النص المفهرس
صفحات 21-40
راموز الورقة الأولى لنسخة (الأصل) ـة سرحارس سلوكية مليار الل بان والميام الست رة بعد تورت ، فا الشالصوم الوفاة الطبيـ ـسيل اسمه البالغ راموز الورقة الأخيرة لنسخة (الأصل) الحولي سو ٩ جمسالم الخ اسم الله الجملت الأخطاركتاب راموز الورقة الأولى للنسخة (أ) راموز الورقة الأخيرة للنسخة (أ) الفقير العزيز العلبة لاكروااذكر كر وماله (هنا. خلف الحرية النواع البصرة فى فعلى من إلى م أصل أراضل النفسية الذكرى تمامهمن اختفائه بالادخار الموارد و مربع واضح صل السمن ويمناعة والشباك والدهاو الأركر هماكثر منعلوم هند المعارج لكتاب طرك الأحاسيس والمكرر معتنـ ماك هوات والمتوق ٨:٥. كتاب السبب . القرية لو شن مشرجب الحرام اتجاه حر استامن السيارات أثر واصرف الثانيف امعطينامكتب الأمل سعربد الادخار والملح الوثائ الات الحارمن حب الأواشى راموز الورقة الأولى للنسخة (ب) راموز ورقة العنوان للنسخة (ج) معنا العم اشعال عار شالم سهانها احمدبول شا الرشاح والمشعراء لاماً الى مو العاق والبديل الموافقة النمو الإ المصالحسوف والمع الطلاب وإن جاب اله الش ب الواسعالتومات ومالودعالله بلا اله العر و المزيد الإِرِشْ بع الموالى وفـ ومنز مر قة الما ئى كما شاء السرون لهونا إبـ راموز الورقة الأخيرة للنسخة (ب) اكت العـ راموز ورقة العنوان للنسخة (د) راموز الورقة الأولى للنسخة (ج) راموز الورقة الأولى للنسخة (د) الَزْنُعَدُ مِنْكْلَامِ سَيّدِ الْأَبْرَارِ المسمّى حِلْيَة الأبرار وشُعَامَ الُأخيَارِ فے ثَلْخِيصُ اللّعَوَارِ وَالأَزْكَارِ المُسْتَخَِّفِاللَِّكَ النََّدِ تأليف الإمَامِ الْعَلَّمَة المُجْتَهْدِ مُتِ الدّيَنْ أَبِي ذَكَرَ بَّا يَحْيِيَ بْنِ شَرَفٍ النَّوَويّ رَحِمَهُالله تعَالى ٦٣١ - ٦٧٦ هـ ـكم بِسِْاللهِالرَّمِ الرَّحَيَّةِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاَلِ رَبِّ يَسِّرْ يَا مُعِينُ حَذَّثَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَامِلُ الْحَافِظُ عَلَاَءُ الدِّيْنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَاوُودَ أَبْنِ الْعَطَّارِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَامِلُ الْعَلَّمَةُ الزَّاهِدُ الْوَرِعُ مُحْيِي الدِّينِ يَحْيَى بْنُ شَرَفِ بْنِ مُرِّي بْنِ حَسَنِ النَّوَاوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ (١) ، قَالَ : [مُقَدِّمَةُ الْمُؤَلِّفِ] اُلْحَمْدُ للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ، الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ، مُقَدِّرِ الْأَقْدَارِ، مُصَرِّفِ اْلْأُمُور ، مُكَوِّرِ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ (٢)؛ تَبْصِرَةً لِأُولِي الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ، الَّذِي أَنْقَظَ مِنْ خَلْقِهِ مَنِ أَصْطَفَاهُ .. فَأَدْخَلَهُ فِي جُمْلَةِ الْأَخْيَارِ، وَوَفَّقَ مَنِ أَجْتَبَاهُ مِنْ عَبِيدِهِ . . فَجَعَلَهُ مِنَ الْأَبْرَارِ، وَبَصَّرَ مَنْ أَحَبَّهُ .. فَزَهَّدَهُمْ فِي هَذِهِ الدَّارِ(٣) ، فَأَجْتَهَدُوا فِي مَرْضَاتِهِ وَالتََّهُبِ لِدَارِ الْقَرَارِ ، وَأَجْتِنَابِ مَا يُسْخِطُهُ وَالْحَذَرِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ ، (١) إِثبات هذا السند من نسخة الأصل، وهي نسخة بإملاء الإِمام ابن العطار وسماع جماعة منهم الكاتب ، وهو الإِمام محمد بن علي بن عبد الواحد الأنصاري المعروف بابن الزملكاني ، وذلك في يوم السبت الثاني والعشرين من صفر سنة خمس وتسعين وست مئة هجرية ( ٦٩٥هـ) . (٢) قال الراغب رحمه الله تعالى في ((مفرداته)) مادة: كور (ص٧٢٩): ( كورُ الشيء: إِدارته وضم بعضه إلى بعضٍ ككور العمامة) . وقوله: ﴿يُكَوِّرُ الَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ﴾: إِشارة إِلى جريان الشمس في مطالعها، وانتقاصٍ الليل والنهار وازديادهما). وفي ((تفسير الواحدي)) (٣/ ٥٧٠): ( ﴿يُكَوِّرُ الَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ﴾: يُدخِلُ هذا على هذا ، والتكويرُ هو : طرح الشيء بعضه على بعض ). الزهد شرعاً : أخذ قدر الضرورة من الحلال المتيقّن الحِلِّ ، وهو أخصُّ من الورع الذي هو ترك (٣) المشتبه . ٢٧ وَأَخَذُوا(١) أَنْفُسَهُمْ بِالْجِدِّ فِي طَاعَتِهِ وَمُلاَزَمَةِ ذِكْرِهِ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ، وَعِنْدَ تَغَايُرِ الْأَحْوَالِ وَجَمِيعِ آنَاءِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ (٢) . . فَاسْتَارَتْ قُلُوبُهُمْ بِلَوَامِعِ الْأَنْوَارِ . أَحْمَدُهُ أَبْلَغَ الْحَمْدِ عَلَى جَمِيعِ نِعَمِهِ ، وَأَسْأَلُهُ الْمَزِيدَ مِنْ فَضْلِهِ وَكَرَمِهِ . وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ الْعَظِيمُ، أَلْوَاحِدُ الصَّمَدُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ وَحَبِيبُهُ وَخَلِيلُهُ ، أَفْضَلُ الْمَخْلُوقِينَ، وَأَكْرَمُ السَّابِقِينَ وَاَللَّحِقِينَ، صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى