْنَ لَهُ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ) [٤٧٩٣]. ٧- بَابُ مَا يَقُولُهُ عِنْدَ الْجِمَاعِ ٨١٢ - رَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَىْ أَهْلَهُ قَالَ: بِأَسْمِ اللهِ ، اللَّهُمَّ؛ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا ، فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ .. لَمْ يَضُرَّهُ))(٢) [خ ١٤١ - م١٤٣٤]. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: ((لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَداً))(٣) [خ ٥١٦٥]. أي : تتبَّع الحجرات واحدة واحدة . (١) قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في ((شرح مسلم)) (٥/١٠): (قال القاضي [في ((الإكمال)) (٢) ٤/ ٦١٠] : قيل : المراد بأنه لا يضره : أنه لا يصرعه شيطان ، وقيل : لا يطعن فيه الشيطان عند ولادته ، بخلاف غيره ، قال : ولم يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والوسوسة والإِغواء ) . هي عند البخاري في ( النكاح)، وكذا هي رواية لمسلم ، قال ابن علان رحمه الله تعالى في (٣) ((الفتوحات)) (٨٩/٦): (وبه يعلم أن ما توهمه العبارة من كونه بحذف ((شيطان)) فاعل (( يضره)) عند مسلم أيضاً .. غير مراد ؛ فإِن الفاعل مذكور في رواية مسلم ) . ٤٦١ ٨- بَابُ مُلاَعَبَةِ الرَّجُلِ أمْرَأَنَّهُ وَمُمَازَحَتِهِ لَهَا وَلُطْفِ عِبَارَتِهِ مَعَهَا(١) ٨١٣ - رَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((تَزَوَّجْتَ بِكْراً أَمْ ثَيِّباً؟ )) قُلْتُ: تَزَوَّجْتُ ثَيِّباً، قَالَ: ((هَلَّ تَزَوَّجْتَ بِكْراً تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ)) [خ٢٠٩٧- ٥٥/٧١٥٢ في الرضاع ، باب استحباب نكاح البكر] . ٨١٤ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) وَ(( سُنَنِ النَّسَائِيِّ)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً .. أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً وَأَلْطَفُهُمْ لِأَهْلِهِ)) (٢) [ت٢٦١٢ - سك٩١٠٩]. ٩ - بَابُ بَانِ أَدَبِ الزَّوْجِ مَعَ أَصْهَارِهِ فِي الْكَلاَمِ إِعْلَمْ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْزَّوْجِ أَلَّ يُخَاطِبَ أَحَداً مِنْ أَقَارِبِ زَوْجَتِهِ بِلَفْظِ فِيهِ ذِكْرُ جِمَاعِ النِّسَاءِ وَتَقْبِهِنَّ، أَوْ مُعَانَفَتِهِنَّ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الاِسْتِمْتَاعِ بِهِنَّ ، أَوْ مَا يَتَضَّمَّنُ ذَلِكَ، أَوْ يُسْتَدَكُ بِهِ عَلَيْهِ ، أَوْ يُفْهَمُ مِنْهُ . ٨١٥ - رَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)» وَ« مُسْلِمٍ)) عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: (كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً ، فَأَسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِمَكَانِ أَبْنَتِهِ ، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ، فَسَأَلَهُ) [خ١٣٢- ٣٠٣٢]. (١) المزاح: انبساط مع الغير من غير إِيذاء له، وبه فارق الاستهزاء والسخرية ، والمراد : المزاح الخالي من نحو تهييج الضغائن ، وعن الكذب ، وعن التسلط به إلى ضرر في بدن الإنسان أو ماله ، فذلك المزاح المذموم، والمحمود ما خلا عن ذلك كله. ((الفتوحات)) (٨٩/٦). وسيعقد الإمام النووي رحمه الله تعالى في ( كتاب الأذكار المتفرقة ) باباً في المزاح ، برقم ( ٥٢) . (٢) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٩١/٦): عقد هذا الحديث الإمام زين الدين العراقي فقال في ((أمالي المستدرك)) ومن خطه نقلت [من البسيط]: أن يصحب المرء توفيق من الأزل إيمان كل امرىء يزداد بالعمل خلقاً فكن حسن الأخلاق تكتمل وأكمل الناس إيماناً أحاسنهم يكفيك مدحة خير الخلق منزلة في ( نون ) ممن كساه أشرف الحلل ٤٦٢ ١٠ - بَابُ مَا يُقَالُ عِنْدَ أَلْوِلاَدَةِ وَتَأَلُمِ الْمَزْأَةِ بِذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُكْثِرَ مِنْ دُعَاءِ الْكَرْبِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ(١) . ٨١٦ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: ( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمَّ دَنَا وِلاَدُهَا .. أَمَرَ أُمَّ سَلَمَةَ وَزَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ أَنْ تَأْتِيَا فَتَقْرَأَا عِنْدَهَا آيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَ﴿ إِنَ رَبَّكُمُ اللَّهُ ﴾ إِلَى آخِرِ آَلَآيَةِ، وَيُعَوِّذَاهَا بِـ((أَلْمُعَوِّذَتَيْنِ))) [سني ٦٢٠ وانظر الملحق]. ١١ - بَابُ الْأَذَانِ فِي أُذُنِ الْمَوْلُودِ ٨١٧ - رَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ )) وَ((التِّرْمِذِيِّ)) وَغَيْرِهِمَا عَنْ أَبِي رَافِع رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ - حِيْنَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ - بِالصَّلاَةِ)، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [ده٥١٠- ت١٥١٤]. قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي أُذُنِهِ أَلْيُمْنَى وَيُقِيمَ الصَّلاَةَ فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَى . ٨١٨- وَقَدْ رَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ ابْنِ السُّنِّيِّ)) عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ أَلْيُمْنَى، وَأَقَامَ فِي أُذُنِهِ أَلْيُسْرَى .. لَمْ تَضُرَّهُ أُمُّ الصُّبْيَانِ))(٢) [سني ٦٢٣ وانظر الملحق]. (١) تقدم برقم ( ٣٥٧) . (٢) قوله: (أم الصبيان) هي التابعة من الجن، وقيل: مرض يلحق الأولاد في الصغر. ((الفتوحات)) (٦ /٩٥ ) . ٤٦٣ ١٢ - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ تَحْنِيكِ الطَّفْلِ (١) ٨١٩ - رَوَيْنَا بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ فِي « سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: ( كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤْتَى