النص المفهرس
صفحات 301-320
٥١٧ - وَرَوَيْنَا فِيهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَسْتَسْقَى .. قَالَ: ((اللَّهُمَّ؛ أَسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَكَ، وَأَنْشُرْ رَحْمَتَكَ، وَأَحْيٍ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ)) [١١٧٦٥]. ٥١٨ - وَرَوَيْنَا فِيهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ - قَالَ أَبُو دَاوُودَ فِي آخِرِهِ: هَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: شَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فُحُوطَ الْمَطَرِ ، فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ ، فَوُضِعَ لَهُ فِي الْمُصَلَّى ، وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْماً يَخْرُجُونَ فِيهِ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ(١) ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَبَّرَ وَحَمِدَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ ، وَأَسْتَشْخَارَ الْمَطَرِ (٢) عَنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ، وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ سُبْحَانَهُ أَنْ تَدْعُوهُ، وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ))، ثُمَّ قَالَ: ((أَلْحَمْدُ للهِ رَبِّ اُلْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ، اللَّهُمَّ ، أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ؛ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ، وَأَجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلاَغاً إِلَى حِينٍ)»، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ، فَلَمْ يَزَلْ فِي الرَّفْعِ حَتَّى بَدَا بَيَاضُ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ حَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ ، وَقَلَبَ - أَوْ حَوَّلَ - رِدَاءَهُ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَنَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، فَأَنْشَأَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ سَحَابَةٌ ، فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى، فَلَمْ يَأْتِ مَسْجِدَهُ حَتَّى سَالَتِ الشِّيُولُ، فَلَمَّا رَأَى سُرْعَتَهُمْ إِلَى أَلْكِنِّ(٣) .. ضَحِكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، فَقَالَ: ((أَشْهَدُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ )) [١١٧٣٥] . (١) حاجب الشمس : أَوَّلها . (٢) في هامش ( د) : ( أي : انقطاع المطر ) . (٣) الكن : ما يرد به الحر والبرد من المساكن . ٣٠١ قُلْتُ: ( إِبَّنُ الشَّيْءٍ ): وَقْتُهُ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُؤَخَّدَةِ ، وَ( قُحُوطُ الْمَطَرِ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَأَلْحَاءِ: أَنْحِبَاسُهُ، وَ(الْجَدْبُ ) بِإِسْكَانِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ: ضِدُّ الْخِصْبِ . وَقَوْلُهُ: ( ثُمَّ أَمْطَرَتْ) هَكَذَا هُوَ بِالْأَلِفِ، وَهُمَا لُغَتَانِ: مَطَرَتْ، وَأَمْطَرَتْ ، وَلاَ أْتِفَاتَ إِلَى مَنْ قَالَ: لاَ يُقَالُ: ( أَمْطَرَ ) بِالْأَلِفِ إِلَّ فِي الْعَذَابِ. وَقَوْلُهُ : ( بَدَتْ نَوَاجِذُهُ) أَيْ : ظَهَرَتْ أَنْيَّابُهُ، وَهِيَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ. وَأَعْلَمْ : أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّصْرِيحَ بِأَنَّ الْخُطْبَةَ قَبْلَ الصَّلاَةِ ، وَكَذَلِكَ هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) (١)، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْجَوَازِ. وَأَلْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ أَلْفِقْهِ لِأَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الصَّلاَةِ عَلَى الْخُطْبَةِ؛ لِأَحَادِيثَ أُخَرَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَّمَ الصَّلاَةَ عَلَى الْخُطْبَةِ )(٢) ، وَاللهُ أَعْلَمُ . وَيُسْتَحَبُّ الْجَمْعُ فِي الدُّعَاءِ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ، وَرَفْعُ الْأَيْدِي فِيهِ رَفْعاً بَلِيغاً. قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ( وَلْيَكُنْ مِنْ دُعَائِهِمْ: اللَّهُمَّ؛ أَمَرْتَنَا بِدُعَائِكَ ، وَوَعَدْتَنَا إِجَابَتَكَ، وَقَدْ دَعَوْنَاكَ كَمَا أَمَرْتَنَا، فَأَجِبْنَا كَمَا وَعَدْتَنَا، أَللَّهُمَّ ؛ أَمْنُنْ عَلَيْنَا بِمَغْفِرَةِ مَا قَارَفْنَا ، وَإِجَابَتِكَ فِي سُقْيَانًا وَسَعَةِ رِزْقِنَا) [أم٥٤٦/٢]. وَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَقْرَأُ آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ ، وَيَقُولُ آلْإِمَامُ : أَسْتَغْفِرُ اللهَلِي وَلَكُمْ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءِ الْكَرْبِ، وَبِالدُّعَاءِ الآخَرِ: ( اللَّهُمَّ ؛ آتِنَا فِي الدُّنْيَا (١) كحديث البخاري (١٠٢٣)، ومسلم (٤/٨٩٤). (٢) منها ما أخرجه ابن ماجه (١٢٦٨)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٤٧/٣) عن أبي هريرة رضي الله عنه، وما أخرجه البيهقي في (( السنن الكبرى)) أيضاً (٣٤٨/٣) عن ابن عباس رضي الله عنهما، وما أخرجه كذلك في ((السنن الكبرى)) (٣٤٧/٣)، وعبد الرزاق في (( المصنف)) ( ٤٨٨٩) عن عباد بن تميم عن عمه. ٣٠٢ حَسَنَةً . .. )، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الدَّعَوَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْأُحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي «آلْأُمِّ)) [٥٤٦/٢]: ( يَخْطُبُ الْإِمَامُ فِ الاِسْتِسْقَاءِ خُطْبَتَيْنِ كَمَا يَخْطُبُ فِي صَلاَةِ الْعِيدِ ، يُكَبِّرُ اللهَ تَعَالَىُ فِيهِمَا ، وَيَحْمَدُهُ ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُكْثِرُ فِيهِمَا الاسْتِغْفَارَ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَ كَلاَمِهِ ، وَيَقُولُ كَثِيراً: ﴿اَسْتَغْفِرُوْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾. ٥١٩ - ثُمَّ رَوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّهُ أَسْتَسْقَى .. فَكَانَ أَكْثَرَ دُعَائِهِ الاِسْتِغْفَارُ [أم ٥٨٠] . قَالَ الشَّافِعِيُّ : ( وَيَكُونُ أَكْثَرَ دُعَائِهِ الاِسْتِغْفَارُ ، يَبْدَأُ بِهِ دُعَاءَهُ ، وَيَفْصِلُ بِهِ بَيْنَ كَلاَمِهِ ، وَيَخْتِمُ بِهِ، ويَكُونُ هُوَ أَكْثَرَ كَلاَمِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ الْكَلاَمُ، وَيَحُثُ النَّاسَ عَلَى التَّوْبَةِ وَالطَّاعَةِ وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ تَعَالَى) [أم٥٤٧/٢]. ٦ - بَابُ مَا يَقُولُهُ إِذَا هَاجَتِ الرِّيحُ ٥٢٠ - رَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ .. قَالَ: ((اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ )) [م١٥/٨٩٩] . ٥٢١ - وَرَوَيْنَا فِي (« سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ(( أَبْنِ مَاجَهْ)) بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ((الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللهِ تَعَالَى، تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا .. فَلاَ تَسُبُّوهَا، وَسَلُوا اللهَ خَيْرَهَا، وَأَسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ شَرِّهَا)) [٥٠٩٧٥ - ق٣٧٢٧]. قُلْتُ: قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مِنْ رَوْحِ اللهِ)) هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ ، قَالَ اَلْعُلَمَاءُ : أَيْ : مِنْ رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى بِعِبَادِهِ . ٣٠٣ ٥٢٢ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) وَ((النَّسَائِيِّ)) وَ(( أَبْنِ مَاجَهْ)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَأَىْ نَاشِئاً فِي أُفُقِ السَّمَاءِ .. تَرَكَ الْعَمَلَ وَإِنْ كَانَ فِي صَلاَةٍ، ثُمَّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا))، فَإِنْ مُطِرَ .. قَالَ: ((اللَّهُمَّ؛ صَيِّباً هَنِيْئاً))(١) [٥٠٩٩٥ - سك ١٠٦٨٤ - ق٣٨٨٩]. قُلْتُ : (نَاشِئاً) بِهَمْزِ آخِرِهِ ؛ أَيْ: سَحَاباً لَمْ يَتَكَامَلِ أَجْتِمَاعُهُ ، وَ(الصَّيِّبُ) بِكَسْرِ أَلْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتَهَا الْمُشَدَّدَةِ ، وَهُوَ : الْمَطَرُ الْكَثِيرُ، وَقِيلَ : الْمَطَرُ الَّذِي يَجْرِي مَاؤُهُ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلِ مَحْذُوفٍ ؛ أَيْ : أَسْأَلُكَ صَيِّباً، أَوِ اجْعَلْهُ صَيِّباً . ٥٢٣ - وَرَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) وَغَيْرِهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ تَسُبُّوا الرِّيحَ(٢)، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مَا تَكْرَهُونَ .. فَقُولُوا: اللَّهُمَّ؛ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ الرِّيحِ، وَخَيْرِ مَا فِيهَا ، وَخَيْرِ مَا أُمِرَتْ بِهِ ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ الرِّيحِ، وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّمَا أُمِرَتْ بِهِ )»، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [ت٢٢٥٢]. قَالَ : وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي أَلْعَاصِي وَأَنَسٍ وَأَبْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ . ٥٢٤ - وَرَوَيْنَا بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ فِي ((كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ سَلَمَةَ بْنِ اَلْأَكْوَعِ (١) قوله: (ترك العمل) أي: ترك ما هو مشتغل به من العمل المباح في ذاته ، (وإِن كان في صلاة) أي: نافلة، أو المراد بـ(الترك): تأخيرها. ((الفتوحات)) (٢٧٤/٤)، و((بذل المجهود)) (٢٠ /٤٠ ) . (٢) ذكر شيخ الإِسلام زكريا الأنصاري وغيره : أن الرياح أربع: التي تجيء من تجاه الكعبة : الصبا ، ومن ورائها : الدبور ، ومن جهة يمينها : الجنوب ، ومن جهة شمالها : الشمال ، ولكلِّ منها طبع : فالصبا حارة يابسة ، والدبور باردة رطبة ، والجنوب حارة رطبة ، والشمال باردة يابسة ، وهي من ربح الجنة التي تهب عليهم كما في ((مسلم)) ( ٢٨٣٣). ((الفتوحات)) (٢٧٣/٤)، و(( التنبيه والإِشراف )) ( ص١٧ ) . ٣٠٤ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُشْتَدَّتِ الرِّيحُ .. يَقُولُ: ((آللَّهُمَّ؛ لَقَّحاً لاَ عَقِيماً)) [سني ٢٩٩]. قُلْتُ : ( لَقَّحاً ) أَيْ: حَامِلاً لِلْمَاءِ كَاللَّقْحَةِ مِنَ الْإِبِلِ، وَ( أُلْعَقِيمُ ) : أَلَّتِي لاَ مَاءَ فِيهَا ، كَالْعَقِيمٍ مِنَ الْحَيَوَانِ لاَ وَلَدَ فِيهَا . ٥٢٥ - وَرَوَيْنَا فِيهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِذَا وَقَعَتْ كَبِيرَةٌ ، أَوْ هَاجَتْ رِيحٌ عَظِيمَةٌ . . فَعَلَيْكُمْ بِالتَّكْبِيرِ؛ فَإِنَّهُ يُجَلِّي أَلْعَجَاجَ الْأَسْوَدَ)) [سني ٢٨٤ وانظر الملحق]. ٥٢٦ - وَرَوَى الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ ((أَلْأُّ)) بِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: مَا هَبَّتْ رِيحٌ .. إِلَّ جَثَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رُكْبَيْهِ وَقَالَ: (( آللَّهُمَّ؛ أَجْعَلْهَا رَحْمَةً وَلاَ تَجْعَلْهَا عَذَاباً ، آللَّهُمَّ ؛ أَجْعَلْهَا رِيَاحاً وَلاَ تَجْعَلْهَا رِيحاً)). قَالَ أَبْنُ عَبَّاسِ: فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيَحَا صَرْصَرًا﴾، وَ﴿ أَرْسَلْنَا عَلَتِهِمُ الْرِيحَ الْعَقِيَمَ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَأَرْسَلْنَا الْرِيَحَ لَوَقِحَ﴾، (وأرسلنا الرياح مبشرات)(١) [أم٥٩٦]. ٥٢٧ - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ حَدِيثاً مُنْقَطِعاً عَنْ رَجُلٍ : أَنَّهُ شَكَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَقْرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَعَلَّكَ تَسُبُّ الرِّيحَ)) [أم٥٩٨ وانظر الملحق] . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: (لاَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَسُبَّ الرِّيحَ ؛ فَإِنَّهَا خَلْقٌ للهِ تَعَالَى مُطِيعٌ، وَجُنْدٌ مِنْ أَجْنَادِهِ، يَجْعَلُهَا رَحْمَةً وَنَقْمَةَ إِذَا شَاءَ)(٢) [أم٥٥٦/٢]. (١) الآية الكريمة هي: ﴿وَمِنْ ءَايَلِهِ أَنْ يُرْسِلَ الْرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾. وانظر الملحق رقم (٥٢٦) . (٢) قد جاء في الحديث ما يؤيد قول الإِمام الشافعي رحمه الله تعالى ؛ وذلك ما رواه ابن حبان ( ٥٧٤٥ ) ، والترمذي (١٩٧٨) وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رجلاً لعن الريح عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: ((لا تلعن الريح ؛ فإنها مأمورة ، وإِنه من لعن شيئاً ليس له بأهل .. رجعت اللعنة عليه )) . ٣٠٥ ٧ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَنْقَضَّ الْكَوْكَبُ ٥٢٨ - رَوَيْنَا فِي (( كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : ( أُمِرْنَا أَلَّ نُتْبَعَ أَبْصَارَنَا الْكَوْكَبَ إِذَا أَنْقَضَّ، وَأَنْ نَقُولَ عِنْدَ ذَلِكَ: مَا شَاءَ اللهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ ) [سني ٦٥٣ وانظر الملحق] . ٨- بَابُ تَرْكِ الْإِشَارَةِ وَالنَّظَرِ إِلَى الْكَوْكَبِ وَالْبَرْقِ فِيهِ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ فِي أَلْبَابِ قَبْلَهُ . ٥٢٩ - وَرَوَى الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي ((أَلْأُمِّ)) بِإِسْنَادِهِ عَمَّنْ لاَ يُتَّهَمُ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: ( إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الْبَرْقَ أَوِ الْوَدْقَ(١) .. فَلاَ يُشِرْ إِلَيْهِ، وَلْيَصِفْ وَلْيَنْعَتْ) [أم٦٠١]. قَالَ الشَّافِعِيُّ: ( وَلَمْ تَزَلِ الْعَرَبُ تَكْرَهُهُ) [أم٥٥٧/٢]. ٩ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ ٥٣٠ - رَوَيْنَا فِي (( كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنِ أَبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ وَالصَّوَاعِقِ .. قَالَ: (( أَللَّهُمَّ؛ لاَ تَقْتُلْنَا بِغَضَبِكَ، وَلاَ تُهْلِكْنَا بِعَذَابِكَ، وَعَافِنَا قَبْلَ ذَلِكَ)) [ت٣٤٥٠ وانظر الملحق] . ٥٣١ - وَرَوَيْنَا بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ فِي ((أَلْمُوَطَّأْ )) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ .. تَرَكَ الْحَدِيثَ وَقَالَ: ( سُبْحَانَ أَلَّذِي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ) [ط٩٩٢/٢ وانظر الملحق] . ٥٣٢ - وَرَوَى أَلْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي ((أَلْأَمّ)) بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ (١) قال الراغب رحمه الله تعالى في ((مفرداته)) مادة: ودق (ص٨٦١): ( الودق: قيل: ما يكون من خلال المطر كأنه غبار ، وقد يعبر به عن المطر ) . ٣٠٦ طَاؤُوسِ اَلْإِمَامِ اٌلَّابِعِيِّ الْجَلِيلِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ : ( سُبْحَانَ مَنْ سَبَّحْتَ لَهُ) [أم٦٠٠]. قَالَ الشَّافِعِيُّ: (كَأَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ . ٥٣٣ - وَذَكَرُوا عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: ( كُنَّا مَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي سَفَرٍ ، فَأَصَابَنَا رَعْدٌ وَبَرْقُ وَبَرَدٌ ، فَقَالَ لَنَا كَعْبٌ: مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الرَّعْدَ: ((سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ )» ثَلاَثً .. عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الرَّعْدٍ ، فَقُلْنَا .. فَعُوفِينَا)(١). ١٠ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا نَزَلَ الْمَطَرُ ٥٣٤ - رَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ اَلْبُخَارِيِّ)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ .. قَالَ: ((اللَّهُمَّ؛ صَيِّباً نَافِعاً)) [خ١٠٣٢]. وَرَوَيْنَاهُ فِي (( سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ)) ، وَقَالَ فِيهِ: (( اللَّهُمَّ؛ سَيْباً نَافِعاً)) مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا(٢) [ق٣٨٨٩]. ٥٣٥ - وَرَوَى الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي (( أَلْأَمِّ)) بِإِسْنَادِهِ حَدِيثاً مُرْسَلاً عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((أَطْلُبُوا اسْتِجَابَةَ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْتِقَاءِ الْجُيُوشِ، وَإِقَامَةِ الصَّلاَةِ، وَنُزُولِ الْغَيْثِ)) (٣) [أم ٥٩١]. (١) أخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (٩٨٥)، وأبو الشيخ في ((العظمة)) (١٢٩١/٤)، وانظر الملحق رقم (٥٣٣ ) . (٢) قال أبو الفتح ابن الإمام رحمه الله تعالى في ((سلاح المؤمن)) (ص ٤١٠): ( ((السيب)) بفتح السين المهملة وسكون الياء المثناة ، وهو: العطاء)، وقال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٢٨٧/٤) : ( قال ابن الجزري : هو بإِسكان الياء ؛ أي : جارياً ، يقال : ساب الماء وانساب: إِذا جرى . وأشار ابن الجزري إِلى أنه مصدر بمعنى الفاعل صفة لموصوف محذوف ؛ أي : اسقنا مطراً جارياً ) . (٣) تقدم برقم (١١٨)، وانظر الملحق رقم (١١٨). ٣٠٧ قَالَ الشَّافِعِيُّ : ( وَقَدْ حَفِظْتُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ طَلَبَ الْإِجَابَةِ عِنْدَ نُزُولِ الْغَيْثِ وَإِقَامَةِ الصَّلاَةِ ﴾ [أم ٥٥٤/٢]. ١١ - بَابُ مَا يَقُولُهُ بَعْدَ نُزُولِ الْمَطَرِ ٥٣٦ - رَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاَةَ اُلُّبْحِ بِالْحُدَنِيَةِ فِي إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ ، فَلَّا أَنْصَرَفَ .. أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ : ((هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَيُّكُمْ؟)) قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ .. فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِأَلْكَوْكَبِ ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا . . فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ )) [خ ٨٤٦ ٧١٢] . قُلْتُ: ( الْحُدَيْبِيَةُ): مَعْرُوفَةٌ، وَهِيَ: بِثْرٌ قَرِيبَةٌ مِنْ مَكَّةَ دُونَ مَرْحَلَةٍ ، وَيَجُوزُ فِيهَا تَخْفِيفُ أَلْيَاءِ الثَّانِيَةِ وَتَشْدِيدُهَا، وَالتَّخْفِيفُ هُوَ الصَّحِيحُ اَلْمُخْتَارُ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَهْلِ اللُّغَةِ ، وَالتَّشْدِيدُ قَوْلُ أَبْنٍ وَهْبٍ وَأَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ . وَ( السَّمَاءُ) هُنَا: أَلْمَطَرُ. وَ( إِثْرُ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ أَلَّاءِ، وَيُقَالُ : بِفَتْحِهِمَا ؛ لُغَتَانِ . قَالَ الْعُلَمَاءُ: إِنْ قَالَ مُسْلِمٌ: ( مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا ) مُرِيداً أَنَّ النَّوْءَ هُوَ الْمُوجدُ وَأَلْفَاعِلُ الْمُحْدِثُ لِلْمَطَرِ .. صَارَ كَافِراً مُرْتَدّاً بِلاَ شَكٍّ، وَإِنْ قَالَهُ مُرِيداً أَنَّهُ عَلَامَةٌ لِنُزُولِ الْمَطَرِ ؛ فَيَنْزِلُ الْمَطَرُّ عِنْدَ هَذِهِ الْعَلَامَةِ، وَنُزُولُهُ بِفِعْلِ اللهِ تَعَالَىُ وَخَلْقِهِ سُبْحَانَهُ .. لَمْ يَكْفُرْ، وَأَخْتَلَفُوا فِي كَرَاهَتِهِ ، وَالْمُخْتَارُ: أَنَّهُ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَلْفَاظِ الْكُفَّارِ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي ((أَلْأُمِّ )) [٢/ ٥٥١] وَغَيْرِهِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ . ٣٠٨ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَشْكُرَ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ، أَعْنِي: نُزُولَ الْمَطَرِ. ١٢ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا كَثُرَ الْمَطَرُ وَخِيفَ مِنْهُ الضَّرَرُ ٥٣٧ - رَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ؛ هَلَكَتِ الْأَمْوَالُ، وَأَنْقَطَعَتِ السُّبْلُ .. فَادْعُ اللهَ يُغِثْنَا، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا))، قَالَ أَنَسٌّ: ( وَاللهِ وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلاَ قَزَعَةٍ ، وَمَا بَيْنَا وَبَيْنَ سَلْع - يَعْنِي: أَلْجَبَلَ الْمَعْرُوفَ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ - مِنْ بَيْتٍ وَلاَ دَارِ ، فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ الثُّرْسِ ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ .. أَنْتُشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ ، فَلاَ وَاَللهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتاً(١) ، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ ، فَقَالَ: يَا ٩ رَسُولَ اللهِ؛ هَلَكَتِ الْأَمْوَالُ وَأَنْقَطَعَتِ السُّبُلُ .. فَادْعُ اللهَ يُمْسِكْهَا عَنَّا، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ؛ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا ، اللَّهُمَّ؛ عَلَى الْآَكَامِ(٢) وَالظَّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ))، فَأَنْقَلَعَتْ ، وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ﴾ [خ١٠١٣ - م٨/٨٩٧]. هَذَا لَفْظُهُ فِيهِمَا، إِلاَّ أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ: (( أَللَّهُمَّ أَسْقِنَا)) بَدَلَ: (( أَغِثْنَا)) ، وَمَا أَكْثَرَ فَوَائِدَهُ(٣)! وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ. (١) قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في ((شرح مسلم)) (١٩٢/٦): (قوله: ((ما رأينا الشمس سبتاً)) أي : قطعة من الزمان ، وأصل السبت : القطع ) ، وقيل المراد بـ(السبت ) هنا : الأسبوع كله ، قال ابن العز الحجازي : ( وعبر عنه بالسبت؛ من تسمية الكل باسم بعضه). ((الفتوحات ) ( ٤/ ٢٩٤) . (٢) الآكام- جمع أكمة - وهي : ما ارتفع من الأرض . فمنها : الأدب في الدعاء حيث لم يدع برفع المطر مطلقاً؛ لاحتمال الاحتياج إِلى استمراره ، فاحترز = (٣) ٣٠٩ ١٣ - بَابٌ أَذْكَارِ صَلاَةِ التَّرَاوِيِحِ إِعْلَمْ: أَنَّ صَلاَةَ الثَّرَاوِيحِ سُنَّةٌ بِأَتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ(١) ، وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، وَصِفَةُ نَفْسِ الصَّلاَةِ كَصِفَةِ بَاقِي الصَّلَوَاتِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ ، وَيَجِيءُ فِيهَا جَمِيعُ الْأَذْكَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَدُعَاءِ الاِفْتِنَاحِ، وَأَسْتِكْمَالِ الْأَذْكَارِ الْبَاقِيَةِ ، وَأَسْتِيفَاءِ التَّشَهُدِ ، وَالدُّعَاءِ بَعْدَهُ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِراً مَعْرُوفاً .. فَإِنَّمَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ؛ لِتَسَاهُلِ أَكْثَرِ النَّاسِ فِيهِ ، وَحَذْفِهِمْ أَكْثَرَ الْأَذْكَارِ ، وَالصَّوَابُ مَا سَبَقَ . وَأَمَّا أَلْقِرَاءَةُ .. فَالْمُخْتَارُ الَّذِي قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ وَأَطْبَقَ النَّاسُ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ : أَنْ يَقْرَأَ الْخَتْمَةَ بِكَمَالِهَا فِي التَّرَاوِيحِ فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ ، فَيَقْرَأُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ نَحْوَ جُزْءٍ مِنْ ثَلاَثِينَ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُرَتِّلَ الْقِرَاءَةَ وَيُبَيِّنَهَا ، وَلْيَحْذَرْ مِنَ النَّطْوِيلِ عَلَيْهِمْ بِقِرَاءَةِ أَكْثَرَ مِنْ جُزْءٍ، وَلْيَحْذَرْ كُلَّ الْحَذَرِ مِمَّا أَعْتَادَهُ جَهَلَةُ أَئِمَّةِ كَثِيرٍ مِنَ الْمَسَاجِدِ مِنْ قِرَاءَةِ ( سُورَةِ الْأَنْعَام) بِكَمَالِهَا فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ فِي اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، زَاعِمِينَ أَنَّهَا نَزَلَتْ جُمْلَةً، وَهَذِهِ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ وَجَهَالَةٌ ظَاهِرَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى مَفَاسِدَ كَثِيرَةٍ سَبَقَ بَيَانُهَا فِي ( كِتَابِ تِلاَوَةِ الْقُرْآنِ )(٢). ٠ فيه بما يقتضي دفع الضرر وإبقاء النفع . ويستنبط منه : أن من أنعم الله عليه بنعمة لا ينبغي له أن = يسخطها لعارض يعرض فيها ، بل يسأل الله تعالى دفع ذلك العارض وإِبقاء النفع . ومنها : أن الدعاء بدفع الضرر لا ينافي التوكل وإِن كان الأفضل التفويض ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان عالماً بما وقع لهم من الجدب ، وأخّر السؤال به في ذلك تفويضاً لربه ، ثم أجابهم للدعاء لما سألوه بياناً للجواز . ومنها : جواز الاستسقاء بغير صلاة مخصوصة ، كما قال به الشافعي . ومنها : استحباب طلب انقطاع المطر عن المنازل والمرافق إِن كثر وتضرروا به ، للكن لا تشرع له الصلاة ولا الاجتماع في الصحراء ، والله أعلم. ((الفتوحات)) (٢٩٦/٤). (١) سميت صلاة التراويح بذلك ؛ لأنهم كانوا يتروحون عقب كل أربعة منها ؛ أي : يستريحون . ((الفتوحات)) (٢٩٦/٤). (٢) انظر (ص ٢٠٠). ٣١٠ ١٤ - بَابُ أَذْكَارِ صَلاَةِ الْحَاجَةِ ٥٣٨ - رَوَيْنَا فِي كِتَابَي: ((التِّرْ مِذِيِّ)) وَ(( أَبْنِ مَاجَهْ)) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى اللهِ تَعَالَى أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ .. فَلْيَتَوَضَّأْ فَلْيُحْسِنِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ لْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لْنِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ لْيَقُلْ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ اُلْعَظِيمِ، الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ(١) ، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرَّ، وَالسَّلاَمَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ ، لَا تَدَعْ لِي ذَنْباً .. إِلَّ غَفَرْتَهُ، وَلاَ هَمّاً .. إِلَّ فَرَّجْتَهُ، وَلاَ حَاجَةٌ هِيَ لَكَ رِضاً .. إِلَّ قَضَيْتَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ))(٢)، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ [ت٤٧٩ -ق١٣٨٤] . قُلْتُ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءِ الْكَرْبِ، وَ(اللَّهُمَّ؛ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) لِمَا قَدَّمْنَهُ عَنِ (( الصَّحِيحَيْنِ)) فِيهِمَا(٣). ٥٣٩ - وَرَوَيْنَا فِي كِتَابَي: ((التِّرْ مِذِيِّ)) وَ(( أَبْنِ مَاجَهْ)) عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلاً ضَرِيرَ الْبَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ادْعُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يُعَافِيَنِي، قَالَ: ((إِنْ شِئْتَ .. دَعَوْتُ، وَإِنْ شِئْتَ .. صَبَرْتَ؛ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ)) ، قَالَ: فَأَدْعُهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ: ((اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَا مُحَمَّدُ؛ إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى لِي ، اللَّهُمَّ؛ فَشَفِّعْهُ فِيَّ )» ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [ت ٣٥٧٨ - ق١٣٨٥] . العزائم - جمع عزيمة - وهي : القاطعة لكل وصمة وذنب . (١) (٢) لفظة ( يا) زيادة من (أ) و( د). تقدما برقم ( ٣٥٧) و(٣٦٠). (٣) ٣١١ ١٥ - بَابُ أَذْكَارٍ صَلاَةِ اٌلْتَّسْبِحِ ٥٤٠ - رَوَيْنَا فِي ((كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنْهُ قَالَ: ( قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ حَدِيثٍ فِي صَلاَةِ اُلْتَّسْبِيحِ ، وَلاَ يَصِخُ مِنْهُ كَبِيرُ شَيْءٍ ، قَالَ : وَقَدْ رَأَى أَبْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ اٌلْعِلْمِ صَلاَةَ الْتَّسْبِيحِ، وَذَكَرُوا أَلْفَضْلَ فِیهِ ) . ٥٤١- قَالَ التِّرْمِذِيُّ: ( حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو وَهْبٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْمُبَارَكِ عَنِ الصَّلاَةِ الَّتِي يُسَبَّحُ فِيهَا، قَالَ: ((يُكَبِّرُ، ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ أَسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ، ثُمَّ يَقُولُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً: سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَتَعَوَّذُ وَيَقْرَأُ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وَفَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً، ثُمَّ يَقُولُ عَشْرَ مَرَّاتٍ : سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ ، ثُمَّ يَرْكَعُ فَيَقُولُهَا عَشْراً، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقُولُهَا عَشْراً، ثُمَّ يَسْجُدُ فَيَقُولُهَا عَشْراً، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقُولُهَا عَشْراً ، ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ فَيَقُولُهَا عَشْراً، يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عَلَى هَذَا، فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ تَسْبِيحَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، يَبْدَأُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ تَسْبِيحَةً ، ثُمَّ يَقْرَأُ، ثُمَّ يُسَبِّحُ عَشْراً، فَإِنْ صَلَّى لَيْلاً .. فَالْأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُسَلِّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ ، وَإِنْ صَلَّى نَهَاراً: فَإِنْ شَاءَ . . سَلَّمَ ، وَإِنْ شَاءَ .. لَمْ يُسَلِّمْ)) . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: (( يَبْدَأُ فِي الرُّكُوعِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ اٌلْعَظِيمِ ، وَفِي السُّجُودِ : سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلاَئاً، ثُمَّ يُسَبِّحُ التَّسْبِحَاتِ)). وَقِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: إِنْ سَهَا فِي هَذِهِ الصَّلاَةِ .. هَلْ يُسَبِّحُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ عَشْراً عَشْراً؟ قَالَ: ((لاَ، إِنَّمَا هِيَ ثَلاَثُ مِئَةٍ تَسْبِيحَةٍ)) [ت٣٤٨/٢]. ٥٤٢ - وَرَوَيْنَا فِي كِتَابَي: ((التِّرْمِذِيِّ)) وَ(( أَبْنِ مَاجَهْ)) عَنْ أَبِي رَافِعٍ رَضِيَ اللهُ ٣١٢ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ: ((يَا عَمِّ؛ أَلاَ أَصِلُكَ، أَلاَ أَحْبُوكَ، أَلاَ أَنْفَعُكَ؟))، قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((يَا عَمِّ ؛ صَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِـ ( فَاتِحَةِ الْقُرْآنِ ) وَسُورَةٍ ، فَإِذَا أَنْفَضَتِ اَلْقِرَاءَةُ .. فَقُلِ: اللهُ أَكْبَرُ وَأَلْحَمْدُ للهِ وَسُبْحَانَ اللهِ، خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ ، ثُمَّ أَرْكَعْ فَقُلْهَا عَشْراً، ثُمَّ أَرْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْراً، ثُمَّ أَسْجُدْ فَقُلْهَا عَشْراً، ثُمَّ أَرْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْراً، ثُمَّ أَسْجُدْ فَقُلْهَا عَشْراً، ثُمَّ أَرْفَعْ(١) فَقُلْهَا عَشْراً قَبْلَ أَنْ تَقُومَ ، فَتِلْكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، وَهِيَ ثَلاَثُ مِئَّةٍ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ ، فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكَ مِثْلَ رَمْلِ عَالِجٍ .. غَفَرَهَا اللهُ تَعَالَىْ لَكَ)) ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَهَا فِي يَوْم؟! قَالَ: ((إِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَقُولَهَا فِي يَوْمِ .. فَقُلْهَا فِي جُمُعَةٍ ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَقُولَهَا فِي جُمُعَةٍ .. فَقُلْهَا فِي شَهْرٍ )) ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ لَهُ حَتَّى قَالَ: ((قُلْهَا فِي سَنَةٍ ))، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ [ت٤٨٢- ق١٣٨٦ وانظر الملحق]. قُلْتُ: قَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ أَبْنُ الْعَرَبِيِّ فِي كِتَابِهِ «الْأَحْوَذِيِّ فِي شَرْحٍ التِّرْمِذِيِّ)) : ( حَدِيثُ أَبِي رَافِعِ هَذَا ضَعِيفٌ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي الصِّحَّةِ وَلاَ فِي الْحُسْنِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ التِّزْمِذِيُّ لِيُنَبِّهَ عَلَيْهِ ؛ لِئَلأَّ يُغْتَرَّ بِهِ ، قَالَ : وَقَوْلُ أَبْنِ الْمُبَارَكِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ ) ، هَذَا كَلَامُ أَبْنِ الْعَرَبِيِّ. وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : ( لَيْسَ فِي صَلاَةِ التَّسْبِيحِ حَدِيثٌ يَثْبُتُ)(٢) . وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ أَبْنُ الْجَوْزِيِّ أَحَادِيثَ صَلاَةِ التَّسْبِيحِ وَطُرُقَهَا، ثُمَّ ضَغَّفَهَا كُلَّهَا وَبَيَّنَ ضَّعْفَهَا، ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ فِي الْمَوْضُوعَاتِ (٣). وُ في (أ) و(ج) و( د) : ( ثم ارفع رأسك ) . (١) (٢) ((ضعفاء العقيلي)) (١٢٤/١)، وانظر الملحق رقم (١/٥٤٢) (٣) ((الموضوعات)) (٦٣/٢). وانظر الملحق رقم (٢/٥٤٢). ٣١٣ وَبَلَغَنَا عَنِ الْإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ قَالَ: ( أَصَخُ شَيْءٍ فِي فَضَائِلِ السُّوَرِ .. فَضْلُ: ((قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ )) ، وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِي فَضَائِلِ الصَّلَوَاتِ . . فَضْلُ صَلاَةِ التَّسْبِيحِ ) . وَقَدْ ذَكَرْتُ هَذَا الْكَلاَمَ مُسْنَداً فِي كِتَابِ ((طَبَقَاتِ أَلْفُقَهَاءِ » فِي تَرْجَمَةِ أَبِي اُلْحَسَنِ عَلِيٍّ بْنِ عُمَرَ الذَّارَقُطْنِيِّ، وَلاَ يَلْزَمُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ صَلاَةٍ اُلْتَّسْبِيحِ صَحِيحاً ؛ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: هَذَا أَصَحُ مَا جَاءَ فِي أَلْبَابِ ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفاً، وَمُرَادُهُمْ: أَرْجَحُهُ أَوْ أَقَلُّهُ ضِعْفاً . قُلْتُ : وَقَدْ نَصَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ أَصْحَابِنَا عَلَى أُسْتِحْبَابِ صَلاَةِ التَّسْبِيحِ هَذِهِ ، مِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ ، وَأَبُو الْمَحَاسِنِ اُلُّویَانِيُّ . قَالَ الرُويَانِيُّ فِي كِتَابِهِ (( الْبَحْرُ )) فِي آخِرِ ( كِتَابِ الْجَنَائِزِ ) مِنْهُ : ( أَعْلَمْ : أَنَّ صَلَةَ التَّسْبِيحِ مُرَغَّبٌ فِيهَا ، يُسْتَحَبُّ أَنْ يَعْتَادَهَا فِي كُلِّ حِينٍ وَلاَ يَتَغَافَلَ عَنْهَا ، قَالَ: هَكَذَا قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، قَالَ : وَقِيلَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ: إِنْ سَهَا فِي صَلاَةِ التَّسْبِيحِ .. أَيُسَبِّحُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ عَشْراً عَشْراً؟ قَالَ : لاَ ، إِنَّمَا هِيَ ثَلاَثُ مِئَّةِ تَسْبِيحَةٍ ) . وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا أَلْكَلاَمَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ لِفَائِدَةٍ لَطِيفَةٍ ، وَهِيَ: أَنَّ مِثْلَ هَذَا أَلْإِمَامِ إِذَا حَكَى هَذَا وَلَمْ يُنْكِرْهُ .. أَشْعَرَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يُوَافِقُهُ فَيَكْثُرُ أَلْقَائِلُ بِهَذَا أَلْحُكْمِ، وَهَذَا الرُّويَانِيُّ مِنْ فُضَلاَءٍ أَصْحَابِنَا الْمُطَّلِعِينَ، وَاللهُ أَعْلَمُ(١). (١) انظر الملحق رقم (٣/٥٤٢) . ٣١٤ ٨- [كِتَابُ أَذْكَارِ الزَّكَاةِ] ١ - بَابُ الْأَذْكَارِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالزَّكَاةِ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنَ أَمْوَلِمْ صَدَقَّةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكْبِهِم بِهَا وَصَلّ عَلَيْهِمْ﴾ . ٥٤٣ - وَرَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَةٍ .. قَالَ: ((اللَّهُمَّ؛ صَلِّ عَلَيْهِمْ)) فَأَتَاهُ أَبِي (١) أَبُو أَوْفَى بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: ((آللَّهُمَّ؛ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى)) [خ١٤٩٧ - ١٠٧٨٢]. قَالَ الشَّافِعِيُّ وَاَلْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللهُ: (الاخْتِيَارُ أَنْ يَقُولَ آخِذُ الزَّكَاةِ لِدَافِعِهَا : ((أَجَرَكَ اللهُ فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَجَعَلَهُ لَكَ طَهُوراً، وَبَارَكَ لَكَ فِيمَا أَبْقَيْتَ )) ) [أم١٥٣/٣]. وَهَذَا الدُّعَاءُ مُسْتَحَبٌّ لِقَابِضِ الزَّكَاةِ، سَوَاءٌ كَانَ السَّاعِيَ أَوِ الْفُقَرَاءَ، وَلَيْسَ الدُّعَاءُ بِوَاجِبٍ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِنَا وَمَذْهَبٍ غَيْرِنَا . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إِنَّهُ وَاجِبٌ ؛ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ: ( فَحَقٌّ عَلَى أَلْوَالِي أَنْ يَدْعُوَ لَهُ ) [أم ٣/ ١٥٣]، وَدَلِيْلُهُ: ظَاهِرُ الْأَمْرِ فِي أَلآيَةِ . قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَلاَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي الدُّعَاءِ : ( اللَّهُمَّ؛ صَلِّ عَلَى فُلاَنٍ )، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَصَلّ عَلَيَّهِمْ﴾ أي: ادْعُ لَهُمْ، وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اللَّهُمَّ؛ صَلِّ عَلَيْهِمْ)) .. فَقَالَهُ لِكَوْنِ لَفْظِ الصَّلاَةِ مُخْتَصّاً بِهِ ، فَلَهُ أَنْ يُخَاطِبَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ ، بِخِلاَفِنَا نَحْنُ . (١) لفظة: (أبي) زيادة من (ج) و(د). ٣١٥ قَالُوا: وَكَمَا لاَ يُقَالُ: ( مُحَمَّدٌ عَزَّ وَجَلَّ) وَإِنْ كَانَ عَزِيزاً جَلِيلاً .. فَكَذَا لاَ يُقَالُ: ( أَبُو بَكْرِ أَوْ عَلِيٌّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ ) ، بَلْ يُقَالُ : ( رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) ، أَوْ (رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ ) وَشِبْهُ ذَلِكَ ، فَلَوْ قَالَ: (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ) .. فَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا : أَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ خِلاَفُ اَلْأَوْلَىُ، وَلاَ يُقَالُ: مَكْرُوهٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ يَجُوزُ، وَظَاهِرُهُ التَّحْرِيمُ . وَلاَ يَنْبَغِي أَيْضاً فِي غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ يُقَالَ : (عَلَيْهِ السَّلاَمُ ) ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، إِلاَّ إِذَا كَانَ خِطَاباً أَوْ جَوَاباً ؛ فَإِنَّ الِاِبْتِدَاءَ بِالسَّلَامِ سُنَّةٌ وَرَدَّهُ وَاجِبٌ . ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ فِي الصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَى غَيْرِ اٌلْأَنْبِيَاءِ مَقْصُوداً، أَمَّا إِذَا جُعِلَ تَبَعاً .. فَإِنَّهُ جَائِرٌ بِلاَ خِلاَفٍ، فَيُقَالُ: أَللَّهُمَّ ؛ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَتِهِ وَتُبَّاعِهِ ؛ لِأَنَّ السَّلَفَ لَمْ يَمْتَنِعُوا مِنْ هَذَا، بَلْ قَدْ أُمِرْنَا بِهِ فِي التَّشَهُدِ وَغَيْرِهِ ، بِخِلاَفِ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ مُنْفَرِداً، وَقَدْ قَدَّمْتُ ذِكْرَ هَذَا أَلْفَصْلِ مَبْسُوطاً فِي ( كِتَابِ الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)(١). فَضَ [في وجوب النية في الزكاة عند الدفع وبيان ذلك] : أَعْلَمْ : أَنَّ نِيَّةَ الزَّكَاةِ وَاجِبَةٌ ، وَنِيَتُهَا تَكُونُ بِالْقَلْبِ كَغَيْرِهَا مِنَ الْعِبَادَاتِ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَضُمَّ إِلَيْهِ التَّلَفُّظَ بِأَللَّسَانِ كَمَا فِي غَيْرِهَا مِنَ الْعِبَادَاتِ ، فَإِنِ أَقْتَصَرَ عَلَى لَفْظِ اللِّسَانِ دُونَ النَّةِ بِالْقَلْبِ .. فَفِي صِخَّتِهِ خِلاَفٌ، أَلْأَصَخُ: أَنَّهُ لاَ يَصِحُ ، وَلاَ يَجِبُ عَلَى دَافِعِ الزَّكَاةِ إِذَا نَوَى أَنْ يَقُولَ مَعَ ذَلِكَ: ( هَذِهِ زَكَاةٌ ) ، بَلْ يَكْفِيهِ الدَّفْعُ إِلَى مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا، وَلَوْ تَلَفَّظَ بِذَلِكَ .. لَمْ يَضُرَّهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ . (١) انظر (ص ٢١٥). ٣١٦ فَضَك [في استحباب ما يقال عند دفع زكاة أو صدقة ونحوهما]: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ دَفَعَ زَكَاةً أَوْ صَدَقَةٌ أَوْ نَذْراً أَوْ كَفَّارَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ : أَنْ يَقُولَ : رَبَّنَا نَقَبَّلْ مِنَّأَ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾؛ فَقَدْ أَخْبَرَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِذَلِكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ، وَعَنِ أَمْرَأَةٍ عِمْرَانَ(١). (١) في هامش (ب): (بلغ الولد أبو العباس - نفعه الله - قراءة وضبطاً، ولله الحمد . كتبه ابن العطار). ٣١٧ ٩ - كِتَابُ أَذْكَارِ الصِّيَامِ ١- بَابُ مَا يَقُولُهُ إِذَا رَأَى الْهِلاَلَ، وَمَا يَقُولُ إِذَا رَأَى الْقَمَ(١) ٥٤٤ - رَوَيْنَا فِي (( مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ)) وَ(( كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ)) عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلاَلَ .. قَالَ: ((اللَّهُمَّ؛ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالْإِيمَانِ، وَالسَّلاَمَةِ وَالْإِسْلاَمِ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ)) ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ [مي ١٧٣٠ -ت٣٤٥١] . ٥٤٥ - وَرَوَيْنَا فِي (( مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ)) عَنِ أَبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَى الْهِلاَلَ .. قَالَ: ((اللهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ ؛ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ ، وَالسَّلاَمَةِ وَأَلْإِسْلاَمِ، وَالتَّوْفِيقِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى ، رَبِّنَا وَرَبُّكَ اللهُ)) [مي١٧٢٩]. ٥٤٦ - وَرَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ)) فِي ( كِتَابِ الْأَدَبِ ) عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ نَبيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلاَلَ .. قَالَ: ((هِلَاَلُ خَيْرِ وَرُشْدٍ، هِلَاَلُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، هِلَاَلُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، آمَنْتُ بِالَّذِي خَلَفَكَ)) ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: ((الْحَمْدُ للهِ الَّذِي ذَهَبَ بِشَهْرِ كَذَا وَجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا) [٥٠٩٢٥]. ٥٤٧ - وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ قَتَادَةَ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَأَى اَلْهِلاَلَ .. صَرَفَ وَجْهَهُ عَنْهُ)) [٥٠٩٣٥] . (١) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٣٢٨/٤): (قال الجوهري وصاحب ((المطلع)): الهلال أول ليلة والثانية والثالثة ، ثم هو قمر ، وذكر ابن الأنباري في مدة تسميته بالهلال أربعة أقوال : ثانيها : الليلتان . ثالثها: إِلى أن يستدق بخطة دقيقة ، قاله الأصمعي . رابعها : إِلى أن يَبهَر ضوؤه سواد الليل ) . ٣١٨ هَكَذَا رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُودَ مُرْسَلَيْنِ، وَفِي بَعْضٍ نُسَخِ ((أَبِي دَاوُودَ)): ( قَالَ أَبُو دَاوُودَ: لَيْسَ فِي هَذَا أَلْبَابِ عَنِ النَبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ). وَرَوَيْنَهُ فِي (( كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ )) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ الهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [سني ٦٤٢]. وَأَمَّا رُؤْيَةُ الْقَمَرِ : ٥٤٨ - فَرَوَيْنَا فِي (( كِتَابِ أَبْنِ السُّنِّيِّ)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي؛ فَإِذَا الْقَمَرُ حِينَ طَلَعَ، فَقَالَ: (( تَعَوَّذِي بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الْغَاسِقِ إِذَا وَقَبَ))(١) [سني ٦٤٨]. ٥٤٩ - وَرَوَيْنَا فِي ((حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ)) بِسْنَادٍ فِيهِ ضُّعْفٌ عَنْ زِيَادِ النُّمَيْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ رَجَبٌ .. قَالَ: ((آللَّهُمَّ؛ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ، وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ)) [حلية٢٦٩/٦]. وَرَوَيْنَاهُ أَيْضاً فِي ((كِتَابِ ابْنِ السُّنِّيِّ )) بِزِيَادَةٍ [سني ٦٥٩]. ٢ - بَابُ الْأَذْكَارِ الْمُسْتَحَبَّةِ فِي الصَّوْمِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْمَعَ فِي نِيَّةِ الصَّوْمِ بَيْنَ اُلْقَلْبِ وَاللَّسَانِ كَمَا قُلْنَا فِي غَيْرِهِ مِنَ الْعِبَادَاتِ ، فَإِنِ أَقْتَصَرَ عَلَى الْقَلْبِ .. كَفَاهُ، وَإِنِ أُقْتَصَرَ عَلَى اللَّسَانِ .. لَمْ يُجْزِئْهُ بِلاَ خِلاَفٍ . (١) قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في ((فتاويه)) (ص٢٥٦): ( الغسق : الظلمة ، وسماه غاسقاً ؛ لأنه ينكسف ويسود ويظلم . والوقوب : الدخول في الظلمة ونحوها مما يستره من كسوف وغيره . قال الإمام الحافظ أبو بكر الخطيب : يشبه أن يكون سبب الاستعاذة منه في حال وقوبه ؛ لأنَّ أهل الفساد ينتشرون في الظلمة ويتمكنون فيها أكثر مما يتمكنون منه في حال الضياء ، فيقدمون على العظائم وانتهاك المحارم ) . ٣١٩ وَأَلْسِّنَّةُ إِذَا شَتَمَهُ غَيْرُهُ أَوْ تَسَافَةَ عَلَيْهِ فِي حَالِ صَوْمِهِ . . أَنْ يَقُولَ : ( إِنِّي صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ) مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ(١). ٥٥٠ - رَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَلاَ يَرْفُثْ(٢) وَلاَ يَجْهَلْ، وَإِنِ أَمْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ . . فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ)) [خ١٨٩٤ - م ١١٥١ / ١٦٣] . قُلْتُ: قِيلَ: إِنَّهُ يَقُولُ بِلِسَانِهِ وَيُسْمِعُ الَّذِي شَاتَمَهُ لَعَلَّهُ يَنْزَجِرُ، وَقِيلَ: يَقُولُهُ بِقَلْبِهِ؛ لِيَنْكَفَّ عَنِ الْمُسَافَهَةِ، وَيُحَافِظَ عَلَى صِيَانَةٍ صَوْمِهِ ، وَاَلْأَوَّلُ أَظْهَرُ . وَمَعْنَى ( شَاتَمَهُ): شَتَمَهُ مُتَعَرِّضاً لِمُشَاتَمَتِهِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ . ٥٥١ - وَرَوَيْنَا فِي كِتَابَي: ((التِّرْمِذِيِّ)) وَ(( أَبْنِ مَاجَهْ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( ثَلاَثَةٌ لاَ تُرَدُّ دَعْوَتُهُمُ : الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَأَلْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ)) ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ [ت٣٥٩٨ - ق١٧٥٢]. قُلْتُ: هَكَذَا الرِّوَايَةُ ( حَتَّى ) بِالتَّاءِ الْمُثَنَّةِ فَوْقُ(٣). ٣- بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ الْإِفْطَارِ ٥٥٢ - رَوَيْنَا فِي (( سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ )) وَ( النَّسَائِيِّ)) عَنِ أَبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَفْطَرَ .. قَالَ: (( ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَأَبْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللهُ)) [٢٣٥٧٥ - سك ٣٣١٥]. (١) أي: بقدر ما يحصل به زجر صاحبه. ((الفتوحات)) (٣٣٥/٤). (٢) في (أ) و(ج) و(د): ( فإِذا كان يوم صوم أحدكم .. فلا يرفث)، وهي موافقة لرواية مسلم . وقوله: (( جنة)) أي : ستر ومانع من الرفث والآثام والنّار ، والرفث : السخف وفاحش الكلام . (٣) قوله: (هكذا الرواية ((حتى)) ... ) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى - كما في ((الفتوحات)) (٣٣٨/٤): (كأنه يريد الإِشارة إِلى أنها وردت بلفظ ((حين)) بدل ((حتى))، وهو كذلك). ٣٢٠