النص المفهرس
صفحات 361-380
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى مِنْهُمَا بَعْدَ ( الْفَاتِحَةِ ) : ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)، وَفِي الثَّانِيَةِ: ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بَعْدَ ( الْفَاتِحَةِ ) : ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) ، وَفِي الثَّانِيَةِ : ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) ، وَإِذَا سَلَّمَ .. قَرَّأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ؛ فَقَدْ جَاءَ أَنَّ مَنْ قَرَأَ آيَةً الْكُرْسِيِّ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ .. لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ يَكْرَهُهُ حَتَّى يَرْجِعَ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ : ( سُورَةَ لِإِلاَفِ قُرَيْشٍ) ؛ فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ السَّيِّدُ الْجَلِيلُ أَبُو الْحَسَنِ اَلْقَزْوِيِنِيُّ - الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ، صَاحِبُ الْكَرَامَاتِ الظَّاهِرَةِ، وَالْأَحْوَالِ الْبَاهِرَةِ ، وَالْمَعَارِفِ الْمُتَظَاهِرَةِ - : (إِنَّهُ أَمَانٌ مِنْ كُلِّ سُوءٍ)(١) . قَالَ أَبُو طَاهِرِ بْنُ جَحْشُويَة: ( أَرَدْتُ سَفَراً، وَكُنْتُ خَائِفاً مِنْهُ، فَدَخَلْتُ إِلَى اُلْقَزْوِيِيِّ أَسْأَلُهُ الدُّعَاءَ ، فَقَالَ لِي أَبْتِدَاءً مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ : مَنْ أَرَادَ سَفَراً فَفَزِعَ مِنْ عَدُوّ أَوْ وَحْشٍ .. فَلْيَقْرَأْ: ((لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ)) ؛ فَإِنَّهَا أَمَانٌ مِنْ كُلِّ سُوءٍ، فَقَرَ أْتُهَا .. فَلَمْ يَعْرِضْ لِي عَارِضٌ حَتَّى أَلآنَ ) . وَيُسْتَحَبُّ إِذَا فَرَغَ مِنْ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ أَنْ يَدْعُوَ بِإِخْلاَصٍ وَرِقَّةٍ ، وَمِنْ أَحْسَنِ مَا يَقُولُ: آللَّهُمَّ؛ بِكَ أَسْتَعِينُ وَعَلَيْكَ أَتَوَكَّلُ ، أَللَّهُمَّ ؛ ذَلِّلْ لِي صُعُوبَةَ أَمْرِي ، وَسَهِّلْ عَلَيَّ مَشَقَّةَ سَفَرِي ، وَأَرْزُقْنِي مِنَ الْخَيْرِ أَكْثَرَ مِمَّا أَطْلُبُ ، وَأَصْرِفْ عَنِّي كُلَّ شَرِّ ، رَبِّ أَشْرَحْ صَدْرِي ، وَنَوَّرْ قَلْبِي ، وَيَسِّرْلِي أَمْرِي ، اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْتَحْفِظُكَ وَأَسْتَوْدِعُكَ نَفْسِي وَدِينِي وَأَهْلِي وَأَقَارِبِي وَكُلَّ مَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ بِهِ مِنْ آخِرَةٍ وَدُنْيًا ، فَأَحْفَظْنَا أَجْمَعِينَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ يَا كَرِيمُ . وَيَفْتَتِحُ دُعَاءَهُ وَيَخْتِمُهُ بِالتَّحْمِيدِ اللهِ تَعَالَى، وَالصَّلاَةِ وَاَلسَّلاَمِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِذَا نَهَضَ مِنْ جُلُوسِهِ .. فَلْيَقُلْ : (١) كذا في (ج) و(د) بزيادة: (وقد ذكرت حكايته في كتاب ((الزهد)) الذي جمعته في باب الكرامات عن أبي طاهر بن جحشويه ) . ٣٦١ ٥٩٣ - مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرِدْ سَفَراً .. إِلَّ قَالَ حِينَ يَنْهَضُ مِنْ جُلُوسِهِ: «اللَّهُمَّ؛ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ ، وَبِكَ أَعْتَصَمْتُ ، اللَّهُمَّ؛ أَكْفِنِي مَا هَمَّنِي وَمَا لاَ أَهْتَمُ لَهُ ، اللَّهُمَّ ؛ زَوِّدْنِي التَّقْوَىُ، وَأَغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَجِّهْنِي لِلْخَيْرِ أَيْنَمَا تَوَجَّهْتُ))(١) . ٤- بَابُ أَذْكَارِهِ إِذَا خَرَجَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ مَا يَقُولُهُ الْخَارِجُ مِنْ بَيْتِهِ(٢) ، وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لِلْمُسَافِرِ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِكْثَارُ مِنْهُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُوَدِّعَ أَهْلَهُ وَأَقَارِبَهُ وَأَصْحَابَهُ وَجِيرَانَهُ ، وَيَسْأَلَهُمُ الدُّعَاءَ لَهُ، وَيَدْعُوَ هُوَ لَهُمْ. ٥٩٤ - رَوَيْنَا فِي (( مُسْنَدِ آلْإِمَامِ أَحْمَدَ أَبْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِ عَنِ أَبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ تَعَالَى إِذَا أَسْتُوْدِعَ شَيْئاً .. حَفِظَهُ)) [حم ٢/ ٨٧]. ٥٩٥ - وَرَوَيْنَاهُ فِي (( كِتَابِ ابْنِ السُّنِّيِّ)) وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَنْ أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ .. فَلْيَقُلْ لِمَنْ يُخَلِّفُ: أَسْتَوْدِعُكُمُ اللهَ الَّذِي لاَ تَضِيعُ وَدَائِعُهُ )) [سني ٦ ٥٠]. ٥٩٦ - وَرَوَيْنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ سَفَراً .. فَلْيُؤَدِّعْ إِخْوَانَهُ ؛ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَىْ جَاعِلٌ فِي دُعَائِهِمْ خَيْراً)»(٣). (١) أخرجه البيهقي (٢٥٠/٥)، وأبو يعلى (٢٧٧٠)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) ( ١٤٩٧)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٤٩٥)، وابن عدي في ((الكامل)) (٦١/٥)، وانظر الملحق رقم ( ٥٩٣) . (٢) انظر (ص ٦٣) . (٣) أخرجه أبو يعلى (٦٦٨٦)، والطبراني في (( الأوسط)) ( ٢٨٦٣)، وانظر الملحق رقم ( ٥٩٦). ٣٦٢ وَالسُّنَّةُ : أَنْ يَقُولَ لَهُ مَنْ يُوَدِّعُهُ : ٥٩٧- مَا رَوَيْنَاهُ فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) عَنْ قَزَّعَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: تَعَالَ .. أُوَدِّعْكَ كَمَا وَدَّعَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((أَسْتَوْدِعُ اللّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ)) [د٢٦٠٠]. قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ: ( الْأَمَانَةُ هُنَا: أَهْلُهُ وَمَنْ يُخَلِّفُهُ، وَمَالُهُ الَّذِي عِنْدَ أَمِينِهِ ، قَالَ : وَذَكَرَ الدِّينَ هُنَا؛ لِأَنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةُ الْمَشَقَّةِ، فَرُبَّمَا كَانَ سَبَباً لإِهْمَالِ بَعْضٍ أُمُورِ الدِّينِ ) (١) . قُلْتُ : ( قَزَّعَةُ ) بِفَتْحِ الْقَافِ ، وَبِفَتْحِ الزَّايِ وَإِسْكَانِهَا . ٥٩٨ - وَرَوَيْنَاهُ فِي «كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) أَيْضاً عَنْ نَافِعٍ، عَنِ أَبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَذَّعَ رَجُلاً .. أَخَذَ بِيَدِهِ ، فَلاَ يَدَعُهَا حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَدَعُ يَدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَقُولُ : ((أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَآخِرَ عَمَلِكَ)) [ت٣٤٤٢]. وَرَوَيْنَاهُ أَيْضاً فِي (( كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ سَالِمٍ : أَنَّ أَبْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ سَفَراً: ادْنُ مِنِّي .. أُوَدِّعْكَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤَدِّعُنَا فَيَقُولُ: ((أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ )) ، قَالَ التِّرْ مِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [ت ٣٤٤٣]. ٥٩٩ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَغَيْرِهِ بِآلْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوَدِّعَ الْجَيْشَ .. قَالَ: ((أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكُمْ وَأَمَانَتَكُمْ وَخَوَاتِيمَ أَعْمَالِكُمْ)) [دا٢٦٠] . (١) ((معالم السنن)) ( ٧٦/٣). ٣٦٣ ٦٠٠ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الهِ ؛ إِنِّي أُرِيدُ سَفَراً فَزَوِّدْنِي ، قَالَ: ((زَوَّدَكَ اللهُ التَّقْوَى))، قَالَ: زِدْنِي، قَالَ: ((وَغَفَرَ ذَنْبَكَ)) ، قَالَ : زِدْنِي، قَالَ: ((وَيَسَّرَ لَكَ الْخَيْرَ حَيْثُمَا كُنْتَ))، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ [ت٣٤٤٤]. ٥ - بَابُ اسْتِحْبَابٍ طَلَبِ الْوَصِيَّةَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ ٦٠١ - رَوَيْنَا فِي كِتَابَي: ((أَلْتِّرْمِذِيِّ)) وَ((أَبْنِ مَاجَهْ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُسَافِرَ فَأَوْصِنِي، قَالَ: ((عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ، وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ))، فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ .. قَالَ: ((اللَّهُمَّ ؛ أَطْوِ لَهُ الْبُعْدَ، وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ)»، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ [ت ٣٤٤٥ -ق٢٧٧١]. ٦ - بَابُ أَسْتِخْبَابٍ وَصِيَّةِ الْمُقِيمِ الْمُسَافِرَ بِالدُّعَاءِ لَهُ فِي مَوَاطِنِ الْخَيْرِ وَلَوْ كَانَ الْمُقِيَمُ أَفْضَلَ مِنَ الْمُسَافِ ٦٠٢ - رَوَيْنَا فِي ((سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ(التِّرْمِذِيٌّ)) وَغَيْرِهِمَا عَنْ عُمَرَ بْنِ أَلْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : ( أُسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعُمْرَةِ ، فَأَذِنَ وَقَالَ: ((لاَ تَنْسَنَا يَا أَخِي مِنْ دُعَائِكَ))(١)، فَقَالَ كَلِمَةً مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا الدُّنْيَا). وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: ((أَشْرِكْنَا يَا أَخِي فِي دُعَائِكَ)) ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [١٤٩٨٥ - ت٣٥٦٢]. (١) في (ج): ( لا تنسانا)، وهو موافق لرواية الفاكهي في ((أخبار مكة)) ( ٨٧٥)، قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (١٢٣/٥): (هكذا هو في أصل صحيح بالألف ، فيحتمل أن يكون خبراً لفظاً طلباً معنىّ، ويحتمل أن الألف نشأت من إِشباع الفتحة )، وعليه : فإِن ( لا) تبقى على سبيل النهي ، وأما أن الفعل خبر لفظاً طلب معنىً .. فهو لنكتة بلاغية ؛ وهي : أن الأمر كأنه توجه إِلى سيدنا عمر ، وهو مَظِنَّة الانقياد والمسارعة إِلى تطبيق الأمر ، فلما كان هذا شأنه .. أخبر عنه أنه امتثل ، ويحتمل أن يكون خبراً لفظاً ومعنىّ، و( لا) نافية، والمعنى: ليس من شيمتك نسيانُنا. وقوله : ( يا أخي ) قيل: بضم الهمزة ، بالتصغير ( يا أُخَيَّ ) ، وقيل : بفتحها بالتكبير كما أثبت . ٣٦٤ ٧- بَابُ مَا يَقُولُهُ إِذَا رَكِبَ دَابَّتَهُ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَجَعَلَ لَكُ مِّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَمِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُاْ عَلَى ظُهُورِهِ، ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا أُسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُواْ سُبْحَنَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبْنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ . ٦٠٣ - وَرَوَيْنَا فِي كُتُبِ ((أَبِي دَاوُودَ)) وَ((التِّرْمِذِيِّ)) وَ(( النَّسَائِيِّ)) بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَتِيَ بِدَابَتِهِ(١) لِيَرْكَبَهَا، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ .. قَالَ: بِأَسْمِ اللهِ ، فَلَمَّا أَسْتَوَىُ عَلَى ظَهْرِهَا .. قَالَ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُفْرِنِينَ(٢)، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ، ثُمَّ قَالَ: أَلْحَمْدُ للهِ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ : اللهُ أَكْبَرُ ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي . . فَأَغْفِرْ لِي؛ إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، ثُمَّ ضَحِكَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ ؟ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ كَمَا فَعَلْتُ ثُمَّ ضَحِكَ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: ((إِنَّ رَبَّكَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا قَالَ : أَغْفِرْ لِي ذُنُوبِي ؛ يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي))، هَذَا لَفْظُ رِوَايَةٍ أَبِي دَاوُودَ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَفِي بَعْضِ النَّسَخ : حَسَنٌ صَحِيحٌ [٢٦٠٢٥ -ت٣٤٤٦ - سك ٨٧٤٨ وانظر الملحق] . ٦٠٤ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيح مُسْلِمٍ)) فِي ( كِتَابِ أَلْمَنَاسِكِ ) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَسْتَوَىُ عَلَىُ بَعِيرِهِ خَارِجاً إِلَى سَفَرٍ .. كَبَّرَ ثَلَاثاً، ثُمَّ قَالَ: ((( سُبْحَنَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾، اللَّهُمَّ؛ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا أَلْبِرَّ (١) في (ج ) : ( بدابة ) . (٢) أي : مطيقين . ٣٦٥ وَالتَّقْوَىُ، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَىْ، اللَّهُمَّ؛ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا، وَأَطْوٍ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ ؛ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ ، اَللَّهُمَّ ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَابَةِ الْمَنْظَرِ وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ)) ، وَإِذَا رَجَعَ .. قَالَهُنَّ وَزَادَ فِيهِنَّ: ((آئْبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ))(١) ، هَذَا لَفْظُ رِوَايَةٍ مُسْلِمٍ [م١٣٤٢]. زَادَ أَبُو دَاوُودَ فِي رِوَايَتِهِ : ( وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجُيُوشُهُ إِذَا عَلَوُا الثََّايَا .. كَبَّرُوا، وَإِذَا هَبَطُوا .. سَبَّحُوا) [٢٥٩٩٥ وانظر الملحق]. وَرَوَيْنَا مَعْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَيْضاً مَرْفُوعاً . ٦٠٥ - وَرَوَيْنَا فِي (( صَحِيحِ مُسْلِمٍ)) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ( كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَافَرَ .. يَتَعَوَّذُ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَبَةِ الْمُنْقَلَبِ ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ، وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ ، وَسُوءٍ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ ) [م١٣٤٣]. ٦٠٦ - وَرَوَيْنَاهُ فِي كُنُبٍ: ((أَلْتِّرْمِذِيٍّ)) وَ((أَلنَّسَائِيِّ)) وَ(( أَبْنِ مَاجَهْ)) بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَافَرَ .. يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ؛ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي اَلْأَهْلِ ، اللَّهُمَّ ؛ إِنَّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وكَابَةِ الْمُنْقَلَبِ ، وَمِنَ الْحَوْرِ بَعْدَ أَلْكَوْنِ (٢) ، وَمِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ، وَمِنْ سُوءٍ أَلْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَأَلْمَالِ)) ، قَالَ التِّرْ مِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [ت٣٤٣٩ - س٢٧٢/٨ - ق٣٨٨٨]. (١) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (١٣٠/٥): (قال في ((مفتاح الحصن)): ((آئبون)) بكسر الهمزة بعد الألف ، وكثير من الناس يلفظ بياء بعد الألف ، وهو لحن ، ومعناه : راجعون . قال في (( الحرز)): وكون الياء لحناً، إِنما هو في الوصل ، أما في الوقف عليه .. فهو صحيح بلا خلاف كما هو مقتضى قاعدة الإِمام حمزة من قراء السبعة ؛ حيث جوز في مثله التسهيل والإِبدال ) . (٢) في الأصل و(ج): ( الكور) . ٣٦٦ قَالَ(١): (وَيُرْوَى: ((أَلْحَوْرُ بَعْدَ الْكَوْرِ)) أَيْضاً؛ يَعْنِي: يُرْوَى: ((أَلْكَوْنُ )) بِالنُّونِ، وَ((الْكَوْرُ)) بِالرَّاءِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَكِلاَهُمَا لَهُ وَجْهُ، قَالَ : يُقَالُ: هُوَ الرُّجُوعُ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَى الْكُفْرِ ، أَوْ مِنَ الطَّاعَةِ إِلَى الْمَعْصِيَةِ، إِنَّمَا يَعْنِي الرُّجُوعَ مِنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الشَّرِّ) ، هَذَا كَلاَمُ التِّرْمِذِيِّ، وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ: مَعْنَاهُ بِالرَّاءِ وَالنُّونِ جَمِيعاً: الرُّجُوعُ مِنْ كُلِّ الِاسْتِقَامَةِ أَوِ الزِّيَادَةِ إِلَى النَّقْصِ. قَالُوا: وَرِوَايَةُ الرَّاءِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ ( تَكْوِيرِ الْعِمَامَةِ)، وَهُوَ: لَقُّهَا وَجَمْعُهَا ، وَرِوَايَةُ النُّونِ مَأْخُوذَةٌ مِنَ ( الْكَوْنِ ) مَصْدَرُ : كَانَ يَكُونُ كَوْناً: إِذَا وُجِدَ وَأَسْتَقَرَّ . قُلْتُ: وَرِوَايَةُ النُّونِ أَكْثَرُ ، وَهِيَ الَّتِي فِي أَكْثَرٍ أُصُولِ ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ))، بَلْ هِيَ الْمَشْهُورَةُ فِيهَا . وَ( الْوَعْثَاءُ) بِفَتْحِ الْوَارِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ، وَبِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَبِالْمَدِّ ، هِيَ : الشِّدَّةُ. وَ( الْكَابَةُ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَبِالْمَدِّ ، وَهُوَ: تَغَيُّرُ النَّفْسِ مِنْ خُزْنٍ وَنَحْوِهِ . وَ( الْمُنْقَلَبُ ) : الْمَرْجِعُ . ٨- بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا رَكِبَ سَفِينَةً قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ أَرْكَبُواْ فِهَا بِسْمِ اللَّهِ بَجْرِئُهَا وَمُرْسَهَا﴾، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلَكِ وَالْأَنْعَمِ مَا تَرْكَبُونَ﴾ آلآَيَتَيْنِ. ٦٠٧ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ اُلُّنِّيِّ)) عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَمَانٌ لِأُمَّتِي مِنَ الْغَرَقِ إِذَا رَكِبُوا .. أَنْ يَقُولُوا: ﴿بِسْمِ اللَّهِ بَجْرِهَا وَمُرْسَهَاْ إِنَّ رَبِ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَّ قَدْرِهِ ﴾)) أَلَآيَةً. [سني ٥٠٠]. هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ: ((إِذَا رَكِبُوا))، لَمْ يَقُلِ: ( السَّفِينَةَ ) . (١) أي : الترمذي. ٣٦٧ ٩ - بَابُ أَسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ فِي السَّفَرِ ٦٠٨ - رَوَيْنَا فِي كُتُبٍ : ((أَبِي دَاوُودَ )) وَ(( التِّرْمِذِيِّ)) وَ(( أَبْنِ مَاجَهْ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لاَ شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَىُ وَلَدِهِ))، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةٍ أَبِي دَاوُودَ: ((عَلَى وَلَدِهِ))(١) [«١٥٣٦ - ت١٩٠٥ - ق٣٨٦٢]. ١٠ - بَابُ تَكْبِيرِ الْمُسَافِرِ إِذَا صَعِدَ الثَّنَايَا وَشِبْهَهَا ، وَتَسْبِيحِهِ إِذَا هَبَطَ الْأَوْدِيَةَ وَنَحْوَهَا ٦٠٩ - رَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ اَلْبُخَارِيِّ) عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: (كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا .. كَبَّرْنَا، وَإِذَا نَزَلْنَا .. سَبَّحْنَا) [خ٢٩٩٣]. ٦١٠ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ فِي ( بَابِ مَا يَقُولُ إِذَا رَكِبَ دَابَتَهُ) عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجُيُوشُهُ إِذَا عَلَوُا الثَّنَايَا .. كَبَّرُوا، وَإِذَا هَبَطُوا .. سَبَّحُوا )(٢) [«٢٥٩٩]. ٦١١ - وَرَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَفَلَ مِنَ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ - قَالَ الرَّاوِي: وَلاَ أَعْلَمُهُ إِلَّ قَالَ: أَلْغَزْوَ - كُلَّمَا أَوْفَى عَلَى ثَنِيّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ .. كَبَّرَ ثَلَاثاً ، ثُمَّ قَالَ: «لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، آئْبُونَ (٣) تَائِبُونَ، عَابِدُونَ سَاجِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ (١) تقدم بنحوه برقم (٥٥١). (٢) انظر الحديث رقم (٦٠٤)، وانظر الملحق رقم (٦٠٤) والكلام عن رواية أبي داوود فيه . (٣) انظر الملحق رقم (٦٠٤). ٣٦٨ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ اَلْأَحْزَابَ وَحْدَهُ)) ، هَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ ، وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ مِثْلُهُ، إِلاَّ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا: ( وَلاَ أَعْلَمُهُ إِلَّ قَالَ: أُلْغَزْوَ ) ، وَفِيهَا : (إِذَا قَفَلَ مِنَ الْجُيُوشِ أَوِ السَّرَايَا أَوِ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ) [خ٢٩٩٥- م١٣٤٤]. قُلْتُ : قَوْلُهُ: ( أَوْفَى ) أٍَ : أَرْتَفَعَ ، وَقَوْلُهُ: (فَذْفَدٍ ) هُوَ بِفَتْحِ الْفَاءَيْنِ بَيْنَهُمَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ، وَآخِرُهُ دَالٌ أُخْرَى، وَهُوَ : الْغَلِيظُ الْمُرْتَفِعُ مِنَ الْأَرْضِ، وَقِيلَ : أَلْفَلاَةُ الَّتِي لاَ شَيْءَ فِيهَا، وَقِيلَ : غَلِيظُ اَلْأَرْضِ ذَاتِ اُلْحَصَى، وَقِيلَ : أَلْجَلِدُ مِنَ الْأَرْضِ فِي ارْتِفَاعِ ٦١٢ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحَيْهِمَا)) عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكُنَّا إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا .. أَرْتَفَعَتْ أَصْوَاتْنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ أَرْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ؛ فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِباً، إِنَّهُ مَعَكُمْ ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ)) [خ٢٩٩٢-م٢٧٠٤] . قُلْتُ : ( أَرْبَعُوا ) ◌ِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُؤَخَّدَةِ ، مَعْنَاهُ : أَزْقُقُوا بِأَنْفُسِكُمْ. ٦١٣ - وَرَوَيْنَا فِ (( كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) الْحَدِيثَ الْمُتَقَدِّمَ فِي ( بَابِ أَسْتِحْبَابِ طَلَبِهِ أَلْوَصِيَّةَ ): أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ ، وَالْتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ )) (١) [ت٣٤٤٥] . ٦١٤ - وَرَوَيْنَا فِي (( كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَلَاَ نَشْزاً(٢) مِنَ الْأَرْضِ .. قَالَ: «أَللَّهُمَّ؛ لَكَ الشَّرَفُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ، وَلَكَ أَلْحَمْدُ عَلَى كُلِّ حَالٍ )) [سني ٥٢٢]. (١) تقدم برقم (٦٠١) . (٢) في (أ) ونسخة في هامش الأصل: ( شرفاً) . والنشر : الرابية وما ارتفع من الأرض . ٣٦٩ ١١ - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْمُبَالَغَةِ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّكْبِرِ وَنَحْوِهِ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي مُوسَىْ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ(١) . ١٢ - بَابُ اسْتِحْبَابِ الْحُدَاءِ لِلسُّرْعَةِ فِي السَّيْرِ وَتَنْشِيطِ النُّفُوسِ وَتَرْوِيحِهَا وَتَسْهِيلِ السَّيْرِ عَلَيْهَا(٢) فِيهِ أَحَادِيثُ كَثِرَةٌ مَشْهُورَةً (٣) . ١٣ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَنْفَلَتَتْ دَابَتُهُ ٦١٥ - رَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِذَا أَنْفَلَتَتْ دَابَّةُ أَحَدِكُمْ بِأَرْضٍ فَلاَةٍ . . فَلْيُنَادِ: يَا عِبَادَ اللهِ؛ أَحْبِسُوا؛ يَا عِبَادَ اللهِ؛ أَحْبِسُوا؛ فَإِنَّ للهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْأَرْضِ حَاصِراً سَيَخْبِسُهُ)) [سني ٥٠٨ وانظر الملحق] . قُلْتُ: حَكَى لِي بَعْضُ شُيُوخِنَا الْكِبَارِ فِي الْعِلْمِ: أَنَّهُ أَنْفَلَتَتْ لَهُ دَابَّةٌ أَظُنُهَا بَغْلَةً، وَكَانَ يَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَهُ، فَحَبَسَهَا اللهُ عَلَيْهِمْ فِي أَلْحَالِ ، وَكُنْتُ أَنَا مَرَّةً مَعَ جَمَاعَةٍ ، فَأَنْفَلَتَتْ مِنَّا