النص المفهرس
صفحات 321-340
قُلْتُ : ( الظَّمَأُ) مَهْمُوزُ الآخِرِ مَقْصُورٌ، وَهُوَ: الْعَطَشُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى : ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأْ﴾، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِراً؛ لِأَنِّي رَأَيْتُ مَنِ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ فَتَوَهَّمَهُ مَمْدُوداً . ٥٥٣ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) عَنْ مُعَاذِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَفْطَرَ .. قَالَ: (( آللَّهُمَّ ؛ لَكَ صُمْتُ ، وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ))، هَكَذَا رَوَاهُ مُرْسَلاً [٢٣٥٨٥ وانظر الملحق]. ٥٥٤ - وَرَوَيْنَا فِي (( كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ مُعَاذِ بْنِ زُهْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَفْطَرَ .. قَالَ: ((أَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَعَانَنِي .. فَصُمْتُ ، وَرَزَقَنِي .. فَأَفْطَرْتُ)) (١) (سني ٤٧٩ وانظر الملحق] . ٥٥٥- وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَفْطَرَ .. قَالَ: ((اللَّهُمَّ؛ لَكَ صُمْنَا، وَعَلَى رِزْقِكَ أَقْطَرْنَا، فَتَقَبَّلْ مِنَّا؛ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)) [سني ٤٨٠ وانظر الملحق]. ٥٥٦ - وَرَوَيْنَا فِي كِتَابَي: ((آبْنِ مَاجَهْ)) وَ(( أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَلْعَاصِي رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((إِنَّ لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ لَدَعْوَةً مَا تُرَدُ )). قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو إِذَا أَفْطَرَ .. يَقُولُ: ( أَللَّهُمَّ ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ أَنْ تَغْفِرَ لِي) [ق١٧٥٣ - سني ٤٨١]. ٤ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَفْطَرَ عِنْدَ قَوْمِ ٥٥٧_ رَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَغَيْرِهِ بِأَلْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، فَجَاءَ (١) هذا الحديث سقط من الأصل. ٣٢١ بِخُبْزِ وَزَيْتٍ، فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلاَئِكَةُ)) [٣٨٥٤٥ وانظر الملحق]. وَرَوَيْنَاهُ فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَفْطَرَ عِنْدَ قَوْمٍ .. دَعَا لَهُمْ فَقَالَ: ((أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ .. ) إِلَى آخِرِهِ [سني ٤٨٢]. ٥ - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا صَادَفَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ(١) ٥٥٨- رَوَيْنَا بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ فِي كُتُبِ: « التِّرْ مِذِيِّ» وَ « النَّسَائِيِّ)» وَ« أَبْنِ مَاجَهْ)) وَغَيْرِهَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ؛ إِنْ عَلِمْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ . . مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ : (( قُولِي: آللَّهُمَّ ؛ إِنَّكَ عَفُوٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَأَعْفُ عَنِّي ))، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [ت٣٥١٣ - سك ٧٦٦٥ -ق ٣٨٥٠]. قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللهُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْثِرَ فِيهَا مِنْ هَذَا الدُّعَاءِ ، وَيُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَسَائِرِ الْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ الْمُسْتَحَبَّةِ فِي الْمَوَاطِنِ الشَّرِيفَةِ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهَا مَجْمُوعَةٌ وَمُفَرَّقَةً . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ : ( أَسْتَحِبُّ أَنْ يَكُونَ أَجْتِهَادُهُ فِ يَوْمِهَا كَأُجْتِهَادِهِ فِي لَيْلَتِهَا)، هَذَا نَصُّهُ(٢). (١) واختلف في ليلة القدر على أقوال كثيرة، بلغ بها الحافظ في ((الفتح)) (٢٦٢/٤) خمساً وأربعين قولاً ، ومن أصحها من حيث نقل المذهب : أنها تلزم ليلة بعينها ، وأنها في رمضان في العشر الأخير منه، وفي أوتاره ، وأرجى ما يكون ليلة الحادي والعشرين ، وقيل : الثالث والعشرين ، وقيل : إِنها تنتقل في ليالي العشر الأخير ، ونسب إِلى المحققين ، وأن القول به أظهر ؛ لأن فيه جمعاً بين الأحاديث وحثاً على إِحياء تلك الليالي. ((الفتوحات)) (٣٤٦/٤). (٢) قال في ((المجموع)) (٤٥٩/٦): ( هذا نصه في القديم ، ولا يعرف له في الجديد نص يخالفه ، وقد قدمنا في مقدمة الشرح : أن ما نص عليه في القديم ولم يتعرض له في الجديد بما يخالفه ولا بما يوافقه .. فهو مذهبه بلا خلاف ، والله أعلم ) . ٣٢٢ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْثِرَ فِيهَا مِنَ الدَّعَوَاتِ بِمُهِمَّاتِ الْمُسْلِمِينَ ؛ فَهَذَا شِعَارُ الصَّالِحِينَ، وَعِبَادِ اللهِ اَلْعَارِفِينَ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ. ٦ - بَابُ الْأَذْكَارِ فِي الإِعْتِكَافِ(١) يُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْثِرَ فِيهِ مِنْ تِلاَوَةِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَذْكَارِ . (١) الاعتكاف لغة: اللبث والحبس والملازمة على الشيء. وشرعاً: استقرار بمكث أو غيره، كالتردد بمسجد فوق طمأنينة الصلاة بشروط مقررة في الفقه. ((الفتوحات)) (٣٤٧/٤-٣٤٨). ٣٢٣ ١٠ - كِتَابُ أَذْكَارِ الْحَجِّ أَعْلَمْ: أَنَّ أَذْكَارَ أَلْحَجِّ وَدَعَوَاتِهِ كَثِيرَةٌ لاَ تَنْحَصِرُ ، لَكِنْ نُشِيرُ إِلَى الْمُهِمِّ مِنْ مَقَاصِدِهَا ، وَالْأَذْكَارُ الَّتِي فِيهِ عَلَىْ ضَرْبَيْنِ : أَذْكَارٌ فِي سَفَرِهِ ، وَأَذْكَارٌ فِي نَفْسٍ الْحَجِّ . فَأَمَّا الَّتِي فِي سَفَرِهِ .. فَنُؤَخِرُهَا؛ لِنَذْكُرَهَا فِي أَذْكَارِ الْأَسْفَارِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَأَمَّا أَلَّتِي فِي نَفْسٍ أَلْحَجِّ .. فَتَذْكُرُهَا عَلَى تَرْتِيبِ عَمَلِ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، وَأَحْذِفُ الْأَدِلَّةَ وَاَلْأَحَادِيثَ فِي أَكْثَرِهَا ؛ خَوْفاً مِنْ طُولِ اٌلْكِتَابِ ، وَحُصُولِ السََّمَةِ عَلَى مُطَالِعِهِ ، فَإِنَّ هَذَا أَلْبَابَ طَوِيلٌ جِدّاً، فَلِهَذَا أَسْلُكُ فِيهِ اُلِخْتِصَارَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى . فَأَوَّلُ ذَلِكَ: إِذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ .. أَغْتَسَلَ وَتَوَضَّأَ وَلَبَسَ إِزَارَهُ وَرِدَاءَهُ، وَقَدْ قَدَّمْنَا مَا يَقُولُهُ الْمُنَوَضِّىءُ وَالْمُغْتَسِلُ (١) ، وَمَا يَقُولُهُ إِذَا لَبِسَ الثَّوْبَ(٢) ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، وَتَقَدَّمَتْ أَذْكَارُ الصَّلاَةِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَعْدَ ( الْفَاتِحَةِ ) : (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ )، وَفِي الثَّانِيَةِ: ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) ، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلاَةِ .. أُسْتُحِبَّ أَنْ يَدْعُوَ بِمَا شَاءَ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ جُمَلٍ مِنَ الدَّعَوَاتِ وَالْأَذْكَارِ خَلْفَ الصَّلاَةِ(٣). فَإِذَا أَرَادَ آلْإِحْرَامَ .. نَوَاهُ بِقَلْبِهِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَاعِدَ بِلِسَانِهِ قَلْبَهُ ، فَيَقُولُ : (١) انظر (ص٧١) و(ص ٧٥). (٢) انظر ( ص٥٨ ) . انظر ( ص ١٤١ ). (٣) ٣٢٤ ( نَوَيْتُ الْحَجَّ وَأَحْرَمْتُ بِهِ للهِ عَزَّ وَجَلَّ ، لَتَيْكَ اللَّهُمَّ لَيْكَ ... ) إِلَى آخِرِ التَّلْبِيَةِ، وَأَلْوَاجِبُ نِيَّهُ الْقَلْبِ، وَاَللَّفْظُ سُنَّةٌ، فَلَوِ أَقْتَصَرَ عَلَى الْقَلْبِ .. أَجْزَأَهُ ، وَلَوِ أَقْتَصَرَ عَلَى اللَّسَانِ .. لَمْ يُجْزِئْهُ . قَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيُّ: ( لَوْ قَالَ - يَعْنِي: بَعْدَ هَاذَا -: اللَّهُمَّ؛ لَكَ أَحْرَمَ نَفْسِي وَشَغَّرِي وَبَشَرِي وَلَحْمِي وَدَمِي .. كَانَ حَسَناً ) . وَقَالَ غَيْرُهُ : يَقُولُ أَيْضاً : ( آللَّهُمَّ ؛ إِنِّي نَوَيْتُ الْحَجَّ . . فَأَعِنِّي عَلَيْهِ ، وَتَقَبَّلْهُ مِنِّي )، وَيُلَبِّي فَيَقُولُ: ((لَبَّيْكَ اَللَّهُمَّ لَتَيْكَ، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ))، هَذِهِ تَلْبِيَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [خ١٥٤٩ -م١١٨٤] . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي أَوَّلِ تَلْبِيَةٍ يُلَبِيهَا: ( لَبَيْكَ اللَّهُمَّ بِحَجَّةٍ ) إِنْ كَانَ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ ، أَوْ ( لَبَيْكَ بِعُمْرَةٍ) إِنْ كَانَ أَحْرَمَ بِهَا(١) ، وَلاَ يُعِيدُ ذِكْرَ أَلْحَجِّ وَلاَ الْعُمْرَةِ فِيمَا يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ التَّلْبَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ اَلْمُخْتَارِ . وَأَعْلَمْ : أَنَّ التَّلْبِيَةَ سُنَّةٌ ، لَوْ تَرَكَهَا .. صَحَّ حَجُهُ وَعُمْرَتُهُ وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ ، لَكِنْ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ الْعَظِيمَةُ وَالِقْتِدَاءُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِنَا وَمَذْهَبٍ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ ، وَقَدْ أَوْجَبَهَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، وَأَشْتَرَطَهَا لِصِخَّةٍ أَلْحَجِّ بَعْضُهُمْ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ، لَكِنْ تُسْتَحَبُّ الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا؛ لِلِقْتِدَاءِ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِلْخُرُوجِ مِنَ الْخِلاَفِ، وَاللهُ أَعْلَمُ . وَإِذَا أَحْرَمَ عَنْ غَيْرِهِ . . قَالَ : ( نَوَيْتُ الْحَجَّ وَأَحْرَمْتُ بِهِ للهِ تَعَالَى عَنْ فُلاَنٍ ، لَبَيْكَ اللَّهُمَّ عَنْ فُلانٍ ... ) إِلَى آخِرِ مَا يَقُولُهُ مَنْ يُحْرِمُ عَنْ نَفْسِهِ . (١) ويسن الإِسرار بهذه التلبية؛ لأنه لما سُنَّ فيها ذكر ما أحرم به .. طُلب منه الإِسرار بها؛ لأنه أوفق بالإِخلاص. ((الفتوحات)) (٣٥٥/٤) . ٣٢٥ فَضَكُ [في التلبية وما يستحب فيها] : وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلَِّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الثَّلْبِيَةِ، وَأَنْ يَدْعُوَ لِنَفْسِهِ وَلِمَنْ أَرَادَ بِأُمُورِ الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا، وَيَسْأَلَ اللهَ تَعَالَىْ رِضْوَانَهُ وَالْجَنَّةَ، وَيَسْتَعِيذَ بِهِ مِنَ النَّارِ . وَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنَ التَّلْبِيَةِ، وَيُسْتَحَبُّ ذَلِكَ فِي كُلِّ حَالٍ ، وَقَائِماً وَقَاعِداً ، وَمَاشِياً وَرَاكِباً، وَمُضْطَجِعاً وَنَازِلاً وَسَائِراً، وَمُحْدِثاً وَجُنُباً وَحَائِضاً، وَعِنْدَ تَجَدُّدِ الْأَحْوَالِ وَتَغَايُرِهَا زَمَاناً وَمَكَاناً وَغَيْرِ ذَلِكَ، كَإِقْبَالِ اللَّيْلِ وَأَلنَّهَارِ ، وَعِنْدَ اُلْأَسْحَارِ، وَأَجْتِمَاعِ الرِّفَاقِ، وَعِنْدَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ، وَالصُّعُودِ وَاَلْهُبُوطِ ، وَالرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ، وَأَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ، وَفِي الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا، وَاْلْأَصَحُ: أَنَّهُ لاَ يُلَبِّي فِي حَالِ الطَّوَافِ وَالسَّعْي ؛ لِأَنَّ لَهُمَا أَذْكَاراً مَخْصُوصَةً . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ بِحَيْثُ لاَ يَشُقُّ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ رَفْعُ الصَّوْتِ ؛ لِأَنَّ صَوْتَهَا يُخَافُ الِفْتِتَانُ بِهِ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكَرِّرَ التَّلْبِيَّةَ كُلَّ مَرَّةٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَأَكْثَرَ ، وَيَأْتِيَ بِهَا مُتَوَالِيَةً لاَ يَقْطَعُهَا بِكَلَام وَلاَ غَيْرِهِ، وَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ إِنْسَانٌ .. رَدَّ السَّلاَمَ، وَيُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ أَلْحَالَةِ، وَإِذَا رَأَى شَيْئاً فَأَعْجَبَهُ .. قَالَ: ( لَبَيْكَ إِنَّ أَلْعَيْشَ عَيْشُ أُلْآَخِرَةٍ ) ؛ أَقْتِدَاءَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(١) . وَأَعْلَمْ : أَنَّ التَّلْبِيَّةَ لاَ تَزَالُ مُسْتَحَبَّةً حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، أَوْ يَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ إِنْ قَدَّمَهُ عَلَيْهَا، فَإِذَا بَدَأَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا .. قَطَعَ التَّلْبِيَةَ مَعَ أَوَّلِ شُرُوعِهِ فِيهِ وَأَشْتَغَلَ بِالْتَّكْبِيرِ . قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ : ( وَيُلَبِّي أَلْمُعْتَمِرُ حَتَّى يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ ). (١) أخرجه الشافعي في ((الأم)) (١٠٩٧) عن مجاهد مرسلاً، وجاء نحوه عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً عند ابن خزيمة ( ٢٨٣١)، والحاكم (٤٦٥/١) وغيرهما . ٣٢٦ فَضَلُ [في استحباب ما يقوله المحرم عند وصوله إلى حرم مكة] : فَإِذَا وَصَلَ الْمُحْرِمُ إِلَى حَرَمِ مَكَّةَ زَادَهُ اللهُ شَرَفاً .. أُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ : ( آللَّهُمَّ ؛ هَذَا حَرَمُكَ وَأَمْنُكَ .. فَحَرِّمْنِي عَلَى النَّارِ، وَأَمِّنِّي مِنْ عَذَابِكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ، وَأَجْعَلْنِي مِنْ أَوْلِيَائِكَ وَأَهْلِ طَاعَتِكَ ) وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ . فَضَكُ [في استحباب ما يقوله المحرم إذا وقع بصره على الكعبة] : فَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ وَوَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى الْكَعْبَةِ .. أَسْتُحِبَّ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ وَيَدْعُو ؛ فَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ يُسْتَجَابُ دُعَاءُ الْمُسْلِمِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ، وَيَقُولُ: (اللَّهُمَّ؛ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفاً وَتَعْظِيماً وَتَكْرِيماً وَمَهَابَةً، وَزِدْ مَنْ شَرَّفَهُ وَكَرَّمَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ أَوِ أَعْتَمَرَهُ تَشْرِيفاً وَتَكْرِيماً وَتَعْظِيماً وَبِرّاً ) . وَيَقُولُ : (اللَّهُمَّ؛ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلاَمُ، حَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلاَمِ)، ثُمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ مِنْ خَيْرَاتِ الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا، وَيَقُولُ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ فِي جَمِيعِ اُلْمَسَاجِدِ(١). فَضَكُّ فِي أَذْكَارِ الطَّوَافِ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ أَسْتِلاَمِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ أَوَّلاً، وَعِنْدَ أَبْنِدَاءِ الطَّوَافِ أَيْضاً : ( بِأَسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ ؛ إِيمَاناً بِكَ، وَتَصْدِيقاً بِكِتَابِكَ ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ ، وَأَتِّبَاعَاً لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكَرِّرَ هَذَا الذِّكْرَ عِنْدَ مُحَاذَاةِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ ، وَيَقُولُ فِي رَمَلِهِ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلاَثَةِ: ( اللَّهُمَّ؛ أَجْعَلْهُ حَجّاً مَبْرُوراً ، وَذَنْباً مَغْفُوراً، وَسَعْياً مَشْكُوراً)، وَيَقُولُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ: ( آللَّهُمَّ؛ أَغْفِرْ (١) انظر (ص ٧٧ ). ٣٢٧ وَأَرْحَمْ، وَأَعْفُ عَمَّا تَعْلَمْ، وَأَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ، اللَّهُمَّ ؛ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً ، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ : ( أَحَبُّ مَا يُقَالُ فِي الطَّوَافِ: أَللَّهُمَّ، رَبَّنَا ؛ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ... ) إِلَى آخِرِهِ، قَالَ: (وَأُحِبُّ أَنْ يُقَالَ فِي كُلَّهِ ) [أم٤٣٦/٣]. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ فِيمَا بَيْنَ طَوَافِهِ بِمَا أَحَبَّ مِنْ دِينٍ وَدُنْيًا ، وَلَو دَعَا وَاحِدٌ وَأَمَّنَ جَمَاعَةٌ .. فَحَسَنٌ . وَحُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللهُ: ( أَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ هُنَالِكَ فِي خَمْسَةً عَشَرَ مَوْضِعاً : فِي الطَّوَافِ، وَعِنْدَ الْمُلْتَزَمِ، وَتَحْتَ الْمِيزَابِ ، وَفِي أَلْبَيْتِ، وَعِنْدَ زَمْزَمَ ، وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَفِي أَلْمَسْعَىْ، وَخَلْفَ الْمَقَامِ ، وَفِي عَرَفَاتِ ، وَفِي الْمُزْدَلِفَةِ، وَفِي مِنَىَ، وَعِنْدَ الْجَمَرَاتِ الثَّلاَثِ)(١) ، فَمَخْرُومٌ مَنْ لاَ يَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ فِيهَا (٢). (١) قوله: (وعند الملتزم) أي: ما بين الركن والباب المسمى بالحطيم . وقوله: ( وتحت الميزاب ) الظاهر من لفظة ( تحت ) أن ذلك في داخل الحجر ، ويحتمل أن يراد ما يحاذيه ولو من الطواف ، وقد صرح الكازروني في (( مناسكه)) بأن ما يحاذي محل الميزاب من خارج الحجر من محالِّ استجابة الدعاء. ((الفتوحات)) (٣٨٦/٤). (٢) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٣٨٥/٤): ونظمها شيخنا العلامة العمدة الفهامة عبد الملك العصامي على وفق ما قال الحسن ، لكن قيَّد كلَّ موضع بزمنٍ تبعاً للنقاش المفسّر فقال [من الرجز] : قَدْ ذَكَرَ النَّقَّاشُ فِي الْمَنَاسِكِ أَنَّ الدُّعَا بِخَمْسَةٍ وَعَشْرَهْ وَهْيَ الْمَطَافَّ مُطْلَقَاً وَأَلْمُلْتَزَمْ وَدَاخِلَ الْبَيْتِ بِوَقْتِ الْعَصْرِ وَتَحْتَ مِيزَابٍ لَّهُ وَقْتَ السَّحَزَ وَعِنْدَ بِثْرِ زَمْزَمْ شُرْبُ الْفُحُولْ ثُمَّ أَلَصَّفََا وَمَرْوَةٌ وَالْمَسْعَىُ كَذَا مِنَىّ فِي لَيْلَةِ الْبَدْرِ إِذَا ثُمَّ لَدَى الْجِمَارِ وَالْمُزْدَلِفَةْ وَهْوَ لَعَمْرِي عُمْدَةٌ لِلنَّاسِكِ فِي مَكَّةٍ يُقْبَلُ مِمَّنْ ذَكَرَهْ بِنِصْفِ لَيْلٍ فَهْوَ شَرْطٌ مُلْتَزَمْ بَيْنَ يَدَيْ جَزْعَيْهِ فَأُسْتَقِرٌّ وَهَكَذَا خَلْفَ الْمَقَامِ الْمُفْتَخَّرْ إِذَا دَنَتْ شَمْسُ النَّهَارَ لِلأُفُونْ بِنِصْفِ لَيْلِ فَهْوَ شَرَطٌ يُرْعَىْ تَنَصَّفَّ اللَّيْلُ فَخُذْ مَا يُحْتَذَى عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَوْمَ عَرَفَهْ = ٣٢٨ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاهِيرِ أَصْحَابِهِ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ أَلْقُرْآنِ فِي الطَّوَافِ ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ ذِكْرٍ ، وَأَفْضَلُ الذِّكْرِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، وأَخْتَارَ أَبُو عَبْدِ الهِ الْحَلِيمِيُّ - مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ - أَنَّهُ لاَ يُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ أَلْقُرْآنِ فِيهِ ، وَالصَّحِيحُ هُوَ اْلْأَوَّلُ . قَالَ أَصْحَابْنَا: وَأَلْقِرَاءَةُ أَفْضَلُ مِنَ الدَّعَوَاتِ غَيْرِ الْمَأْثُورَةِ، وَأَمَّا أَلْمَأْثُورَةُ .. فَهِيَ أَفْضَلُ مِنَ الْقِرَاءَةِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: الْقِرَاءَةُ أَفْضَلُ مِنْهَا . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَلْجُوَيْنِيُّ: ( يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ خَتْمَةٌ فِي طَوَافِهِ .. فَيَعْظُمُ أَجْرُهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ)(١). وَيُسْتَحَبُّ إِذَا فَرَغَ مِنَ الطَّوَافِ وَمِنْ صَلاَتِهِ رَكْعَتَي الطَّوَافِ أَنْ يَدْعُوَ بِمَا أَحَبَّ ، وَمِنَ الدُّعَاءِ الْمَنْقُولِ فِيهِ : ( اللَّهُمَّ ؛ أَنَا عَبْدُكَ وَأَبْنُ عَبْدَيْكَ، أَتَيْتُكَ بِذُنُوبٍ كَثِيرَةٍ وَأَعْمَالِ سَيَّةٍ ، وَهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ .. فَأَغْفِرْ لِي؛ إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) . فَضَا فِي الدُّعَاءِ فِي الْمُلْتَزَمِ - وَهُوَ مَا بَيْنَ بَابِ الْكَعْبَةِ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ(٢) -: قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ يُسْتَجَابُ فِيهِ الدُّعَاءُ . وَمِنَ الدَّعَوَاتِ الْمَأْثُورَةِ : ( اللَّهُمَّ؛ لَكَ أَلْحَمْدُ حَمْداً يُوَافِي نِعَمَكَ ، ثُمَّ لَدَى السَّدْرَةِ ظُهْراً وَكَمُلْ بِمَوْقِفٍ عِنْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ قُلْ وَقَدْ رَوَىْ هَـذَا أَلَّذِي قَدَ قَرَّا = مِنْ غَيْرٍ تَقْبِيدٍ بِمَا قَدْ مَرَّا خَيْرِ الْوَرَى وَصْفَاً وَذَاتاً وَسُنَنْ بَحْرُ أَلْعُلُومِ الْحَسَنُ اَلْبَصْرِيُّ عَنْ وَآلِهِ وَالصَّحْبِ مَا غَيْثٌ هَمَا صَلَّى عَلَيْهِ اللهُ ثَُمَّ سَّلَّمَا اعتُرض بأنه لا سند له في ذلك ، ويُردُّ بأن الشيخ إنما قصد بذلك التحريض على هذا الخير الكثير ؛ (١) فإِن في ختم القرآن بمكة فضلاً عن الطواف - ولا سيما في شهر الحجة ومع اشتغاله بأسباب الحج ومتاعبه ومتاعب السفر - من الخير والثواب ما يعجز الإنسان عن حصره. ((الفتوحات)) (٣٨٩/٤). (٢) سمي بذلك ؛ لأن الناس يلتزمونه في حوائجهم لتقضى. والحَطيم : ما بين الباب والركن وزمزم والمقام. قال الكردي في (( التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم)) (٤٤٨/٣): ( قال الأزرقي في (( تاريخ مكة)) [١٨/٢] عن ابن جريج ملخصاً: الحطيم: ما بين الركن والمقام وزمزم والحجر ، سمي هذا الموضع حطيماً ؛ لأن الناس كانوا يحطمون هنالك بالأيمان ، ويستجاب فيه الدعاء على = ٣٢٩ وَيُكَافِىءُ مَزِيدَكَ ، أَحْمَدُكَ بِجَمِيعِ مَحَامِدِكَ مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ ، عَلَىُ جَمِيعِ نِعَمِكَ مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ(١) ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ ، اللَّهُمَّ؛ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، اللَّهُمَّ؛ أَعِذْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، وَأَعِذْنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ ، وَقَنِعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي، وَبَارِكْ لِي فِيهِ ، اَللَّهُمَّ ؛ أَجْعَلْنِي مِنْ أَكْرَمِ وَفْدِكَ عَلَيْكَ، وَأَلْزِمْنِي سَبِيلَ الاِسْتِقَامَةِ حَتَّى أَلْقَاكَ بَا رَبَّ الْعَالَمِينَ )، ثُمَّ يَدْعُو بِمَا أَحَبَّ . فَضَكُ فِي الدُّعَاءِ فِي الْحِجْرِ - بِكَسْرِ الْحَاءِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ، وَهُوَ مَحْسُوبٌ مِنَ أَلْبَيْتِ -: قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ فِيهِ . وَمِنَ الدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ فِيهِ : ( يَا رَبِّ ؛ أَتَيْنُكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ مُؤَمِّلاً مَعْرُوفَكَ .. فَأَنِلْنِي مَعْرُوفَاً مِنْ مَعْرُوفِكَ؛ تُغْنِينِي بِهِ عَنْ مَعْرُوفِ مَنْ سِوَاكَ، يَا مَعْرُوفاً بِالْمَعْرُوفِ ) . فَضَِّ فِي الدُّعَاءِ فِي الْبَيْتِ : قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ فِيهِ . ٥٥٩ - وَرَوَيْنَا فِي ((كتَابِ النَّسَائِيِّ)) عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: ( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَخَلَ أَلْبَيْتَ .. أَتَى مَا أَسْتَقْبَلَ مِنْ دُبُرِ الْكَعْبَةِ، الظالم للمظلوم ، فقلَّ من دعا هنالك على ظالم إِلا هلك، وقلَّ من حلف هنالك آئماً إِلا عجلت له = العقوبة . نقول : يعلم مما ذكر أن الحطيم هو ما كان في وجه البيت فيما بين الركن الأسود وحِجْر إِسماعيل طولاً ، وإِلى زمزم والمقام عرضاً ، وهو جزء من حد المسجد الحرام قديماً من الجهة الشرقية . وقال بعضهم : الحطيم هو الحِجْر ؛ لأنه حُطم من البيت ؛ أي : كسر منه ، لكن هذا القول ضعيف ؛ فإِن ما حطم من البيت إِنما كان في بناء قريش الكعبة حيث نقصوا من طولها من جهة حِجْر إسماعيل ، فالقول الصحيح المعتمد هو كلام الأزرقي المذكور ، فهذا الموضع هو الذي كانوا يطلقون عليه الحطيم من زمن الجاهلية قبل بناء قريش الكعبة ، وقبل أن يحطم من البيت الحرام شيء ، كما هو صريح كلام الإِمام الأزرقي ، وكفى به حجة ) . (١) انظر الملحق رقم (١/٥٥٨) . ٣٣٠ فَوَضَعَ وَجْهَهُ وَخَذَّهُ عَلَيْهِ، وَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَسَأَلَهُ وَأَسْتَغْفَرَهُ، ثُمَّ أَنْصَرَفَ إِلَى كُلِّ رُكْنِ مِنْ أَرْكَانِ الْكَعْبَةِ ، فَأَسْتَقْبَلَهُ بِالْتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ ، وَالثَّنَاءِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْمَسْأَلَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ، ثُمَّ خَرَجَ) (١) [س٢١٩/٥]. فَضَلْ فِي أَذْكَارِ السَّعْىٍ : قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ فِيهِ . وَالسُّنَّةُ : أَنْ يُطِيلَ أَلْقِيامَ عَلَى الصَّفَا، وَيَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَيُكَبِّرَ وَيَدْعُوَ ، فَيَقُولُ : ( اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وَللهِ الْحَمْدُ، اللهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا، وَأَلْحَمْدُ للهِ عَلَى مَا أَوْلاَنَا، لَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ اَلْحَمْدُ، يُخْبِي وَيُمِيتُ، بِيَدِهِ أَلْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لاَ إِلَهَ (١) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٣٩٥/٤): (اختلف العلماء في تعيين هذا المكان الذي صلى به النبي صلى الله عليه وسلم عند حائط البيت مستقبل الكعبة ، وهو أحد المواضع التي صلى بها النبي صلى الله عليه وسلم حول الكعبة ، وقد جمعها المحب الطبري وأوردها في ((القِرىُ)) [ص٣٤٨]، وقد نظمتها في أبيات من