بِالصُّبْيَانِ فَيَدْعُو لَهُمْ وَيُحَنِّكُهُمْ )، وَفِي رِوَايَةٍ : ( فَيَدْعُو لَهُمْ بِأَلْبَرَكَةِ ﴾ [٦٥ ٥١٠]. ٨٢٠ - وَرَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((الْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ )) عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَتْ: ( حَمَلْتُ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَنَزَلْتُ قُبَاءً ، فَوَلَدْتُ بِقُبَاءَ ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ ، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ فَمَضَغَهَا ، ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ حَنَّكَهُ بِالثَّمْرَةِ، ثُمَّ دَعَا لَهُ وَبَرَّكَ عَلَيْهِ ) [خ٣٩٠٩- م٢٥/٢١٤٦] . ٨٢١ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحَيْهِمَا)) عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : (وُلِدَ لِيْ غُلاَمٌ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ ، وَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، وَدَعَا لَهُ بِأَلْبَرَكَةِ ﴾ [خ ٥٤٦٧- م٢١٤٥] . هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، إِلَّ قَوْلَهُ: ((وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ))؛ فَإِنَّهُ لِلْبُخَارِيِّ خَاصَّةً . (١) حنكت الصبي - بتخفيف النون وتشديدها -: إِذا مضغت تمراً أو غيره حتى يصير مائعاً، ثم دلكته بحنكه حتى يصل لجوفه. ((الفتوحات)) (٩٥/٦). ٤٦٤ ١٦ - كِتَابُ الْأَسْمَاءِ ١ - بَابُ تَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ السُّنَّةُ: أَنْ يُسَمَّى الْمَوْلُودُ يَوْمَ السَّابع مِنْ وِلاَدَتِهِ أَوْ يَوْمَ الْوِلاَدَةِ ، فَأَمَّا اسْتِحْبَابُهُ يَوْمَ السَّابِعِ : ٨٢٢- فَلِمَا رَوَيْنَاهُ فِي « كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِتَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ ، وَوَضْعِ اُلْأَذَى عَنْهُ، وَأَلْعَقِّ) (١) ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ [ت: ٢٨٣٢]. ٨٢٣ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ((التِّرْمِذِيِّ)) وَ((النَّسَائِيِّ)) وَ(( أَبْنِ مَاجَهْ)) وَغَيْرِهَا بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّ غُلاَمِ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ (٢) ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ (١) العق : ذبح العقيقة ، وهي الشاة المذبوحة لذلك، وأصل العقيقة : الشعر الذي على رأس الصبي، وسميت الشاة بذلك ؛ لأنه يحلق رأسه عند ذبحها ، سميت باسم ذلك الشعر . قال ابن النحوي : ( ومعنى الأمر بوضع الأذى عنه وإراقة الدم يوم السابع بالنسيكة : التقرب إلى الله تعالى ليبارك فيه ويطهر بذلك ) . ثم يستحب أن يعق عن الذكر شاتان وعن الأنثى شاة ، وينبغي ألا تكسر عظامه تفاؤلاً بسلامة أعضاء المولود ، فإِن فعل .. لم يكره ، للكنه خلاف الأولى ، ثم هو مخير بين : قسم لحمه نِيْئاً، وطبخه وإِطعام أهله. ((الفتوحات)) (٦ /٩٨-٩٩). (٢) قال الإِمام الخطابي رحمه الله تعالى في ((معالم السنن)) (٢٥٩/٣): ( تكلم الناس في هذا، وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد ابن حنبل قال : هذا في الشفاعة ، يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلاً .. لم يشفع في والديه ، وقيل : المراد أن العقيقة لازمة لا بد منها ، فشبه المولود في لزومها له وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن ، وقيل : المعنى أنه مرهون بأذى شعره، بدليل قوله: « وأميطوا عنه الأذى))). ولعل الأولى أن يقال ما ذكره الإِمام ابن القيم رحمه الله تعالى في ((أحكام المولود)) (ص ٤٩) : ( أن العقيقة سبب لفك رهان المولود من الشيطان الذي تعلق به من حين خروجه إِلى الدنيا وطَعَنَ في خاصرته ، فكانت العقيقة فداءً وتخليصاً له من حبس الشيطان له ، فشرع الله للوالدين أن يفكا رهانه بذبح يكون فداه ، فإذا لم يذبح عنه .. بقي مرتهناً به . ولو كان الارتهان يتعلق = ٤٦٥ سَابِعِهِ ، وَيُحْلَقُ وَيُسَمَّى ))، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [د٢٨٣٧- ت١٥٢٢- س١٦٦/٧ - ق٣١٦٥] . وَأَمَّا يَوْمُ الْوِلاَدَةِ .. فَلِمَا رَوَيْنَاهُ فِي أَلْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى(١). ٨٢٤ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ )) وَغَيْرِهِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ غُلاَمٌ، فَسَمَّيْتُهُ بِأَسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ )) صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [م٢٣١٥]. ٨٢٥ - وَرَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ( وُلِدَ لِأَبِي طَلْحَةَ غُلاَمٌ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَحَنَّكَهُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ﴾ [خ ٥٤٧٠_ م٢٣/٢١٤٤]. ٨٢٦ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحَيْهِمَا)) عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ( أُنِيَ بِالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ وُلِدَ ، فَوَضَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَخِذِهِ وَأَبُو أُسَيْدٍ جَالِسٌ ، فَلَهِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ(٢) ، فَأَمَرَ أَبُو أُسَيْدٍ بِأَبْنِهِ فَأَحْتُمِلَ مِنْ عَلَى فَخِذِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقْلَبُوهُ(٣) ، فَأَسْتَفَاقَ النَّبِيُّ صَلَّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (( أَيْنَ الصَّبِيُّ؟)) فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: أَقْلَبْنَاهُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: (( مَا بالأبوين .. لقال : فأريقوا عنكم الدم لتخلص إليكم شفاعة أولادكم ، فلما أمر بإزالة الأذى الظاهر = عنه ، وإِراقة الدم الذي يزيل الأذى الباطن بارتهانه .. علم أن ذلك تخليص للمولود من الأذى الباطن والظاهر ، والله أعلم ) . (١) تقدم برقم ( ٨٢١ ) . في الأصل و(ب): (بشيء من بدنه)، وما أُثبت موافق لـ((الصحيحين)). (٢) قال الإِمام النووي رحمه اللهُ تعالى في ((شرح مسلم)) (١٢٨/١٤): (في جميع نسخ (( صحيح (٣) مسلم)): ((فأقلبوه )) بالألف ، وأنكره جمهور أهل اللغة والغريب وشراح الحديث ، وقالوا : صوابه ((قلبوه )» بحذف الألف ، قالوا : يقال : قلبت الصبي والشيء : صرفته ورددته ، ولا يقال : أقلبته ، وذكر صاحب (( التحرير)) [أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن محمد التميمي الأصبهاني] : أن ((قلبوه )» بالألف لغةً قليلة . فأثبتها لغة ، والله أعلم ) . ٤٦٦ أُسْمُهُ؟ )) قَالَ: فُلاَنُ، قَالَ: ((لاَ، وَلَكِن أَسْمُهُ الْمُنْذِرُ))، فَسَمَّاهُ يَوْمَئِذٍ اُلْمُنْذِرَ) [خ ٦١٩١ -م٢١٤٩]. قُلْتُ : قَوْلُهُ: (لَهِيَ) هُوَ بِكَسْرِ أَلْهَاءِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ : أَلْفَتْحُ لِطَيِّىءٍ، وَأَلْكَسْرُ لِبَاقِي الْعَرَبِ، وَهُوَ الْفَصِيحُ الْمَشْهُورُ، وَمَعْنَاهُ: أَنْصَرَفَ عَنْهُ، وَقِيلَ : أُشْتَغَلَ بِغَيْرِهِ ، وَقِيلَ: نَسِيَهُ، وَقَوْلُهُ: ( أَسْتَفَاقَ) أَيْ: ذَكَرَهُ، وَقَوْلُهُ: ( فَأَقْلَبُوهُ ) أَيْ : رَدُّوهُ إِلَى مَنْزِلِهِمْ. ٢ - بَابُ تَسْمِيَةِ السَّقْطِ يُسْتَحَبُّ تَسْمِيَتُهُ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَذَكَرٌ هُوَ أَوْ أُنْثَى .. سُمِّيَ بِأَسْمٍ يَصْلُحُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى؛ كَأَسْمَاءَ وَهِنْدٍ وَهُنَيْدَةَ وَخَارِجَةَ وَطَلْحَةَ وَعُمَيْرَةَ وَزُرْعَةَ وَنَحْوٍ ذَلِكَ . قَالَ الْإِمَامُ الْبَغَوِيُّ: ( يُسْتَحَبُّ تَسْمِيَةُ السِّقْطِ؛ لِحَدِيثٍ وَرَدَ فِيهِ)(١) ، وَكَذَا قَالَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا . قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ مَاتَ الْمَوْلُودُ قَبْلَ تَسْمِيَتِهِ .. أَسْتُحِبَّ تَسْمِيتُهُ . ٣- بَابُ أَسْتِحْبَابٍ تَحْسِينِ الاِسْمِ ٨٢٧ - رَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) بِأَلْإِسْنَادِ الْجَيِّدِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ .. فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ))(٢) [ر٤٩٤٨ وانظر الملحق]. (١) ((شرح السنة)) (٤٧٦/٦)، ولعل الذي روي هو ما ذكره الإمام البغوي رحمه الله تعالى بعد هذا فقال : ( روي أن عبد الرحمن بن زيد بن معاوية قال عند عمر بن عبد العزيز : بلغني أن السقط يسعى يوم القيامة وراء أبيه يقول : أنت ضيعتني ؛ تركتني لا اسم لي ، فقال عمر بن عبد العزيز : كيف وقد يكون شيئاً لا يدرى أغلاماً يكون أم جارية ؟ فقال عبد الرحمن : إِن من ذلك أسماء تجمع الغلام والجارية : حمزة ، وعمارة ، وطلحة ، وعنبسة ) . (٢) قال الإِمام ابن القيم رحمه الله تعالى في ((زاد المعاد)) (٥/٢): لما كانت الأسماء قوالب للمعاني ودالة عليها .. اقتضت الحكمة أن يكون بينها وبينها ارتباط وتناسب ، وأن يكون معها بمنزلة الأجنبي = ٤٦٧ ٤- بَابُ بَيَانِ أَحَبِّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ٨٢٨- رَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَانِ ))(١) [م٢١٣٢]. ٨٢٩ - وَرَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلاَمٌ، فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقُلْنَا: لاَ نُكَنِّكَ أَبَا الْقَاسِمِ ، وَلاَ كَرَامَةَ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ((سَمِّ أَبْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَانِ )) [خ٦١٨٦ _ م٧٢/٢١٣٣]. ٨٣٠- وَرَوَيْنَا فِي ((سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ((النَّسَائِيِّ)) وَغَيْرِهِمَا عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجُشَمِيِّ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ تَعَالَى: عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَصْدَقُهَا: حَارِثٌ وَهَمَّامٌ، وَأَقْبَحُهَا: حَرْبٌ وَمُرَّةُ)) [د٤٩٥٠- س٢١٨/٦ وانظر الملحق]. المحض الذي لا تعلق له بها ، فإِن حكمة الحكيم تأبى ذلك ، والواقع يشهد بخلافه ، بل للأسماء تأثير = في المسميات ، وللمسميات تأثر عن أسمائها في الحسن والقبح ، والخفة والثقل ، واللطافة والكثافة ، كما قيل [من البسيط] : وَقَلَّ إِنْ أَبْصَرَتْ عَيْنَاكَ ذَا لَغَبِ إِلَّ وَمَعْنَاهُ إِنْ فَكَّرْتَ فِي لَغَيِهْ (١) قال الإِمام ابن القيم رحمه الله تعالى في ((زاد المعاد)) (٦/٢): (ولما كان الاسم مقتضياً لمسماه ومؤثراً فيه .. كان أحب الأسماء إِلى الله ما اقتضى أحب الأوصاف إِليه ؛ كعبد الله وعبد الرحمن ، وكان إِضافة العبودية إلى اسم الله واسم الرحمن .. أحب إليه من إضافتها إلى غيرهما ؛ كالقاهر والقادر ، فعبد الرحمن أحب إليه من عبد القادر ، وعبد الله أحب إليه من عبد ربه ؛ وهذا لأن التعلق الذي بين العبد وبين الله إِنما هو العبودية المحضة ، والتعلق الذي بين الله وبين العبد بالرحمة المحضة ، فبرحمته كان وجوده ، وكمال وجوده ، والغاية التي أوجده لأجلها أن يتأله له وحده محبة وخوفاً ورجاءً وإِجلالاً وتعظيماً ، فيكون عبد الله وقد عبده لما في اسم الله من معنى الإِلهية التي تستحيل أن تكون لغيره ، ولما غلبت رحمته غضبه وكانت الرحمة أحب إليه من الغضب .. كان عبد الرحمن أحب إليه من عبد القاهر ) . ٤٦٨ ٥ - بَابُ أَسْتِحْبَابِ النَّهْنِئَةِ وَجَوَابِ الْمُهَنَِّ يُسْتَحَبُّ تَهِْئَةُ الْمَوْلُودِ لَهُ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُهَنَّأَ بِمَا جَاءَ عَنِ اَلْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّهُ عَلَّمَ إِنْسَاناً اٌلَّهْنِئَةَ فَقَالَ: ( قُلْ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي اٌلْمَوْهُوبِ لَكَ ، وَشَكَرْتَ الْوَاهِبَ ، وَبَلَغَ أَشُدَّهُ ، وَرُزِقْتَ بِرَّهُ ) . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرُدَّ عَلَى أَلْمُهَنِّىءِ، فَيَقُولَ: (بَارَكَ اللهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ ) ، أَوْ ( جَزَاكَ اللهُ خَيْراً )، أوْ (رَزَقَكَ اللهُ مِثْلَهُ)، أَوْ (أَجْزِلَ اللهُ ثَوَابَكَ )، وَنَحْوَ هَذَا . ٦ - بَابُ النَّهْىِ عَنِ النَّسْمِيَةِ بِالْأَسْمَاءِ الْمَكْرُوهَةِ ٨٣١ - رَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ مُسْلِمٍ)) عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ تُسَمِّيَنَّ غُلاَمَكَ يَسَاراً وَلاَ رَبَاحاً وَلاَ نَجَاحً(١) وَلاَ أَفْلَحَ ؛ فَإِنَّكَ تَقُولُ: أَثَمَّ هُوَ؟ فَلاَ يَكُونُ ، فَيَقُولُ: لاَ، إِنَّمَا هُنَّ أَرْبَعٌ لاَ(٢) تَزِيدُنَّ عَلَيَّ)»(٣) [٢١٣٧٢]. وَرَوَيْنَاهُ فِي (( سُنَّنِ أَبِي دَاوُودَ )) وَغَيْرِهِ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ ، وَفِيهِ أَيْضاً النَّهْيُ عَنْ تَسْمِيَةِ بَرَكَةَ [د٤٩٦٠] . ٨٣٢ - وَرَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِنَّ أَخْنَعَ أَسْمِ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى .. رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ)) [خ٦٢٠٦ -م٢٠/٢١٤٣]. في (د): (نجيحاً)، وهو موافق لما في ((مسلم)). (١) في (أ) و(ج) و(د): ( فلا) . (٢) (٣) قال الإمام البغوي رحمه الله تعالى في (( شرح السنة)) (٢٤٣/٧): ( قال حميد بن زنجويه : فإذا ابتلي رجل في نفسه ، أو أهله ببعض هذه الأسماء .. فليحوِّله إِلى غيره ، فإن لم يفعل فقيل: أَثْمَّ يسارٌ، أثم بركة .. فإِنَّ من الأدب أن يقال: (( كل ما ههنا يسرٌّ وبركةٌ والحمد لله ، ويوشك أن يأتيَ الذي تريد))، ولا يقال: ((ليس هلهنا))، و((لا، خرج))). ٤٦٩ وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَخْنَى)) بَدَلَ: ((أَخْتَعَ )) [خ ٦٢٠٥]. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : ((أَغْيَظُ رَجُلٍ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَخْبَتُهُ .. رَجُلٌ كَانَ يُسَمَّىَ مَلِكَ الْأَمْلاَكِ، لاَ مَلِكَ إِلَّ اللهُ)) [م٢١/٢١٤٣]. قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَعْنَى ( أَخْنَعَ) وَ( أَخْنَى ): أَوْضَعُ وَأَذَلُّ وَأَرْذَلُ . ٨٣٣ - وَجَاءَ فِي ((الصَّحِيحِ)) عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: ( مَلِكُ الْأَمْلاَكِ مِثْلُ شَاهَانْ شَاهْ)(١) [خ ٦٢٠٦]. ٧ - بَابُ ذِكْرِ الْإِنْسَانِ مَنْ يَتْبُعُهُ مِنْ وَلَدٍ أَوْ غُلاَم أَوْ مُتَعَلِّمْ أَوْ نَحْوِهِمْ بِأَسْمِ قَبِيحِ لِيُؤَدِّبَهُ وَيَزْجُرَهُ عَنِ اٌلْقَبِيحِ وَيُرَوِّضَ نَفْسَهُ ٨٣٤ - رَوَيْنَا فِي (( كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرِ الْمَازِيِّ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَهُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُؤَخَّدَةِ ، وَإِسْكَانِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ - قَالَ : بَعَثَّنِي أُمِّي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِطْفٍ مِنْ عِنَبٍ ، فَأَكَلْتُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ أُبَلِّغَهُ إِيَّهُ ، فَلَمَّا جِئْتُ بِهِ .. أَخَذَ بِأُذُنِي وَقَالَ: ((يَا غُدَرُ)) [سني ٤٠١]. ٨٣٥ - وَرَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ الْمُشْتَمِلِ عَلىُ كَرَامَةٍ ظَاهِرَةٍ لِلصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَمَعْنَاهُ: ( أَنَّ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ضَيَّفَ جَمَاعَةً وَأَجْلَسَهُمْ فِي مَنْزِلِهِ، وَأَنْصَرَفَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَأَخَّرَ رُجُوعُهُ، فَقَالَ عِنْدَ رُجُوعِهِ: أَعَشَيْتُمُوهُمْ؟ قَالُوا: لاَ، فَأَقْبَلَ عَلَى أَيْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ، فَجَدَّعَ وَسَبَّ) [خ٦٠٢-٢٠٥٧٢]. (١) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (١١٤/٦): (قال شيخ الإسلام زكريا في ((شرح البخاري)) : ومثل ملك الأملاك في التحريم : أحكم الحاكمين ، وسلطان السلاطين ، ولا يلحق بذلك : قاضي القضاة ، وأقضى القضاة ، وإِن كان القضاء بمعنى الحكم ؛ إِذ لا يلزم من كراهية ذكر أحد المترادفين كراهة ذكر الآخر ، كما أنه لا يلزم من كراهية : خبثت نفسي ، كراهة : تعست نفسي وإِن كانا مترادفين ) . ٤٧٠ قُلْتُ : قَوْلُهُ: (غُنْثُرُ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ ، ثُمَّ نُونٍ سَاكِنَةٍ، ثُمَّ ثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَمَضْمُومَةٍ ، ثُمَّ رَاءٍ ، وَمَعْنَاهُ: يَا لَئِيمُ . وَقَوْلُهُ: ( فَجَدَّعَ) هُوَ بِالْجِيمِ وَأَلَدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، وَمَعْنَاهُ: دَعَا عَلَيْهِ بِقَطْعِ الْأَنْفِ وَنَحْوِهِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ . ٨- بَابُ نِدَاءِ مَنْ لاَ يُعْرَفُ اسْمُهُ يَنْبَغِي أَنْ يُنَادَى بِعِبَارَةٍ لاَ يَُّّأَذَّى بِهَا، وَلاَ يَكُونُ فِيهَا كَذِبٌ وَلاَ مَلَقٌ ؛ كَقَوْلِكَ : ( يَا أَخِي )، ( يَا فَقِيهُ)، ( يَا فَقِيرُ)، ( يَا سَيِّدِي )، ( يَا هَذَا) ، ( يَا صَاحِبَ الثَّوْبِ الْغُلاَئِيِّ )، أَوِ ( النَّعْلِ الْفُلاَنِيِّ)، أَوِ (ألْفَرَسِ ) أَوِ ( أَلْجَمَلِ)، أَوِ ( السَّيْفِ ) أَوِ ( الرُّمْحِ)، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا عَلَى حَسَبِ حَالٍ اُلْمُنَادِي وَالْمُنَادَى . ٨٣٦ - وَقَدْ رَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ(( النَّسَائِيِّ)) وَ(( أَبْنِ مَاجَهْ)) بِإِسْنَادِ حَسَنٍ (١) عَنْ بَشِيرِ بْنِ مَعْبَدٍ - اُلْمَعْرُوفِ بِأَبْنِ الْخَصَاصِيَةِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : ((بَيْنَمَا أَنَا أُمَاشِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. نَظَرَ؛ فَإِذَا رَجُلٌ يَمْشِي بَيْنَ اُلْقُبُورِ عَلَيْهِ نَعْلَانِ ، فَقَالَ: (( يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَتَيْنِ؛ وَيْحَكَ! أَلْقِ سِبْنِيَتَيْكَ ... )) وذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ (٢) . قُلْتُ : ( النِّعَالُ السِّبْنِيَّةُ) بِكَسْرِ السِّينِ : أَلَّتِي لاَ شَغَرَ عَلَيْهَا . ٨٣٧ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَهُوَ بِالْجِيمِ - قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ إِذَا لَمْ يَحْفَظِ أَسْمَ الرَّجُلِ .. قَالَ: ((يَا بْنَ عَبْدِ اللهِ)) [سني ٣٩٩ وانظر الملحق] . (١) قوله: ( بإِسناد حسن ) زيادة في غير الأصل و(ب). (٢) تقدم برقم (٤٩٩) . ٤٧١ ٩ - بَابُ نَهْىٍ الْوَلَدِ وَالْمُتَعَلِّمِ وَالتَّلْمِيذِ أَنْ يُنَادِيَ أَبَاهُ وَمُعَلِّمَهُ وَشَيْخَهُ بِأَسْمِهِ ٨٣٨ - رَوَيْنَا فِي («كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلاً مَعَهُ غُلاَمٌ، فَقَالَ لِلْغُلاَمِ: ((مَنْ هَذَا؟)) قَالَ: أَبِي، قَالَ : ((فَلاَ تَمْشِ أَمَامَهُ ، وَلاَ تَسْتَسِبَّ لَهُ، وَلاَ تَجْلِسْ قَبْلَهُ، وَلاَ تَدْعُهُ بِأَسْمِهِ)) [سني ٣٩٥]. قُلْتُ : مَعْنَى (لاَ تَسْتَسِبَّ لَهُ) أَيْ: لاَ تَفْعَلْ فِعْلاً يَتَعَرَّضُ فِيهِ لِأَنْ يَسُبَّكَ أَبُوكَ زَجْراً لَكَ وَتَأْدِيِباً عَلَىْ فِعْلِكَ الْقَبِيحِ (١) . ٨٣٩ - وَرَوَيْنَا فِيهِ عَنِ السَّيِّدِ الْجَلِيلِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ الْمُنَّفَقِ عَلَى صَلاَحِهِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زَحْرٍ - بِفَتْحِ الزَّايٍ ، وَإِسْكَانِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : ( يُقَالُ: مِنَ الْعُقُوقِ أَنْ تُسَمِّيَ أَبَاكَ بِأَسْمِهِ، وَأَنْ تَمْشِيَ أَمَامَهُ فِي طَرِيقٍ) [سني ٣٩٦]. ١٠ - بَابُ أَسْتِحْبَابٍ تَغْسِيرِ الاِسْمِ إِلَى أَحْسَنَ مِنْهُ فِيهِ حَدِيثُ سَهْلٍ أَلْمَذْكُورُ فِي ( بَابٍ تَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ ) فِي قِصَّةِ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدِ(٢) . ٨٤٠ - وَرَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((الْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ( أَنَّ زَيْنَبَ كَانَ أَسْمُهَا بَرَّةَ، فَقِيلَ: تُزَكِّي نَفْسَهَا، فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ) [خ٦١٩٢ -م٢١٤١]. ٨٤١ - وَفِي رِوَايَةٍ فِي ((صَحِيحِ مُسْلِمٍ)) عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَتْ: ( سُمِّيتُ بَرَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((سَمُّوهَا (١) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (١٢٠/٦): (ويحتمل أن يكون المعنى لا تطلب السب له من الغير ، وذلك بأن تسب ذلك الغير فيسب أباك ) . (٢) تقدم برقم (٨٢٦) . ٤٧٢ زَيْنَبَ )) ، قَالَتْ: وَدَخَلَتْ عَلَيْهِ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وَأَسْمُهَا بَرَّةُ، فَسَمَّاهَا زَيْنَبَ ) [م١٨/٢١٤٢-١٩] . ٨٤٢ - وَفِي ((صَحِيحِ مُسْلِمٍ)) أَيْضاً عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : ( كَانَتْ جُوَيْرِيَةُ أَسْمُهَا بَرَّةَ، فَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَهَا جُوَيْرِيَةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ: خَرَجَ مِنْ عِنْدِ بَرَّةَ) [م٢١٤٠]. ٨٤٣- وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ)) عَنْ سَعيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ حَزْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ : ( أَنَّ أَبَاهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ((مَا أَسْمُكَ؟)) قَالَ: حَزْنٌ، فَقَالَ: (( أَنْتَ سَهْلٌ )) ، قَالَ: لاَ أُغَيِّرُ أَسْماً سَمَّانِيهِ أَبِي، قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فَمَا زَالَتِ الْحُزُونَةُ فِينَا بَعْدُ) [خ٦١٩٠]. قُلْتُ: ( أَلْحُزُونَةُ) : غِلَظُ الْوَجْهِ ، وَشَيْءٌ مِنَ الْقَسَاوَةِ . ٨٤٤- وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسلِمٍ)) عَنِ أَبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيَّرَ أَسْمَ عَاصِيَةً وَقَالَ: ((أَنْتِ جَمِيلَةُ)) [م١٤/٢١٣٩]. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَيْضاً: ( أَنَّ أَبْنَةً لِعُمَرَ كَانَ يُقَالُ لَهَا: عَاصِيَّةُ، فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمِيلَةَ) [١٥/٢١٣٩٢] . ٨٤٥ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ أَخْدَرِيٍّ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَأَخْدَرِيٌّ: بِفَتْح الْهَمْزَةِ وَاَلدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَإِسْكَانٍ أَلْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ بَيْنَهُمَا -: أَنَّ رَجُلاً يُقَالُ لَهُ : أَصْرَمُ، كَانَ فِي النَّفَرِ الَّذِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا أَسْمُكَ؟ )) قَالَ: أَصْرَمُ، قَالَ: ((بَلْ أَنْتَ زُرْعَةُ )) [٤٩٥٤٥]. ٨٤٦ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ(( النَّسَائِيِّ)) وَغَيْرِهِمَا عَنْ أَبِي شُرَيْحِ هَانِىءٍ أَلْحَارِثِيِّ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّهُ لَمَّا وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ قَوْمِهِ .. سَمِعَهُمْ يُكَنُّونَهُ بِأَبِي الْحَكَمِ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ ٤٧٣ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ((إِنَّ اللهَ هُوَ الْحَكَمُ ، وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ ، فَلِمَ تُكَنَّى أَبَا الْحَكَمِ ؟! )) فَقَالَ : إِنَّ قَوْمِي إِذَا أَخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ . . أَتَوْنِي، فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ، فَرَضِيَ كِلاَ اُلْفَرِيقَيْنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا أَحْسَنَ هَذَا، فَمَا لَكَ مِنَ اُلْوَلَدِ؟ )) قَالَ: لِي: شُرَيْحٌ، وَمُسْلِمٌ، وَعَبْدُ اللهِ، قَالَ: ((فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ؟)) قُلْتُ: شُرَيْحُ، قَالَ: ((فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْح)) [د٤٩٥٥- س٢٢٦/٨]. قَالَ أَبُو دَاوُودَ : (وَغَيَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَ الْعَاصِي ، وَعَزِيزِ ، وَعَثَّلَةَ، وَشَيْطَانٍ، وَأَلْحَكَمِ، وَغُرَابٍ، وَحُبَابٍ، وَشِهَابٍ، فَسَمَّاهُ : هَاشِماً، وَسَمَّى حَرْباً: سِلْماً، وَسَمَّى الْمُضْطَجِعَ : الْمُنْبَعِثَ، وَأَرْضاً يُقَالُ لَهَا: عَقِرَةٌ، سَمَّاهَا: خَضِرَةً، وَشِعْبُ الضَّلاَلَةِ سَمَّاهُ : شِعْبَ الْهُدَى، وَبَنُو الزَّنْيَّةِ سَمَّاهُمْ: بَنِي الرَّشْدَةِ ، وَسَمَّى بَنِي مُغْوِيَةَ: بَنِي رِشْدَةَ ، قَالَ أَبُو دَاوُودَ : تَرَكْتُ أَسَانِيدَهَا لِلإِخْتِصَارِ) [«٢٨٩/٤]. قُلْتُ: (عَتْلَةُ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَسُكُونِ التَّاءِ الْمُثَنَّةِ فَوْقُ ، قَالَهُ ابْنُ مَاكُولاَ ، قَالَ: ( وَقَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ: ((عَتَلَهُ)) يَعْنِي: بِفَتْحِ الثَّاءِ أَيْضاً ، قَالَ : وَسَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عُنْبَةَ، وَهُوَ عُثْبَةُ بْنُ عَبْدِ السُّلَمِيُّ)(١). ١١ - بَابُ جَوَازٍ تَرْخِيمِ الاِسْمِ إِذَا لَمْ يَتَأَذَّ بِذَلِكَ صَاحِبُهُ رَوَيْنَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ طُرُقِ كَثِيرَةٍ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَّمَ أَسْمَاءَ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَمِنْ ذَلِكَ : ٨٤٧- قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ((يَا أَبَا هِرٍّ)) [خ٢٨٥]. ٨٤٨ - وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: ((يَا عَائِشُ)) [خ٣٧٦٨- م٢٤٤٧ /٩١] . ٨٤٩ - وَلِأَنْجَشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ((يَا أَنْجَشُ)) [خ ٦٢٠٢]. (١) ((الإِكمال)) (٣٠٨/٦). ٤٧٤ ٨٥٠ - وَفِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)): أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأُسَامَةَ : ((يَا أُسَيْمُ)) [سني ٤١١ وانظر الملحق]. ٨٥١- وَلِلْمِقْدَامِ: ((يَا قُدَيْمُ)) (١) [سني ٣٩٣]. ١٢ - بَابُ النَّهْىِ عَنِ الْأَلْقَابِ الَّتِي يَكْرَهُهَا صَاحِبُهَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنَابَرُواْ بِالْأَلْقَبٍ﴾. وَأَتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ تَلْقِيبِ الْإِنْسَانِ بِمَا يَكْرَهُ، سَوَاءٌ كَانَ صِفَةً لَهُ . كَالْأَعْمَشِ (٢)، وَالْأَجْلَحِ(٣)، وَالْأَعْمَى، وَالْأَغْرَجِ، وَالْأَحْوَلِ، وَالْأَبْرَصِ، وَالْأَنْبَجِ(٤)، وَالْأَصفَرِ، وَالْأَحْدَبِ، وَالْأَصَمِّ ،َ وَالْأَزْرَقِ، وَالْأَنْطَسِ(٥) ، وَالْأَشْتَِ (٦) ، وَأَلْأَثْرَمِ(٧)، وَالْأَقْطَعِ، وَالزَّمِنِ ، وَالْمُفْعَدِ ، وَالْأَشَلِّ - أَوْ كَانَ صِفَةً لِأَبِيهِ ، أَوْ لِأُمِّهِ ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُهُ(٨) ، وَأَتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ ذِكْرِهِ بِذَلِكَ عَلَى جِهَةِ التَّعْرِيفِ لِمَنْ لاَ يَعْرِفُهُ إِلاَّ بِذَلِكَ(٩) ، وَدَلَائِلُ كُلِّ مَا ذَكَرْتُهُ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ حَذَفْتُهَا اخْتِصَاراً وَأَسْتِغْنَاءَ بِشُهْرَتِهَا . (١) للكن الحديث عند أبي داوود ( ٢٩٣٣). العَمَشُ : ضعف البصر مع سيلان الدمع في أكثر الأوقات . (٢) (٣) الجَلَحُ : انحسار الشعر عن جانبي الرأس . الشَِّجُّ : ما بين الكاهل إِلى الظهر ، والأثبج : العريض الثبج أو الناتئه . (٤) الأفطسُ : عريض قصبة الأنف ومنخفضها . (٥) الشَّتَرُ : انقلاب جفن العين ، ويقال أيضاً : شَتِرِ فلان : انشقت شفته السفلى . (٦) (٧) الثَّرَمُ: سقوط الثنية ، ومنه : ثَرِمَ الرجل .. فهو أثرم . هذا كله إِذا كان الملقب يكره اللقب ، فأما إن كان يحبه ويوجب له المدح .. فهو جائز بشرط الأمن (٨) من الإِطراء ، وقد لَقَّب رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه ؛ منهم خالد بن الوليد : ((سيف الله))، وأبو عبيدة: ((أمين هذه الأمة)) ... وسمى قبيلتي الأوس والخزرج بـ((الأنصار))، فغلب عليهم وعلى حلفائهم. ((الفتوحات)) (١٣٥/٦). (٩) والأولى أن يُسلك فيمن لا يُعرف إِلا بما يكرهه المسلكُ الحسن الذي سلكه إِمامنا الشافعي حيث قال : أخبرني إسماعيل الذي يقال له : ابن علية ، فجمع بين التعريف والتبرِّي من التلقيب رحمه الله تعالى ورضي عنه. ((الفتوحات)) (١٣٧/٦). ٤٧٥ ١٣ - بَابُ جَوَازِ وَاسْتِحْبَابِ اللَّقَبِ الَّذِي يُحِبُّهُ صَاحِبُهُ فَمِنْ ذَلِكَ: أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَسْمُّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ ، لَقَبُهُ عَتِيقٌ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَأَهْلِ السِّيَرِ وَالتَّوَارِيخِ وَغَيْرِهِمْ ، وَقِيلَ: أَسْمُهُ عَنِيقٌ، حَكَاهُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي كِتَابِهِ «الْأَطْرَافُ)) ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ، وَأَتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَقَبُ خَيْرِ . وَأَخْتَلَفُوا فِي سَبَبٍ تَسْمِيَتِهِ عَتِيقاً . ٨٥٢- فَرَوَيْنَا عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - مِنْ أَوْجُهٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( أَبُو بَكْرٍ عَتِيقُ اللهِ مِنَ النَّارِ )) ، فَمِنْ يَوْمِئِذٍ سُمَِّ عَتِيقاً [٤١٥/٢٥- ت ٣٦٧٩] . وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ النَّسَبِ : ( سُمِّيَ عَتِيقاً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي نَسَبِهِ شَيْءٌ يُعَابُ بِهِ ) ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ . وَمِنْ ذَلِكَ: أَبُو تُرَابٍ ؛ لَقَبٌّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْحَسَنِ . ٨٥٣- ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَهُ نَائِماً فِي الْمَسْجِدِ وَعَلَيْهِ الثُّرَابُ، فَقَالَ: ((قُمْ أَبَا تُرَابِ ؛ قُمْ أَبَا تُرَابٍ)) .. فَلَزِمَهُ هَذَا اللَّقَبُ الْحَسَنُ الْجَمِيلُ [خ٤٤١-٢٤٠٩٢]. رَوَيْنَا هَذَا فِي صَحِيحَي : ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ سَهْلٌ: ( وَكَانَتْ أَحَبَّ أَسْمَاءِ عَلِيٍّ إِلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ أَنْ يُدْعَى بِهَا)، هَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ [خ٦٢٠٤ -٢٤٠٩٢] . وَمِنْ ذَلِكَ: ذُو الْيَدَيْنِ، وَأَسْمُهُ الْخِرْبَاقُ - بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَبِأَلْبَاءِ اُلْمُوَحَّدَةِ ، وَآخِرُهُ قَافٌ - كَانَ فِي يَدَيْهِ طُولٌ . ٤٧٦ ٨٥٤ - ثَبَتَ فِي (( الصَّحِيح)): ( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُوهُ ذَا أَلْيَدَيْنِ )، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِهَذَا الَّفْظِ فِي أَوَائِلِ ( كِتَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ ) [خ ٦٠٥١] . ١٤ - بَابُ جَوَازِ الْكُنَى، وَأَسْتِحْبَابٍ مُخَاطَبَةِ أَهْلِ الْفَضْلِ بِهَا (١) هَذَا أَلْبَابُ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ نَذْكُرَ فِيهِ شَيْئاً مَنْقُولاً؛ فَإِنَّ دَلاَئِلَهُ يَشْتَرِكُ فِيهَا اُلْخَوَاصُ وَالْعَوَاءُ، وَاَلْأَدَبُ أَنْ يُخَاطَبَ أَهْلُ الْفَضْلِ وَمَنْ قَارَبَهُمْ بِالْكُنْيَةِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَتَبَ إِلَيْهِ رِسَالَةً، وَكَذَا إِنْ رَوَى عَنْهُ رِوَايَةً، فَيُقَالُ: ( حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَوِ اَلْإِمَامُ أَبُو فُلاَنٍ فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ ) ، وَمَا أَشْبَهَهُ، وَالْأَدَبُ أَلَّ يَذْكُرَ الرَّجُلُ كُنْيَهُ فِي كِتَابِهِ وَلاَ فِي غَيْرِهِ ، إِلاَّ أَلَّ يُعْرَفَ إِلاَّ بِكُنْتِهِ، أَوْ كَانَتِ الْكُنْيَةُ أَشْهَرَ مِنِ أَسْمِهِ ، قَالَ النَّخَاسُ : ( إِذَا كَانَتِ الْكُنْيَةُ أَشْهَرَ .. تَكَنَّى عَلَى نَظِيرِهِ وَتَسَمَّى لِمَنْ فَوْقَهُ، ثُمَّ يُلْحِقُ: أَلْمَعْرُوفُ أَبَا فُلاَنٍ أَوْ بِأَبِي فُلاَنٍ)(٢) . ١٥ - بَابُ كُنِيَةِ الرَّجُلِ بِأَكْيُرِ أَوْلاَدِهِ كُنِّيَ نَبِيْنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا الْقَاسِمِ بِأَبْنِهِ أَلْقَاسِمِ ، وَكَانَ أَكْبَرَ بَنِيهِ ، وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ أَبِي شُرَيْحِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ فِي ( بَابِ أُسْتِحْبَابِ تَغْيِيرِ الاِسْمِ إِلَى أَحْسَنَ مِنْهُ)(٣) [«٤٩٥٥ - س٢٢٦/٨]. ١٦ - بَابُ كُنْيَةِ الرَّجُلِ الَّذِي لَهُ أَوْلاَدٌ بِغَيْرٍ أَوْلاَدِهِ هَذَا الْبَابُ وَاسِعٌ لاَ يُحْصَى مَنْ يَتَّصِفُ بِهِ ، وَلاَ بَأْسَ بِذَلِكَ . (١) الكُنَى - مفردها كُنْيَة - يقال: أَكْتَنَى فلان يَكْتَنِي، وَتَكَنَّى يَتَكَنَّى، وهو يُكْنَى وَيُكَنَّى، وكَنَاهُ بالتخفيف يَكْنيه ، وكَنَّه يُكَنِّه ، يقال يكنى بأبي عبد الله ، ولا يقال : يكنى بعبد الله . (٢) ((صناعة الكتاب)) (ص١٧٣) . تقدم برقم ( ٨٤٦ ) . (٣) ٤٧٧ ١٧ - بَابُ كُنْيَةٍ مَنْ لَمْ يُولَدْ لَهُ، وَكُنْيَةِ الصَّغِيرِ ٨٥٥ - رَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقاً، وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو عُمَيْرٍ - قَالَ الرَّاوِي: أَحْسِبُهُ قَالَ: فَظِيمٌ - وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَاءَ يَقُولُ: ((يَا أَبَا عُمَيْرٍ ؛ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ )) نُغَرُ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ) (١) [خ ٦٢٠٣ -م٢١٥٠] . ٨٥٦ - وَرَوَيْنَا بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَغَيْرِهِ عَنْ عَائِشَةً رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ ؛ كُلُّ صَوَاحِبِي لَهُنَّ كُنَّىَ ، قَالَ : (( فَأَكْتَنِي بِأَبْنِكِ عَبْدِ اَللهِ)) [د٤٩٧٠] . قَالَ الرَّاوِي : يَغْنِي: عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ أَبْنُ أُخْتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ تُكْنَى أُمَّ عَبْدِ اللهِ . قُلْتُ : فَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ . ٨٥٧ - وَأَمَّا مَا رَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : ( أَسْقَطْتُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِقْطاً فَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ، وَكَنَانِي بِأُمّ عَبْدِ اللهِ ) .. فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ [سني ٤١٧ وانظر الملحق]. وَقَدْ كَانَ فِي الصَّحَابَةِ جَمَاعَاتٌ لَهُمْ كُنَىَّ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لَهُمْ كَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسٍ أَبِي حَمْزَةَ ، وَخَلاَئِقَ لاَ يُحْصَوْنَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّبِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَلاَ كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ ، بَلْ هُوَ مَحْبُوبٌ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ . (١) قوله : ( فطيم) أي: مفطوم من الطعام، و( النغير ) : طير كالعصفور محمر المنقار ، وأهل المدينة يسمونه البلبل ، وقيل: هو الصقر كالعقعق، وقيل غير ذلك، والأول