بَهِيمَةٌ، وَعَجَزُوا عَنْهَا، فَقُلْتُهُ ، فَوَقَفَتْ فِي الْحَالِ بِغَيْرِ سَبَبٍ سِوَى هَذَا الْكَلاَمِ . تقدم برقم ( ٦١٢ ) . (١) (٢) الحداء : تحسين الرجز المباح بالصوت الشجي لتخفيف كلال السفر وجذب نشاط النفس . ((الفتوحات)) (١٤٦/٥). (٣) من ذلك ما أخرجه ابن خزيمة ( ٢٦٨٠)، والترمذي (٢٨٤٧)، والنسائي (٢١١/٥)، والبيهقي (٢٢٨/١٠) عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة في عمرة القضاء وعبد الله بن رواحة بين يديه يمشي وهو يقول [من الرجز]: اليوم نضْرِبْكم على تنزيله خلُّوا بني الكفار عن سبيله ويذهـ لالخليل عن خليله ضرباً يزي لالها من مقيله فقال له عمر : يا بن رواحة ؛ بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حرم الله تقول الشعر ؟! فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((خلِّ عنه يا عمر ؛ لَهي أسرع فيهم من نضح النبل )) . ٣٧٠ ١٤ - بَابُ مَا يَقُولُهُ عَلَى الذَّابَةِ الصَّعْبَةِ ٦١٦ - رَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)» عنِ السَّيِّدِ الْجَلِيلِ الْمُجْمَعِ عَلَى جَلاَلَتِهِ وَحِفْظِهِ وَدِيَانَتِهِ وَوَرَعِهِ وَنَزَاهَتِهِ أَبِي عَبْدِ اللهِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ دِينَارِ الْبَصْرِيِّ التَّابِعِيِّ الْمَشْهُورِ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ: ( لَيْسَ رَجُلٌ يَكُونُ عَلَى دَابَّةٍ صَعْبَةٍ فَيَقُولُ فِي أُذُنِهَا: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ: أَسْلَمَ مَن فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ طَوَّعًا وَكَرْهَا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ .. إِلَّ وَقَفَتْ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى) [سني ٥١٠ وانظر الملحق]. ١٥ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا رَأَى قَرْيَةً يُرِيدُ دُخُولَهَا أَوْ لاَ يُرِيدُهُ ٦١٧ - رَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ النَّسَائِيِّ)) وَ((كِتَابِ ابْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ صُهَيْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرَ قَرْيَةً يُرِيدُ دُخُولَهَا .. إِلَّ قَالَ حِينَ يَرَاهَا: ((اللَّهُمَّ، رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ، وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا أَقْلَلْنَ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ، وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَيْنَ؛ أَسْأَلُكَ (١) خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَخَيْرَ أَهْلِهَا، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّمَا فِيهَا)) [سك٨٧٧٥ - سني ٥٢٤]. ٦١٨ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ ابْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَشْرَفَ عَلَى أَرْضِ يُرِيدُ دُخُولَهَا .. قَالَ: ((اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ وَخَيْرِ مَا جَمَعْتَ فِيهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جَمَعْتَ فِيهَا، اللَّهُمَّ ؛ أَرْزُقْنَا حَيَاهَا (٢) ، وَأَعِذْنَا مِنْ وَبَاهَا، وَحَبِّيْنَا إِلَى أَهْلِهَا، وَحَبِّبْ صَالِحِي أَهْلِهَا إِلَيْنَا)) [سني٥٢٧ وانظر الملحق] . ١٦ - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا خَافَ نَاساً أَوْ غَيْرَهُمْ ٦١٩ - رَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ((النَّسَائِيِّ)) بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ مَا قَدَّمْنَاهُ (١) كذا في النسخ، وعند النسائي وابن السني: ( فإنا نسألك) . (٢) في (أ): ( جناها). ٣٧١ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَافَ قَوْماً .. قَالَ: ((أَللَّهُمَّ؛ إِنَّا نَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ))(١) [١٥٣٧٥ - سك ٨٥٧٧]. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ مَعَهُ بِدُعَاءِ الْكَرْبِ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ مَعَهُ . ١٧ - بَابُ مَا يَقُولُ الْمُسَافِرُ إِذَا تَغَوَّلَتِ الْغِيلَانُ ٦٢٠ - رَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِذَا تَغَوَّلَتْ لَكُمُ الْغِيلَاَنُ .. فَنَادُوا بِالْأَذَانِ )) [سني ٥٢٣]. قُلْتُ : ( أَلْغِيلاَنُ) : جِنْسٌ مِنَ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ، وَهُمْ سَحَرَتُهُمْ، وَمَعْنَى ( تَغَوَّلَتْ ) : تَلَوَّنَتْ فِي صُوَرٍ، وَأَلْمُرَادُ: أَدْفَعُوا شَرَّهَا بِالْأَذَانِ ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ .. أَدْبَرَ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا مَا يُشْبِهُ هَذَا فِي (بَابٍ مَا يَقُولُ إِذَا عَرَضَ لَهُ شَيْطَانٌ) فِي أَوَّلِ ( كِتَابِ الْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ لِلْأُمُورِ الْعَارِضَاتِ)(٢)، وَذَكَرْنَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَغِلَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِلآيَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ ذَكَرْتُ كَلاَمَ أَلْعُلَمَاءِ فِي أَحَادِيثِ الْغُولِ وَأَلْغِيلَاَنِ وَأَخْتِلاَفَهُمْ فِيهَا ، وَأَوْضَحْتُهُ فِي كِتَابِ (( تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ)) [٣/ق٦٥/٢] أَلْمُسْتَعْمَلَةِ فِي كُنُبٍ اٌلْفِقْهِ الْمَشْهُورَاتِ، فَمَنْ أَرَادَ أَلْوُقُوفَ عَلَيْهِ .. طَالَعَهُ(٣). ١٨ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلاً ٦٢١ - رَوَيْنَا فِي ((صَحِيح مُسْلِمٍ)) وَ((مُوَطَّأْ مَالِكٍ)) وَ(( كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)» وَغَيْرِهَا عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ تقدم برقم ( ٣٧١) . (١) (٢) انظر (ص ٢٢٤) . (٣) قوله: (وقد ذكرت كلام العلماء ... ) إِلى قوله: ( طالعه) زيادة من (ج) و( د). ٣٧٢ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((مَنْ نَزَلَ مَنْزِلاً ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ .. لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ)) [م٢٧٠٨ - ط٢/ ٩٧٨ - ت٣٤٣٧]. ٦٢٢ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَغَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَافَرَ فَأَقْبَلَ اللَّيْلُ .. قَالَ: «يَا أَرْضُ ؛ رَبِّي وَرَبُّكِ اللهُ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّكِ وَشَرِّ مَا فِيكِ ، وَشَرِّ مَا خُلِقَ فِيكِ، وَشَرِّ مَا يَدِبُّ عَلَيْكِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَسَدٍ وَأَسْوَدَ ، وَمِنَ الْحَيَّةِ وَأَلْعَقْرَبِ، وَمِنْ سَاكِنِ الْبَلَدِ، وَمِنْ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ)) [٢٦٠٣٥]. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: ( قَوْلُهُ: ((سَاكِنِ الْبَلَدِ)): هُمْ أَلْجِنُّ الَّذِينَ هُمْ سُكَّانُ الْأَرْضِ، وَأَلْبَلَدُ مِنَ الْأَرْضِ: مَا كَانَ مَأْوَى لِلْحَيَوَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ بِنَاءٌ وَمَنَازِلُ، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِـ((أَلْوَالِدِ)): إِبْلِيسُ، وَ((مَا وَلَدَ)): الشَّيَاطِينُ)، هَذَا كَلَامُ الْخَطَّبِيِّ(١). وَ( الْأَسْوَدُ ) : الشَّخْصُ ، فَكُلُّ شَخْصٍ يُسَمَّى أَسْوَدَ . ٦٢٣ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ((كُنَّا إِذَا نَزَلْنَا .. سَبَّحْنَا حَتَّى نَحُطَّ الرِّحَالَ)) [سني ٥٢٩]. ١٩ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ السُّنَّةُ : أَنْ يَقُولَ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ اُلْمَذْكُورِ قَرِيباً فِي ( بَابٍ تَكْبِيرِ الْمُسَافِرِ إِذَا صَعِدَ الثَّنَايَا)(٢). ٦٢٤ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : ( أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَأَبُو طَلْحَةَ، وَصَفِيَّةُ رَدِيفَتُهُ عَلَى نَاقَتِهِ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا (١) ((معالم السنن)) ( ٧٨/٣). (٢) تقدم برقم ( ٦١١) . ٣٧٣ بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ .. قَالَ: (( آَيْبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ)) ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ) [م١٣٤٥]. ٢٠ - بَابُ مَا يَقُولُ الْمُسَافِرُ بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ إِعْلَمْ : أَنَّ الْمُسَافِرَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَقُولَ مَا يَقُولُهُ غَيْرُهُ بَعْدَ الصُّبْحِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ(١) ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ مَعَهُ : ٦٢٥ - مَا رَوَيْنَاهُ فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ أَبِي بَرْزَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ - قَالَ الرَّاوِي: لاَ أَعْلَمُ إِلَّ قَالَ فِي سَفَرٍ - رَفَعَ صَوْتَهُ حَتَّى يَسْمَعَ أَصْحَابُهُ: ((اللَّهُمَّ؛ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي جَعَلْتَهُ عِصْمَةَ أَمْرِي ، اللَّهُمَّ؛ أَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ أَلَّتِي جَعَلْتَ فِيهَا مَعَاشِي - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ - اللَّهُمَّ؛ أَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي جَعَلْتَ إِلَيْهَا مَرْجِعِي - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ - اللَّهُمَّ ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ ، اللَّهُمَّ ؛ أَعُوذُ بِكَ - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ - آللَّهُمَّ ؛ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ أَلْجَدُّ)) [سني ٥١٥]. ٢١ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا رَأَى بَلْدَتَهُ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي حَدِيثٍ أَنَسِ فِي أَلْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا(٢)، وَأَنْ يَقُولَ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي ( بَابٍ مَا يَقُولُ إِذَا رَأَىْ قَرْيَةً ) (٣) ، وَأَنْ يَقُولَ: ( اللَّهُمَّ ؛ أَجْعَلْ لَنَا بِهَا قَرَاراً وَرِزْقاً حَسَناً )(٤) . (١) انظر (ص١٤٩) . (٢) تقدم برقم (٦٢٤ ) . (٣) انظر ( ص ٣٧١ ) . أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٥٧)، والطبراني في ((الدعاء)) (٨٣٧) ، وابن السني (٤) (٥٢٥)، وغيرهم عن أبي هريرة قال: قلنا : يا رسول الله؛ ما كان : يتخوف القوم حيث كانوا يقولون إِذا أشرفوا على المدينة : اللهم ؛ اجعل لنا فيها رزقاً وقراراً ؟ قال : (( كانوا يتخوفون من جور الولاة وقحوط المطر ». ٣٧٤ ٢٢ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فَدَخَلَ بَيْتَهُ ٦٢٦ - رَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ فَدَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ .. قَالَ: (( تَوْباً تَوْباً، لِرَبِّنَا أَوْباً، لاَ يُغَادِرُ حُوْباً)) [سني ٥٣١]. قُلْتُ : ( تَوْباً تَوْباً ): سُؤَالٌ لِلتَّوْبَةِ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ إِمَّا عَلَى تَقْدِيرِ: تُبْ عَلَيْنَا تَوْباً ، وَإِمَّا عَلَى تَقْدِيرِ: نَسْأَلُكَ تَوْباً، وَ( أَوْباً) بِمَعْنَاهُ، مِنْ آبَ: إِذَا رَجَعَ ، وَمَعْنَى (لاَ يُغَادِرُ): لاَ يَتْرُكُ، وَ( حُوْباً) مَعْنَاهُ: إِثْماً، وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ . ٢٣ - بَابُ مَا يُقَالُ لِمَنْ يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَالَ : ( أَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي سَلَّمَكَ)، أَوِ ( الْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَمَعَ الشَّمْلَ بِكَ ) ، أَوْ نحْوَ ذَلِكَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَإِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾، وَفِيهِ أَيْضاً حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ بَعْدَهُ . ٢٤ - بَابُ مَا يُقَالُ لِمَنْ یَقْدَمُ مِنْ غَزْوٍ ٦٢٧ - رَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: ( كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوٍ ، فَلَمَّا دَخَلَ .. أُسْتَقْبَلْتُهُ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَقُلْتُ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي نَصَرَكَ وَأَعَزَّكَ وَأَكْرَمَكَ)(١) [سني ٥٣٢ وانظر الملـ ٢٥ - بَابُ مَا يُقَالُ لِمَنْ يَقْدَمُ مِنْ حَجِّ وَمَا يَقُولُهُ ٦٢٨ - رَوَيْنَا فِي (( كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: جَاءَ غُلاَمٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ، فَمَشَىْ مَعَهُ (١) أخرجه أبو داوود ( ٤١٥٣)، وأصله عند مسلم (٢١٠٦). ٣٧٥ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ((يَا غُلاَمُ؛ زَوَّدَكَ اللهُ التَّقْوَىُ، وَوَجَّهَكَ فِي الْخَيْرِ ، وَكَفَاكَ الْمُهِمَّ ، فَلَمَّا رَجَعَ الْغُلاَمُ .. سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: (( يَا غُلاَمُ؛ قَبلَ اللهُ حَجَّكَ، وَغَفَرَ ذَنْبَكَ، وَأَخْلَفَ نَفَقَتَكَ )) [سني ٥٣٣] . ٦٢٩ - وَرَوَيْنَا فِي ((سُنَنِ الْبَيْهَقِيِّ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اللَّهُمَّ؛ أَغْفِرْ لِلْحَاجِّ، وَلِمَنِ أُسْتَغْفَرَ لَهُ اَلْحَاجُ)) [مق٢٦١/٥] . قَالَ الْحَاكِمُ: هُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ [٤٤١/١٥]. ٣٧٦ ١٣ - كِتَابُ أَذْكَارِ الْآكِلِ وَالشَّارِبِ ١ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا قُرَّبَ إِلَيْهِ طَعَامُهُ ٦٣٠ - رَوَيْنَا فِي « كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ عَبْدِ الهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِي رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَهُ كَانَ يَقُولُ فِي الطَّعَامِ إِذَا قُرِّبَ إِلَيْهِ: «اللَّهُمَّ؛ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ، بِأَسْمِ اللهِ » [سني ٤٥٧ وانظر الملحق] . ٢ - بَابُ اسْتِخْبَابٍ قَوْلِ صَاحِبٍ الطَّعَامِ لِضِيفَانِهِ عِنْدَ تَقْدِيمِ الطَّعَامِ : ( كُلُوا ) ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ أَعْلَمْ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِصَاحِبِ الطَّعَامِ أَنْ يَقُولَ لِضَيْفِهِ عِنْدَ تَقْدِيمِ الطَّعَامِ: ( بِأَسْمِ اللهِ) . أَوْ (كُلُوا)، أَوِ (الصَّلاَةَ)(١)، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْعِبَارَاتِ الْمُصَرِّحَةِ بِأَلْإِذْنِ فِي الشُّرُوعِ فِي الْأَكْلِ ، وَلاَ يَجِبُ هَذَا الْقَوْلُ ، بَلْ يَكْفِي تَقْدِيمُ الطَّعَامِ إِلَيْهِمْ، وَلَهُمُ الْأَكْلُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ لَفْظٍ ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : لاَ بُدَّ مِنْ لَفْظِ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ، وَمَا وَرَدَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِنَ الْإِذْنِ فِي ذَلِكَ .. مَحْمُولٌ عَلَى الإِسْتِحْبَابِ . ٣ - بَابُ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ٦٣١ - رَوَيْنَا فِي صَحِيحَى: ((الْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ )) عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ (١) قوله : (الصلاةَ) مجاز باعتبار أنَّ الطعام مستحبٌّ بعد غسل اليدين ، وسماه الشارع وضوءاً لما رواه القضاعي في ((مسند الشهاب)) من قوله صلى الله عليه وسلم: (( الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر ، وبعد ((ينفي اللمم)) أي: الجنون، والمراد بالوضوء هنا غسل اليدين، وما بعد الوضوء إلا الصلاة. ٣٧٧ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((سَمِّ اللهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ)) [خ٥٣٧٦-١٠٨/٢٠٢٢٢]. ٦٣٢ - وَرَوَيْنَا فِي ((سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ((التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيَذْكُرِ أَسْمَ اللهِ تَعَالَى، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ أَسْمَ اللهِ فِي أَوَّلِهِ .. فَلْيَقُلْ: بِأَسْمِ اللهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ))، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [٣٧٦٧٥- ت١٨٥٨]. ٦٣٣ - وَرَوَيْنَا فِي (( صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللهَ تَعَالَى عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ .. قَالَ الشَّيْطَانُ: لَاَ مَبِيتَ لَكُمْ وَلاَ عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ تَعَالَى عِنْدَ دُخُولِهِ .. قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمُبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ تَعَالَى عِنْدَ طَعَامِهِ .. قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَاَلْعَشَاءَ))(١) [م٢٠١٨]. ٦٣٤ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) أَيْضاً فِي حَدِيثِ أَنَسِ الْمُشْتَمِلِ عَلَىْ مُعْجِزَةٍ ظَاهِرَةٍ مِنْ مُعْجِزَاتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمَّا دَعَاهُ أَبُو طَلْحَةَ وَأُمُ سُلَيْمِ لِلطَّعَامِ، قَالَ: ( ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَتْذَنْ لِعَشَرَةٍ)) ، فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((كُلُوا وَسَمُّوا اللهَ تَعَالَىْ))، فَأَكَلُوا حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ بِثَمَانِنَ رَجُلاً) [١٤٣/٢٠٤٠٣]. ٦٣٥ - وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) أَيْضاً عَنْ خُذَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: (كُنَّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَاماً .. لَمْ نَضَعْ أَيْدِيَنَا حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَضَعَ يَدَهُ، وَإِنَّا حَضَرْنَا مَعَهُ مَرَّةً طَعَاماً ، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ كَأَنَّهَا تُدْفَعُ ، فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَهَا فِي الطَّعَامِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهَا، ثُمَّ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأَنَّمَا يُدْفَعُ ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (١) تقدم برقم (٦٢) . ٣٧٨ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَلَّ يُذْكَرَ أَسْمُ اللهِ عَلَيْهِ ، وَإِنَّهُ جَاءَ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ لِيَسْتَحِلَّ بِهَا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا، فَجَاءَ بِهَذَا الْأَعْرَابِّ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ إِنَّ يَدَهُ فِي يَدِي مَعَ يَدِهِمَا)) ، ثُمَّ ذَكَرَ اسْمَ اللهِ تَعَالَىْ وَأَكَلَ ) [٢٠١٧٢]. ٦٣٦ - وَرَوَيْنَا فِي ((سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ(( النَّسَائِيِّ)) عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ مَخْشِيٍّ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِساً وَرَجُلٌ يَأْكُلُ ، فَلَمْ يُسَمِّ حَتَى لَمْ يَبْقَ مِنْ طَعَامِهِ إِلَّ لُقْمَةٌ، فَلَمَّا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ .. قَالَ: بِأَسْمِ اللهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: (( مَا زَالَ الشَّيْطَانُ يَأْكُلُ مَعَهُ ، فَلَمَّا ذَكَرَ أَسْمَ اللهِ .. أَسْتَقَاءَ مَا فِي بَطْنِهِ)) [٣٧٦٨٥- سك )) [٣٧٦٨٥ - سك ٦٧٢٥ وانظر الملحق]. قُلْتُ: (مَخْشِيٌّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَتَيْنِ، وَتَشْدِيدِ أَلْيَاءِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْلَمْ تَرْكَهُ التَّسْمِيَةَ إِلاَّ فِي آخِرٍ أَهْرِهِ؛ إِذْ لَوْ عَلِمَ ذَلِكَ .. لَمْ يَسْكُتْ عَنْ أَمْرِهِ بِالنَّسْمِيَةِ. ٦٣٧ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ طَعَاماً فِي سِنَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَمَا إِنَّهُ لَوْ سَمَّى .. لَكَفَاكُمْ)) ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ(١) [ت١٨٥٨]. ٦٣٨ - وَرَوَيْنَا عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( مَنْ نَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ عَلَى طَعَامِهِ .. فَلْيَقْرَأْ: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) إِذَا فَرَغَ))(٢). قُلْتُ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَسْتِحْبَابِ اٌلْتَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعَامِ فِي أَوَّلِهِ ، فَإِنْ تَرَكَ (١) هو طرف من حديث طويل، وقد تقدم بعضه برقم (٦٣٢) . (٢) أخرجه ابن السني (٤٦٠)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١١٤/١٠)، وابن عدي في ((الكامل)) (٣٧٦/٢)، وابن حبان في ((المجروحين)) (٢٧٠/١)، وانظر الملحق رقم (٦٣٨). = ٣٧٩ فِي أَوَّلِهِ عَامِداً أَوْ نَاسِياً أَوْ مُكْرَهاً أَوْ عَاجِزاً لِعَارِضٍ آخَرَ، ثُمَّ تَمَكَّنَ فِي أَثْنَاءِ أَكْلِهِ .. أسْتُحِبَّ أَنْ يُسَمِّيَ؛ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ، وَيَقُولُ: ( بِأَسْمِ اللهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ) ، كَمَا جَاءَ فِي أَلْحَدِيثِ، وَالثَّسْمِيَّةُ فِي شُرْبِ الْمَاءِ وَاَللَّبَنِ والْعَسَلِ وَأَلْمَرَقِ وَسَائِرِ اٌلْمَشْرُوبَاتِ .. كَالتَّسْمِيَةِ فِي الطَّعَامِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ . قَالَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْهَرَ بِالتَّسْمِيَةِ ؛ لِيَكُونَ فِيهِ تَنْبِيَةٌ لِغَيْرِهِ عَلَى التَّسْمِيَّةِ، وَلْيُقْتَدَى بِهِ فِي ذَلِكَ ، وَاللهُ أَعْلَمُ . فَضَكْ [في تتمة أحكام تتعلق بالتسمية على الطعام] : مِنْ أَهَمِّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْرَفَ : صِفَةُ التَّسْمِيَةِ وَقَدْرُ الْمُجْزِىءٍ مِنْهَا . أَعْلَمْ: أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَقُولَ: ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) ، فَإِنْ قَالَ : ( بِأَسْمِ اللهِ) .. كَفَاهُ وَحَصَلَتِ السُّنَّةُ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا أَلْجُنُبُ وَالْخَائِضُ وَغَيْرُهُمَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يُسَمِّيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْآكِلِينَ، فَلَوْ سَمَّى وَاحِدٌ مِنْهُمْ .. أَجْزَأَ عَنِ الْبَاقِينَ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي كِتَابِ (( الطَّبَقَاتِ)» فِي تَرْجَمَةِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ، وَهُوَ شَبِيةٌ بِرَدِّ السَّلاَمَ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ؛ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ فِيهِ قَوْلُ أَحَدِ الْجَمَاعَةِ . ٤- بَابُ لاَ يَعِيبُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ ٦٣٩ - رَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ( مَا عَابَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَاماً قَطُ، إِنِ أَشْتَهَاهُ .. أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ .. تَرَكَهُ) [خ ٥٤٠٩ -م١٨٧/٢٠٦٤]. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: ((وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِهِ .. سَكَتَ)) [م ١٨٨/٢٠٦٤]. ٦٤٠ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ(( التِّرْمِذِيِّ)) وَ(( أَبْنِ مَاجَهْ)) عَنْ هُلْبٍ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَأَلَهُ ٣٨٠