الرجز هي : مَوَاضِعٌ بِهَا الرَّسُولِ صُلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ وَبِبَابِ الْكَعْبَةِ وَبَحِذَاءِ الْحَجََرِ الْمَوْصُوفِ يَفْصِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجَرِ وَبَيَنَ حُفْرَةٍ وَرُكُنٍ شَامِي بِحَيْثُ مَنْ صَلَّى بِّهِ يُسَامِتُ وَعِنْدَ قُرْبِ رُكْنَِهِ أَلْيَمَانِي وَالْمُسْتَجَارُ بَيْنَ بَابِ سُدَّا بَيْنَ الْيَمَانِيِّ وَرُكْنِ أَلْحَجَرِ كَذَا بِوَجْهِ قِبْلَةٍ وَلَمْ يَبِنَّ وَجَوَفُ كَعْبَةٍ بِهَا الرَّسَُولُ فَهَذِهِ أَلْبِقَاَعُ صَلَّى فِيهَا بُشْرَى لِمَنْ بِهَذِهِ قَدْ صَلَّى طُوبَى لِمَنْ بِوَجْهِهِ قَدْ مَسَّ مَا وَالْحَمَْدُ للهِ وَصَلَّى اللهُ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَالْعُلَمَا بِحَوْلِ بَيْتٍ كَأَلْعْرُوس تجْلُى وَالْمُسْتَجَارِ الْحِجْرِ وَاُلْمَعْجِبَةِ بأَنَّهُ الْأَسْوَدُ لِلتَّشْرِيفِ أَطَّائِفُونَ مِنْ خِيَارِ أَلْبَشَرٍ وَحِذْوَ غَرْبِي رُكْنِهِ يَاَ سَامِيَ بَاباً لِعَمِْرَةٍ لِهَذَا أَثْبُوا مِمَّا يَلِي الْأَسْوَدَ ذَا الْمَعَانِي وَبَيْنَ شَامِي أُلُّكْنِ حُزْتَ الرُّشْدَا عَنِ أَبْنِ إِسْحَاقٍ أَتَى فِي الْخَبَرِ تَعْيِينُهُ كَمَا يَرُومُهُ اَلْفَطِنَّ صَلَّى وَكَانَ الفَتْحُ وَالْقَبُولُ نَبِيَِّا فَِزَادَهَا تَنْوِيهَا قَدْ مَسَّ تُزباً بِعُلاَهُ حَلَّ مَسَّتْهُ أَقْدَامُ نَبَِيِّ عُظُمَا عَلَىْ نَبَِّهِ وَمُصْطَفَاهُ وَاُلْتَّابِعِيَنَ هَذْيَهُ الْمُعَظَّمَا ٣٣١ إِلَّ اللهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَلاَ نَعْبُدُ إِلاَّ إِيَّاهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ اُلْكَافِرُونَ، اللَّهُمَّ ؛ إِنَّكَ قُلْتَ : ﴿أَدْعُونِّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، وَإِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ كَمَا هَدَيْتَنِي لِلإِسْلاَم .. أَلاَّ تَنْزِعَهُ مِنِّي حَتَّى تَتَوَفَّانِي وَأَنَا مُسْلِمٌ)، ثُمَّ يَدْعُو بِخَيْرَاتِ الْآخِرَةِ وَالدُّنْيًا، وَيُكَرِّرُ هَذَا الذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، وَلاَ يُلَبِّي . وَإِذَا وَصَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ .. رَقَىْ عَلَيْهَا وَقَالَ الْأَذْكَارَ وَالدَّعَوَاتِ الَّتِي قَالَهَا عَلَى الصَّفَا . ٥٦٠ - وَرَوَيْنَا عَنِ أَبْنِ عُمَرَ رَضِيَ الهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عَلَى الصَّفَا : ( آللَّهُمَّ؛ أَعْصِمْنَا بِدِينِكَ وَطَوَاعِيَتِكَ وَطَوَاعِيَةِ رَسُولِكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجَنِبْنَا حُدُودَكَ ، اللَّهُمَّ ؛ أَجْعَلْنَا نُحِبُّكَ وَنُحِبُّ مَلائِكَتَكَ وَأَنْبِيَاءَكَ وَرُسُلَكَ، وَنُحِبُّ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ ، اللَّهُمَّ؛ حَبِّبْنَا إِلَيْكَ، وَإِلَى مَلاَئِكَتِكَ، وَإِلَى أَنْبِيَائِكَ وَرُسُلِكَ، وَإِلَى عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ، اللَّهُمَّ؛ يَسِّرْنَا لِلْيُسْرَى، وَجَنِّبْنَا الْعُسْرَى، وَأَغْفِرْ لَنَا فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى، وَأَجْعَلْنَا مِنْ أَئِمَّةِ الْمُتَّقِينَ)(١) . وَيَقُولُ فِي ذَهَابِهِ وَرُجُوعِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ: (رَبِّ؛ أَغْفِرْ وَأَرْحَمْ، وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ ؛ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزّ الْأَكْرَمُ، اللَّهُمَّ ؛ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ، وَفِي أُلْآخِرَةِ حَسَنَةً ، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)(٢) . وَمِنَ الْأَدْعِيَّةِ الْمُخْتَارَةِ فِي السَّعْيِ وَفِي كُلِّ مَكَانٍ : ( اللَّهُمَّ ، يَا مُقَلِّبَ اُلْقُلُوبِ ؛ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَىُ دِينِكَ، اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ ، وَالسَّلاَمَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، وَأَلْفَوْزَ بِأَلْجَنَّةِ، وَالنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ ، اللَّهُمَّ ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتَّقَى وَأَلْعَفَافَ وَأَلْغِنَى، اللَّهُمَّ ؛ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ (١) أخرجه البيهقي (٩٤/٥)، وابن أبي شيبة (٧/ ١٤٠)، وأبو نعيم (٣٠٨/١)، وانظر الملحق . (٢) انظر الملحق رقم (١/٥٦٠). ٣٣٢ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ، اللَّهُمَّ ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ ، وَأَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ ) . وَلَوْ قَرَأَ أَلْقُرْآنَ .. كَانَ أَفْضَلَ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ وَالْقُرْآنِ، فَإِنْ أَرَادَ الاِقْتِصَارَ .. أَتَىُ بِالْمُهِمِّ . فَضَّكُّ فِي الْأَذْكَارِ الَّتِ يَقُولُهَا فِي خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى عَرَفَاتٍ : يُسْتَحَبُّ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ مُتَوَجِّهاً إِلَى مِنَىَ .. أَنْ يَقُولَ: (اللَّهُمَّ؛ إِيَّاكَ أَرْجُو ، وَلَكَ أَدْعُو . . فَبَلِّغْنِي صَالِحَ أَمَلِي، وَأَغْفِرْ لِي ذُنُوبِي ، وَأَمْنُنْ عَلَيَّ بِمَا مَنَنْتَ بِهِ عَلَى أَهْلِ طَاعَتِكَ ؛ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (١) . وَإِذَا سَارَ مِنْ مِنَىَّ إِلَى عَرَفَةَ .. أَسْتُحِبَّ أَنْ يَقُولَ: ( اُللَّهُمَّ ؛ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ ، وَوَجْهَكَ الْكَرِيمَ أَرَدْتُ . . فَأَجْعَلْ ذَنْبِي مَغْفُوراً، وَحَجِّي مَبْرُوراً ، وَأَرْحَمْنِي وَلاَ تُخَيِّيْنِي ؛ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(٢). وَيُلَبِّي وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَيُكْثِرُ مِنْ سَائِرِ الْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ ، وَمِنْ قَوْلِهِ : ( اللَّهُمَّ ؛ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً ، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) . فَضَكُّ فِي الْأَذْكَارِ وَالذَّعَوَاتِ الْمُسْتَحَبَّاتِ بِعَرَفَاتٍ : قَدْ قَدَّمْنَا فِي ( أَذْكَارِ أَلْعِيدِ) حَدِيثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( خَيْرُ الدُّعَاءِ . . يَوْمَ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))(٣). (١) انظر الملحق رقم (٢/٥٦٠) (٢) انظر الملحق رقم ٣/٥٦٠) . تقدم برقم ( ٥٠٨ ) . (٣) ٣٣٣ فَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ هَذَا الذِّكْرِ وَالذُّعَاءِ ، وَيَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ؛ فَهَذَا أَلْيَوْمُ أَفْضَلُ أَيَّامِ السَّنَةِ لِلدُّعَاءِ ، وَهُوَ مُعْظَمُ الْحَجِّ، وَمَقْصُودُهُ وَأَلْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَفْرِغَ الْإِنْسَانُ وُسْعَهُ فِي الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ ، وَفِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، وَأَنْ يَدْعُوَ بِأَنْوَاعِ الْأَدْعِيَةِ، وَيَأْتِيَ بِأَنْوَاعِ الْأَذْكَارِ، وَيَدْعُوَ وَيَذْكُرَ فِي كُلِّ مَكَانٍ ، وَيَدْعُوَ مُنْفَرِداً وَمَعَ جَمَاعَةٍ ، وَيَدْعُوَ لِنَفْسِهِ وَوَالِدَيْهِ وَأَقَارِبِهِ وَمَشَابِخِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَصْدِقَائِهِ وَأَحْبَابِهِ وَسَائِرٍ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ وَجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَلْيَحْذَرْ كُلَّ الْحَذَرِ مِنَ اُلتَّقْصِيرِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ؛ فَإِنَّ هَذَا أَلْيَوْمَ لاَ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ ، بِخِلاَفِ غَيْرِهِ . وَلاَ يَتَكَلَّفُ السَّجْعَ فِي الدُّعَاءِ ؛ فَإِنَّهُ يَشْغَلُ الْقَلْبَ، وَيُذْهِبُ اَلِنْكِسَارَ وَالْخُضُوعَ وَاَلِفْتِقَارَ وَالْمَسْكَنَةَ وَالذَّلَّةَ وَالْخُشُوعَ، وَلاَ بَأْسَ بِأَنْ يَدْعُوَ بِدَعَوَاتٍ مَحْفُوظَةٍ مَعَهُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ مَسْجُوعَةٍ إِذَا لَمْ يَشْتَغِلْ بِتَكَلَّفِ تَرْتِيبِهَا وَمُرَاعَاةٍ إِعْرَابِهَا . وَالسُّنَّةُ: أَنْ يَخْفِضَ صَوْتَهُ بِالدُّعَاءِ ، وَيُكْثِرَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ وَالتَّلَقُّظِ بِالثَّوْبَةِ مِنْ جَمِيعِ الْمُخَالَفَاتِ مَعَ الِاِعْتِقَادِ بِالْقَلْبِ . وَيُلِغُّ فِي الدُّعَاءِ وَيُكَرِّرُهُ وَلاَ يَسْتَبْطِىءُ الْإِجَابَةَ، وَيَفْتَتِحُ دُعَاءَهُ وَيَخْتِمُهُ بِالْحَمْدِ للهِ تَعَالَى وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَالصَّلاَةِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلْيَخْتِمْهُ بِذَلِكَ، وَلْيَحْرِصْ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةِ وَعَلَىْ طَهَارَةٍ(١). ٥٦١ - رَوَيْنَا فِي (( كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَكْثَرُ دُعَاءٍ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي الْمَوْقِفِ: ((أَللَّهُمَّ؛ لَكَ الْحَمْدُ كَالَّذِي ١ (١) قال بعض العلماء: للدعاء أركان وأجنحة، وأسباب وأوقات، فإِن وافق أركانه .. قوي، وإِن وافق أجنحته .. طار في السماوات ، وإِن وافق أوقاته .. فاز، وإِن وافق أسبابه .. نجح ، فأركانه : حضور القلب والرقة والخشوع ، وتعلق القلب بالله تعالى وحده ، وأجنحته : الصدق ، ومواقيته : الأسحار ، وأسبابه : الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم . ((الفتوحات)) (٦/٥). ٣٣٤ نَقُولُ ، وَخَيْراً مِمَّا نَقُولُ، اللَّهُمَّ؛ لَكَ صَلاَّتِي وَنُسُكِي ، وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي ، وَإِلَيْكَ مَآَبِي ، وَلَكَ رَبِّ تُرَائِي، اَللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَوَسْوَسَةِ الصَّدْرِ ، وَشَتَاتِ الْأَمْرِ ، اللَّهُمَّ ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شرِّ مَا تَجِيءُ بِهِ الرِّيحُ)) [ت٣٥٢٠ وانظر الملحق] . وَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنَ التَّلْبِيَةِ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَمِنَ الصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنْ يُكْثِرَ مِنَ الْبُكَاءِ مَعَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ ؛ فَهُنَاكَ تُسْكَبُ الْعَبَرَاتُ ، وَتُسْتَقَالُ الْعَثَرَاتُ، وَتُرْتَجَى الطَّلَبَاتُ، وَإِنَّهُ لَمَوْقِفٌ عَظِيمٌ ، وَمَجْمَعٌ جَلِيلٌ، يَجْتَمِعُ فِيهِ خِيَارُ عِبَادِ اللهِ الْمُخْلِصِينَ ، وَهُوَ أَعْظَمُ مَجَامِعِ الدُّنْيَا . وَمِنَ الْأَدْعِيَةِ الْمُخْتَارَةِ : ( اللَّهُمَّ؛ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً ، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ . اللَّهُمَّ ؛ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْماً كَثِيراً، وَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّ أَنْتَ . . فَأَغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَأَرْحَمْنِي؛ إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً .. تُصْلِحُ بِهَا شَأْنِي فِي الدَّارَيْنِ، وَأَرْحَمْنِي رَحْمَةً .. أَسْعَدُ بِهَا فِي الدَّارَيْنِ، وَتُبْ عَلَيَّ تَوْبَةً نَصُوحاً لاَ أَنْكُثُهَا أَبَدَاً ، وَأَلْزِمْنِي سَبِيلَ الاِسْتِقَامَةِ لاَ أَزِيعُ عَنْهَا أَبَداً. اللَّهُمَّ ؛ أَنْقُلْنِي مِنْ ذُلِّ الْمَعْصِيَةِ إِلَى عِزِّ الطَّاعَةِ ، وَأَغْنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ ، وَبِطَاعَتِكَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ، وَبِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ . وَنَوِّرْ قَلْبِيٍ وَقَبْرِي ، وَأَعِذْنِي مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ، وَأَجْمَعْ لِيَ الْخَيْرَ كُلَّهُ)(١) . فَضَا فِي الْأَذْكَارِ الْمُسْتَحَبَّةِ فِي الْإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى مُزْدَلِفَةٍ(٢): قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنَ التَّلْبَةِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ ، وَهَذَا مِنْ آَكَدِهَا . (١) انظر الملحق رقم (١/٥٦١) . (٢) الإفاضة : سمي الدفع من عرفة إِفاضة؛ لكثرة الدافعين ، تشبيهاً بفيض الماء . ومزدلفة : سميت بذلك؛ لأن الحُجاج يقربون منها إلى منىً، من الازدلاف، وهو القرب. ((الفتوحات)) (٩/٥). ٣٣٥ وَيُكْثِرُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَمِنَ الدُّعَاءِ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ: (لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ)، وَيُكَرِّرُ ذَلِكَ وَيَقُولُ: ( اللَّهُمَّ؛ إِلَيْكَ أَرْغَبُ، وَإِيَّاكَ أَرْجُو .. فَتَقَبَّلْ نُسُكِي، وَوَفِّقْنِي، وَأَرْزُقْنِي فِيهِ مِنَ الْخَيْرِ أَكْثَرَ مِمَّا أَطْلُبُ، وَلاَ تُخَيِّيْنِي ؛ إِنَّكَ اللهُ الْجَوَادُ اَلْكَرِيمُ ) . وَهَذِهِ اللَّيْلَةُ هِيَ لَيْلَةُ الْعِيدِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَذْكَارِ الْعِيدِ بَيَانُ فَضْلِ إِحْيَائِهَا بِالذِّكْرِ وَالصَّلاَةِ(١)، وَقَدِ أَنْضَمَّ إِلَى شَرَفِ اللَّيْلَةِ شَرَفُ الْمَكَانِ، وَكَوْنُهُ فِي أَلْحَرَمِ وَاَلْإِحْرَامِ، وَمَجْمَعَ الْحَجِيجِ ، وَعَقِبَ هَذِهِ الْعِبَادَةِ الْعَظِيمَةِ ، وَتِلْكَ الدَّعَوَاتِ اَلْكَرِيمَةِ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ الشَّرِيفِ . فَظَلْقُّ فِي الْأَذْكَارِ الْمُسْتَحَبَّةِ فِي الْمُزْدَلِفَةِ وَالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ : قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَأَذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ اُلْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَأَذْكُرُوهُ كَمَا هَدَنكُمْ وَإِن كُنتُم مِن قَبْلِهِ، لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾. فَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنَ الدُّعَاءِ فِي الْمُزْدَلِفَةِ فِي لَيْلَتِهِ، وَمِنَ الْأَذْكَارِ وَالتَّلْبِيَةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ؛ فَإِنَّهَا لَيْلَةٌ عَظِيمَةٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا . وَمِنَ الدُّعَاءِ الْمَذْكُورِ فِيهَا : ( آللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَنِي فِي هَذَا الْمَكَانِ جَوَامِعَ الْخَيْرِ كُلِّهِ ، وَأَنْ تُصْلِحَ شَأْنِي كُلَّهُ ، وَأَنْ تَصْرِفَ عَنِّي الشَّرَّ كُلَّهُ؛ فَإِنَّهُ لاَ يَفْعَلُ ذَلِكَ غَيْرُكَ، وَلاَ يَجُودُ بِهِ إِلاَّ أَنْتَ)(٢). وَإِذَا صَلَّى الصُّبْحَ فِي هَذَا أَلْيَوْمِ .. صَلَأَّهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، وَبَالَغَ فِي تَبْكِيرِهَا، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ - وَهُوَ جَبَلٌ صَغِيرٌ فِي آخِرِ الْمُزْدَلِفَةِ يُسَمَّى: (قُزَحَ) بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الزَّائِ - فَإِنْ أَمْكَنَهُ صُعُودُهُ .. صَعِدَهُ، وَإِلاَّ .. (١) انظر (ص ٢٩٢). (٢) انظر الملحق رقم (٢/٥٦١) . ٣٣٦ وَقَفَ تَحْتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةِ، فَيَحْمَدُ اللهَ تَعَالَى وَيُكَبِّرُهُ وَيُهَلِّلُهُ وَيُوَحِّدُهُ وَيُسَبِّحُهُ ، وَيُكْثِرُ مِنَ التَّلْبِيَةِ وَالدُّعَاءِ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ: ( اللَّهُمَّ؛ كَمَا وَقَفْتَنَا فِيهِ وَأَرَيْتَنَا إِيَّاهُ .. فَوَفُقْنَا لِذِكْرِكَ كَمَا هَدَيْتَنَا، وَأَغْفِرْ لَنَا وَأَرْحَمْنَا كَمَا وَعَدْتَنَا بِقَوْلِكَ - وَقَوْلُكَ أَلْحَقُّ -: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِنْ عَرَفَتٍ فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَاءِ وَأَذْكُرُوهُ كَمَا هَدَنْكُمْ وَإِن كُنْتُم مِّن قَبْلِهِ، لَمِنَ الضَّالِّينَ * ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَأَسْتَغْفِرُواْ اللَّهُّ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾). وَيُكْثِرَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنَاَ ءَإِنَا فِى الذُّنْيَا حَسَنَّةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَّةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ: ( اللَّهُمَّ؛ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ ، وَلَكَ أَلْكَمَالُ كُلُّهُ ، وَلَكَ الْجَلَاَلُ كُلُّهُ ، وَلَكَ التَّقْدِيسُ كُلُّهُ، اللَّهُمَّ؛ أَغْفِرْ لِي جَمِيعَ مَا أَسْلَفْتُهُ ، وَأَعْصِمْنِي فِيمَا بَقِيَ ، وَأَرْزُقْنِي عَمَلاً صَالِحاً تَرْضَى بِهِ عَنِّ يَا ذَا اُلْفَضْلِ الْعَظِيمِ . اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَتَشَفَّعُ إِلَيْكَ بِخَوَاصِ عِبَادِكَ ، وَأَتَوَسَّلُ بِكَ إِلَيْكَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَنِي جَوَامِعَ الْخَيْرِ كُلِّهِ ، وَأَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ بِمَا مَنَنْتَ بِهِ عَلَى أَوْلِيَائِكَ ، وَأَنْ تُصْلِحَ حَالِي فِي الآخِرَةِ وَالدُّنْيَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ) (١). فَظََّّ فِي الْأَذْكَارِ الْمُسْتَحَبَّةِ فِي الدَّفْعِ مِنَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ إِلَى مِنَىَ: إِذَا أَسْفَرَ الْفَجْرُ .. أَنْصَرَفَ مِنَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ مُتَوَجِّهاً إِلَى مِنَىَ، وَشِعَارُهُ التَّلْبِيَةُ وَاَلْأَذْكَارُ وَالدُّعَاءُ وَأَلْإِكْثَارُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَلْيَحْرِصْ عَلَى التَّلْبِيَةِ؛ فَهَذَا آخِرُ زَمَنِهَا، وَرُبَّمَا لاَ يُقَدَّرُ لَهُ فِي عُمُرِهِ تَلْبِيَةٌ بَعْدَهَا . (١) انظر الملحق رقم (٣/٥٦١). ٣٣٧ فَضََّّ فِي الْأَذْكَارِ الْمُسْتَحَبَّةِ بِمِنَىَ يَوْمَ النَّحْرِ : إِذَا أَنْصَرَفَ مِنَ الْمَشْعَرِ أَلْحَرَامِ وَوَصَلَ مِنَىَّ . . يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ : (أَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي بَلَّغَنِيهَا سَالِماً مُعَافَىَ، اللَّهُمَّ؛ هَذِهِ مِنَىَ قَدْ أَيْتُهَا وَأَنَا عَبْدُكَ وَفِي قَبْضَتِكَ ، أَسْأَلُكَ أَن تَمُنَّ عَلَيَّ بِمَا مَنَنْتَ بِهِ عَلَى أَوْلِيَائِكَ، اللَّهُمَّ ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ اُلْحِرْمَانِ وَالْمُصِيبَةِ فِي دِينِي، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ)(١) . فَإِذَا شَرَعَ فِي رَمْىٍ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ .. قَطَعَ النَِّيَّةَ مَعَ أَوَّلِ حَصَاةٍ ، وَأَشْتَغَلَ بالتَّكْبِيرِ ، فَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ، وَلاَ يُسَنُّ الْوُقُوفُ عِنْدَهَا لِلِذُّعَاءِ ، وَإِذَا كَانَ مَعَهُ هَذْيٌ فَنَحَرَهُ أَوْ ذَبَحَهُ .. أَسْتُحِبَّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ : ( بِأَسْمِ اللهِ وَ اللهُ أَكْبَرُ (٢)، اللَّهُمَّ؛ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَسَلِّمْ، اللَّهُمَّ؛ مِنْكَ وَإِلَيْكَ، تَقَبَّلْ مِنِّي ) ، أَوْ (تَقَبَّلْ مِنْ فُلاَنٍ) إِنْ كَانَ يَذْبَحُهُ عَنْ غَيْرِهِ . وَإِذَا حَلَقَ رَأْسَهُ بَعْدَ الذَّبْحِ .. فَقَدِ أُسْتَحَبَّ بَعْضُ عُلَمَائِنَا أَنْ يُمْسِكَ نَاصِيَتَهُ بِيَدِهِ حَالَةَ الْحَلْقِ وَيُكَبِّرَ ثَلاَثاً ثُمَّ يَقُولَ: ( أَلْحَمْدُ للهِ عَلَى مَا هَدَانَا، أَلْحَمْدُ للهِ عَلَىُ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْنَا ، اَللَّهُمَّ؛ هَذِهِ نَاصِيَتِي . . فَتَقَبَّلْ مِنِّي، وَأَغْفِرْ لِي ذُنُوبِي ، اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِي وَلِلْمُحَلِّقِينَ وَالْمُقَصِّرِينَ، يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ آمِينَ)(٣). وَإِذَا فَرَغَ مِنَ أَلْحَلْقِ .. كَبَّرَ وَقَالَ: ( أَلْحَمْدُ للهِ أَلَّذِي قَضَى عَنَّا نُسُكَنَا ، (١) انظر الملحق رقم (٤/٥٦١). (٢) التسمية حال الذبح سنة عند الشافعية، لو تركها .. حل أكل المذبوح، سواء تركها عمداً أو سهواً، وهي واجبة عند أبي حنيفة وغيره ، ثم ظاهر كلامه أنه لا يسن زيادة ( الرحمن الرحيم ) في التسمية ، وهو ما مشى عليه الزركشي في ((الخادم))، لكن قال في ((تكملته)): ليس المراد بتسميته خصوص هذا اللفظ ، بل لو قال : ( الرحمن الرحيم) .. كان حسناً ، قال الشافعي : وما زاد من ذكر الله فخير ، والأوجه الثاني ، ويكره تعمد ترك التسمية ، قال بعض المتأخرين : والصلاةِ . والسنةُ : أن يكبر قبل التسمية وبعدها وبعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثاً ، ثم يقول : ولله الحمد . ((الفتوحات)) (٢٣/٥). (٣) انظر الملحق رقم (٥/٥٦١). ٣٣٨ اللَّهُمَّ ؛ زِدْنَا إِيمَاناً وَيَقِيناً، وَتَوْفِيقاً وَعَوْناً، وَأَغْفِرْ لَنَا وَلِاَبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا وَأَلْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ)(١). فَضَكَّ فِي الْأَذْكَارِ الْمُسْتَحَبَّةِ بِمِنَّ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ : ٥٦٢ - رَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ نُبَيْشَةَ الْخَيْرِ الْهُذَلِيِّ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَيَّامُ اٌلَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلِ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ للهِ تَعَالَىْ)) [م١١٤١] . فَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنَ الْأَذْكَارِ ، وَأَفْضَلُهَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ . وَالسُّنَّةُ : أَنْ يَقِفَ فِي أَيَّامِ الرَّمْىِ كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى إِذَا رَمَاهَا ، وَيَسْتَقْبِلَ أَلْكَعْبَةَ، وَيَحْمَدَ اللهَ تَعَالَى وَيُكَبِّرَهُ وَيُهَلِّلَ وَيُسَبِّحَ، وَيَدْعُوَ مَعَ حُصُورٍ الْقَلْبِ وَخُشُوعِ الْجَوَارِحِ ، وَيَمْكُثَ كَذَلِكَ قَذَرَ قِرَاءَةِ ( سُورَةِ الْبَقَرَةِ ) ، وَيَفْعَلُ فِي اُلْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ - وَهِيَ الْوُسْطَى - كَذَلِكَ، وَلاَ يَقِفُ عِنْدَ الثَّالِثَةِ؛ وَهِيَ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ. فَضَكُ [في استحباب التكبير والتهليل وغير ذلك بعد انقضاء الحج بالنفر من منى] : وَإِذَا نَفَرَ مِنْ مِنَىَّ .. فَقَدِ أَنْقَضَىْ حَجُّهُ وَلَمْ يَبْقَ ذِكْرٌ يَتَعَلَّقُ بِأَلْحَجِّ، لَكِنَّهُ (١) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٢٤/٥): ( قال الحافظ: لم أقف عليه ، وذكر الشيخ في ((شرح المهذب)) [١٠٥/٨] عن الماوردي : أن في الحلق أربع سنن منها : أن يكبر عند الفراغ ، قال الشيخ : هذا غريب ، قال الحافظ : وهذه العبارة يستعملها الشيخ فيما لا يجده ، ثم قال : وقد نقل استحباب التكبير البندنيجي والروياني . قلت : التكبير حال الحلق وقفت عليه مأثوراً ؛ أخرج ابن الجوزي في (( مثير العزم الساكن )) عن وكيع قال : قال لي أبو حنيفة : أخطأت في خمسة أبواب من المناسك ، فعلمنيها حجام ؛ وذلك أني حين أردت أن أحلق رأسي .. وقفت على حجام ، فقلت : بكم تحلق رأسي ؟ فقال : أعراقي أنت ؟ قلت : نعم ، قال : النسك لا يشارط عليه ، اجلس ، فجلست منحرفاً عن القبلة ، فقال لي : حول وجهك إِلى القبلة ، وأردت أن أحلق رأسي من الجانب الأيسر ، فقال لي : أدر الشق الأيمن من رأسك ، فأدرته ، وجعل يحلق وأنا ساكت ، فقال لي : كبر ، فجعلت أكبر حتى قمت لأذهب ، فقال لي : أين تريد ؟ فقلت : رحلي ، فقال : صل ركعتين ثم امض ، فقلت : ما ينبغي أن يكون ما رأيت من عقل هذا الحجام ، فقلت له : من أين لك ما أمرتني به ؟ قال : رأيت عطاء بن أبي رباح يفعل هذا ) . ٣٣٩ مُسَافِرٌ ، فَيُسْتَحَبُّ لَهُ التَّكْبِيرُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّمْجِيدُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَذْكَارِ اُلْمُسْتَحَبَّةِ لِلْمُسَافِرِينَ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَإِذَا دَخَلَ مَكَّةً وَأَرَادَ أْلِعْتِمَارَ . . فَعَلَ فِي عُمْرَتِهِ مِنَ الْأَذْكَارِ مَا يَأْتِي بِهِ فِي أَلْحَجِّ فِي الْأُمُورِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَهِيَ: الْإِحْرَامُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَالذَّنْحُ وَالْحَلْقُ، وَاللهُ أَعْلَمُ . فَضَكْ فِيمَا يَقُولُهُ إِذَا شَرِبَ مَاءَ زَمْزَمَ : ٥٦٣ - رَوَيْنَا عَنْ جَابِرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ)) [ق٣٠٦٢ - هق١٤٨/٥ -حم٣٥٧/٣ وانظر الملحق]. وَهَذَا مِمَّا عَمِلَ الْعُلَمَاءُ وَالْأَخْيَارُ بِهِ، فَشَرِبُوهُ لِمَطَالِبَ لَهُمْ جَلِيلَةٍ . . فَنَالُوهَا . قَالَ الْعُلَمَاءُ: فَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ شَرِبَهُ لِلْمَغْفِرَةِ أَوْ لِلشِّفَاءِ مِنْ مَرَضٍ وَنَحْوٍ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ شُرْبِهِ: ( اللَّهُمَّ؛ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ))، اللَّهُمَّ؛ وَإِنِّي أَشْرَبُهُ لِتَغْفِرَ لِي وَلِتَفْعَلَ بِي كَذَا وَكَذَا ، فَاغْفِرْ لِي وَأَفْعَلْ ) ، أَوِ ( اللَّهُمَّ ؛ إِنِّي أَشْرَبُهُ مُسْتَشْفِياً بِهِ .. فَأَشْفِي)، وَنَحْوَ هَذَا ، وَاللهُ أَعْلَمُ . فَضَ﴾ [في طواف الوداع ودعاء الملتزم]: وَإِذَا أَرَادَ أْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى وَطَنِهِ .. طَافَ لِلْوَدَاعِ، ثُمَّ أَتَى الْمُلْتَزَمَ فَالْتَزَمَهُ، ثُمَّ قَالَ : ( اللَّهُمَّ ؛ أَلْبَيْتُ بَيْنُكَ، وَالْعَبْدُ عَبْدُكَ وَأَبْنُ عَبْدِكَ وَأَبْنُ أَمَتِكَ ، حَمَلْتَنِي عَلَى مَا سَخَّرْتَ لِي مِنْ خَلْقِكَ، حَتَّى سَيَّرْتَنِي فِي بِلاَدِكَ ، وَبَلَّغْتَنِي بِنِعْمَتِكَ حَتَّى أَعَنْتُنِي عَلَى قَضَاءِ مَنَاسِكِكَ، فَإِنْ كُنْتَ رَضِيتَ عَنِّي .. فَأَزْدَدْ عَنِّي رِضَاً ، وَإِلَّ .. فَمُنَّ(١) الآنَ قَبْلَ أَنْ تَنْأَى عَنْ بَيْتِكَ دَارِي، هَذَا أَوَانُ (١) قيل: هو بضم الميم وتشديد النون، دعاء من المنة ؛ أي: فمُنَّ بالرضا والعفو عما قد مضى ، = ٣٤٠