سَائِرِ النَّبِيِّينَ، وآلِ كُلِّ وَسَائِرِ الصَّالِحِينَ . أَمَّا بَعْدُ : فَقَدْ قَالَ اللهُ اَلْعَظِيمُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ: ﴿فَذَكُرُونِيِّ أَذْكُرْكُمْ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: وَمَا خَلَقْتُ اَلِنَّ وَالْإِنِسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ . فَعُلِمَ بِهَذَا: أَنَّ مِنْ أَفْضَلِ - أَوْ أَفْضَلَ - حَالِ اَلْعَبْدِ . . حَالُ ذِكْرِهِ رَبَّ اَلْعَالَمِينَ، وَأَشْتِغَالُّهُ بِالْأَذْكَارِ الْوَارِدَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ . وَقَدْ صَنَّفَ الْعُلَمَاءُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فِي عَمَلِ أَلْيَوْمِ وَاَللَّيْلَةِ وَالدَّعَوَاتِ وَاُلْأَذْكَارِ كُتُباً كَثِيرَةً مَعْلُومَةً عِنْدَ أَلْعَارِفِينَ(٣)، لَكِنَّهَا مُطَوَّلَةٌ بِالْأَسَانِيدِ وَالتَّكْرِيرِ ، فَضَعُفَتْ عَنْهَا هِمَمُ الطَّالِبِينَ، فَقَصَدْتُ تَسْهِيلَ ذَلِكَ عَلَى الرَّاغِبِينَ؛ فَشَرَعْتُ فِي جَمْعِ هَذَا اَلْكِتَابِ، مُخْتَصِراً مَقَاصِدَ مَا ذَكَرْتُهُ تَقْرِيباً لِلْمُعْتَنِينَ، وَأَحْذِفُ الْأْسَانِيدَ فِي مُعْظَمِهِ؛ لِمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ إِثَارِ الِاخْتِصَارِ ، وَلِكَوْنِهِ مَوْضُوعاً لِلْمُتَعَبِّدِينَ، وَلَيْسُوا في الأصل: (وأجدُّوا)، وفي هامشها : ( نسخة: وأخذوا)، وأشار عليها بـ(صح ). (١) (٢) في (أ) و(د): ( وأطراف النهار ). (٣) ككتابي ابن السُّنِّي والنَّسائي: ((عمل اليوم والليلة))، وكتاب ((الدعاء)) للطبراني، وكتابي البيهقي ((الدعوات الكبير)) و((الدعوات الصغير))، وكتاب المستغفري ((الدعوات)). ٢٨ إِلَى مَعْرِفَةِ الْإِسْنَادِ مُتَطَلِّعِينَ، بَلْ يَكْرَهُونَهُ وَإِنْ قَصُرَ إِلَّ الْأَقَلِّينَ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ مَعْرِفَةُ الْأَذْكَارِ وَأَلْعَمَلُ بِهَا، وَإِضَاحُ مَظَائِّهَا لِلْمُسْتَرْشِدِينَ. وَأَذْكُرُ - إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى - بَدَلاً مِنَ الْأَسَانِيدِ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهَا مِمَّا يُخَلُّ(١) بِهِ غَالِباً؛ وَهُوَ بَيَانُ صَحِيحِ الْأَحَادِيثِ وَحَسَنِهَا وَضَعِيفِهَا وَمُنْكَرِهَا(٢)؛ فَإِنَّهُ مِمَّا يَفْتَقِرُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ جَمِيعُ النَّاسِ إِلَّ النَّادِرَ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ، وَهَذَا أَهَمُّ مَا يَجِبُ اُلِعْتِنَاءُ بِهِ ، وَمَا يُحَقِّقُهُ الطَّالِبُ مِنْ جِهَةِ الْحُفَّاظِ الْمُتْقِنِينَ، وَالْأَئِمَّةِ الْحُذَّاقِ اٌلْمُعْتَمَدِينَ . وَأَضَمُّ إِلَيْهِ - إِنْ شَاءَ اللهُ الْكَرِيمُ - جُمَلاً مِنَ النَّفَائِسِ مِنْ عِلْمِ الْحَدِيثِ ، وَدَقَائِقِ اٌلْفِقْهِ ، وَمُهِمَّاتِ الْقَوَاعِدِ، وَرِيَاضَاتِ النُّفُوسِ ، وَأَلَآدَابِ أَلَّتِي تَتَأَكَّدُ مَعْرِفَتُهَا عَلَى السَّالِكِينَ، وَأَذْكُرُ جَمِيعَ مَا أَذْكُرُهُ مُوَضَّحاً بِحَيْثُ يَسْهُلُ فَهْمُهُ عَلَى الْعَوَامِّ وَالْمُتَفَقِّهِينَ(٣). (١) في (أ): ( يُخِلُّ) أي : المسترشد . كذا في هامشها . (٢) ينقسم الحديث من حيث القبول إلى : صحيح وحسن وضعيف . أما الصحيح : فهو ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله من أوله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة قادحة . وأما الحسن : فهو ما جمع شروط الصحيح إلا أنه قد خفَّ فيه الضبط عند بعض رواته . وكل من الصحيح والحسن حجة في مختلف الأحكام الشرعية وموجب للعمل به . وأما الضعيف : فهو كل حديث لم تجتمع فيه صفات الحديث الصحيح ولا صفات الحديث الحسن ؛ من اتصال سند وعدالة وضبط وعدم شذوذ وعدم علة قادحة . وهو أقسام كثيرة ، وبالجملة هو على قسمين : - ما يجوز روايته والعمل به في فضائل الأعمال دون الأحكام الشرعية ؛ من حلال وحرام وغيرهما . - وما لا يجوز العمل به ولا روايته لمن علم حاله إلا مقروناً بنعته وصفته ، وهو الحديث المختلق الموضوع المنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو شر أقسام الضعيف . (٣) وذلك كما قال الخليل بن أحمد رحمه الله تعالى: ( الكلام يُختصر ليُحفظ ، ويُبسط ليُفهم ) ، وقد مُدح صلى الله عليه وسلم بإعطائه جوامع الكلم ؛ أي : المعاني الكثيرة مع الألفاظ الوجيزة اليسيرة مع عذوبة الألفاظ وسلاستها ورعايتها لمقتضى الحال مع فصاحتها . والعوام - جمع عامِّ - والمرادُ به: ما يقابل المتفقِّه ؛ فهو : من لم يحصِّل من الفقه شيئاً يهتدي به إِلى الباقي ، والمتفقِّه : الآخذ للفقه تدريجاً ؛ والمراد به هنا : من ارتقى عن مقام العوامِّ كما تُؤْذِنُ به المقابلةُ في الكلام ، وقد يراد بـ (المتفقِّهين ) هنا: العلماءُ الأعلام ؛ لأنهم في أخذٍ للعلم على التدريج مدى الحياة ؛ كما قال بعض= ٢٩ ١- وَقَدْ رَوَيْنَا (١) فِي ((صَحِيح مُسْلِمٍ)) رَحِمَهُ اللهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَنْ دَعَا إِلَى هُدَىّ .. كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً)»(٢) [م٢٦٧٤]. فَأَرَدْتُ مُسَاعَدَةَ أَهْلِ الْخَيْرِ بِتَسْهِيلِ طَرِيقِهِ وَأَلْإِشَارَةِ إِلَيْهِ، وَإِصَاحِ سُلُوكِهِ وَالدِّلاَلَةِ عَلَيْهِ ؛ وَأَذْكُرُ فِي أَوَّلِ أَلْكِتَابِ فُصُولاً مُهِمَّةً يَحْتَاجُ إِلَيْهَا صَاحِبُ هَذَا أَلْكِتَابِ(٣) وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُعْتَنِينَ، وَإِذَا كَانَ فِي الصَّحَابَةِ مَنْ لَيْسَ مَشْهُوراً عِنْدَ مَنْ لاَ يَعْتَنِي بِالْعِلْمِ .. نَبَّهْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: رَوَيْنَا عَنْ فُلانٍ الصَّحَابِيِّ؛ لِئَلاَّ يُشَكَّ فِي صُحْبَتِهِ(٤). وَأَقْتَصِرُ فِي هَذَا الْكِتَابِ عَلَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ أَلَّتِي هِيَ أَصُولُ الْإِسْلاَم، وَهِيَ خَمْسَةٌ: ((صَحِيحُ اَلْبُخَارِيِّ))، وَ((صَحِيحُ مُسْلِمٍ))، العلماء : لا يزال المرءُ عالماً حتى يَرى أنه استغنى عن التعلُّم .. فهو آيةُ جهله. (( الفتوحات)) = (٢٩/١) . (١) ضبطها ابن علاَّن رحمه الله تعالى في ((الفتوحات الربانية)) (٢٩/١) بالبناء للفاعل على المشهور؛ أي : بفتح الواو مخففة ، من الرواية والنقل عن الغير ، وبالبناء للمفعول مقابل المشهور ؛ أي : بضم الراء وتشديد الواو المكسورة ( رُوِّينا) أي: روانا مشايخنا وصيَّرونا رواة عنهم لمَّا نقلوا لنا عمن أخذوا منهم ، فسمعنا وروينا عنهم، كما أنه ضبطها بالبناء للمفعول مخففاً ( رُوينا ) أي : رُويَ لنا إِسماعاً أو إقراءً أو إجازة أو غيرها من باقي أنواع التحمل . (٢) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٣٣/١): ( قال البيضاوي رحمه الله تعالى: إِن الله تعالى أجرى عادته بربط الثواب والعقاب بأفعال العباد ارتباطَ المسبَّيات بالأسباب ، فكما يترتب الثواب والعقاب على ما يباشره .. يترتَّب كلٌّ منهما على ما هو سببٌ في فعله ؛ كالإِرشاد والحثِّ عليه ، ولما كانت الجهة التي بها استوجب المسبب الأجر والجزاء غير الجهة التي بها استوجب المباشر .. لم ينقص أجره من أجره شيئاً ) . (٣) في هامش ( أ): ( المراد به: المُطالع ). (٤) الصحابة - بفتح الصاد - : في الأصل مصدر، والصحابة بمعنى الأصحاب ، واحدُهُ : صاحب ، بمعنى : الصحابي ؛ وهو : مَن اجتمع مؤمناً بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم ولو لحظةً ومات على الإِيمان وإِن لم يره ــ كابن أم مكتوم - ولو لم يروِ عنه، وسواءٌ كان مميِّزاً أو غير مميِّز ؛ كمحمد بن الصِّديق رضي الله عنهما وأمثاله. ((الفتوحات)) (٣٤/١)، وانظر ((الإصابة)) (١٠/١). ٣٠ وَ(( سُنَنُ أَبِي دَاوُودَ)) ، وَ((أَلْتِّرْمِذِيِّ))، وَ(( أَلنَّسَائِيِّ))، وَقَدْ أَرْوِي يَسِيراً مِنَ اُلْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ وَغَيْرِهَا . وَأَمَّا الْأَجْزَاءُ وَالْمَسَانِيدُ .. فَلَسْتُ أَنْقُلُ مِنْهَا شَيْئاً إِلاَّ فِي نَادِرٍ مِنَ الْمَوَاطِنِ ، وَلاَ أَذْكُرُ مِنَ الْأُصُولِ الْمَشْهُورَةِ أَيْضاً مِنَ الضَّعِيفِ إِلَّ النَّادِرَ مَعَ بَيَانِ ضَّعْفِهِ ، وَإِنَّمَا أَذْكُرُ فِيهِ الصَّحِيحَ غَالِباً(١)، فَلِهَذَا أَرْجُو أَنْ يَكُونَ هَذَا الْكِتَابُ أَصْلاً مُعْتَمَداً، ثُمَّ لاَ أَذْكُرُ فِي الْبَابِ مِنَ الْأَحَادِيثِ إِلَّ مَا كَانَتْ دَلاَلَتُّهُ ظَاهِرَةً فِي اُلْمَسْأَلَةِ . وَاللهَ اُلْكَرِيمَ أَسْأَلُ الثَّوْفِيقَ، وَأَلْإِنَابَةَ وَأَلْإِعَانَ، وَأَلْهِدَايَةَ وَالصِّيَانَةَ، وَتَيْسِيرَ مَا أَقْصِدُهُ مِنَ الْخَيْرَاتِ، وَالدَّوَامَ عَلَى أَنْوَاعِ الْمَكْرُمَاتِ ، وَأَلْجَمْعَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحِبَّائِي فِي دَارِ كَرَامَتِهِ ، وَسَائِرَ وُجُوهِ الْمَسَرَّاتِ، وَحَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢)، مَا شَاءَ اللهُ، لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ ، أَعْتَصَمْتُ بِاللهِ ، أَسْتَعَنْتُ بِاللهِ ، فَوَضْتُ أَمْرِي إِلَى اللهِ ، وَأَسْتَوْدَعْتُهُ دِينِي وَنَفْسِي ، وَوَالِدَيَّ وَإِخْوَانِي وَأَحْبَابِي، وَسَائِرَ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيَّ، وَجَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ، وَجَمِيعَ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ مِنْ أُمُورِ الْآخِرَةِ وَأَلدُّنْيَا؛ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ إِذَا أَسْتُودِعَ شَيْئاً .. حَفِظَهُ وَنِعْمَ الْحَفِيظُ . فَضَّكُ فِي الْأَمْرِ بِالْإِخْلاَصِ وَحُسْنِ النَِّّاتِ فِي جَمِيعِ الْأَعْمَالِ الظَّاهِرَاتِ وَالْخَفِيَّاتِ: قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَآ أُمِرُواْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ أَلِينَ حُنَفَاءَ﴾ (٣). (١) المراد من (الصحيح) هلهنا : المقبول ، سواء كان حسناً أو صحيحاً لذاته أو لغيره؛ كما هو تعبير كثير من المحدثين . (٢) قوله: (العزيز الحكيم) هو الوارد في ختم الحوقلة كما في حديث مسلم (٢٦٩٦) الآتي برقم (٢٤)، والختم بالوارد أولى من الختم بـ (العلي العظيم) وإِن اشتهر. ((الفتوحات)) (٤٥/١). (٣) وبه استدلَّ أهل السنة: أَنَّ العبادة ليس وجوبها لإِفادة الطائع الثوابَ وبُعدَه عن النار والعقاب، بل لأداء حقِّ الربوبيَّة والقيام بمقام العبوديّة ، وفي ((الإِكليل في استنباط أحكام التنزيل)) للسيوطي: ( استُدِلَّ = ٣١ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ النَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ . قَالَ أَبْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : ( مَعْنَاهُ: وَلَكِنْ يَنَالُهُ النِّيَّاتُ ). ٢- أَخْبَرَنَا شَيْخُنَاَ اَلْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْبَقَاءِ خَالِدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ سَعْدِ بْنِ اُلْحَسَنِ بْنِ الْمُفَرِّجِ بْنِ بِكَّارِ الْمَقْدِسِيُّ النَّابُلْسِيُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَا أَبُو الْيُمْنِ اَلْكِنْدِيُّ(١)، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْأَنْصَارِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْجَوْهَرِيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانِ أَلْوَاسِطِيُ ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمِ عُبَيْدُ بْنُ هِشَامِ الْحَلَبِيُّ ، ثَنَا أَبْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ - هُوَ الْأَنْصَارِيُّ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِنْرَاهِيمَ اٌلَّيْمِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصِ اللَّيْئِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِأَلْنِّيَّاتِ (٢) ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ أَمْرِىءٍ مَا نَوَىُ ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ . . فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ، وَمَنْ كَانَتْ مِجْرَتُهُ إِلَىْ دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ أَمْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا .. فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ))(٣) [خ ١ - م١٩٠٧]. بالآية على وجوب النِيَّةِ في العبادات؛ لأنَّ الإِخلاص لا يكونُ بدونها). ثم العبادة: اسمٌ للطّاعةِ = المؤدَّة على وجه التذلُّل ونهاية التعظيم. ((الفتوحات)) (٤٨/١). (١) قوله: ( أنا ) هي اختصار مُصطلح عليه عند أهل الفن من المحدثين ، فقد غلب عليهم الاقتصار في كتابة السند على رموز، فاقتصروا في نحو قولهم : ( حدثنا ) على ( ثنا) ، وربما اقتصروا على الضمير منها (نا)، واقتصروا في قولهم: ( أخبرنا) على (أنا)، وهي المراد هنا. انظر ((مقدمة ابن الصلاح )) ( ص٣٨٥) . (٢) الأعمال : هي حركات البدن؛ فيدخُل فيها الأقوال، ويُتجوَّز بها عن حركات النفس، وأُوثر لفظ ( الأعمال ) على ( الأفعال ) ؛ لئلا تتناول فعل القلب الغيرَ محتاج لنية ؛ كالتوحيد والإِجلال . ((الفتوحات)) (٥٢/١). (٣) ذمَّ النبي صلى الله عليه وسلم طالبَ ما ذُكر - كما أشعر به السياق - مع كون مطلوبه مباحاً؛ لأنه أظهر قصد الهجرة إلى الله تعالى وأبطن خلافه، وهذا ذميم؛ قال تعالى: ﴿كَبُرَ مَقْنًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾. وحاصل المسألة - كما حرره بعض المحققين -: أَنَّ العمل إِنْ صاحبهُ قصدُ مُحرَّم ؛ من رياءٍ ونحوه ؛ بأن أُريد به غرضٌ دنيوٌّ فقط ولو مباحاً .. فهو حرامٌ خالٍ عن الثواب ، وإِن كان مشوباً به .. فكذلك، وهذا محلُّ قوله صلى الله عليه وسلم: (( يقول الله تعالى : أنا أغنى الشركاء عن الشرك؛ من عمل عملاً أشرك فيه غيري .. فأنا منه بريء، وهو الذي أشرك)) . = ٣٢ هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِخَّتِهِ، مُجْمَعٌ عَلَى عِظَمِ مَوْقِعِهِ وَجَلَاَلَتِهِ ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَحَادِيثِ أَلَّتِي عَلَيْهَا مَدَارُ الْإِسْلاَمِ(١)، وَكَانَ السَّلَفُ وَتَابِعُوهُمْ مِنَ اُلْخَلَفِ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى يَسْتَحِبُّونَ أَسْتِفْتَاحَ الْمُصَنَّفَاتِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ؛ تَنْبِيهاً لِلْمُطَالِعِ عَلَى حُسْنِ النِّيَّةِ ، وَأَهْتِمَامِهِ بِذَلِكَ وَاعْتِنَائِهِبِهِ . رَوَيْنَا عَنِ الْإِمَامِ أَبِي سَعِيدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى قَالَ : ( مَنْ أَرَادَ أَنْ يُصَنَّفَ كِتَاباً .. فَلْيَبْدَأْ بِهَذَا الْحَدِيثِ)(٢). وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّائِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: (كَانَ الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ شُيُوخِنَا يَسْتَحِبُّونَ تَقْدِيمَ حَدِيثِ: ((الْأَعْمَالُ بِالنَّةِ)) أَمَامَ كُلِّ شَيْءٍ يُنْشَأُ وَيُبْتَدَأُ مِنْ أُمُورٍ الدِّينِ ؛ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِهَا ) . ٣- وَبَلَغَنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: ( إِنَّمَا يُحْفَظُ [حَدِيثُ] الرَّجُلِ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ ) [مي ٣٨٧]. وَقَالَ غَيْرُهُ: ( إِنَّمَا يُعْطَى النَّاسُ عَلَى قَدْرِ نِيَّاتِهِمْ)(٣) . وَرَوَيْنَا عَنِ السَّيِّدِ الْجَلِيلِ أَبِي عَلِيِّ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : ( تَرْكُ الْعَمَلِ لِأَجْلِ النَّاسِ رِيَاءٌ، وَأَلْعَمَلُ لِأَجْلِ النَّاسِ شِرْكٌ، وَاُلْإِخْلاَصُ أَنْ يُعَافِيَكَ اللهُ مِنْهُمَا) (٤) . وَقَالَ آلْإِمَامُ الْحَارِثُ الْمُحَاسِبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ( الصَّادِقُ: هُوَ أَلَّذِي لاَ يُبَالِي لَوْ = ((الفتوحات)) (٦٠/١_٦١). (١) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٦٥/١): (قال الشافعيُّ رحمه الله تعالى: ((إِنَّ هذا الحديث يدخل في سبعين باباً من الفقه)) ولم يُرِد المبالغة ، خلافاً لمن توهَّمه ؛ لأنَّ من تدبّر مسائل الفقه في متفرق الكتب .. وجدها كذلك ، بل تزيد ) . (٢) أخرجه البيهقي في ((السنن الصغرى)) (٣). (٣) أخرجه الخطيب في (( الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) ( ١٨٤٥) من قول أبي عاصم النبيل الضخَّاكِ بن مَخْلَد الشيباني رحمه الله تعالى . (٤) ((الرسالة القشيرية)) (ص١٦٣). ٣٣ خَرَجَ كُلُّ قَدْرٍ لَهُ فِي قُلُوبِ الْخَلْقِ مِنْ أَجْلِ صَلاَحِ قَلْبِهِ ، وَلاَ يُحِبُّ أَطِّلاَعَ النَّاسِ عَلَى مَثَافِيلِ الذَّرِّ مِنْ حُسْنِ عَمَلِهِ ، وَلاَ يَكْرَهُ أَنْ يَطَّلِعَ النَّاسُ عَلَى السَّيِّءٍ مِنْ عَمَلِهِ )(١) . وَعَنْ حُذَيْفَةَ الْمَرْعَشِيِّ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ: ( الْإِخْلاَصُ : أَنْ تَسْتَوِيَ أَفْعَالُ الْعَبْدِ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ)(٢). وَرَوَيْنَا عَنِ الْإِمَامِ الْأُسْتَاذِ أَبِي الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ: ( أُلْإِخْلاَصُ: إِفْرَادُ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي الطَّاعَةِ بِالْقَصْدِ، وَهُوَ أَنْ يُرِيدَ بِطَاعَتِهِ التَّقَرُّبَ إِلَى اللهِ تَعَالَىُ دُونَ شَيْءٍ آخَرَ مِنْ تَصَنُّعِ لِمَخْلُوقٍ ، أَوِ أَكْتِسَابِ مَحْمَدَةٍ عِنْدَ النَّاسِ ، أَوْ مَحَبَّةٍ مَدْحٍ مِنَ الْخَلْقِ، أَوْ مَعْنَى مِنَ الْمَعَانِ سِوَى التَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ تَعَالَىْ)(٣). وَقَالَ السَّيِّدُ الْجَلِيلُ أَبُو مُحَمَّدٍ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ اُلْتُّسْتَرِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : ( نَظَرَ الْأَكْيَاسُ فِي تَفْسِيرِ الْإِخْلاَصِ .. فَلَمْ يَجِدُوا غَيْرَ هَذَا: أَنْ تَكُونَ حَرَكَتُهُ وَسُكُونُهُ فِي سِرِّهِ وَعَلَاَنِيَتِهِ للهِ تَعَالَىُ، لاَ يُمَازِجُهُ نَفْسٌ وَلاَ هَوَىَ وَلاَ دُنْيًا) (٤) . وَرَوَيْنَا عَنِ الْأَسْتَاذِ أَبِي عَلِيٍّ الدَّقَّقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: (الْإِخْلاَصُ : التَّوَقِّي عَنْ مُلاحَظَةِ الْخَلْقِ ، وَالصِّدْقُ: التََّقِّي عَنْ مُطَالَعَةِ النَّفْسِ، فَالْمُخْلِصُ لاَ رِيَاءَ لَهُ ، وَالصَّادِقُ لاَ إِعْجَابَ لَهُ)(٥) . (١) ((الرسالة القشيرية)) (ص١٦٧). وقد استعمل السادة الصوفية الصدقَ بمعنى: استواء السرّ والعلانية ، والظاهر والباطن ؛ بأن لا تُكذِّب أحوالُ العبد أعمالَه، ولا أعمالُه أحوالَه، وجعلوا الإِخلاص لازماً له أعمَّ؛ فقالوا: كلُّ صادقٍ مخلصٌ، وليسَ كلُّ مخلصٍ صادقاً. ((الفتوحات)) (٧٣/١ ) . (٢) ((الرسالة القشيرية)) (ص١٦٣). (٣) ((الرسالة القشيرية)) (ص١٦٢). ((شعب الإِيمان)) ( ٦٨٧٨)، و الأكياس: العقلاء. (٤) (٥) ((الرسالة القشيرية)) (ص ١٦٢) . ٣٤ وَعَنْ ذِي النُّونِ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ: ( ثَلاَثٌ مِنْ عَلَاَمَاتِ الْإِخْلاَصِ : أَسْتِوَاءُ اَلْمَدْحِ وَأَلَّمِّ مِنَ الْعَامَّةِ، وَنِسْيَانُ رُؤْيَةِ الْأَعْمَالِ فِي الْأَعْمَالِ، وَأَقْتِضَاءُ ثَوَابٍ اُلْعَمَلِ فِي الْآخِرَةِ) (١). وَرَوَيْنَا عَنِ اٌلْقُشَيْرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ: ( أَقَلُّ الصِّدْقِ أُسْتِوَاءُ السِّرِّ وَالْعَلَاَنِيَةِ)(٢). وَعَنْ سَهْلِ اُلْتُّسْتَرِيِّ: (لاَ يَشَمُّ رَائِحَةَ الصِّدْقِ عَبْدٌ دَاهَنَ نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهُ)(٣). وَأَقْوَالُهُمْ فِي هَذَا غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ، وَفِيمَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ كِفَايَةٌ لِمَنْ وُفِّقَ . فَضَك [في الإتيان بفضائل الأعمال]: إِعْلَمْ: أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ بَلَغَهُ شَيْءٌ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ وَلَوْ مَرَّةً ؛ لِيَكُونَ مِنْ أَهْلِهِ(٤) ، وَلَ يَنْبَغِي