أشهر. ((الفتوحات)) (١٤٦/٦ ) . ٤٧٨ ١٨ - بَابُ النَّهْىِ عَنِ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ ٨٥٨- رَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ جَابِرٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((سَقُّوا بِأَسْمِي وَلاَ تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي)) (١) [خ٢١٢٠، ٣١١٤، ٣٥٣٩-م٢١٣٣، ٢١٣٤]. قُلْتُ : أَخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الثَّكَنِّي بِأَبِي الْفَاسِمِ عَلَى ثَلاَثَةِ مَذَاهِبَ : فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ، وَمَنْ وَافَقَهُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَكَنَّى أَبًا اُلْقَاسِمِ، سَوَاءٌ كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّداً أَوْ غَيْرَهُ، وَمِمَّنْ رَوَى هَذَا مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ الشَّافِعِيِّ الْأَئِمَّةُ الْحُفَّاظُ الثَّقَاتُ الْأَثْبَاتُ الْفُقَهَاءُ الْمُحَدِّثُونَ: أَبُو بَكْرِ الْبَيْهَقِيُّ [مق ٣١٠/٩]، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ فِي كِتَابِهِ ((التَّهْذِيبُ )) فِي أَوَّلِ ( كِتَابِ النِّكَاحِ ) ، وَأَبُو ◌ُلْقَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي (( تَارِبِخِ دِمَشْقَ)) [٤٣/٣]. وَاَلْمَذْهَبُ الثَّانِي: مَذْهَبُ مَالِكِ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ لِمَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَلِغَيْرِهِ، وَيُجْعَلُ النَّهيُ خَاصّاً بِحَيَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَلْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: لاَ يَجُوزُ لِمَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ ، وَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ . قَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا: ( يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الثَّالِثُ أَصَحَّ(٢)؛ لِأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَزَالُوا يَكْتَنُونَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْأَعْصَارِ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ ) ، (١) في غير الأصل و(ج): ( ولا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي ) ، وهو موافق لرواية للبخاري ومسلم. (٢) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (١٥٢/٦): (قال في ((المهمات)): هذا هو الصواب والراجح دليلاً ؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: (( من تسمى باسمي .. فلا يكنى بكنيتي ، ومن تكنى بكنيتي .. فلا يسمي باسمي)) رواه أحمد [٣١٣/٣]، وأبو داوود [٤٩٦٦] من حديث جابر، وقال البيهقي في (( شعب الإِيمان)) [٨٦٣٤]: إِسناده صحيح، وكذا [رواه أحمد ٣١٢/٢ وصححه ابن حبان أيضاً [٥٨١٤] من حديث أبي هريرة، وقال الشيخ زكريا في (( شرح البخاري)): رجح الرافعي وابن أبي الدم - بعد أن نقلا نص الشافعي بتحريم التكني بذلك مطلقاً - أن تحريم التكني بذلك فيمن اسمه محمد ؛ لخبر: (( من تسمى باسمي ... )) إلخ، وما رجحاه فيه جمع بين الخبرين [أي: خبر ابن حبان وأحمد هذا، وخبر ((الصحيحين)): ((سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي)]، = ٤٧٩ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ صَاحِبُ هَذَا الْمَذْهَبِ فِيهِ مُخَالَفَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلْحَدِيثِ . وَأَمَّا إِطْبَاقُ النَّاسِ عَلَى فِعْلِهِ مَعَ أَنَّ فِي الْمُتَكَنِّيْنَ بِهِ وَالْمُكَنِِّنَ الْأَئِمََّ الْأَعْلَمَ ، وَأَهْلَ الْحَلِّ وَاَلْعَقْدِ ، وَأَلَّذِينَ يُقْتَدَى بِهِمْ فِي مُهِمَّاتِ الدِّينِ .. فَفِيهِ تَقْوِيَةٌ لِمَذْهَبٍ مَالِكِ فِي جَوَازِهِ مُطْلَقاً، وَيَكُونُونَ قَدْ فَهِمُوا مِنَ النَّهْي أُلِاِخْتِصَاصَ بِحَيَاتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِمَا هُوَ مَشْهُورٌ مِنْ سَبَبِ النَّهْي فِي تَكَنِّي أَلْيَهُودِ بِأَبِي أَلْقَاسِمِ وَمُنَادَاتِهِم: يَا أَبَا الْقَاسِمِ؛ لِلإِيذَاءِ، وَهَذَا الْمَعْنَى قَدْ زَالَ، وَاللهُ أَعْلَمُ(١). ١٩ - بَابُ جَوَازِ تَكْنِيَّةِ الْكَافِرِ وَالْمُبْتَدِعِ وَالْفَاسِقِ إِذَا كَانَ لاَ يُعْرَفُ إِلاَ بِهَا أَوْ خِيفَ مِنْ ذِكْرِهِ بِأَسْمِهِ فِتْنَةٌ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ وَتَبَّ﴾، وَأَسْمُهُ عَبْدُ الْعُزَّىُ، قِيلَ : ذُكِرَ بِكُنْيَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ بِهَا يُعْرَفُ، وَقِيلَ: كَرَاهَةً لِسْمِهِ حَيْثُ جُعِلَ عَبْدَاً لِلصَّنَمِ . ٨٥٩ - وَرَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ لِيَعُودَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَمُرُورَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُتَّيَّ أَبْنِ سَلُولَ الْمُنَافِقِ، ثُمَّ قَالَ: فَسَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( أَيْ سَعْدُ ؛ أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ - يُرِيدُ: عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَّيِّ - قَالَ : كَذَا وَكَذَا)) ... وَذَكَرَ الْحَدِيثَ [خ ٤٥٦٦-١٧٩٨٢]. بخلاف النص [أي: نص الشافعي]؛ إِذ فيه تقديم خبر (( الصحيحين )) على خبر ابن حبان ، والأقرب = ما رجحه الرافعي ) . (١) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (١٥٣/٦): (قال الشيخ زكريا في ((شرح البخاري)) : ضعف النووي ما قاله الرافعي، وقال : الأقرب أن النهي يختص بحياته ... وما قاله إِنه أقرب من سبب النهي .. مخالف لقاعدة : إِن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، بل الأقرب ما رجحه الرافعي ، وقال الإِسنوي : إِنه الصواب ؛ لما فيه من الجمع بين الخبرين ) أي : خبر ابن حبان وأحمد ، وخبر (( الصحيحين )) المذكورين في التعليق السابق . ٤٨٠