أَنْ يَتْرُكَهُ مُطْلَقً(٥) ، بَلْ يَأْتِي بِمَا تَشَّرَ مِنْهُ . ٤- لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْمُنَّفَقِ عَلَى صِخَتِهِ: ((وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ .. فَأَفْعَلُوا(٦) مِنْهُ مَا أَسْتَطَعْتُمْ)) [خ ٧٢٨٨ -١٣٣٧٢]. (١) ((الرسالة القشيرية)) (ص١٦٣). وقوله: (واقتضاء) هو بالرفع عطف على نسيان أو على استواء ، وبالجر عطف على رؤية الأعمال ، على تقدير مضاف ؛ أي: ونسيان اقتضاء ثواب العمل ... قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٧٩/١): ( ولو جعل بالجر .. لكان الكلام منبهاً على أقصى درجاتِ الكمال في الإِخلاص ؛ من أداء العبودية له تعالى لذاته ، لا طمعاً في الثواب ، ولا خوفاً من العقاب ) . (٢) ((الرسالة القشيرية)) (ص ١٦٥). (٣) ((الرسالة القشيرية)) (ص١٦٥). (٤) أي : ولو كان الخبر ضعيفاً؛ لما يأتي في الفصل بعده من العمل بالضعيف بشرطه في أمثال ذلك. ((الفتوحات)) (٨٠/١). (٥) أي: على سبيل التنزيه؛ إِذ هو خلاف الأولى تارةً ومكروهٌ أُخرى. ((الفتوحات)) (٨٠/١). (٦) كذا في جميع النسخ التي اعتمدناها: ( فافعلوا)، قال ابن علان رحمه الله تعالى في (( الفتوحات)) (٨٠/١): (وفي بعض النسخ: ((فأتوا)))، وهي الموافقة لما في ((الصحيحين)). ٣٥ فَضَك [في العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال] : قَالَ الْعُلَمَاءُ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَأَلْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ : يَجُوزُ وَيُسْتَحَبُّ الْعَمَلُ فِي اُلْفَضَائِلِ وَاُلْتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ مَا لَمْ يَكُنْ مَوْضُوعاً، وَأَمَّا اُلْأَحْكَامُ كَالْحَلَاَلِ وَالْحَرَامِ وَالْبَيْعِ وَالنَّكَاحِ وَالطَّلاَقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .. فَلاَ يُعْمَلُ فِيهَا إِلَّ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَوِ الْحَسَنِ ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ فِي أَحْتِيَاطِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، كَمَا إِذَا وَرَدَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِكَرَاهَةِ بَعْضٍ الْبُيُوعِ أَوِ الْأَنْكِحَةِ .. فَإِنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يُتَنَزَّهَ عَنْهُ ، وَلَكِنْ لاَ يَجِبُ . وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا الْفَصْلَ؛ لِأَنَّهُ يَجِيءُ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَحَادِيثُ أَنْصُ عَلَى صِخَّتِهَا أَوْ حُسْنِهَا أَوْ ضِّعْفِهَا، أَوْ أَسْكُتُ عَنْهَا لِذُهُولٍ عَنْ ذَلِكَ أَوْ غَيْرِهِ(١) ، فَأَرَدْتُ أَنْ تَتَقَرَّرَ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ عِنْدَ مُطَالِعِ هَذَا الْكِتَابِ(٢) . فَضَ [في استحباب الجلوس في حلق الذكر] : أَعْلَمْ: أَنَّهُ كَمَا يُسْتَحَبُّ الذِّكْرُ .. يُسْتَحَبُّ الْجُلُوسُ فِي حِلَقِ أَهْلِهِ، وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَدِلَّةُ عَلَى ذَلِكَ ، وَسَتَرِدُ فِي مَوَاضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. ٥- وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ حَدِيثُ أَبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ .. فَارْتَعُوا))، قَالُوا: وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((حِلَقُ الذِّكْرِ ؛ فَإِنَّ للهِ تَعَالَى سَيَّارَاتٍ مِنَ اَلْمَلاَئِكَةِ يَطْلُبُونَ حِلَقَ الذِّكْرٍ، فَإِذَا أَتَوْا عَلَيْهِمْ .. حَفُوا بِهِمْ)) [حلية ٣٥٤/٦ مختصراً وانظر الملحق] . (١) الذهول: هو فترة العالِم عن معلوم ما، في وقتٍ ما، لا بسببِ معلوم آخر. ((الفتوحات)) (٨٨/١). (٢) قوله : ( مطالع) أما بضم الميم .. فظاهر، وأما بفتحها .. قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (٨٩/١): ( ولو قرىء بفتح الميم جمع مَطْلع .. لاستقام ، بل كان فيه استعارة مكنية يتبعها استعارة تخييلية ، شبه الكتاب بالقمر بجامع الاهتداء بكلِّ ، فالتشبيه المضمر في النفس استعارة مكنية ، وإِثبات لازمه من المطالع استعارة تخييلية ) . ٣٦ ٦- وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيح مُسْلِمٍ)) عَنْ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: « مَا أَجْلَسَكُمْ؟))، قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلإِسْلاَمِ وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا، قَالَ: (( آللهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّ ذَاكَ؟ )) قَالُوا: وَاللهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّ ذَاكَ، قَالَ: ((أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ ، وَلَاكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللهَ تَعَالَى يُبَاهِي بِكُمُ اُلْمَلاَئِكَةَ)»(١) [٢٧٠١٢]. ٧- وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحِ مُسْلِمٍ)) أَيْضاً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (( لاَ يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ تَعَالَى .. إِلاَّ حَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ))(٢) [م ٢٧٠٠]. فَضَ [في فضيلة الذكر بالقلب واللسان] : الذِّكْرُ يَكُونُ بِالْقَلْبِ، وَيَكُونُ بِاللِّسَانِ، وَاَلْأَفْضَلُ مِنْهُ مَا كَانَ بِأَلْقَلْبِ وَاللِّسَانِ جَمِيعاً ، فَإِنِ أَقْتُصِرَ عَلَى أَحَدِهِمَا .. فَالْقَلْبُ أَفْضَلُ (٣)، ثُمَّ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ الذِّكْرُ بِاللَّسَانِ مَعَ الْقَلْبِ خَوْفاً مِنْ أَنْ يُظَنَّ بِهِ الرِّيَاءُ ، بَلْ يَذْكُرُ بِهِمَا جَمِيعاً وَيَقْصِدُ (١) قال ابن علان رحمه الله تعالى في ((الفتوحات)) (١٠٣/١): (قال ابن الجوزيّ في ((كشف المشكل)) : المباهاة : المفاخرة، ومعناها من الله عزَّ وجلَّ: التفضيل لهؤلاء على الملائكة . اهـ والمشار إليه بـ(( هؤلاء)): عوامّ البشر ؛ أي : الصلحاء المطيعون أرباب الفلاح ؛ فهم أفضل من عوامّ المَلَك ؛ كما تقرَّر في علم الكلام ) . (٢) ( العنديَّة ) هنا: عنديّةُ شرفٍ ومكانةٍ ، لا عنديَّة مكانٍ، تعالى وتنزَّه عما يقول الظالمون والجاحدون علوّاً كبيراً . وذِكْرُهُ تعالى للذاكرين له إنما هو على سبيل المباهاة بهم - كما تقدَّم - والرضا بأفعالهم، والله أعلم. ((الفتوحات)) (١٠٦/١). (٣) قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في (( شرح مسلم)) (١٦/١٧): (قال القاضي عياض [في ((الإكمال)) ١٨٩/٨]: واختلفوا : هل تكتب الملائكة ذكر القلب ؟ فقيل : تكتبه ويجعل الله تعالى لهم علامة يعرفونه بها ، وقيل : لا يكتبونه ؛ لأنه لا يطلع عليه غير الله تعالى . قلت الصحيح : أنهم يكتبونه ، وأَنَّ ذكر اللسان مع حضور القلب أفضل من القلب وحده ، والله أعلم ) . ٣٧ بِهِ وَجْهَ اللهِ تَعَالَى، وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللهُ: ( أَنَّ تَرْكَ الْعَمَلِ ◌ِأَجْلِ النَّاسِ رِيَاءٌ )، وَلَوْ فَتَحَ الْإِنْسَانُ عَلَيْهِ بَابَ مُلاَحَظَةِ النَّاسِ وَالإِحْتِرَازِ مِنْ تَطَرُّقِ ظُنُونِهِمُ الْبَاطِلَةِ .. لَنْسَدَّ عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَبْوَابِ الْخَيْرِ ، وَضَيَّعَ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئاً عَظِيماً مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ ، وَلَيْسَ هَذَا طَرِيقَةَ الْعَارِفِينَ . ٨- وَرَوَيْنَا فِي صَحِيحَي: ((أَلْبُخَارِيِّ)) وَ(( مُسْلِمٍ)) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: ( نَزَلَتْ هَذِهِ آلْآيَةُ: ﴿ وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَفِتْ بِهَا﴾ فِي الدُّعَاءِ ) [خ ٤٧٢٣ - م ٤٤٧] . فَضَ [في فضائل الذكر]: أَعْلَمْ : أَنَّ فَضِيلَةَ الذِّكْرِ غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ فِي التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالنَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِرِ وَنَحْوِهَا، بَلْ كُلُّ عَامِلٍ للهِ تَعَالَى بِطَاعَةٍ . . فَهُوَ ذَاكِرٌ للهِ تَعَالَىُ، كَذَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ(١). وَقَالَ عَطَاءٌ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: ( مَجَالِسُ الذِّكْرِ هِيَ مَجَالِسُ الْحَلَاَلِ وَالْحَرَامِ ؛ كَيْفَ تَشْتَرِي وَتَبِيعُ، وَتُصَلِّي وَتَصُومُ، وَتَنْكِحُ وَتُطَلِّقُ، وَتَحُجُ، وَأَشْبَاهُ هَذَا ) . فَضْ [في الذاكرين الله كثيراً والذاكرات] : قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالذَّكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّكِرَتِ أَعَّ اللَّهُ لَهُمْ مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾. ٩- وَرَوَيْنَا فِي ((صَحِيحٍ مُسْلِمٍ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ)) ، قَالُوا: وَمَا أَلْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتُ)) [م٢٦٧٦]. (١) ذكره الواحدي في ((الوسيط في تفسير القرآن المجيد)) (٢٣٤/١) عن ابن جبير رحمه الله تعالى. ٣٨ قُلْتُ: رُوِيَ : (الْمُفَرِّدُونَ ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِهَا، وَأَلْمَشْهُورُ أَلَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ : التَّشْدِيدُ . ۔ وَأَعْلَمْ : أَنَّ هَذِهِ أَلَآيَةَ الْكَرِيمَةَ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يَهْتَمَّ بِمَعْرِفَتِهَا صَاحِبُ هَذَا اَلْكِتَابِ، وَقَدِ أُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ ؛ فَقَالَ أَلْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ الْوَاحِدِيُّ: ( قَالَ أَبْنُ عَبَّاسِ : الْمُرَادُ: يَذْكُرُونَ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ ، وَغُدُوّاً وَعَشِيّاً، وَفِي الْمَضَاجِعِ، وَكُلَّمَا اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ، وَكُلَّمَا غَدَا وَرَاحَ مِنْ مَنْزِلِهِ .. ذَكَرَ اللهَ تَعَالَى، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: (لاَ يَكُونُ [الرَّجُلُ] مِنَ الذَّاكِرِينَ اللهَ تَعَالَى كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ حَتَّى يَذْكُرَ اللهَ تَعَالَىْ قَائِماً وَقَاعِداً وَمُضْطَجِعاً ، وَقَالَ عَطَاءٌ: مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ بِحُقُوقِهَا .. فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ اللهَ تَعَالَى: ﴿وَالذَّكِرِينَ اَللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّكِرَتِ﴾) هَذَا نَقْلُ الْوَاحِدِيِّ(١). ١٠ - وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا أَيْقَظَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّيًا - أَوْ صَلَّى - رَكْعَتَيْنِ جَمِيعاً .. كُتِبَا فِي الذَّاكِرِينَ وَالذَّاكِرَاتِ)) هَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُودَ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبْنُ مَاجَهْ فِي (( سُنَّتِهِمْ)) [١٣٠٩٥ - سك الملحق] . وَسُئِلَ الشَّيْخُ آلْإِمَامُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلاَحِ - رَحِمَهُ اللهُ - عَنِ الْقَدْرِ الَّذِي يَصِيرُ بِهِ مِنَ الذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً .. فَقَالَ: (إِذَا وَاظَبَ عَلَى الْأَذْكَارِ الْمَأْثُورَةِ الْمُثْبَةِ صَبَاحاً وَمَسَاءً، وَفِي الْأَوْقَاتِ وَالْأَحْوَالِ الْمُخْتَلِفَةِ لَيْلاً وَنَهَاراً - وَهِيَ مُبَّنَّةٌ فِي كِتَابِ عَمَلِ اَلْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ(٢) - كَانَ مِنَ الذَّاكِرِينَ اللهَ تَعَالَىْ كَثِيراً، واللهُ أَعْلَمُ ) . (١) ((الوسيط في تفسير القرآن المجيد)) (٤٧١/٣)، ولم يذكر قول عطاء. (٢) الظاهر : أن المراد من الإِضافة العموم ؛ أي : مثبتة في عمل اليوم والليلة ؛ أي : في الكتب المصنفة في ذلك ، ويحتمل أن يراد به كتاب معهود ، وهو بعيد ، وقوله : ( مثبتة ) بالموحدة مخففة أو مشددة. ((الفتوحات)) (١٢٧/١). ٣٩ فَضَك [في حكم الذكر والتلاوة بالقلب واللسان للمحدث ونحوه] : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ الذِّكْرِ بِالْقَلْبِ وَاللَّسَانِ لِلْمُحْدِثِ وَأَلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ ، وَذَلِكَ فِي التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ ، وَالصَّلاَةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالدُّعَاءِ، وَغَيرِ ذَلِكَ، وَلَكِنَّ قِرَاءَةَ أَلْقُرْآنِ حَرَامٌ عَلَى الْجُنُبِ وَالْخَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ، سَوَاءٌ قَرَأَ قَلِيلاً أَوْ كَثِيراً حَتَّى بَعْضَ آيَةٍ ، وَيَجُوزُ لَهُمْ إِجْرَاءُ الْقُرْآنِ عَلَى الْقَلْبِ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ ، وَكَذَلِكَ النَّظَرُ فِي اَلْمُصْحَفِ ، وَإِمْرَارُهُ عَلَى الْقَلْبِ . قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيَجُوزُ لِلْجُنُبِ وَالْخَائِضِ أَنْ يَقُولاَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ: (إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) ، وَعِنْدَ رُكُوبِ الذَّابَةِ : ( سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ )، وَعِنْدَ الدُّعَاءِ : ( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) إِذَا لَمْ يَقْصِدَا بِهِ أَلْقُرْآنَ، وَلَهُمَا أَنْ يَقُولاَ : ( بِأَسْمِ اللهِ ) وَ (الْحَمْدُ للهِ ) إِذَا لَمْ يَقْصِدَا أَلْقُرْآنَ، سَوَاءٌ قَصَدَا الذِّكْرَ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا قَصْدٌ(١) ، وَلاَ يَأْثَمَانِ إِلاَّ إِذَا قَصَدَا أَلْقُرْآنَ، وَيَجُوزُ لَهُمَا قِرَاءَةُ مَا نُسِخَتْ تِلاَوَتُهُ، كَـ ( الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَا فَأَرْجُمُوهُمَا ) . وَأَمَّا إِذَا قَالاَ لإِنْسَانِ: (خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ)، أَوْ قَالاَ: ( أَدْخُلُوهَا بِسَلَامِ آمِنِينَ) ، وَنَحْوَ ذَلِكَ .. فَإِنْ قَصَدَا غَيْرَ أَلْقُرْآنِ .. لَمْ يَحْرُمْ. وَإِذَا لَمْ يَجِدَا أَلْمَاءَ .. تَيَّمَّمَا وَجَازَ لَهُمَا الْقِرَاءَةُ، فَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ . . لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ كَمَا لَوِ أَغْتَسَلَ ثُمَّ أَحْدَثَ . ثُمَّ لاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ تَيَقُّمُهُ لِعَدَمِ الْمَاءِ فِي الْحَضَرِ أَوْ فِي السَّفَرِ ، فَلَهُ أَنْ (١) قال الإمام ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى في ((التحفة)) (٢٧١/١): (لأنَّ القرآن - أي: عند وجود قرينةٍ تقتضي صرفه عن موضوعه ؛ كالجنابة - لا يكون قرآناً إِلا بالقصد ) أي : فلا ينافي ما سبق من أَنَّ هذا اللفظ لا يكون إلا عبادة ، فيحصل ثوابه وإِن لم ينوِ القراءة ؛ لأنَّ ذلك عند عدم الصَّارف ، وما هُنا مع وجوده. ((الفتوحات)) (١٣١/١). ٤٠